الحاجة غاده عبد الرازق تبحث عن «متحرش» يوصلها للسيسي

عملية عسكرية نوعية بإمتياز تلك التي وثقتها وبثتها محطة الفرقان لصالح دولة العراق والشام عندما تعلق الأمر بغزوة مدينة «حديثه» العراقية.
تماما كما يفعل المراسل الحربي وقف المذيع بمايكروفون صغير متخصص بالغزوات وهو يلتقي بالمجاهدين أثناء التحضير للغزوة والبرنامج بدأ بحديث لشخص يفترض أنه يمثل جهاز التوجيه المعنوي لجيش داعش لإنه يجهز البطاقات الممغنطة والنشرات اللازمة للحرب النفسية ويجهز الكاميرات والمايكروفونات لأغراض توثيق المعركة حتى يعرضها «على الشعب» بعد الغزوة.
رافقت الكاميرا سرية الغزوة التي إقتحمت مدينة صغيرة من ثلاث بوابات رخوة.. عمليا لم توثق الكاميرا لنا كمشاهدين ما الذي حصل تماما وجل ما فعلته هو عمليات التصفية الجسدية لجنود المالكي البؤساء الذين قتلوا كالنعاج برصاصة في الرأس.
الكاميرا لم تقل لنا أين الجيش العراقي والسرية المهاجمة إرتدت زي وتجهيزات قوات «سواب» الحكومية.. لا أريد أن أسأل عن مصدر هذه التجيهزات لكن دولة داعش لديها يوضوح نظام إتصالات سلكية ولا سلكية ومتفجرات وسيارات من نوع تويوتا وبالتأكيد محروقات كافية وأنظمة تزويد وتموين وسلاح فردي فتاك وذخيرة وكاميرات وأقراص ممغنطة، يعني الجماعة «ديجتال» من الأخر.. أرجو ان لا يقول لي أحد ما بأن هذه كلها «غنائم».

إنفعال ضد المالكي

عرضت لنا الفرقان كل ذلك مع خطط تكتيكية وإنسحاب منظم ولم تحتل داعش البلدة بل أثبتت ان لديها نظام إستخبارات عندما هاجمت مدراء الأمن وقتلتهم في باحات المنازل في يوم «القصاص».
حصل ذلك فيما كان نجم الفضائية العراقية أنور الحمداني يصيح بإنفعال على الشاشة داعيا إلى محاكمة المالكي وثلاثة جنرالات يمثلون قرة عين رئيس الوزراء في محكمة عسكرية لإنهم سلموا مدينة تكريت منسحبين ووفرت لهم الحماية قوات البشمركة.
الحمداني كاد يقفز من الشاشة وهو يتوجه برجاء طريف من قوات البشمركه: نرجوكم بإسم الشعب العراقي أن تلبسوا الجنرالات الهاربين «دشاديش» نسائية وتلتقطوا صورهم من اجلنا، مشيرا لإن المدينة سلمها 60 الف عسكري نظامي لمجموعة لا تزيد عن 2000 مقاتل من جماعة داعش.
الحمداني بث شريطا موثقا لقطاعات الجيش العراقي وهي تحتمي بالبشمركة الكردية لكنه كشف الحقيقة الأكثر إثارة فالجنرالات الثلاثة الذين تحدث عنهم هم أنفسهم «الذين سلموا بغداد» للإحتلال الأمريكي.
بصراحة مشهد الجنود العسكر في جيش المالكي وهم يقتلون في مهاجعهم بلا حول ولا قوة وبدون محاكمة مؤلم للغاية، خصوصا وأنه يخالف تعليمات الإسلام- على حد علمي- بخصوص الأسرى ومن الواضح أن القتلى شبان صغار بلا أسلحة حقيقية ولا تدريب واغلب الظن ان صديقي العراقي إختصر المسألة عندما أبلغني بان جيش المالكي لا ينتمي لأي عقيدة وهو «جيش رواتب» فقط.

البحث عن «متحرش»

دلوعة الدراما المصرية غاده عبد الرازق «تغار» من ضحية التحرش الجنسي في ميدان التحرير وتبحث علنا وعبر شريط فضائية «الفراعين» عن «متحرش متطوع» يقودها للمسات على رأسها من يد الرئيس عبد الفتاح السيسي المباركة.
الحاجة «زهرة» صرفت كلمة واحدة لضحية التحرش التي زارها السيسي .. «يا بختها».. طبعا هذا الحسد بسبب زيارة صاحب المقام الرئاسي، وبما أن الجمهور المصري سيخيب ظن الحاجة غاده على الأرجح بسبب شهرتها الطاغية وصعوبة المجازفة بالتحرش بها أقترح عليها زيارة سوق الخضار المركزي شرقي العاصمة الأردنية عمان، حيث سيتكفل كثيرون في المهمة بمجرد ظهور الحاجة قرب أول شاحنة.
بدت محاولة بائسة تماما تلك التي حاول برنامج «ما وراء الخبر» في «الجزيرة» إنجازها عبر الربط المباشر بين حادثة التحرش الجنسي وإحتفالات تنصيب الجنرال عبد الفتاح السيسي.
مؤسف جدا أن تقتصر الملاحظات الجوهرية ضد عهد السيسي فقط على حادثة تحصل يوميا في كل مكان بمصر وغيرها، رغم ان المسألة الديمقراطية نفسها في مصر الجديدة بحاجة إلى نقاش حيوي.
لست من مؤيدي السيسي ولا من مؤيدي الإخوان المسلمين وأصر على تسمية ما حصل بـ»الإنقلاب» لكن محاولة إقتناص حادثة الميدان الأخيرة حصريا ضد السيسي تبدو بائسة وسقيمة وتمثل «حيلة الطفران»، كما يقال فالتحرش «مصري بإمتياز» وقديم ورأيناه عشرات المرات في ألأفلام المصرية وحصل في عهد مرسي وجمال عبد الناصر وأنور السادات، كما حصل في عهد السيسي وسيحصل في عهد من سيخلفه.

باقة ورد السيسي

باقة الورود الحمراء التي حملها السيسي وهو يدخل امام الكاميرات للمستشفى الذي تقيم فيه ضحية التحرش كانت أقرب للأزهار التي درجت جدتي فاطمة رحمها ألله على حملها، مما يعني بأن مؤسسة الرئاسة تحافظ على تقاليد الألوان الصارخة في الأزهار.
اللافت جدا أن التلفزيون المصري إجتهد وهو يعيد تكرار مشهد الزيارة السيسية لكنه تقصد تغطية وجه الضحية أثناء الزيارة الرئاسية مع أن وجه وجسد الضحية شاهدهما ملايين البشر ولم يعد هناك ما يبرر إخفاء الملامح، فالكرة الأرضية اليوم تتحدث عن هذه القصة التي دفعت محطة «الجزيرة» لتخصيص برنامج متكامل يتحدث فيه بإدارة أحمد كريشان باحث مصري أمريكي وآخر عالم إجتماع تونسي وثالث شاب من نجوم ميدان التحرير.
لست من أنصار الورد وأعتبره أسوأ «هدية» وصاحبتنا الحاجة غاده عبد الرازق لم تكن تفكر به إطلاقا وهي تبحث عن المتحرش المتطوع وكل أحلامها تتمثل بلمسة من الزعيم الحنون.

جيش صدام.. أين؟

راقبت تركيز فضائية «البلد» على تصريح الصديق المحامي خليل الدليمي، الذي اعلن فيه بأن «جيش صدام حسين سيحرر بغداد الليلة».. إنتظرت طوال الليل قبل كتابة هذه الكلمات على أساس أن صاحبنا، الذي غاب عن الأضواء سبع سنوات ثم ظهر فجأة ليزودنا بالمعطيات لديه حقائق ووقائع على أساس أنه محامي الرئيس الراحل صدام حسين رحمه ألله. لم يحصل شيء..

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بسام البدارين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية