تونس: إقالة الجنرال أحمد شابير من منصبه كمدير عام للأمن الوطني في تونستونس ـ وكالات: أُعلن امس الأربعاء في تونس عن إقالة الجنرال بجيش البر التونسي أحمد شابير من منصبه كمدير عام للأمن الوطني الذي تسلمه في منتصف الشهر الماضي.
واكتفت وزارة الداخلية التونسية في بيان نقلته امس الاربعاء وكالة الأنباء الرسمية، بالقول ‘إنه تم تعيين عبد الستار بنور مديرا عاما للأمن الوطني’، من دون تقديم توضيحات بشأن هذا التعيين، ومن دون الإشارة إلى المدير العام السابق، أي الجنرال أحمد شابير.
والمدير العام الجديد للأمن الوطني التونسي، هو قاض، وقد تولى هذا المنصب مرات عدة في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، كان آخرها قبل عامين، ويُقال إنه يحظى بثقة كبار ضباط الأمن.
غير أن مراقبين لفتوا إلى أن هذه الإقالة تأتي متزامنة مع صدور بيان عن وزارة الدفاع التونسية نددت فيه بما وصفته ‘حملة التشكيك التي تعرض لها الجيش التونسي في المدة الأخيرة والتي استهدفت نزاهته ومصداقيته من خلال ترويج شائعات مكتوبة ومصورة عبر الشبكة الاجتماعية فيسبوك والمناشير’. يذكر أن تعيين أحمد شابير في منتصف الشهر الماضي مديرا عاما للأمن الوطني، قد أثار في حينه انتباه المراقبين الذين اعتبروا أن المؤسسة العسكرية بدأت تمسك بأهم مفاصل الحياة في تونس.
وتحول ذلك الانتباه إلى ما يشبه الخشية بعد الإعلان عن تعيين عدد من ضباط الجيش التونسي كمحافظين في عدد من المحافظات، حيث لم يتردد البعض في القول في حينه إن بدء عدد من ضباط الجيش التونسي في خلع بزاتهم العسكرية لتولي مهام ومسؤوليات مدنية، قد يؤشر إلى دور ما للمؤسسة العسكرية في المشهد السياسي التونسي بعد فرار الرئيس المخلوع بن علي إلى السعودية.
في سياق متصل ندد الجيش التونسي بما وصفه بحملة التشكيك التي تستهدفه في هذه الفترة، وجدد التأكيد على عزمه حماية الثورة وتأمين الانتقال الديمقراطي في البلاد.
وقالت وزارة الدفاع التونسية في بيان وزعته امس الأربعاء، إنها تندد بـ’حملة التشكيك التي تعرض لها الجيش الوطني في المدة الأخيرة والتي استهدفت نزاهته ومصداقيته نحو الثورة المباركة من خلال ترويج اشاعات مكتوبة ومصورة عبر الشبكة الاجتماعية فيسبوك والمناشير’. واعتبرت أن هذه الحملة ‘تأتي في إطار النيل من هذه المؤسسة الوفية التي بقيت صامدة لحماية الثورة منذ انطلاقها والدفاع عن مؤسسات الدولة والمحافظة على الأفراد وصيانة الممتلكات العامة والخاصة من الاعتداءات والاستيلاءات والحفاظ على النظام الجمهوري’. وأضافت أن ‘هذه الحملة تأتي أيضا في إطار ما تشهده البلاد من مناورات هدامة ترمي إلى تقويض الأمن وبث الفوضى وزرع الخوف في نفوس المواطنين والرجوع بالبلاد إلى ما قبل 14 كانون الثاني/يناير 2011’، تاريخ فرار الرئيس المخلوع بن علي إلى السعودية. وشددت في المقابل على أن هذه ‘الاشاعات لن تنطلي على أحد ولن تنال من روح الانسجام واللحمة التي تجسدت على أرض الواقع بين القوات المسلحة وكافة أفراد الشعب التونسي’. واعتبرت أن تلك ‘الطريقة اليائسة التي يأتيها أصحاب النوايا السيئة لن تحقق أهدافها، وأنها ‘لن تؤثر في معنويات العسكريين الذين عاهدوا الله والوطن على الوفاء والإخلاص والقيام بالواجب مهما كلفهم ذلك من تضحيات جسام أسوة بمن ضحوا بأنفسهم خدمة لتونس’. وأكدت في المقابل أن الجيش التونسي ‘سيبقى على الدوام كما كان في مناسبات سابقة حاميا للسيادة التونسية ومدرسة للتضحية والفداء ونكران الذات ومستعدا باستمرار لتلبية نداء الواجب المقدس’. وأضافت ان الجيش التونسي سيواصل بالتنسيق والتعاون الوثيق مع قوات الأمن الداخلي بكل إصرار حماية الثورة وتأمين المسار الديمقراطي الحقيقي الذي لا رجعة فيه في كنف وحدة الوطن وتلاحم كافة فئات أبنائه’. يذكر أن الجيش التونسي تعرض خلال الأيام القليلة الماضية لحملة شبه منظمة استهدفت دوره وانتقدت ‘سلبيته’ في إرساء الأمن في البلاد، لا سيما خلال الأسبوع الماضي الذي شهدت فيه البلاد أعمال عنف وتخريب وحرق لمؤسسات عامة وممتلكات خاصة على مرأى ومسمع من قوات الجيش.
كما خرجت مظاهرات وسط تونس العاصمة وفي عدد من المدن الأخرى رفع خلالها المتظاهرون شعارات من قبيل ‘يا رشيد يا عمار، وين وعد الأحرار’، وذلك في اشارة إلى قائد هيئة أركان الجيش التونسي الجنرال رشيد عمار (69 عاما) الذي كان قد أكد للمئات من المعتصمين في ساحة القصبة وسط تونس العاصمة بأن ‘الجيش سيحمي الثورة’.