الجيش وجهاز الأمن الاسرائيلي يمارسان الخداع والحرب النفسية

حجم الخط
0

وزير الدفاع لا يُديره فعليا

وكالة الأنباء عرب برس صرحت أمس بأن ثلاثة صواريخ قد سقطت في ساعات الظهيرة في باحة الكلية الاسلامية السفير، الواقعة في بلدة باب الشمالي في قطاع غزة. الطلاب الذين كانوا يتأهبون للصلاة في تلك اللحظة لم يُصابوا بأذي، إلا انهم خرجوا في مظاهرة ووعدوا بالانتقام.

منظمة الجامعات في بريطانيا صرحت ردا علي الهجوم بأنها ستفرض المقاطعة علي اسرائيل. الآن يتبين أن خللا قد حدث في البيان لأن الصواريخ الثلاثة قد أصابت كلية سافير في كيبوتس شاعر هنيغف. المقاطعة ما زالت قائمة الي أن ينتهي الاحتلال.

هذا الخيال ليس مبالغا فيه بصورة تزيد علي ما يحدث علي ارض الواقع في الساحة الاسرائيلية الفلسطينية. أحد الجانبين فقط هو المسؤول عن كشف الحقيقة ونشرها. الحكاية عند الفلسطينيين هي وسيلة كفاحية وسلاح الضعيف لمعادلة قوة القوي وجبروته. الجدوي أهم من الأدلة. عملية في قتال غير متماثل، هذا ما أطلقه الأدميرال الامريكي هاري هاريس علي عملية الانتحار الثلاثية التي قام بها شبان القاعدة في سجن غوانتانامو بالصدفة غداة الانفجار الذي حصل علي شاطيء غزة.

اسرائيل تصرفت علي هذا النحو خلال الاربعين سنة الاولي من اقامتها، خلافا للتكلف الذي كان قادتها يُظهرونه. اجهزة الأمن كانت تخدع المستوي المدني، ومعه أو بدونه، كانت تخدع القضاء والجمهور. فبركوا وزيّفوا واخترعوا من اجل توفير أرواح الجنود، أو إبراز النصر أو بناء الصورة الذاتية.

الظاهرة لم تختفِ تماما ـ هناك في الجيش شعبة للحرب النفسية (عفوا، بلورة الوعي التي تنتقل بين أقسام الاستخبارات والعمليات) ـ ولكن في مقياس النفي الاسرائيلي هي موجودة اليوم في مكانة أقل من السابق لأن الأكاذيب أصبحت تُكشف بسرعة. ظهور جيل من المشككين في النيابة العامة والمحاكم ساعد في إضعاف الرقابة وإجبار جهاز الأمن علي قول الحقيقة. من الصعب خداع اهارون باراك (مستشار قضائي للحكومة، وعضو في لجنة كوهين)، وميشال حسين (محامي قادة الشاباك الذين كشفوا قضية الخط رقم 300، ودوريت بينيش وعدنا أربيل (من طاقم لجنة كوهين)، جميعهم ليسوا راضين بالسكوت عن ضابط يخفي سرا.

القضاة باراك وبينيش مع إيالا بروكتشيا وقعوا علي قرار محكمة العدل العليا الصادر في الاسبوع الماضي في قضية جدار صوفين. هذا قرار صعب، وليس واضحا كيف يبقي من زيفوا المعلومات ـ وتسببوا بذلك في اتخاذ قرار خاطئ ـ في أعوام 2002 ـ 2005 في مناصبهم في الحكومة أو في جهاز الأمن. هؤلاء تسببوا باهدار الملايين علي مسار تقرر تغييره. مسؤوليتهم عن هذه الفضيحة لا تقل عن مسؤولية المفتش العام للشرطة، حسب مفاهيم لجنة زايلر أو قائد قاعدة نبتيم التي قام الجنود فيها باغتصاب فتاة من سكان العائلات.

في الجيش وفي سلاح الجو يوجد غش وخداع جزئي، وليس نهجا للتزييف يتم فيه اللجوء الي سجلين، واحد داخلي والآخر خارجي. ما يسمعه الصحافيون من دان حلوتس، هو نفس ما يسمعه بيرتس منه. الجيش أكثر مصداقية علي المستوي الجماهيري من الاعلام والسياسيين.

مشكلة وزير الدفاع لا تكمن في مصداقية رئيس هيئة الاركان، بل في وحدانيته كمصدر للمعلومات حول قواته (أما بالنسبة للعدو فالمعلومات تصل الي الوزير ورئيس الوزراء، وبدرجة أقل الي وزير الخارجية، من خلال شعبة الاستخبارات العسكرية و الشاباك والموساد). الجيش لا يخضع لرقابة مدنية حقيقية، ولا يوجد جهاز مستقل لامداد الوزير بالمعلومات. حسب القانون الأساسي الخاص بالجيش يتوجب أن يخضع رئيس هيئة الاركان لوزير الدفاع الذي يقوم هو باقتراح تعيينه علي الحكومة، إلا أن رئيس هيئة الاركان مُخول بالفصل بين قادة الجيش والمستوي المنتخب.

توقيع وزير الدفاع ضروري في التركيبة الحالية، إلا أنه محدود جدا في قدرته العملية علي التأثير بواسطة التعيينات والميزانيات بصورة مخالفة لاقتراح رئيس هيئة الاركان. الجيش يُدير (وينسخ) نفسه. اذا لم يتفرغ بيرتس لاحداث تغيير أساسي، فسيبقي هذا التحدي بانتظار الوزير المستقبلي الذي يتطوع للقيام بذلك. حلوتس مثلا.

أمير أورنمراسل الصحيفة لشؤون الجيش(هآرتس) 20/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية