الجيل الحالم بفك الطلاسم

حجم الخط
0

إعتاد كل جيل على سماع عبارات النقد اللاذع والتوجيه الساطع والتأفف والتأسف من تصرفاته السلبية والنقص في مهاراته الفكرية والعملية حتى وان كانت مدعومة بقرارات افرزت حقائق ومسيرة علمية لا يعوقها عائق، إعتاد سماع ذلك من الجيل الذي سبقه وعلى قاعدة الاكبر منك بيوم افهم منك بسنة، وكلما تحدث فرد من الجيل السابق لشخص من الجيل الذي تلاه كان على طرف لسانه – الله على ايامنا كنا رجال الشدائد اما جيلكم هذا فهو جيل خامل مترف لا يفكر إلا بالراحة واخر صرعة يجافي العلم ويضاجع الجهل وآخر ما يفكر فيه هو مصلحة الامة – وتوالت الاجيال بعد الاجيال ولازمت هذه العادة تعاقب الاجيال وكأنها مرتبطة بكروموسوماتها او بجينات وراثية لا هروب منها اللهم إلا إذا إستجدت استشارة جيلية على غرار الاستشارة الاجتماعية وما يثير الغرابة العلاقة الطردية ما بين هذه العادة ونتائج العلاقة الطردية ما بين تقدم العالم وإزدياد تعقيدة، بمعنى آخر: نعرف جميعا ان العالم كلما تقدم به الزمن ازدادت تفاصيل الحياة تعقيدا وتشابكت الامور اكثر وبدا كاهل كل فرد مهما كان مستواه اثقل كون المطلوب منه التوفيق ما بين المتقاطعات مثل الحفاظ على كرسي الحكم بالقوة والقمع مع توخي العدل ودعم حرية التعبير، الحفاظ على المصالح القومية والوطنية بالتعامل مع رعاة الإزدواجية بالمعايير والكيل بمكيالين، مواكبة طرق الغرب في التطور والانفتاح مع الاحتفاظ بتعاليم الدين، يتضح من ذلك ان هذه العادة تزداد كلما ازداد العالم تعقيدا وواجه الجيل الجديد صعوبات جمة، خليط من المتناقضات عليه التوفيق بينها، لم تعد الناس تعيش التراجيديا والكوميديا فقط بمشاهدة المسلسلات والأفلام والمسرحيات وبإمكانها التحكم بذلك بإغلاق التليفزيون او الخروج من المسرح، بل اضحت تعيشها على ارض الواقع مما يؤثر مباشرة على نمط حياتها وتصرفاتها مع من حولها. لقد تغير الوضع تماما وخصوصا في الشرق الاوسط الكبير بعد الربيع العربي المثير، غالبا في السابق يطلب الاب الحاكم من ابنه الذي يتم تحضيره للحكم العمل على الإلمام بالأمور كافة من اساليب تركيع وقمع وسلب، وظلم وقهر وسرقة لأموال الشعب، حتى يحظى بكرسي الحكم بعد وفاته، إلا انه يطلب منه الآن ترسيخ مبدأ المساواة واعطاء كل ذي حق حقه حتى يحظى بحب كل قلب، وبالتالي بكرسي الحكم، ربما الامر بهذه البساطة يراه البعض إلا انه بمنتهى الصعوبة للأجيال الجديدة، والسبب في ذلك هو تقاطع مقومات حب الشعب مع لوازم العلاقات والمصالح الخارجية، وهنا تكمن صعوبة تكاد تصل لحافة المستحيل للتوفيق ما بين هذين الخطين المتقاطعين، وكأنك تعطي بذور طماطم لهذا الجيل وتطلب منه ثمار البرتقال، لكن الحل موجود ولا يتحقق إلا بتظافر الجهود ومعياره هدف واحد لا غيره، إذا ما اتفق عليه العرب او المسلمين فللأجيال الحالية والقادمة العزة وهو تحديد موعد موحد لتحرير المسجد الاقصى سواء سياسيا او عسكريا، من هنا تخترق التقاطعات وتهزم الإزدواجية بالمعايير والكيل بمكيالين، ربما يتساءل احدهم هل اعداد العدة والإخذ بالإسباب في هذه السهولة؟ ونقول نعم فكل مصادر قوة العالم في يد العرب والمسلمين إلا انها لا تكفي حين تكون القلوب متفرقة، وهذا ما قلب هذه المعادلة رأسا على عقب حتى اصبحت تلك القوة بيد من يود الانتقام منهم، ولا زالت تقرقع بأسماعي مقولة استاذي الفاضل ابو محمد وانا في المرحلة الابتدائية – الاتحاد قوة الاتحاد قوة – ولأنها لم تصل منذ أكثر من 60 سنة لأسماع حكام المسلمين او انهم رفضوا سماعها نأمل ان تكون شعار شباب الربيع العربي. مياح غانم العنزي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية