أحب تذكر أنسي الحاج على طريقته: بمقابلة قديمة مع فيروز في مجلة ‘الشبكة’ أو بمقالة تحكّ جروح اللغة مثلما كتب مرّة في مجلة ‘الناقد’ ساخراً من مصطلح ‘الوطن الأم’ أو بتذكر شخصه اللطيف عابراً شارع الحمراء.
أفضّل كثيراً لو أن بعض النقاد لا يحمّلون ديوانه الأول ‘لن’ كل ما حمّلوه إياه فهذا الكتاب الذي كتبه شاب صغير متمرّد يفسّر كيف بدأ لكنه لا يضيف إلى نهايات أنسي الفكرية والشعرية الواسعة التي أنتجت ‘خواتم’ و’الرسولة بشعرها الطويلة حتى الينابيع’.
أحب تذكّره في مكاتب صحيفة ‘النهار’ تحت ظلّ غسّان تويني الكبير، ورفقة ثلّة السلاح القديم وعلى رأسهم اللاعب الأجمل شوقي أبي شقرا الذي احتضن كفّي الصغيرة ذات يوم ونشر أول قصيدة لي.
ولا أحب تذكّره في هشاشة التعاطي مع التراجيديا السورية من خلال جزعه الركيك على الممثلة التي بالغت في تمثيلها محبّة بالرئيس الذي يدمّر بلاده وشعبه.
يصعب عليك أن لا تحبّ معادلة أنسي الحاج الغريبة التي يجتمع فيها عمق اللطافة والأنوثة بفظاظة التعقيد المذكّر، ولا يمكن أن تستمتع بها لو لم تعبّ كفاية من خمر لبنان أو تغتالك سمومه، فالحاج هو اجتماع غرابة لبنان وانفتاحه على متناقضات العالم حيث يدافع أقصى اليسار عن أكثر التنظيمات رجعيّة وطائفية، ويرعى إطلاق جاسوس اسرائيل حزب كل آلته الدعائية موجهة ضد الصهيونية، ويدافع أكثر الأحزاب وطنيّة عن دول أخرى أكثر مما يدافع عن وطنه!
يهشّ أنسي الحاج الآن بعصاه على ظهر الموت ويضحك ساخراً من مرآة الأبد.
‘ شاعر سوري