دان مرغليتأكثر من سنة على امتناع الجيش المصري الدفاع عن حكم حسني مبارك ومنحه التأييد غير المباشر، وبعد ذلك شبه المباشر، لثوار ميدان التحرير وجد نفسه يقتلهم. يضرب ويطلق النار وينكل وكأنه لم يتبقَ ذكر للهتافات الاولى لابناء ثورة الفيس بوك في أن ‘الجيش هو نحن’. القتل لا يقترب في حجومه من مذبحة الجيش السوري لابناء شعبه، ولكنه مفاجىء اذا أخذنا بالحسبان المعطيات الاولية للثورة منذ كانون الثاني. وهو تعبير على خيبة أمل ثنائية الجانب. كلما استمرت الحملة الانتخابية للبرلمان وتعزز الاخوان المسلمون والمستقلون والمتطرفون المؤيدون لهم، هكذا تعاظم الفهم في صفوف الجيش بان المواجهة محتمة. وهي تندلع تقريبا من تلقاء نفسها، وبالتأكيد بغير ارادة رئيس المجلس العسكري، الجنرال حسين طنطاوي. معقول الافتراض بان براك اوباما يفهم بان سياسته تجاه مبارك كانت خطأ، وفي أعقابه الجيش المصري أيضا. ولكن من هم المتظاهرون الذين عادوا بروح عنيفة الى الميدان؟ هذه كتلة خائبي الامل، وليس بالذات الاخوان المسلمين، وان كان مكانهم أيضا لم يغب. فهم معنيون بالهدوء العام كي لا يكون لدى أحد وبالاساس لدى الجنرالات أي سبب للامتناع عن تطبيق نتائج الانتخابات للبرلمان. كتلتهم، بالمتطرفين والمستقلين التي فيها، تجمع هو 70 في المائة من الاصوات، وهم لا يرغبون في تعريض هذا للخطر. بقدر معين فان الجيش والاخوان المسلمين شركاء في التطلع الى اعادة النظام الى حاله. يوجد تعاون معين بينهما، وان كان الضباط سيجدون في غضون وقت غير بعيد بانهم كالرجل الذي يركب ظهر النمر، غير أن النمر بات جائعا. المواجهة محتمة. هذه مواجهة بين من يريدون الحفاظ على العلاقة مع الغرب وانبوب التنفس لوجود الجيش وتلقي المساعدات الاقتصادية، وبين من يسعون الى ان يفرضوا على بلادهم نظاما دينيا مع قوانين شريعة بهذا المستوى أو ذاك من الاكراه، مما سيعزل مصر ويغرقها في درك اقتصادي. حل الاخوان المسلمين لن يكون في التقدم الاقتصادي والاجتماعي بل في منظومة اغاثة تعتمد على شبكة المساجد التي في أيديهم.
في نظر الناظر الحيادي يبدو أن المدرستين تتنافسان فيما بينهما. عمليا سيكون حسم أو حل وسط، يقرر ما هي صلاحيات الرئيس الذي سينتخب في حزيران وما هي المكانة الخاصة للجيش، الذي مرة اخرى لن يؤدي الدور الذي كان له منذ ثورة الضباط في تموز 1952. يخيل أن وضع مصر يائس جدا بحيث أن ايا من المدرستين المتنافستين فيما بينهما يمكنها أن تنقذ بلاد النيل في المدى المنظور.
اسرائيل اليوم 20/12/2011