دبابات سورية تجتاح حمص وبلدات جنوبية وتقتل صبيا دمشق ـ نيقوسيا ـ ا ف ب: اقتحمت قوات سورية ثلاثة أحياء في مدينة حمص ودخلت الدبابات عدة بلدات جنوبية الأحد، في حملة لسحق انتفاضة ضد الحكم المطلق لحزب البعث.
وفي أول توغل بمناطق سكنية في حمص ثالث أكبر مدينة سورية قال سكان لرويترز، إن دوي نيران الأسلحة الآلية والقصف سمع في أنحاء المدينة البالغ عدد سكانها مليون نسمة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ان مدنيا واحدا على الاقل، وهو صبي عمره 12 عاما، قتل عندما دخلت الدبابات والجنود أحياء باب السباع وباب عمرو وتل الشور الليلة قبل الماضية.
وقال ناشط مدافع عن حقوق الانسان في حمص بالهاتف، إن هناك تقارير عن سقوط مزيد من القتلى لكن ليس بالامكان التأكد منها، مضيفا انه لا يستطيع الخروج من بيته وان قوات الامن منتشرة في كل مكان.
ودخل الجنود السوريون مساء السبت وفجر الاحد الى عدد من الاحياء التي تشهد احتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الاسد، مثل باب السباع وبابا عمرو بعد قطع الكهرباء والاتصالات الهاتفية بحسب ناشط اعلن ايضا ان نيران رشاشات ثقيلة سمعت في هذين الحيين. وكان الجنود تمركزوا منذ الجمعة بدباباتهم في وسط حمص (160 كلم شمال دمشق). واضاف هذا الناشط ان صبيا في الـ12 من العمر يدعى قاسم زهير الاحمد قتل الاحد بالرصاص، من دون ان يتسنى له تحديد ملابسات مقتله. واوضح ايضا ان عددا من القتلى سقطوا في حمص الا انه لم يكن ايضا قادرا على تقديم اي عدد. وقال ‘لقد تمركز قناصة على سطوح المنازل في حي كرم الشامي’ في حمص.
وبحسب شريط فيديو نشر على موقع يوتيوب، تظهر نحو 20 شاحنة مليئة بعسكريين وهي متوجهة الى باب السباع ليلا. ودخلت الدبابات عدة بلدات في سهول حوران الاحد. وقال سكان إنهم سمعوا أصوات أعيرة نارية وإن قوات تابعة للجيش وأجهزة أمنية تقتحم منازل لاعتقال شبان. ويبلغ العدد الإجمالي لسكان البلدات الثلاث حوالي 80 الف نسمة.
وقال شهود عيان إن الجيش يكثف وجوده في أنحاء منطقة حوران بعد انسحاب جزئي من درعا هذا الاسبوع، ويعيد الانتشار في بلدات ريفية.
وقال احد السكان في طفس ‘نعرف انهم لن يسامحونا بسبب تضامننا مع درعا. انهم يستهدفون طفس ايضا لان بها الكثير من الشبان الذي فروا من الهجوم على درعا’. وتجمع الآلاف من سكان قرى حوران في طفس يوم الجمعة ورددوا هتافات تطالب بالإطاحة بالأسد.
وقال شهود ان سكان القرى الذين تم منعهم من دخول درعا المجاورة – التي ما زالت تحاصرها الدبابات – نظموا واحدة من اكبر المظاهرات في حوران على الرغم من الوجود الكثيف لقوات الامن في السهول.
وفي بانياس المطلة على ساحل البحر المتوسط قال ناشطون مدافعون عن حقوق الإنسان إن القوات السورية قتلت بالرصاص ستة مدنيين في هجوم على أحياء للسنة السبت وما زالت حملات الاعتقال مستمرة.
من جهة ثانية قال مجاب السمرة وهو عضو في حزب الاتحاد الاشتراكي السوري المعارض المحظور في تصريح لوكالة فرانس برس في بيروت ‘اثناء التحقيق مع بعض الشبان سربوا لي معلومات ان الامن يريدني، وبما انني اعاني من مشاكل في الظهر اخذت عائلتي واتيت الى لبنان’ متهما السلطات ‘باعتقال الناس في بيوتهم، في مكان عملهم ومن خلال كمائن في الشوارع’. وقال السمرة (33 سنة) انه من بلدة وادي بردى في ريف دمشق، وقد انتقل الى بيروت منذ نحو اسبوع. من جهة ثانية اكد معارض سوري في مقابلة مع وكالة الانباء النمساوية نشرت الاحد ان سورية تعلمت من ايران كيف تقمع حركة احتجاج عبر اللجوء الى التعذيب. واوضح رامي نخلة ‘اولا كان يتم قتل الناس بصورة عشوائية لنشر الخوف. ثم ادركت (قوات الامن السورية) انها اذا قتلت شخصا، فان عشرة على الاقل من اصدقائه او اقربائه سينزلون الى الشوارع وسيكونون على استعداد للموت من اجل هذا الشخص’. وفي دمشق اتهم القضاء الاحد المعارض رياض سيف الذي يعاني من مرض السرطان، بانه خالف قرار منع التظاهر، بحسب المحامي خليل معتوق. وقال معتوق رئيس المركز السوري للدفاع عن معتقلي الرأي انه ‘تمت احالة رياض سيف الى القضاء بتهمة التظاهر’. وألقت السلطات السورية باللوم في نحو شهرين من العنف على ‘جماعات إرهابية مسلحة’ يقولون إنها تعمل في درعا وبانياس وحمص وأجزاء أخرى من البلاد التي تحكمها عائلة الأسد منذ 41 عاما على الأقل.
كما تجمع المئات من السوريين امس الاحد أمام السفارة الامريكية في دمشق للتعبير عن رفضهم للتدخل الأمريكي في شؤون سورية الداخلية.
وحمل المتظاهرون لافتات تدين تدخل الولايات المتحدة ضد سورية، ورددوا عبارات استنكرت سياسة ‘المعايير المزدوجة’ لواشنطن والامم المتحدة، واخرى نوهت بالوحدة الوطنية التي تشهدها البلاد.