الجيفة تستهوي الضباع
عبد الستار قاسمالجيفة تستهوي الضباععلي ماذا يقتتل فلسطينيون من حركتي فتح وحماس؟ انهم يقتتلون علي جيفة منتنة يلهث المرء راكضا مسافات بعيدا عن رائحتها المقرفة. بقرفهم الدموي هذا، يجرون الشعب الفلسطيني الي خزي تاريخي وعار انساني، وذلة في الدنيا والآخرة. تراهم يحتلون الشوارع ويقيمون الحواجز ويقتلون الابرياء، وكان احدهم قد انهمك في وليمة شيطانية يعجز ابليس عن تحضيرها.لقد ضلوا كثيرا وابتعدوا متعمدين او جاهلين حتي غرقت نفوسهم بالاحقاد وباوحال الكراهية والبغضاء. لقد عميت ابصارهم وصمت آذانهم ظانين ان لا حكمة الا في رؤوسهم الجوفاء، ولا وطنية الا في جعب الخيانة والاستسلام. قيادات منحطة لا يهمها سوي مصالحها ومصالح امريكا واسرائيل تزج بابناء فلسطين في هاوية سحيقة من الظلمات والجهالة، وتدفعهم في اتون فيه من سعير جهنم ما تشيب منه الصبيان. داسوا علي دماء شهدائنا، وعلي دموع نسائنا الثكلي، وآهات اليتامي، وعلي آلام المعتقلين وانات الجرحي والقلوب الدامية الدامعة. دنسوا ثري الارض الطهور، استهتروا بالمقدسات، وتحت اقدامهم النجسة تنطق حبات التراب والرمال تلفظهم، تصرخ الي خالقها مستنجدة لاستعادة عبقها المرصع بالورود والرياحين.انهم الي مكة ذاهبون، واخالها هاربة من وجوههم تأبي ان يصيبها بلل. ربما يظنون ان المكان المقدس سيهديهم الي صراط مستقيم، لكن لا يستقيم من تأبي نفسه الا الاعوجاج. (لو) ظهر رسول الله عليه افضل الصلوات وأتم التسليم الآن ليرشدهم لفروا من مجلسه باحثين عن شياطينهم التي تعدهم بمتع بخسة تعسة.يبحثون الآن عن حلول بعدما ورطوا شعب فلسطين بخياناتهم ورعونتهم ومنزلقاتهم وضيق آفاقهم، ومساعيهم الحثيثة نحو متع نجسة يفرشها لهم الصهاينة واولياؤهم الامريكيون. وأي حل هذا الذي سيسود والفتنة قد وقعت وحصدت من النفوس ما حصدت، واسالت الدماء ساخنة مدرارة في شوارع كان يجب ان تكون عنوانا لعزة اهل فلسطين؟ في وقت الفتنة، لا توجد حلول سوي ان يحمل كل شريك فتنوي امتعته ويرحل. قيادات فلسطين الحالية يجب ان تخلي السبيل وتغرب عن وجوه الفلسطينيين والعرب والمسلمين. هذه قيادات تحرض علي الفتنة، وتمول الاقتتال، ومنها من يتسلم اسلحته من اسرائيل وامواله من امريكا. هذه القيادات التي تقف علي التلفاز لتظهر بمظهر الأب الحنون المعطاء الذي يؤرقه آلام الاطفال والنساء هي احد عوامل الفتنة، وهي تحمل المسؤولية الاكبر، وموقعها يجب ان يكون في المعتقل في انتظار المحكمة.يبحث اناس كثر الآن عن حلول لما يجري في فلسطين، لكنهم يتناسون ان الحلول يتم طرحها علي الساحة الفلسطينية منذ حوالي عشرين عاما لتدارك الفتن والانهيارات السياسية والاجتماعية والاخلاقية. لم يكن احد يريد ان يسمع او يبصر. قد تم طرح حلول كثيرة علي حماس، وفي كل مرة كان ياتي صوت يقول بان هذه حلول مثالية ولا يمكن تطبيقها. وكان دائما يقال لهم: انتظروا الحلول الملغوصة حتي يكون بالامكان تطبيقها. ها هي اتتكم.دأبت القيادة الفلسطينية التقليدية علي مدي عشرات السنوات علي تفتيت النسيجين الاجتماعي والاخلاقي للشعب الفلسطيني، وكنا نري هذا ونلمسه كل يوم، ولا جديد فيما نراه من فتن ومهالك صادرة عنها. اما حماس، فقد انتخبها الناس ليس طمعا في تحرير فلسطين وانما طمعا في اصلاح الاوضاع الداخلية. صحيح ان الحصار عليها شديد من الداخل والخارج، ومن الاصدقاء والاعداء، ومن الفلسطينيين وغير الفلسطينيين، لكنها للاسف ادارت ظهرها لكل الناس وظنت انها هي وحدها صاحبة العقل الرزين والتقدير القويم والتجربة العميقة والفكر الثاقب. قررت الذهاب وحيدة تجري وراء شراكة سياسية لا يمكن ان تتم الا علي حساب مواثيقها وبرنامجها الانتخابي.وقعت الفاس بالراس، وحصد الشعب الفلسطيني ثمار ما زرع. اين المفر الآن؟ نحن الآن بحاجة الي قيادة ادارية تشرف علي الشؤون اليومية للشعب الفلسطيني، وتعمل علي تأهيله اجتماعيا وثقافيا وسياسيا وفكريا بحيث يصبح اهلا لحمل القضية الفلسطينية. اما الفصائل المقاومة فعليها اعادة ترتيب اوضاعها وتشكيل غرفة مقاومة مشتركة تعمل علي حراسة الامن الوطني الفلسطيني، تاركة الامن المدني للمدنيين.قادتنا الفصائل القائمة حاليا من تنازل الي تنازل الي ان اوصلتنا الي اتفاق اوسلو، فالتنسيق الامني مع اسرائيل، فوضع لقمة خبز الشعب الفلسطيني بيد اعدائه، فالاقتتال. فمن اراد منها ان يكون وفيا لتاريخ تظن القيادات انه مشرف فعليه ان يعود الي حيث انطلق.ہ كاتب من فلسطين8