القاهرة ـ «القدس العربي» : لا تزال مقاهي وسط القاهرة تعاني الكساد حتى بعد أن فتحت أبوابها مجددا بعد إغلاق دام يومين، إذ يؤثر الكثيرون من عشاقها السلامة، عائدين لبيوتهم مبكرين عقب انصرافهم من أماكن العمل، فيما كان يراهن النادلون على عودة الرواج لمقاهيهم التي قرر بعض أصحابها تغيير نشاطهم، بعد أن ضربه الكساد. وعلى وقع فشل الدعوة التي وجهتها أصوات في الخارج، تواصل الجدل حول تفسير أسباب ما جرى، ولماذا خذلت الجماهير تلك الدعوات، وقررت الرضا بالمكتوب وانتظار الفرج على يد من بيده مقاليد الأمور، والإنصات لصوت العقل، ولكثير من رجال الدين الذين نشطوا خلال الايام الماضية محذرين المواطنين من عواقب الخروج على ولي الأمر.
ومن أخبار سكان الزنازين: قال محمد عبدالعزيز عضو لجنة العفو الرئاسي، إن اللجنة مستمرة في عملها وتم إنهاء إجراءات إخلاء سبيل عدد 30 من المحبوسين احتياطيا.. وأمس الثلاثاء 15 نوفمبر/تشرين الثاني سعت الحكومة لنشر أجواء التفاؤل بين المواطنين وإظهار العين “الحمرا” للمتلاعبين بقوت الشعب، وصرح الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، بأن السيدات المطلقات والأرامل، هما من الفئات الأولى، بإضافة المواليد الجدد، وأبناءهم حتى عمر 18 عاما على بطاقة التموين. ومن أخبار المدارس: أكد مصدر مسؤول في وزارة التربية والتعليم صعوبة الاستجابة لنداءات أولياء الأمور الخاصة بتعليق الدراسة، مبررا ذلك بأن وزارة الصحة، وهي المعنية بمتابعة أي فيروسات أو أوبئة، لم تطالب بذلك، أو تعلن عن مخاطر صحية بسبب المدارس. ومن أخبار النقل: واصل وزير النقل الفريق مهندس كامل الوزير، جولاته التفقدية يرافقه رئيسا وقيادات هيئتي الأنفاق، والعامة للطرق والكباري، حيث زار مواقع العمل في مشروع الخط الأول للقطار الكهربائي السريع، العين السخنة ـ العلمين، مطروح ـ الفيوم في المسافة من الإسكندرية حتى العلمين بطول حوالي 120 كم.. ومن اخبار الحوادث: أمرت النيابة العامة بإجراء الصفة التشريحية على جثمان الممثل الأردني أشرف طلفاح عقبَ تلقيها إخطارا بوفاته بعدما بُلّغتْ بالعثور عليه مغشيا عليه في مسكنه في الجيزة، ووجود آثار إصابات عليه، ونقله للمستشفى لمحاولة إسعافه.
ومن تصريحات الأطباء: قال الدكتور حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة في قصر العيني، إنه يتمنى أن تضبط مصر أعمالها على الصلاة؛ أي يعمل الإنسان في الصباح الباكر، وينام بعد العشاء. وأضاف، أن الله فرض الصلوات من أجل ضبط حياة الإنسان، لافتا إلى أن إفراز الكورتيزون يبدأ مع صلاة الفجر (مع أول شعاع الفجر) وتكون قمته عند صلاة العصر، وينتهي عند صلاة العشاء. مضيفا: «كنت في ألمانيا وعالم ألماني قال، في مؤتمر، إن النوم الكتير خطر جدا؛ لأن الدم يكون بطيئاً نظرا لغلق الشرايين لضبط ضغط الدم، وتفتح عندما يستيقظ الإنسان من النوم وكشف عن أن الإنسان عرضة للإصابة بالجلطة؛ إلا من ينام ويستيقظ؛ خرجت من المؤتمر وحمدت الله على الجملة التي يرددها المؤذن فقط في الفجر “الصلاة خير من النوم”.
ليس قريبا
السطور التالية لعبد العظيم حماد رئيس تحرير “الأهرام” الأسبق، وتحمل بشرى غير سارة للمتلهفين لقرب بزوغ فجر ثورات الياسمين مجددا: لا يزال الخطأ الأكبر في حسابات المعارضة الجذرية للنظام الحالي في مصر، هو القياس على نموذج ثورة يناير/كانون الثاني 2011، من حيث الشكل بالدرجة الأولى، وهو الحشد الجماهيري، والاعتصام في الميادين العامة، بغض النظر عن اختلاف غالبية الظروف، وبغض النظر عن استيعاب دروس فشل تجربة يناير ذاتها، وأخيرا بغض النظر عن إخفاق هذا الأسلوب في البلدان العربية، التي تحركت فيها الجماهير، خاصة الأجيال الشابة مرة أخرى، في سياق ما أطلق عليه اسم الموجة الثانية من الربيع العربي، كما جرى، ولا يزال يجري في العراق ولبنان والسودان والجزائر. المقصود بوصف المعارضة الجذرية في الفقرة السابقة هو تلك الجماعات والتنظيمات التي ترفض دستور 2014، ومؤسساته السياسية، ابتداء من رئاسة الجمهورية، وهؤلاء ينشطون خارج البلاد، ويلتفون حول جماعة الإخوان المسلمين، أو يتعاونون معها في معظمهم، وبالطبع يوجد هذا النوع من المعارضين في الداخل، لكن يغلب عليهم الطابع الفردي، وليس لهم نشاط يذكر، إلا على صفحات التواصل الاجتماعي، وفي أضيق الحدود، ولذا يلزم بإلحاح هنا التمييز بين تلك المعارضة الجذرية (وهي غير شرعية بطبيعة الحال)، والمعارضة الشرعية – التي هي من الناحية الدستورية – جزء لا يتجزأ من النظام الدستوري والسياسي القائم، أو هذا ما ينبغي أن يكون من الناحية النظرية، على الأقل. ومن الواضح أن أيا من أطراف هذه المعارضة الشرعية لا يتفق لا مع معارضي الخارج في رفض دستور 2014، ولا في حسابات التغيير، أو حتى الإصلاح عن طريق استنساخ نموذج يناير/كانون الثاني 2011، وإن اتفق معارضو الداخل مع معارضي الخارج في رفض قليل أو كثير من سياسات النظام، خاصة انتهاكات حقوق الإنسان، وإغلاق المجال السياسي، ومجمل الأداء الاقتصادي، وأزمات المعيشة لغالبية المواطنين، وتعاظم الدين الخارجي، وبيع الأصول لجهات غير مصرية، إذ يرى معارضو الداخل (الشرعيون) أن (التثوير) مخاطرة كبرى أو مغامرة في الظلام، فضلا عن الثورات أصلا لا تحضر في معامل، ولا تطلق بضغطة زر على جهاز إشعال.
لا تتعجلوا
من وجهة نظر هؤلاء المعارضين الشرعيين، كما سماهم عبد العظيم حماد، فإن العمل البطيء التراكمي، جنبا إلى جنب مع إدراك السلطة للمأزق الحالي، يمكن أن يؤدي إلى انفتاح سياسي، وخطوات إصلاحية في مجالي حقوق الإنسان، ومستويات المعيشة، وهي خطوات – وإن كانت محدودة ـ سوف تؤدي إلى تحسينات غير محدودة، وهنا يجب التذكير بأن إدراك السلطة للمأزق الحالي، لم يعد افتراضا لا يمكن إثباته، ولكنه أصبح معطى ثابتا، بدليل اعتراف الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه بوجود أزمة اقتصادية، ووجود حالة عدم رضا سياسي، في خطابه الافتتاحي للمؤتمر الاقتصادي الأخير، حتى إن اختلفنا واختلف معه كثيرون حول أسباب الأزمة، ومدى وأحقية أو عدم أحقية حالة عدم الرضا السياسي، فضلا عن مبادرة الرئيس شخصيا للدعوة إلى الحوار الوطني، الذي أوشكت ترتيبات انطلاقه على الاكتمال، وما صاحب ذلك، وينتظر أن يصاحبه من العفو والإفراج عن عدد لا بأس به من المسجونين، والمحبوسين لأسباب سياسية. غير أن الأهم في الحالة المصرية في سياق خطأ القياس على نموذج يناير هو الحقيقة الساطعة والبسيطة، التي تقول إنه من النادر جدا أن يقوم شعب ما بثورتين في جيل واحد، وإذا كان علماء الاجتماع والسياسة يقدرون الفجوة الزمنية بين الأجيال بحوالي ثلاثين سنة، فلنتذكر أنه لم يمض على ثورة يناير/كانون الثاني سوى عقد واحد فقط لا غير.
حشد وهمي
على غرار الأسلحة الفاسدة التي لا تنطلق ذخائرها نحو الأهداف المصوبة إليها، وإنما وفق ما أوضح مرسي عطا الله في “الأهرام” تنطلق مرتدة إلى الخلف ولا تصيب غير من أطلقوها، جرى ما جرى من حشد أجنبي لبعض منظمات حقوق الإنسان على هامش اجتماعات قمة المناخ في شرم الشيخ بغية الضغط على مصر والتأثير في المنظومة القضائية فيها، وتحويل الأنظار بعيدا عن الأهداف والمقاصد التي استدعت حضور أكبر حشد من زعماء العالم إلى شرم الشيخ. ولا أريد أن أدخل في تفاصيل ما جرى وما شهدناه من مظاهر مسرحية من جانب بعض هذه المنظمات، ولكن بمقدوري أن أقول إن هذا الصراخ والعويل المفتعل لم يفلح في صنع الشوشرة المنتقاة، أو توفير الضغط اللازم على مصر، والسبب أن غالبية دول العالم ـ باستثناء دول بعينها تتاجر بشعارات حقوق الإنسان لخدمة أهدافها الذاتية ـ لم تقتنع بجدية البكاء والصراخ والعويل المفتعل على أرض شرم الشيخ. كان هناك إدراك لدى معظم الوفود المشاركة في القمة بأن هذه حملات لا معنى لها ولا سبب ولا أصل لها ولا سند وأنها ترتكز إلى حكايات وروايات لا يمكن القبول بها من جانب أي دولة تحترم سيادتها وتحافظ على استقلال قضائها ونزاهته. وكما رأينا فإن الزوبعة انتهت إلى لا شيء، وتحولت مشاهد الصراخ والعويل والبكاء والتحريض إلى التماسات ونداءات تستعطف الدولة المصرية، وتشير إلى مواد في الدستور تمنح رئيس الدولة حق إصدار العفو لأسباب إنسانية، قياسا على حالات سابقة لم يتضح بعد أن كانت مماثلة، أو غير مماثلة هذه هي الحقيقة.. إنها حلقة من السلسلة نفسها في بناء الأوهام على إمكانية الاستقواء بالخارج التي ليست مقبولة رسميا ولا شعبيا، وعلى كل من يعنيهم الأمر أن يدركوا أن مصر دولة مؤسسات، وأن قبول أو رفض طلبات العفو الرئاسي، كما حددها الدستور يملكها الرئيس وحده بحيثيات ترتبط أساسا بعمق اتصاله بضمير شعبه الذي يحدد بوصلة مثل هذه القرارات.
لمن يعي
هل هناك دروس مستفادة من فشل الدعوات التي أطلقتها منابر محسوبة على جماعة الإخوان للتظاهر يوم الجمعة الماضي 11/11؟ أجاب بالإيجاب عماد الدين حسين في “الشروق”: الدرس الأول: ليس سرا أن جماعة الإخوان غازلت النظام المصري أكثر من مرة في الشهور الأخيرة، لكي تعود للمشهد السياسي مرة أخرى وفي أي طريقة وفي أي ثمن. وقبل أسابيع قال القائم بعمل المرشد إبراهيم منير قبل وفاته، في حوار مع وكالة رويترز، إنهم مستعدون لفتح صفحة جديدة مع النظام وتلبية كل الطلبات وتنفيذ كل التعهدات، بما فيها اعتزال العمل السياسي، وعدم المشاركة في أي انتخابات وعدم مزاحمة النظام في السلطة. وحينما رفضت الحكومة هذا الغزل، قررت الجماعة أن تلجأ للمقامرة والمجازفة وتمارس مباراة صفرية وتقدم على مغامرة انتحارية بنظرية «يا صابت يا اثنين عور»، وهكذا وجدنا كل أبواقها الإعلامية، تخرج لتحرض المصريين على النزول للتظاهر، وكان الفشل ذريعا. الدرس الثاني: أن الجماعة راهنت على استغلال مؤتمر وقمة المناخ الذي يتجمع فيه كل قادة العالم تقريبا، لكي تدعو للتظاهر. واختارت اليوم الذي سيصل فيه الرئيس الأمريكى جو بايدن ويجتمع فيه مع الرئيس عبدالفتاح السيسي ويتحدث فيه أمام قمة المناخ، ولا أعرف هل كان اختيار هذا اليوم مقصودا أم لا». لكن يبدو أن الإدارة الأمريكية توصلت لقناعة أن الجماعة في أسوأ أحوالها الآن، وبالتالي لا يمكن الرهان عليها كما حدث بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011. الدرس الثالث: إنه مهما كانت أهمية وقيمة وسائل التواصل الاجتماعي، فهي لا تغني عن الواقع. من كان يتصفح هذه الوسائل في الأسابيع الأخيرة، كان يظن أن هناك 50 مليون مصري سوف ينزلون إلى الشوارع استجابة لدعوات الجماعة بالثورة على النظام، ثم ثبت في هذا اليوم أن الثورة لم تحدث إلا في مخيلة من أطلقوها.
أفاقت على صدمة
الدرس الرابع الذي يستخلصه عماد الدين حسين من فشل الدعوة للتظاهر: أن الجماعة حاولت استغلال الأزمة الاقتصادية الصعبة، التي تمر بها مصر وأثرت بشكل كبير في غالبية مواطنيها، خصوصا بعد التعويم الأخير للجنيه المصري أمام الدولار. الجماعة اعتقدت أن هذه الحالة ستكون مثالية لخروج المتضررين من الأوضاع الاقتصادية إلى التظاهر. وبالتالي حدوث حالة من الفوضى، قد تقلب المشهد وتعيدهم مرة أخرى إليه، أو على الأقل تسمح بإخراج قادتهم من السجون وعودتهم من المنافي. لكن المفارقة أن غالبية قادة العالم خصوصا الذين يتحدثون دائما عن حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية علنا، لم يذكروا اسم الجماعة في أي مناسبة، بل وجدنا نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأمريكي تتأبط ذراع الرئيس السيسي، ورأينا بايدن يشد على يديه، في رسائل رمزية لا تخطئها عين مراقب». الدرس الخامس والمهم جدا هو أن جماعة الإخوان فقدت كل ما كانت تتخيله من تأثير في الشارع المصري. من يسمع المتحدثين باسمها ونجوم إعلامها يظن أنهم يملكون تأثيرا طاغيا في المصريين، لكن نتيجة يوم الجمعة، تكشف بوضوح أن تأثيرهم ربما لا يتعدى أسرهم ومعارفهم. وحتى هؤلاء لم يجرؤوا على النزول للشارع بسبب قوة الانتشار الأمني من جهة، وخوفا من الصدام مع قطاعات واسعة من الشعب المصري ثانيا. والنتيجة أن الجماعة أفاقت على صدمة هائلة وهي أن تأثيرها تلاشى في الشارع المصري، بعد أن كانت تظن أنها قادرة في أي وقت على تحريك الشارع المصري، ثم فوجئت بالضربة القاصمة ولم ينزل أحد. الدرس السادس والمهم هو أن المصريين اختاروا الاستقرار على حساب الفوضى، ووجهوا ضربة موجعة لكل المحرضين، لكن المهم على الحكومة أن تقرأ هذه الرسالة بعناية شديدة، وهي أن هناك أزمة اقتصادية صعبة وما تزال موجودة، وأغلب الظن أنها ستظل موجودة لفترة، والمؤكد أن جماعة الإخوان وغيرها سيحاولون استغلالها، وبالتالي فالمطلوب من الحكومة المصرية أن تحفظ الجميل لتصرف الشعب المصري المتحضر، وأن تعمل بكل السبل للتخفيف من الأزمة الاقتصادية.
قيمة مضافة
قد لا يعلم الكثير من المسؤولين عن المحليات في القرى والمدن المصرية أن لغرس الأشجار مجموعة من القيم المضافة لحياة الإنسان، يذكرنا بها محمود البرغوثي في “الوطن”، أقلها امتصاص ثانى أوكسيد الكربون وإنتاج الأوكسجين، وبالتالي علاج أوجاع البيئة من أمراض المناخ، ليس غريبا أن نؤكد هنا أن طرق مصر الداخلية والسريعة، وضفاف ترعها ومصارفها الكبرى والفرعية، تتسع وتستطيل لزراعة مليار شجرة، لكن ليست «فيكس، أو كينو كاربس (بزروميا)، أو جازورينا». المليار شجرة ليست ضربا من الخيال، إذا وُضعت لها خطة لزراعة 100 مليون شجرة سنويا، أي شجرة لكل مواطن مصرى، شرط أن تكون أشجارا ثنائية الغرض، أي تُنتج أخشابا من النوع الثمين، والأزهار التي لا تثمر شيئا بالضرورة سوى الرحيق، وما أحوجنا إلى رحيق الأزهار لتنمية صناعة «عسل النحل». الدراسات التي أجراها ولا يزال يجريها باحثون في قسم الأشجار الخشبية في معهد بحوث البساتين أثبتت أن البيئة المصرية تصلح لمعيشة أشجار الأخشاب الثمينة، مثل: الماهوجني، والبلوط، والتك، التي تستورد مصر سنويا من أخشابها ما لا يقل عن 100 مليون دولار، ومعها الأشجار المزهرة صديقة النحل والإنسان والحيوان والبيئة، مثل الأكاسيا بأنواعها المختلفة، والكافور، وبإمكانها مضاعفة أعداد النحّالين في مصر، بدلا من توقف تناسلهم عند 25 ألف نحّال فقط.
النموذج الإثيوبي
أكد محمود البرغوثي أننا نمتلك أنواع من الأكاسيا تحتوي أوراقها على نسبة من البروتين تزيد على نسبته في البرسيم وسيقان الذرة الخضراء، التي يتم فرمها كعلف حيواني «سيلاج»، وبالتالي يصلح تقليمها وتهذيبها الدائم كعلف حيواني، كما أنها كثيفة الأزهار للدرجة التي تكفي الشجرة البالغ عمرها خمسة أعوام فقط لإعاشة خلية نحل مثمرة تنتج نحو 5 كيلوغرامات عسل سنويا، ولنا في إثيوبيا نموذج يُحتذى. وبالنظر إلى ميزانيات التشجير التي تُخصص للمحليات سنويا، سواء في القرى أو المدن، وحتى المجتمعات العمرانية الجديدة، نجد أنه آن الأوان لإلغاء بند الفيكس والبازروميا والأشجار عديمة النفع من مقايسات العمليات التي تستهدف تزيين الطرق، لتحل عن جدارة أشجار الماهوجني والبلوط والأكاسيا، ومع حلول الربيع، تَغنَي الزروع والضروع، ومعها ضروع النحل الواعدة بالعسل الطبيعي. النحّالون المصريون قد لا تحركهم المشاعر البيئية، لكن يدفعهم العوز الذي ضرب حياتهم بعد عجزهم عن شراء السكر لتغذية النحل شتاء، منذ أكتوبر/تشرين الأول حتى مارس/آذار، وهي تغذية صناعية مشروعة لحفظ حياة الخلايا فقط، حتى يلوح فجر التزهير ربيعا، فيتوافر الرحيق، لتمتصه الشغالات، وتودعه في عيون ألواح الشمع عسلا مصفى، فيه شفاء للناس. زراعة الأشجار الخشبية والمزهرة ليست مسؤولية الدولة وحدها، لكن يجب على منظمات المجتمع المدنؤ تدشين حملات توعوية لتثقيف المصريين بضرورة إعادة الشجرة إلى حياتهم، أمام المنازل، وعلى ضفاف ترعهم وجسور أراضيهم، لبلوغ هدف المليار شجرة خلال الأعوام العشرة المقبلة، وهي كفيلة بمصالحة البيئة، ومخاصمة البطالة، حيث تنطلق في ظلالها أعمال عديدة، أهمها: تشجيع إقامة مناحل العسل مرة أخرى في الريف، لتعود خيرات القرية المنتجة إلى المصريين من بوابة العسل.
زوال الملكة
ربما لا يروقُ ما يقوله صبري الموجي في “المشهد” لكثيرٍ من مُلاك الصحف الخاصة ورؤساء مجالس إدارات ورؤساء تحرير الصحف القومية والحزبية أيضا، ولكنْ لأنَّ الكلمة أمانة فسأقولها مهما تكن العواقب. اعترف الكاتب بأن الغرض من مقاله رثاء مهنة الصحافة، التي وصلت إلى حال مُتردية؛ بسبب العاملين فيها أولا وأخيرا دون إلقاء اللائمة على مسؤولٍ أو صانعِ قرار. تابع الموجي: أن الصحافة الورقية سواء في مصر، أو الدول العربية وحتى الأجنبية، تُعاني أزمة حقيقية، إلا أنها في مصر أكثر وضوحا – ربما لأنها أم الدنيا – حتى في كمِّ المنغصات والمعوقات، التي تؤكد معاناة تلك المهنة، ومعاناة العاملين فيها، التي تُثبت بلا شك فراسة الأديب الكبير مصطفى لطفي المنفلوطي، عندما أثنى أحد موظفي الدولة من ذوي الأقلام المعبرة والأسلوب الجذاب عن ترك وظيفته للعمل في الصحافة؛ ظنا أنه سيكون أكثر إفادة لنفسه ومجتمعه، فأقنعه المنفلوطي بخطأ تلك الفكرة، وعوار ذلك القرار في مقال رائع وماتع له في كتابه “النظرات”. وينبني رأي المنفلوطي على أن الصحافة مهنةٌ شاقة، يُجبَرُ العاملُ فيها على التنازل عن كثيرٍ من مبادئه من أجل لقمة العيش، وتجنب قصف قلمه وحجب مقاله. هذا التنازل الذي تسبب – مؤخرا – في هدر قيمة الكلمة، وانحطاط شأنها، خاصة في الصحافة المكتوبة التي عزف عنها كثيرٌ من القراء خاصة الشباب. والغريب أن المنفلوطي أسدى نصيحته تلك لسائله في زمن نفوذ الكلمة وسلطان الثقافة والفكر والصحافة، فماذا لو عاصر ما يعانيه الكتاب والمحررون الآن، والذين فكّر كثيرٌ منهم جديا في تعديل مساره، والبحث عن مصدر دخل آخر يضمن له حياة كريمة.
السير في الاتجاه الصحيح
يرى صبري الموجي أن وصف الصحافة بأنها مهنةٌ البحث عن المتاعب، لا ينطبق على زمن، أكثر من انطباقه على زماننا الحالي، الذي يعاني فيه المحررون والكتاب من تدخلات رؤساء التحرير السافرة، وإملاءاتهم المعوقة لحرية الرأي والكلمة، التي تعدُ جريمة يرتكبها هؤلاء المسؤولون في حق الكتَّاب، خاصة إذا كان الكاتبُ والمحرر يسير في الاتجاه الصحيح بلا تشويه ولا تضليل. إن الصحافة الجادة لا بد لها من حرية، والحرية التي أقصدها ككاتب لا تعني التهور، أو أن يكون الكاتبُ ذا صوت حنجوري يُجانب العقل، ويجافي المنطق، ويركن إلى (الجعجعة بلا طحين)، لكنها تعني أن تكون الكلمة مسؤولة مبنية على حجة ومنطق بعيدين عن الهوى والشطط، ومتى توافرت هذه الشروط في ما يكتبُه الكاتب، نضمن ساعتها ألا نرى في مجتمعنا وجودا لفاسد أو بقاء لمعوج.. الجرأة التي يقصدها الكاتب ويطمح لوجودها في صحفنا هي الجرأة المتزنة، التي تُمكن صاحبها من قول ما يريد بلا إساءة ولا تجريح، هي الجرأة التي لا تسمح بالتستر على فاسد، أو تُبقي على مرتش، أو تغُض الطرف عن مُختلس، كل ذلك بعيدا عن العنترية الكاذبة التي يكون فيها الناصح أولى وأحق بالنصح من المُنتصَح. إن مهارة الصحافي والكاتب تتمثل في قدرته على توظيف الكلمة، وولوج الأماكن الشائكة دون شتم أو تجريح، وعدم القول إلا ببينة، والاتهام إلا بدليل، ثم يترك بعدها الكلمةَ الفصل لأهل الاختصاص، ولا تعني مُطلقا أن يجعل الكاتبُ من نفسه جراحا يستخدمُ مِشرطه في تجريح المجتمع، أو أن يجعل من نفسه قاضيا، يحكم على البشر دون الاستماع لدفوعاتهم.
كان متوقعا
لم يكن فوز نتنياهو، في انتخابات الكنيست من وجهة نظر سليمان جودة في “المصري اليوم” غريبا ولا جديدا، لأن نتنياهو، المعروف بانتمائه إلى تيار اليمين السياسي المتطرف لأبعد مدى، كان قد فاز مرات من قبل، ولا جديد بالتالي في فوزه في حد ذاته. الانتخابات التي فاز فيها هي الخامسة من نوعها خلال ما يقرب من العامين، وهناك توقعات بأنها قد تجري للمرة السادسة قريبا، وبأن يفوز فيها هو نفسه من جديد. فما الغريب وما الجديد؟ الغريب والجديد معا أن فوزه في كل ما يمثله من فوز للتشدد السياسي، جاء في ذكرى اغتيال إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، على يد متطرف إسرائيلي.. فقد كان رابين متحمسا للسلام مع الفلسطينيين، وكان طرفا في اتفاقيات أوسلو للسلام.. وإذا كان فوز نتنياهو في ذكرى الاغتيال يحمل الكثير من المعاني، فربما يكون المعنى الأهم أن الفوز يبدو وكأنه الاغتيال الثاني لرابين.. الاغتيال الثانى لفكرة الاعتدال أو شبه الاعتدال على الجانب الإسرائيلي. أما الأغرب فهو أن الفوز تحقق في يوم انعقاد القمة العربية 31 في الجزائر.. أما وجه الغرابة فهو أن بيان القمة في ختامها أعلن التمسك بمبادرة السلام العربية، التي لا تزال مطروحة منذ أن قدمها الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وأهمية المبادرة أن تقديمها من جانب الرياض لم يمنع من أن تحمل الصفة «العربية» الجامعة.. ولأنها كذلك، فهي تحظى بمباركة من العواصم العربية كلها، وهي تجعل السلام مع الدولة العبرية مرهونا بأن يكون عملية تبادلية بين العرب وإسرائيل.. فالعرب يعرضون فيها السلام بينهم جميعا وبين تل أبيب، بشرط أن تعيد الأرض التي احتلتها إلى ما كانت عليه في يوم 4 يونيو/حزيران 1967. ولكن القبول بهذه الصيغة ليس سهلا، ويحتاج إلى رجال من صنف رابين، الذي دفع حياته لأنه آمن بالسلام. وقد أبدت واشنطن انزعاجها من بوادر سيطرة التيار اليميني المتطرف في إسرائيل.. وهذا شيء جيد طبعا، ولكن المشكلة أنه انزعاج نظري على الورق.
أمريكا مرعوبة
نبقى مع ما يجري في فلسطين المحتلة في صحبة جلال عارف في “الأخبار”: خلال أيام ستكون في إسرائيل الحكومة الأكثر تطرفا في تاريخ الكيان الصهيوني. وفقا لنتائج الانتخابات الأخيرة تم تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة التي ستضم تحالف الأحزاب الدينية، وأقصى اليمين المتطرف، بما فيها حزب المتطرف الفاشي بن غفير، الذي يطالب علنا بطرد الفلسطينيين إلى خارج وطنهم. أخطر ما في الحكومة الجديدة أنها تعكس توجها عاما في إسرائيل نحو أقصى اليمين وأشد التطرف. اختفى ما كان يسمى «اليسار»، وخلت الساحة السياسية لأحزاب صهيونية تتنافس في كراهية العرب والدعوة لقتل الفلسطينيين، ثم تتحالف في النهاية وراء المزيد من الاستيطان، والاستيلاء على الأرض الفلسطينية، وتثبيت الاحتلال الصهيوني العنصري بالقوة الغاشمة وبتواطؤ نظام عالمي ما زال يغض الطرف عن جرائم إسرائيل. كل الإشارات مزعجة حتى لأمريكا نفسها التي أرسلت أكثر من تحذير من حكومة يشارك فيها من يدينون بالولاء لجماعات موضوعة على لائحة الإرهاب، وممن يدعون لإبادة الفلسطينيين. حتى الآن تمضي الأمور إلى منح وزارتي الدفاع والأمن الداخلي للإرهابيين سموتيريتش وبن غفير، والوزارتان هما المسؤولتان عن إدارة الأرض المحتلة والتعامل المباشر مع الفلسطينيين. بينما ما يهم نتنياهو هو أن تكون وزارة العدل في قبضة حزبه «الليكود» ليتحكم في المسار القضائي وليسقط اتهامات الفساد والرشوة الموجهة له ولزوجته. الخطر الآن لا يقتصر على الضفة وغزة، وإنما يمتد إلى داخل الكيان الصهيوني، حيث سيكون على الفلسطينيين الصامدين على أرضهم في القدس وحيفا والناصرة أن يواجهوا هذه الموجة الفاشية، كما واجهوا من قبل عصابة «كاهانا»، وهجمات العنصرية الصهيونية في أعتى صورها، وهم قادرون على الصمود والانتصار أيضا في هذه المعركة، على الرغم من كل التحديات. ويبقى الدرس الأهم.. في غياب الوحدة الفلسطينية تضيع تضحيات الشعب الفلسطيني المجاهد.. ومع التطبيع المجاني يتوحش الإرهاب الصهيوني. الإسرائيليون أنفسهم بدأوا يدركون خطورة تسويق صورة نتنياهو على أنه صوت العقل والحكمة في حكومة يسيطر عليها رموز الإرهاب، والعنصرية تكشف للعالم حقيقة إسرائيل كما لم يحدث منذ إنشائها.
فرح رغم غيابنا
أيام فقط، تفصلنا عن انطلاق أهم وأبرز حدث رياضي عالمي، حيث يقام للمرة الأولى في إحدى العواصم العربية الشقيقة، وسيكون العالم على موعد مع «نسخة استثنائية»، في مونديال «قطر 2022». يكمل محمود زاهر في “الوفد”: منذ سنوات، وأنظار العالم تترقب هذا الحدث الكبير، الذي سيوحِّد الشعوب والمجتمعات، والانتماءات والميول والتوجهات والأعمار كافة، نحو «قِبلة» واحدة، باتجاه الدوحة، حيث الساحرة المستديرة وفنون كرة القدم العالمية. مونديال «قطر 2022»، نتوقعه «نسخة استثنائية» في كل شيء، خصوصا أنه يقام لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط، ويستضيفه أول بلد عربي، إضافة إلى توقيته، حيث يقام في فصل الشتاء، وليس الصيف، كما جرت العادة. للأسف، كنَّا نأمل مشاركة منتخبنا الوطني المصري في هذا العُرس العالمي، لكن عزاءنا وجود أربعة منتخبات عربية شقيقة، نتمنى لها كل توفيق ونجاح، وتقديم أفضل مستوياتها، والوصول إلى أدوار متقدمة. إذن، نحن على موعد مع المتعة والإبهار، على مدار 28 يوما، في «نسخة استثنائية»، ستكون الأغلى على الإطلاق، حيث بلغت التكلفة الإجمالية للبطولة «الفلكية» حوالي 220 مليار دولار، ما يجعلها حديث العالم لسنوات مقبلة، كما أنها أكثر بطولة مدمجة، تسمح للجماهير بحضور أكثر من مباراة واحدة في اليوم، على ملاعب «صديقة للبيئة». نتوقع أن حماس التشجيع لن يقل إثارة عن حضور المباريات في الملاعب، حيث ملايين المشجعين لكرة القدم، حاضرون بقوة، في المنازل والمقاهي والمطاعم والكافيهات، ما بين مؤيد للبرازيل، أو مشجع للأرجنتين، أو متحمس للألمان والإسبان والإنكليز، أو داعم للمنتخبات العربية المشاركة في البطولة. وتبقى الرياضة عموما؛ وكرة القدم تحديدا؛ أهم لاعب في خطوط «الهجوم والوسط والدفاع»، لأهل السياسة والاقتصاد والإعلام، للوصول إلى «مرمى» الشباب، الذين يمثلون الشريحة الأكبر من تعداد السكان، بعد أن باتت مصدر دخل استثنائيا عند الكثيرين، لا يأتي إلا مرة واحدة كل أربع سنوات. وبعيدا عن موسم «مونديال الإعلانات»، فليس بمستغرب أن نجد «ضربات جزاء تشجيعية» ناجمة عن «الهوس، الجنون، الحماس، الإثارة، المتعة، الفرح، الحزن».. وهذا هو حال عشق كرة القدم، التي لا تعرف الحدود أو الجغرافيا أو التاريخ أو الدين والمعتقد، أو حتى الأيديولوجيا السياسية.
فردة حذاء
بعد 12 عاما، عاد لولا دا سيلفا لرئاسة البرازيل مجددا، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية على حساب الرئيس المنتهية ولايته جايير بولسونارو.. وهي العودة التي ذكره بها عمدة مدينة فراتكو البرازبلية وأهدى للرئيس فردة حذاء.. لكن دا سيلفا، كما أشار محمد أمين في “الأهرام”، تجاوب مع الواقعة الحذاء، وحكى القصة في أول لقاء جماهيري له بعد فوزه.. وقال إن فلانا أهداني حذاء ليذكرني أنني مسحت حذاءه أو حذاء والده ذات يوم، وهو شيء يدعو إلى الفخر، أن يكون رئيس البرازيل ماسح أحذية، وليس أحد اللصوص الذين سرقوا المال العام. لم يشعر دا سيلفا بالخجل أو العار، وقال إنه ولد في مدينة جارانيونس، وتلقى تعليما غير منتظم، وكانت وظيفته الأولى هي ماسح أحذية غير متجول «سريح»، ثم انتقل للعمل في مصنع قطع غيار سيارات.. وقد استطاع هذا العامل البسيط أن يكون نقابيا كرئيس لاتحاد عمال الصلب، ثم تدرج فانضم للتنظيمات النقابية، ثم اتجه للسياسة فأسس حزبا للعمال، ثم ترشح للرئاسة ثلاث مرات، فلم ينجح ثم فاز في المرة التي ترشح فيها عام 2002، وأعيد انتخابه في 2006. ونقل دا سيلفا البرازيل نقلة كبرى.. وقضى على الجوع في ثماني سنوات، وأنجز إنجازات غير مسبوقة.. واعتبرتُه نموذجا للحملة الرئاسية لمصر بعد الثورة، وقلتُ إن مصر ليست في حاجة إلى عالم أو سفير أو طيار، فهذا دا سيلفا كان ماسح أحذية أحب بلاده واشتغل بقلب وحب لنهضة البرازيل، فحقق احتياطيا عظيما تركه لبلاده بعد أن تخلى عن الرئاسة. لم يصنعوا له التماثيل ولم يغيروا له الدستور ودخل السجن في قضايا ملفقة، كان هدفها استبعاده من المشهد السياسي، وعاد دا سيلفا من السجن إلى القصر مرة أخرى، فأهداه العمدة حذاء ليذكره بالماضي.. وقال دا سيلفا إنه يفتخر بأن ماسح أحذية وصل لرئاسة البرازيل، وهو أفضل من أن يصل إلى الرئاسة حرامى بنوك أو لص مال عام.