الجيش لا يستطيع الانتصار في حرب صغيرة مع الفلسطينيين.. وعلينا تغيير السياسة

حجم الخط
0

قتل 200 فلسطيني اثناء عملية الحرب المفتوحة

هذه بداية فترة جديدة، سواء اذا اعترفنا بذلك في الوقت الملائم، أو بعد دفع ثمن العمي المتكرر بصورة سريعة. خرجت في هذا الشهر ظواهر لم نعهدها من قبل ولم تصل في أي مرة الي مستوي الوعي الوطني من جحورها السوداء. ولكن هذه الظواهر كلها تقريبا كانت مسجلة بصورة ظاهرة لكل من أراد أن يدقق فيما يوجد داخل المغارة. من المعزي للنفس أن نقول مثلما قال رئيس وزرائنا الفهلوي، أن الله قد أحسن لنا عندما جاءتنا هذه الحرب في موعد مبكر. هي لم تتمخض عن بنود التغير الضروري المترتب علي ذلك في الحياة الاسرائيلية. الحرب خطفت أبصارهم في أضواء جديدة. وهذه الأضواء هي باختصار:1- لم يتضح في أي مرة حتي بعد 1973 متي يتوجب أن ينتهي عهد الاعتماد علي الجيش كحل سحري للمشاكل المتعلقة بالأمن القومي. ولم تمر في أي مرة مثل هذه المدة القصيرة بين التصريحات التهديدية والوعيد لما سنفعله بالأنذال في الطرف الآخر وبين ارتسام النظرات المفزوعة أمام انهيار الوعود. هذا التبصر يجب أن يقود الدولة ويحدد سياستها في قادم الايام. ليس لأن الجيش ـ أو قيادة هيئة الاركان ورئيس الوزراء بالتحديد ـ قد فشلوا في تحقيق أهداف الحرب في هذه المرة. السبب الحقيقي والعميق هو أن الجيش لا يستطيع الانتصار ايضا في معركة قاسية ضد حركة التحرر الوطني الفلسطينية. في خضم المساعي المبذولة في الشمال قام الجيش الاسرائيلي بقتل 200 فلسطيني في غزة تقريبا، نصفهم من المدنيين، وأطلق أكثر من 10 آلاف قذيفة واختطف وزراء حكومة وجوع القطاع كله، ومع ذلك لم يتمكن من ايقاف اطلاق صواريخ القسام.2- علي العهد الجديد أن يُعمق ويكرس الاعتراف بأن المفاوضات الحقيقية وحدها مع الفلسطينيين، وليس أي رئيس هيئة اركان تائه، هي القادرة علي معالجة الصراع ولو من خلال التسويات الانتقالية. كل زعيم بعد رابين، بمن في ذلك شمعون بيرس واهود باراك، كانوا غارقين بهوس القوة العسكرية. المفاوضات يجب أن تتواصل بمصداقية ومن دون استرجال متعجرف مغرور مع الاستعداد لانسحابات بعيدة المدي، حتي اذا علقت المفاوضات مرة تلو الاخري.3- الارتكاز الأوحد علي امريكا هو مجرد طور عابر. شكرا يا ادارة بوش لأنك ترسلين لنا الذخيرة وتُخلصيننا من الورطات مع الامم المتحدة برئاسة كوفي عنان. كما نُعبر لك عن امتناننا عن خريطة الطريق التي لم توصلنا الي أي مكان. مساعدتك ضرورية من الآن من اجل إرساء خط واضح ومسار جلي للتسوية مع الفلسطينيين، وإن كان ذلك ممكنا لتسوية اقليمية أوسع نطاقا. هنري كيسنجر أطلق علي ذلك في هذا الاسبوع اسم صفقة ضخمة. ولذلك، اذا كانت الولايات المتحدة تطلق النار في العراق، فاننا ـ اجل مع اصبع جاهزة علي الزناد ـ سنقوم بالتفاوض هنا. لهذا السبب يستوجب العهد الجديد نهجا جديدا نحو اوروبا، الأمــر الذي يعزز العلاقة الاسرائيلية معها علي حســــاب الإدمــــان علي الاتصــالات الهاتفية الآتية من جورج وكوندوليزا.4- أن نعرف، رغم كل ذلك، أن تهديد الاسلام المتعصب مع أفق آسيوي واسع، ليس خرافة، وأن هناك صراعا كبيرا قادما ضد المشروع النووي الايراني، وأن التسوية ليست نهاية فورية لكل اعمال العنف في هذا الحي.5- كما حدث عندنا دائما تعرج المعركة السياسية متخلفة وراء الوتيرة الزمنية. هي في الخلفية بالتأكيد عندما تبدأ فترة جديدة، بينما نجد أن الحزب الحاكم هو نوع من المزيج العجيب بين بلاط الحاخامات وبين عملية وراثية ملكية. اولمرت إذهب، هو شعار أحمق ليس لأن رئيس الوزراء متفوق في أدائه. عليه أن يبقي مع الجهاز الواهن من حوله حتي يتيح مدة من الوقت أمام القوي الجديدة حتي تُنظم صفوفها. من المحتمل جدا أن يعرج حزب كديما الآن الي الوراء. جنود الاحتياط يعودون الي البيت مع الكثير من أوجاع البطن علي شاكلة موتي اشكنازي قبل ثلاثين عاما. عدد كبير من الاسرائيليين شاهدوا بلادهم وهي في إرباك كبير، عسكريا وسياسيا، علي الجبهة الخارجية وفي العمق الداخلي. ولذلك هناك حاجة لأن تتم تعبئة الفراغ الكبير في الخارطة الحزبية بما يتلاءم مع العهد الجديد.6- ما يُسمي بالمجتمع المدني، هذا الذي يمتد من وراء الأطر السياسية، كان الوحيد الذي رد علي الاوضاع بالطريقة الصحيحة. المجتمع المدني الاسرائيلي لم يتمكن من ترتيب صفوفه خلال شهر في الوقت الذي كانت فيه الحكومة والجيش يطيران صوابه بالتواءاتهما. هذا المجتمع يتضمن ايضا فقاعة منطقة الوسط المنبوذة بسبب استمتاعها بالملذات خلال الحرب، وكأنه قد أصبح من المحظور علي الناس أن تستمتع هنا. بنيامين نتنياهو أطلق في هذا الاسبوع الشعار الفارغ الذي ينادي بالعودة الي القيم التي ضمنت وجودنا وبقاءنا. ربما يعرف هو أي تاج يجب أن يعود الي مكانه. الاغلبية الاسرائيلية في العهد الجديد سترغب في شيء مغاير تماما: مجتمع مدني في اغلبيته يسعي الي الحياة الجيدة من دون قيود، ولكن مع التعاطف مع المحتاجين والمعوزين، مجتمع يبغض الفساد، عصري مع توجه للتسوية مع الفلسطينيين بدلا من الارتكاز الأوحد علي عضلات الجيش. هذا وحده يشكل بداية لبرنامج حزب جديد.7- وحتي هذا ايضا: اعادة الاعمار في الشمال مع ذوق وخيال خصب، وليس عبر الاهمال الاسرائيلي الشهير من خلال إشراك خيرة المهندسين. كريات شمونة هي – عفوا – مدينة قبيحة متخلفة في خدماتها، وهي اذا كانت كذلك، ستعتبر خزيا لاسرائيل 2006. ما الذي ارتكبه سكان هذه المدينة المعذبون حتي يحصلوا علي مثل هذه المدينة؟.8- وعلينا أن ندرك أنه من دون كل هذه الأمور وغيرها، لن نتمكن من الصمود في هذه المنطقة علي المدي الزمني.

جدعون سامتكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) ـ 16/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية