القاهرة – ‘القدس العربي’ أبرز ما في الصحف الصادرة يومي السبت والأحد كان عن الحملات المحمومة التي شنها عدد من الجماعات الدينية والإخوان المسلمين، لإثارة الفتنة الطائفية بين العرب السنة والشيعة بحجة حماية السنة في سورية من تعرضهم للإبادة على يد الشيعة العرب من حزب الله والعراق وإيران.
وأشارت الصحف الى هزة أرضية بقوة ست درجات في الوجه البحري، صحيح انه لم تقع خسائر، ولكنه غضب الطبيعة عليهم، وضخ البنك المركزي مليار وأربعمائة مليون جنيه لتحويل شراء حاجيات رمضان، وامتحانات الثانوية العامة.
وإلى قليل من كثير لدينا:
بالملايين عا لقدس رايحين وليس على دمشق!
ونبدأ بالاسلاميين الذين عقدوا مؤتمراً خطب فيه صاحب نشيد، شهداء بالملايين ع القدس رايحين، وهو صفوت حجازي، طالب فيه بتشكيل لواء مقاتل يتوجه إلى الجهاد في سورية للتصدي للشيعة وحماية السنة من مذابحهم، وهذه الدعوة منه جاءت بدفع من الإخوان، وأكبر دليل على ذلك هو التصريح السريع لسكرتير الرئيس للشؤون الخارجية الدكتور خالد القزاز الذي قال فيه ان من سيسافرون إلى سورية أحرار، وعند عودتهم لن تتم ملاحقتهم، وهذا يعني أن الإخوان يريدون استغلال الفرصة لإرسال الآلاف من عناصرهم إلى تركيا، بحجة دخول سورية، والتدرب هناك، على استخدام الدبابات والمدرعات والمدفعية أي تشكيل أفراد فرقة مدرعة ومشاة مدربة على مستوى عال، والعودة الى مصر، وطبعاً، الملابس العسكرية جاهزة والتي سبق الحديث عن ضبطها، واقتحام أي معسكر، والاستيلاء على دباباته ومدرعاته وقيادتها والنزول بها والقيام بانقلاب عسكري إخواني سافر والسيطرة على مقر وزارة الدفاع والتليفزيون.
موقف الجيش من إنشاء
جيش إخواني حر
هذه خطة مكشوفة وخطيرة، ولا يمكن للجيش وأجهزة الأمن أن تقف مكتوفة الأيدي وتفرط في أمن البلاد، وتدفع بالتالي الآخرين للبحث عن أساليب وأدوات لمواجهة هذا التحول الخطير، أي إنشاء جيش إخواني حر يقاتل الجيش النظامي، بينما قيادته تقف مكتوفة الأيدي، كما جاءنا الشيخ السعودي محمد العريفي، الذي سبق وقام بالسطو على قصيدة حافظ إبراهيم – مصر تتحدث عن نفسها – وألقاها وكأنه مؤلفها دون ان يشير إلى صاحبها، وإلى من قامت بغنائها وهي أم كلثوم، مما يكشف عن أمانته. العريفي خطب مرة ثانية في مسجد عمرو بن العاص ليحرض على حرب الشيعة والسنة، وكان الأولى به ان يخطب في بلده وفي المنطقة الشرقية، حيث الشيعة السعودية ويحرض السنة عليهم حتى تقبض عليهم السلطات السعودية وتريحنا منه، كما حضر من قطر الشيخ يوسف القرضاوي ليواصل مهمته التي بدأها منذ عام 2006 بإثارة الفتنة بين الشيعة والسنة العرب لتمزيق قوميتهم العربية ، وكان عليه ان يخطب في الدوحة ليسمعه الشيعة في إيران والعراق ودول الخليج، ويقوم السنة بالهجوم عليهم، خطة أمريكية وإسرائيلية مكشوفة لتمزيق قوميتنا العربية، وإنهاء السعي لوحدتنا وإيران ايضا هي المستفيدة.
خطاب مرسي ضد سورية
لتحقيق شعبية قبل حملة تمرد لاقالته
كما قام الرئيس مرسي بإلقاء خطاب آخر في مؤتمر أراد به الإخوان أن يكسبوا شعبية زائفة قبل مظاهرات آخر الشهر بِأن أحضروا حلفائهم الإسلاميين المتطرفين من المؤلفة قلوبهم لمؤتمر بحجة نصرة الشعب السوري، ليساهموا بدورهم المرسوم في خطة إشعال الحرب الطائفية، وكانت عبارات الرئيس قوية وصوته مرتفع وكأنه يعلن قرارات الحرب على النظام السوري، وسط تصفيق جنوني من المتطرفين الذين أحضروهم في القاعة المغطاة باستاد القاهرة، ولكن مع القراءة المتأنية سرعان ما نكتشف اننا أمام سمك لبن تمر هندي، وكل ما فيها ترضية لأوباما مرة، وثانية للمتطرف الأمريكي جون ماكين وصقور الحزب الجمهوري والذي يتوعد الإخوان بإجراءات إذا لم يقوموا بإلغاء الأحكام القضائية، في قضية منظمات المجتمع المدني.
فقد أعلن في صوت جهوري محاولا تقليد خالد الذكر في قراره بتأميم شركة قناة السويس، بقطع العلاقات الدبلوماسية نهائياً مع سورية، وفي قراره الرابع قال بالنص: ‘نرفض كل صور التدخل الأجنبي في الأزمة السورية بأي شكل من الأشكال، سواء كان تدخل دول أو ميليشيات ومن أي طرف من الأطراف’.
وهكذا غمز لروسيا والصين، وبعض دول الاتحاد الأوروبي، ثم غمز لجون ماكين وأوباما بقوله بالنص في رسالته الثالثة الى الضمير العالمي الحر حكومات وشعوب: ‘أطالب المجتمع الدولي بألا يسمح بإعادة انتاج الأنظمة القمعية من جديد، وألا يتراخى في تنفيذ حظر الطيران في الأجواء السورية عن طريق قرار من مجلس الأمن الدولي’.
المهم ان هذا المطلب جاء بعد إعلان أوباما انه سيسلح المعارضة، وسينظر في طلب الحظر الجوي، لكنه أعطى الإخوان مقلبا بعد ساعات عندما أعلن صعوبة ذلك وخطورته.
ماذا سيحدث في الثلاثين من الشهر الحالي؟!
والى التاريخ الذي ينتظره الجميع، لا في مصر، وإنما في العالم أجمع ليروا ماذا سيحدث في الثلاثين من الشهر الحالي في المظاهرات السلمية التي ستدعو لها حركة تمرد التي جمعت ملايين الاستمارات التي يطالب الموقعون عليها بسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي، وما يقوله الإخوان وأذرعتهم التي يحركونها مثل الجماعة الإسلامية والجهاد وحازمون وبعض الجماعات السلفية بأنهم سينزلون قبلها في مظاهرات وسيرابطون أمام القصر الجمهوري لحمايته، بينما قامت الرئاسة بتعلية الأسوار والاتيان بأبواب مصفحة جديدة، وتحذيرات الجيش الصارمة من أي اشتباكات تهدد الأمن، وإعلان الشرطة أيضاً أن مهمتها الحفاظ على المؤسسات والممتلكات، وبينما تتضامن بعض القوى الدينية مع الإخوان، فان حزب النور السلفي واصل الإعلان عن موقفه المستقل، إذ نشرت جريدة الفتح لسان حال جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها الحزب، حديثاً يوم الجمعة لرئيس الحزب الدكتور يونس مخيون، أجراه معه زميلانا أحمد عيد وحسام عماد، قال فيه: ‘إن هذا الحشد الذي نراه الآن والتعبئة والوعيد من الجانبين يوحي بأجواء حرب وأننا مقبلون على صدام سوف يخسر فيه الجميع ولن يكون هناك منتصر لأن الخاسر الأكبر هي مصر والثورة، فلسنا بصدد حرب أو معركة بين معسكرين معسكر الإيمان ومعسكر الكفر بين أصحاب المشروع الإسلامي والذي يعادون المشروع الإسلامي، أن كثيراً ممن يعارضون سياسات الرئيس د، محمد مرسي لا يعارضونه من أجل تبنيه للمشروع الإسلامي، بل كانوا من المؤيدين له ولمشروعه من المحبين للإسلام والشريعة الإسلامية وليسوا جبهة إنقاذ و تيار شعبي أو تمرد، والبحث عن الأسباب التي أدت إلى هذا التغيير وهذا الاحتقان غير العادي في الشارع حتى عند كثير من أبناء التيار الإسلامي نفسه لا أن ندفن رؤوسنا في الرمال ونختزل القضية في وجود مؤامرات ولا ننفي أن هناك متآمرين ومأجورين وخونة يريدون استغلال هذا الاحتقان لإفشال الثورة وإحداث حالة من الفوضى في البلاد فلا نعطيهم الفرصة ويجب أن نسد عليهم الطريق بالسعي الجاد والسريع لعلاج الأسباب وإجراء مصالحة وطنية حقيقية وحوار حقيقي أن الفرصة مازالت سانحة للنظر إلى مبادرة الحزب خاصة بعد دعوة الرئيس في المؤتمر الأخير للمصالحة الوطنية وإجراء حوار وطني جاد’.
‘عقيدتي’: لأول مرة الإخوان
يرتعدون من حركة ‘تمرد’
ورغم كل مظاهر الاطمئنان والثقة التي يبديها الإخوان وحلفاؤهم من المؤلفة قلوبهم، فان حالة من الرعب تنتابهم وقد لاحظها زميلنا بجريدة ‘عقيدتي’ محمد الابنودي، فقال عنها يوم الثلاثاء وهو يخفي ضحكة لا تخلو من خبث وشماتة: ‘لأول مرة أشعر بأن جماعة الإخوان المسلمين ترتعد من حركة سياسية لا تملك شيئاً سوى التغيير السلمي الذي آمنت به كما فعلت حركة كفاية مع النظام السابق، الغريب أن هذه الحركة التي أعلنت عن نفسها بأنها سلمية والمسماه بحركة ‘تمرد’ لم يرتكب أي فرد فيها أي عمل إجرامي أو دموي أو فيه أي شيء من العنف مثلما ارتكبت بعض الجماعات الأخرى كحازمون أو البلاد بلوك و غيرهما، وبدا واضحاً أن الجماعة منذ وصولها للحكم لا تؤمن بالآخر وترفض أن يعارضها أحد وترفض من يرفض أي قرارات للرئيس محمد مرسي أو يعترض عليها، إن ردود الفعل من التيارات الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان يجعلني على يقين بأن حركة ‘تمرد’ سوف تشتعل في الفترة القادمة وسوف يطارد أعضاؤها لأن هذه الحركة بدأت تكسب ود وتعاطف الفقراء وحزب الكنبة في كل مكان ويكون لها تأثيرها الايجابي في الشارع السياسي الذي ولدت فيه وتعيش فيه حتى تتحقق كل أحلامها الوليدة’.
طبعاً، طبعاً، الإخوان في حالة من الفزع اعترف بها في اليوم التالي – الأربعاء – زميلنا الإخواني عامر شماخ بقوله في جريدة ‘الحرية والعدالة’: ‘سوف يمر يوم ثلاثين يونيو مثل غيره من الأيام التي نظمتها القلة المتطرفة من قبل، بل سوف ينقلب السحر على الساحر، شريطة ألا يستدرج الإسلاميون للنزول لأن هذا غاية ما يتمناه هؤلاء الإرهابيون، وأن تقطع الداخلية كل يد تمتد بالتخريب إلى الممتلكات العامة والخاصة، أما بالنسبة لاشتراك الأقباط في محاصرة القصر، كما فعلوا من قبل، فسوف يعود بالضرر الأكبر على الكنيسة وعلى أجيالها المقبلة’.
لمذا يصرون على جر الجيش للمعركة؟
ويوم الخميس، قال زميلنا وصديقنا الإخواني ونائب رئيس المجلس الأعلى للصحافة قطب العربي في نفس الجريدة: ‘يصر الداعون للاحتشاد والعنف والتخريب على جر الجيش إلى معركتهم السياسية ولأنهم سمعوا تصريحاً لقائد عسكري خلال الأيام الماضية مفاده أن الجيش لن يفكر في النزول مجدداً إلا إذا حدثت فوضى عامة فقرروا – أي الداعون للاحتشاد – أن يصطنعوا هذه الفوضى – لكنهم لم يقرأوا تصريحاً عسكرياً نشرته صحيفة الوطن الاثنين الماضي أن القوات المسلحة لن تسمح بوقوع الفوضى وهي رسالة واضحة من الطرف العسكري لا يقل عنها وضوحا رسالة القوى المساندة للرئيس انها لن تسمح بدورها لأحد أن يسرق إرادتها وأن يُدخل مصر في حالة فوضى واحتراب كما حدث في دول أخرى، لقد خطت مصر الثورة خطوات الى الأمام رغم كل العثرات ولن تعود عقارب الساعة إلى الوراء، ولا يمنع ذلك من مساءلة المقصرين والفاشلين في عملهم كما لا يمنع ذلك أصحاب الآراء المعارضة أن يعبروا عن مواقفهم بطريقة سلمية تحترم الدستور والقوانين وتصون الدماء والاعراض والممتلكات العامة والخاصة، اللهم احفظ مصر وأهلها من كل مكروه وسوء’.
‘المصريون’: لو نجح انقلاب
الناس فسيدخل السجن كثيرون
ويوم السبت عبر زميلنا وصديقنا الإخواني خفيف الظل محمد حلمي عن رعبه وأعطى لنا عنوان المرشد وقادة الجماعة وعنوانه بقوله في بروازه اليومي بجريدة ‘المصريون’ – صباحك عسل: ‘اعترف أنني استهنت بدعوات العنف في 30 يونيه، الآن أعترف انني أشعر بالرعب في ظل التصعيد غير المسبوق، وغير المسؤول وغير الأخلاقي، يسألني أحدهم، لو نجح الانقلابيون لا قدر الله كيف يمكن التواصل مع التيارات الإسلامية؟
قلت: لو نجح الانقلاب يمكنك التواصل مع مكتب الإرشاد وقيادات التيار السلفي والجماعة الإسلامية والجهاد وأنا وأنت على العنوان التالي: عنبر المستجدين، وادي النطرون!’. وهذه رسالة من حلمي لي بأن أزوره ومعي عيش وحلاوة له وللمرشد، والباقين، والمشكلة أن عددهم كبير، وأسعار الحلاوة من النوع الجيد مرتفعة وأنا الفقير المريض، أعانني الله على إعانتهم.
يا ألطاف الله!! أين الغرور والتكبر والتهديدات بالقتل والإرهاب، المخاوف التي أشار إليها حلمي، سنقاومها جميعاً، لأننا نختلف عنهم ولا نرضى لهم بأي أذى إلا إذا ثبتت عليهم وبالمحاكمة العادلة ارتكاب جرائم.
‘المصري اليوم’: الحالة التي يقبض
فيها الفريق السيسي على الرئيس؟
وقد تعمد زميلنا وصديقنا محمد أمين في نفس اليوم – السبت في ‘المصري اليوم’، التلاعب بأعصاب الرئيس والإخوان بالتساؤل وبراءة الأطفال في عينيه: ‘ما الحالة التي يقبض فيها الفريق السيسي على الرئيس مرسي؟ معلوم بالضرورة أن الرئيس مرسي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، متى يعصى الوزير رئيسه؟ ومتى يقبض عليه؟!، الفريق السياسي قال: إن هناك خطة لمواجهة الميليشيات المسلحة قبل 30 يونيو، وقال أيضا إن هناك خطة لحماية المنشآت الحيوية والسجون والقناة لكن تنفيذها يتوقف على الرئيس، معناها أن الخطة لا قيمة لها ما لم يوافق عليها الرئيس، نفترض جدلا أن الشعب تعرض لعمليات قمح مسلحة، هل ينتظر الوزير تعليمات الرئيس أم يتولى تكليف القوات والقبض على مرسي؟! رسائل السيسي وصلت مؤسسة الرئاسة من جانب، كما وصلت الى الشعب من جانب آخر، نفهم من هذا أن الجيش جاهز ونفهم في الوقت نفسه أن من يعوقه هو الرئيس باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، لا يا سيدي لا طاعة للرئيس في معصية شعبه، أننا أمام عصابة حاكمة لا رجال دولة، ما قاله البعض عن تحريك خمسين ألف مسلح كلام خطير، وارد أيضاً هروب مرسي ورجال نظامه، مانشيت ‘الوفد’ أمس خطير، يتحدث عن خطة لتهريب مرسي، يتحدث عن هروب عائلات وأموال الإخوان، إما الى اليمن أو السودان!’.
‘الجمهورية’: القوات المسلحة
لن تسمح بأي مواجهات قد تؤدي إلى العنف
وفي ذات اليوم – السبت – كان الموضوع الرئيسي في الصفحة الأولى من ‘الجمهورية’ تصريح لمصدر عسكري أدلى به الى زميلينا عبدالرازق توفيق ومحسن الميري، جاء فيه: ‘أكد مصدر عسكري مسؤول لـ’الجمهورية’ أن القوات المسلحة لن تسمح بأي مواجهات قد تؤدي إلى العنف أو إدخال البلاد في دوامة الدم خلال تظاهرات 30 يونيو، لديها حسابات وخطط لأي تطورات قد تصل إليها الأمور في هذا اليوم، القدرة على التعامل مع أي تطور للموقف بكافة لآليات بداية من فرض حظر التجوال وانتهاء بالأحكام العرفية خاصة إذا ما خرجت الأمور عن السيطرة وتعدت الخطوط الحمراء التي تهدد الأمن القومي المصري، إن نزول الجيش سيكون بحسابات مرتبطة بالإرادة الشعبية إضافة إلى الرأي الداخلي والخارجي، أننا لسنا مع طرف ضد طرف وأن القوات المسلحة على مسافة واحدة من كل القوى السياسية المتظاهرة والمتظاهر ضدها.
سوف تحافظ على الوطن ومقدراته وثرواته ولن تسمح لأي طرف أياً كان أن تعبث بمقدرات الأمة وأن هدفها الأساسي حماية المنشآت العامة الحيوية والاستراتيجية خلال تظاهرات 30 يونيو وسوف تواجه بحزم أي محاولة لاستهداف هذه المنشآت، ليست قوة فصل بين المتظاهرين وليس من مهامها تأمين التظاهرات أو الانحياز لأي طرف ولكن مهمتها حماية الوطن والمواطن من مخاطر الانزلاق إلى دوامة العنف، أن عناصر التأمين التابعة للقوات المسلحة والشرطة العسكرية سوف تنتشر في جميع الطرق الرئيسية وعلى المحاور وفي مداخل ومخارج القاهرة والمحافظات فجر يوم الجمعة 28 يونيو لتأمين المرافق الحيوية والمنشآت العامة دون أن يكون لها علاقة مباشرة بالمتظاهرين في حال أن تكون المظاهرات سلمية’.
رسالة من كافة الاطراف الى الخارج
والملفت هنا أن الإطاحة بالإخوان ستكون نتيجة حجم واستمرار المظاهرات، بما يعكس إرادة شعبية بارزة كما حدث مع نظام مبارك، والرأي العام الداخلي والخارجي، في إشارة واضحة جدا، الى أمريكا ولاتحاد الأوروبي أساساً، حتى يلقى تحرك الجيش مباركة عالمية لانقاذ مصر من الوقوع في الفوضى، وهو ما يعني بطريق غير مباشر أن الإخوان يحظون بدعم أمريكي، وعليهم المحافظة عليه بتقديم التنازلات المطلوبة للمعارضة، أو سحبه منهم وتركهم وحدهم امام الشعب والجيش.
وبينما أنا في حيرة من أمري، أخبرني زميلنا وصديقنا الرسام والفنان الكبير والموهوب حلمي التوني في نفس اليوم في جريدة ‘التحرير’، بأنه كان في القصر الجمهوري وشاهد منظراً عجباً، وهو ان كرسي مكتب الرئيس له رجلي إنسان، وعندما أراد الجلوس عليه، جرى الكرسي فوقع الرئيس على الأرض.
وفي الحقيقة، فأنا لم أسمع عن كرسي كهذا إلا في روايات ألف ليلة وليلة، ولكن أليس ما كان خيالاً تحول إلى حقيقة.
حكاية سمكة القملة التي تنظف النظام
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، فمثلا زميلنا محمد الدسوقي رشدي سكرتير عام تحرير ‘اليوم السابع’ اخبرنا يوم الاثنين الماضي عن حكاية سمكة القملة التي تنظف النظام وتدلك له البروستاتا، قال – والعهدة في هذه المعلومات الخطيرة عليه: ‘لكل سيرك أراجوزه ولكل ساحة سياسية طفيلياتها ولكل سلطة متسلق لا طعم له ولا لون ولا رائحة، دوماً مشغول بالبحث عن كل الفرص حتى الضائعة لكي يقدم فروض الولاء والطاعة ولا مانع من أن يبدو في بعض الأحيان غارقاً في بحر عرقه العفن بحثاً عن اقتراحات لحماية السلطة من المعارضة الشريرة لأن بقاءه ومغانمه من الشهرة والمادة أصبحت مرتبطة بوجود تلك السلطة، وهذا النوع من الطفيليات المتسلقة بحثاً عن اكتاف السلطة تشبه الى حد كبير سمكة الريمورا أو ما يعرفها العامة بسمكة ‘القملة’ التي تعيش على فضلات سمكة القرش، وفي عالم السياسة تلعب دور المبرراتي وتتصدى لأداء الكثير من المهام القذرة، دغدغة ‘بروستاتا’ النظام الحاكم وتلويث وتدمير كل من تسول له نفسه أن يعارضه’.
‘المصري اليوم’: عن الذين
حضروا اجتماع مناقشة سد النهضة
وما أن سمع الكاتب والسيناريست وحيد حامد كلمة البروستاتا حتى صاح في نفس اليوم في ‘المصري اليوم’ عن الذين حضروا اجتماع مناقشة سد النهضة: ‘هؤلاء القوادون الجدد لا يعلمون أن إسرائيل تحارب مصر دون الدخول في حرب مباشرة معها، وليس إسرائيل وحدها بل هناك قوى دولية وعربية ترى في خنق مصر الكثير من المصالح بالنسبة لها وكل هؤلاء وجدوا في ‘الجماعة’ خير معين، إلى أن جاء الاثنين الأسود الذي شهر ما يسمى الحوار الوطني حول هذه الكارثة وكانت الصدمات متتالية، تحدث ‘رأس الدولة’ حديثاً مرتبكاً متهافتاً وفاتراً وفاتراًَ لا يختلف كثيراً عما يتم الترويج له من زيف وضلال وهوان، السادة الذين شاركوا في هذا الحوار الوطني البائس والمشئوم أولاهم الاشخاص أنفسهم الذين يتم دعوتهم في كل مصيبة وأغلبهم من أصدقاء النظام وحلفائه وما تبقى منهم عناصر مدجنة تحرص على تواجدها داخل أي ‘عشة فراخ منهم صاحب صحيفة السوابق غير النظيفة والمستعد لخلع ملابسه الداخلية حتى ينال الرضا والقبول ومنهم المدين للبنوك لمصرية ومنهم المرتزقة بالدين والإخواني الذي يعمل من خلال حزب آخر، ولأن المولى عز وجل – أراد لهم الفضيحة سلط عليهم عقولهم الغبية وتم بث الحوار مباشرة وعلى الهواء وهم غير مدركين انهم يناقشون قضية أمن قومي شديدة الخطورة والسرية لتكتشف ان القصد من هذا كله هو محاولة لكسب الرأس العام وليس بحث المصيبة ذاتها، وعندما تحدث السادة الحضور كانت الوكسة والنكبة من شدة الضحالة وفساد الرأي وانعدم المنطق وغياب الرؤية، وفي ظني ان مثل هذا الحوار الوطني لو عقد في’غرزة’ فمن المؤكد اننا كنا سنرى حواراً مختلفاً اكثر عقلانية، ولله الأمر من قبل ومن بعد هو الذي كشف لنا عورات الجميع’.
‘الحرية والعدالة’:
ما أسباب كراهية هؤلاء للإخوان؟
لا، لا، أنا مكسوف من حكاية البروستاتا، ولذلك اتجهت إلى زميلنا الإخواني بجريدة ‘الحرية والعدالة’ أحمد عبدالمنعم، لأسمع منه في نفس اليوم كلاما مختلفا مثل: ‘السؤال المهم في هذا الإطار: ما أسباب كراهية هؤلاء للإخوان؟ وما الجرائم التي ارتكبتها الجماعة لتكون مبرر لهذه الكراهية؟ إذا كانت هناك أخطاء في ممارسة السلطة فهي أمور يمكن قبولها خاصة أنه لم تكن هناك سابقة خبرة بالحكم، لكن ليست هناك جرائم بالمعنى الحقيقي تسببت مثلا في كوارث لهذا الشعب أو عرضت أمن الوطن للخطر ولم يثبت على أي ممن يشاركون في إدارة البلاد التورط في قضايا نصب أو سرقة أو تزوير، وإذا كان الأمر كذلك فإن سبب تلك الكراهية هو أن هؤلاء يستكثرون على الإخوان الوصول للحكم ومازالوا ينظرون إليهم نظرة النظام السابق نفسها والخطأ هنا ليس في الجماعة لكن في النفوس المريضة’.
سد النهضة
وعمرو موسى وخيرت الشاطر
وإلى المسخرة الأولى وهي إذاعة اجتماع الرئيس مع المؤلفة قلوبهم على الهواء مباشرة وما فيها من مساخر ومهازل، ثم المسخرة الثانية عندما نظم زميلنا وصديقنا أيمن نور لقاء سرياً في منزله بين عمرو موسى وخيرت الشاطر، ثم سارع بإخبار جريدة ‘اليوم السابع’ بالاجتماع السري.
والمسخرتان أعجبتا جدا زميلنا بـ’الأهرام’ سامي خير الله قال عنهما يوم الاثنين الماضي في فقرتين من ستة، وهما: ‘د. أيمن نور قلت إنك ستعتزل السياسة لأن الموجودين على الساحة أقزام، تصريحات لا يليق برجل دولة كان يبحث أن يكون رئيساً للجمهورية في يوم ما وفشل، أرائك حول سد النهضة وضعتك في ميزانك الصحيح لدى المواطن في مصر.
– عمرو موسى، أخطأت كثيراً عندما جلست مع الشاطر دون علم وموافقة جبهة الإنقاذ، فأنت رجل سياسي محنك لكن ترى هي اتحاد تلك الجبهة ويماسكها سيستمر لو تم الإعلان عن انتخابات رئاسية مبكرة؟ أشك!’.
‘عقيدتي’: ينشدون الحرية
وهم للظالمين أعوان
ويوم الثلاثاء قال زميلنا موسى حال عن المسخرتين وعن النخبة المؤيدة للنظام في جريدة ‘عقيدتي’ الدينية: ‘كلامهم ‘هايف’ وأفعالهم أكثر هيافة، يعلون ولا يستطيعون البناء يغردون وأصواتهم عواء، ينشدون الحرية وهم للظالمين أعوان، يأكلون على كل الموائد من عيش الثوار الى ثريد الحكام، هؤلاء الذين شاهدهم العالم خلال اللقاء مع رئيس الجمهورية حول الخروج من مأزق سد النهضة والذين كشفوا للعالم مدى الضحالة التي يتمتعون بها فكلامهم يشبه كلام المصطبة الذي يقال لينتهي فور إنتهاء جلسة المصطبة، الكل يريد أن يتحدث فقط فكل ما طرحوه من كلام، هو هيافة تضر أكثر مما تنفع، فمن قال إن هؤلاء يفهمون في القضايا المصيرية والخارجية وهم فاشلون في القضايا الدااخلية، إذا انتقلنا من هذا المشهد الى مشهد آخر وهو اجتماع عمرو موسى مع خيرت الشاطر في منزل ايمن نور بالزمالك فاننا ندرك تماماً أننا إزاء رموز أشبه بالخشب المسندة فعمرو موسى الذي دخل المعارضة خطأ والذي يتباهى بحنكته وممارسته السياسة من أعلى شرفاتها وهي الخارجية المصرية وجامعة الدولة العربية يسقط في فخ أيمن نور الذي يعتبر أحد أبنائه ويجتمع مع خيرت الشاطر متجاهلا بذلك مواقف ‘الإنقاذ’ المنتمي إليها ومواقف شباب الثوار وحركة تمرد، ثم أننا حتى الآن لم نلمس أي مبرر لهذا اللقاء أو أي ثمرة تعود على مصر أو السجال السياسي من وراء هذا اللقاء، أراد الإخوان عن طريق عميلهم أيمن نور أن يحرقوا عمرو موسى وإنهاء تاريخه بخزي وعار.
في المقابل ضرب شباب ‘تمرد’ المثل للرجولة والعزة حينما رفضوا لقاء وزير الداخلية الذي طلبه الوزير نفسه لعل الرموز تتعلم’.
‘المصري اليوم’:
نصيحة لشخصيات سياسية!
ونظل في يوم الثلاثاء ولكن بعد أن ننتقل إلى ‘المصري اليوم’ لنكون مع زميلنا وصديقنا نبيل شرف وقوله عن المسخرتين: ‘وقف الشباب الثوري تائهاً حيناً لا يجد تفسيراً لما يدور حوله وأحياناً أخرى مصدوماً في أسماء طالما كانت موضع تقديره واحترامه فإذا بها لا تكتفي بالسقوط المخجل بل تبادر لاتهام حلفائهم باستعلاء كما فعل حمزاوي الذي خرجت كلماته كمعلم يلقي درساً لمجموعة من التلاميذ البلهاء، أما موسى فأنصحه مخلصاً بأن يستلهم سلوك البرادعي الذي أصبح رمزاً ومظلة يلتف حوله الشباب بينما يضع ثقله وخبراته تحت تصرفهم فحتى بمعايير العمر ينهي مسيرته بطريقة تليق بتاريخه ولا يسقط في فخاخ الانتهازيين الذين كشف الشعب معادنهم’.