الجيش قصف مطاراً تستخدمه قوات «الدعم» في دارفور

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: في وقت تتصاعد فيه المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ولايات كردفان ودارفور، وسط وغرب البلاد، شنت طائرات من دون طيار تتبع للجيش في الساعات الأولى من صباح أمس الأربعاء، غارات مكثفة داخل مطار نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، وذلك وبعد دقائق من هبوط طائرة شحن. وقال سكان محليون لـ «القدس العربي» إنهم سمعوا دوي انفجارات كبيرة داخل المطار بعد نحو ثلث ساعة من هبوط طائرة شحن على المدرج، وبعدها شاهدوا حريقا ضخما في المنطقة.
وسبق أن استهدف الجيش في الأسابيع الماضية مطار نيالا الذي تستخدمه الدعم السريع في إيصال العتاد الحربي، ما أدى إلى تدمير طائرة شحن وقتل عدد من المرتزقة الأجانب، حسبما أفادت جهات عسكرية وصحف محلية وعالمية.
في حين قالت «هيومن رايتس ووتش» إن الجيش استخدم قنابل غير موجهة أُلقيت جوا لشن هجمات على أحياء سكنية وتجارية في نيالا أوائل فبراير/شباط 2025.
واعتبرت أن هذه الهجمات العشوائية، التي تشكل جرائم حرب مفترضة، قتلت وأصابت أعدادا كبيرة من المدنيين. وبين جان باتيست غالوبان، باحث أول في قسم الأزمات والنزاعات والأسلحة في المنظمة: «قصف الجيش السوداني أحياء سكنية وتجارية مكتظة بالسكان في نيالا باستخدام قنابل غير دقيقة. قتلت هذه الهجمات عشرات الرجال والنساء والأطفال، ودمرت العائلات، وزرعت الخوف والنزوح».
وتلقت «رايتس ووتش» تقارير موثوقة عن غارات جوية عديدة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وفبراير/شباط 2025، وأجرى باحثون تحقيقات مفصّلة في خمس غارات جوية شُنت في 3 فبراير/شباط، أوقعت بشكل خاص إصابات قتلى بين المدنيين. وأجرى الباحثون مقابلات مع 11 شخصا من الضحايا والشهود، وثلاثة أشخاص من الطواقم الطبية التي عالجت الضحايا، وحللوا صورا فوتوغرافية وفيديوهات من وسائل التواصل الاجتماعي، منها ما يُظهر بقايا ذخائر من ثلاث غارات.

«هيومن رايتس ووتش» اتهمته باستهداف أحياء سكنية

وقال شهود إن غارات 3 فبراير/شباط أصابت مناطق سكنية وتجارية مزدحمة في حيَيْ الجمهورية والسينما في وسط المدينة في تتابع سريع، بالإضافة إلى شارع الكونغو، وهو طريق رئيسي في المدينة.
وأفادت منظمة «أطباء بلا حدود» أن 32 شخصا قُتلوا وأصيب العشرات حسب المزاعم. وقال شهود إن غارة جوية أصابت متجرا للبقالة قرب «مستشفى مكة للعيون» في شارع يعج بالناس والمركبات، ما أوقع عددا كبيرا من القتلى.
يأتي ذلك في وقت قال مصدر عسكري لـ«القدس العربي»، إن الدعم السريع حشد قواته لمهاجمة قيادة الفرقة 22 مشاة في مدينة بابنوسة في ولاية غرب كردفان، كاشفاً عن وقوع اشتباكات محدودة أمس الأول بعد محاولة الدعم السريع التسلل إلى أطراف المدينة. ومنذ منتصف أبريل/نيسان عام 2023 يعيش السودان حربا مدمرة راح ضحيتها عشرات الآلاف من القتلى، بينما نزح أكثر من 13 مليون سوداني بالإضافة إلى التدمير والتخريب الواسع الذي طال البنية التحتية. وفي تحديث جديد لها، أفادت المنظمة الدولية للهجرة أن ما يقرب من 14,000 شخص فروا من القتال في غرب كردفان الأسبوع الماضي وحده. ولجأ كثيرون إلى شمال كردفان المجاورة بحثًا عن ملاذ آمن.
وقالت إن الأمم المتحدة وشركاءها يكثفون جهود الاستجابة، لكنها تواجه قيودًا متزايدة، إذ لا يزال نقص التمويل وصعوبة نقل الإمدادات والأفراد عبر خطوط النزاع يشكلان تحديات جوهرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية