«الحبس الاحتياطي» يجدد الجدل على شبكات التواصل في مصر حول المعتقلين وحقوق الإنسان

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اندلعت موجة جديدة من الجدل في مصر حول السجون والمعتقلين وحقوق الإنسان، وذلك بالتزامن مع توصيات «الحوار الوطني» التي وافق عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي حول «الحبس الاحتياطي» حيث أحالها السيسي إلى الحكومة وطلب اتخاذ ما يلزم لضمان أن لا يتحول «الحبس الاحتياطي» إلى إجراء عقابي بدلاً من كونه إجراءً احترازياً.

وسرعان ما عاد الكثير من النشطاء والمعلقين على شبكات التواصل الاجتماعي إلى تداول قصص عدد كبير من المعتقلين في السجون المصرية، بمن فيهم عدد من المحبوسين احتياطياً على ذمة قضايا بدون أية إدانة قضائية، فضلاً عن أن بعض المعتقلين المحبوسين على ذمم قضايا لم يتم أصلاً عرضهم على المحكمة لفترات طويلة، فيما استعرض بعض النشطاء حالات لمعتقلين تحت بند «الحبس الاحتياطي» منذ سنوات طويلة وذلك بسبب ما يُطلقون عليه اسم «التدوير» وهو توقيف الشخص على ذمة قضية جديدة كلما انتهت مدة «الحبس الاحتياطي» القانوني والبالغة عامين.
وقرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبول توصيات «الحوار الوطني» حول ملف «الحبس الاحتياطي» وقرر إحالتها للحكومة من أجل اتخاذ اللازم لإنهاء هذا الملف، وقالت رئاسة الجمهورية إن استجابة السيسي لتوصيات الحوار الوطني الذي أطلقه في نيسان/أبريل 2022 نابعة من الرغبة الصادقة بتنفيذ أحكام الدستور المصري، والاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.
وزعم بعض المعلقين أن عزم مصر على إنهاء ملف «الحبس الاحتياطي» يأتي استباقاً للاستعراض الدوري الشامل لمتابعة ملف حقوق الإنسان المقرر في مدينة جنيف السويسرية، فيما أكد الكثيرون أن العبرة في التطبيق وليس في النصوص مشككين في أن تتوقف أجهزة الأمن المصرية فعلاً عن استخدام «الحبس الاحتياطي» كإجراء عقابي ضد المعارضين السياسيين أو معتقلي الرأي.
وكتب المحامي والناشط الحقوقي المصري جمال عيد معلقاً عبر حسابه على شبكة «إكس» بالقول: «يوم بعد يوم، اللي كانوا أصدقاء، ثم ذبلت الصداقة لاستمرائهم تضليل الناس ودعم الاستبداد، يتحركون لخانة الخصوم. آخر تقاليع هؤلاء الادعاء أن مشكلة السجناء والأسرى والرهائن في مصر هي النصوص القانونية لمدة الحبس الاحتياطي، وأن الحل هو تعديل تلك النصوص.. كاذبون، والله كاذبون.. المشكلة الأولى والثانية والثالثة لا تتضمن نصوص القانون، بل المشكلة الأولى، غياب الإرداة السياسية لاحترام القانون، بل والدستور نفسه.. المشكلة الثانية هي غياب استقلال القضاء ومشاركة كثير من القضاة والنيابة في إهدار القانون وحقوق الناس، والمشكلة الثالثة هي غياب أسباب حقيقية وجادة لحبس الناس من أساسه سوى تقارير أمن الدولة اللي أغلبها كذب وادعاء وكلام مرسل.. المشكلة الرابعة الخوف من الكلام عن انهيار منظومة العدالة في مصر، وعزو الظلم والحبس لأسباب أخرى».
وأضاف جمال عيد قائلاً: «أمثلة توضح أن المشكلة ليست في نصوص القانون:
1- لماذا يتم الافراج عن متهمي الاغتصاب «لنقص الأدلة» ويستمر حبس الآلاف رغم غياب أي أدلة من أساسه، بل بسبب مجرد تعبير عن رأي لا يتضمن جريمة؟ 2- ليه مروة عرفة محبوسة من حوالي 5 سنين دون محاكمة ودون إفراج، رغم أن الحد الأقصى قانوناً هو سنتين؟ 3- ليه شادي حبش مات في السجن وهو في شهره الـ27 يعني كان محتجزا خارج القانون؟ 4- ليه مبارك ورموزه بياخدوا حقهم في المحاكمات (لما كانوا بيتحاكموا) في حين أن المحكمة الآن تجدد حبس العشرات أو المئات ورقياً دون دفاع وبشكل جماعي؟».

واحد حابس آلاف الناس عشر

أما المحامي محمد النويهي، فقال معلقاً على قرار السيسي: «واحد حابس آلاف الناس عشر سنين حبس احتياطي اللي هي أقصى مده سنتين، وطالع يدي توصيات بتعديل مده الحبس الاحتياطي والحوار الوطني بيشكره.. دا إيه الفجر داااااا».
وكتب الدكتور مراد علي مؤكداً أن مشكلة «الحبس الاحتياطي» في التطبيق وليس في النصوص القانونية، حيث يقول: «قرار الرئيس السيسي بإعادة النظر في قوانين الحبس الاحتياطي يثير تساؤلاً: هل المشكلة في القوانين أم في مدى احترام القانون وتطبيقه؟.. سمعتُ بأذني في عام 2016 مساعد وزير الداخلية حسن السوهاجي يسب القانون علانيةً بعبارة خادشة أمام كوكبة من كبار الضباط، حين طالب وزير الشباب الأسبق أسامة ياسين بتطبيق القانون.. بل إن الدستور نفسه، الذي يُفترض أنه الوثيقة الأعلى التي تحكم الدولة، لا يحظى باحترام رئيس الجمهورية.. فهل رأينا الإقرار المالي الذي يجب أن يقدمه رئيس الجمهورية وفقًا للدستور؟ ولماذا لم يلتزم الرئيس بالدستور فيأخذ موافقة البرلمان ويعين محافظ البنك المركزي، أو رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، أو رئيس هيئة الرقابة الإدارية، ويترك المناصب شاغرة على مدى ثلاث سنوات؟ بل لماذا لم يأخذ الرئيس موافقة المجلس العسكري في تعيين وزير الدفاع الجديد لمرتين متتاليتين؟».
ويخلص علي إلى القول: «الأزمة التي نواجهها في مصر ليست في القوانين، بل في عدم احترام القانون من جميع السلطات، بدءاً من السلطة التنفيذية ممثلة في الرئيس والحكومة، وصولاً إلى السلطة التشريعية والقضائية.. في ظل هذا المناخ، يبدو الحديث عن إعادة النظر في قوانين الحبس الاحتياطي عبث.. ما نحتاج إليه ليس مجرد تعديل قوانين، بل إعادة بناء ثقافة احترام القانون والدستور، حتى يصبحا فعليًا السلطة العليا التي تضمن العدالة وتكافؤ الفرص لكل مواطن في هذا الوطن».

إجراء وقائي

وكتبت الناشطة أشجان نبيل تشيد بقرار السيسي بشأن إعادة النظر في الحبس الاحتياطي، حيث تقول: «توجيهات الرئيس السيسي بخصوص الحبس الاحتياطي والصادرة عن توصيات الحوار الوطني والتي التزم بتنفيذها كما وعد: أين صوت ثورجية الميادين أرباب الاستقواء بالخارج وعبيد السفارات؟ لماذا لا نسمع ضجيج منظمات حقوق الإنسان وتيار المعارضة؟ أين الإعلام المأجور من هذه الأخبار؟».
وقال أحمد راغب: «بعد إعلان السيد رئيس الجمهورية عن استجابته لتوصيات الحوار الوطني المصري بشأن الحبس الاحتياطي وتأكيده على الحفاظ على طبيعته كإجراء وقائي تستلزمه ضرورة التحقيق وأن لا يتحول لعقوبة، فقد أن الآوان لغلق هذا الملف وما يرتبط به من تدابير أخرى وفقاً لتوصيات لجنة حقوق الإنسان والحوار الوطني».
وعلق حسام الدين علي: «تنفيذ توصيات الحوار الوطني بتخفيض مدد الحبس الاحتياطي وتعويض من تعرض للحبس الخاطئ هي قرارات تتفق مع مسار سياسي جديد، بدءً بإلغاء حالة الطوارئ وتشكيل لجنة العفو وصدور الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والدعوة للحوار الوطني واستمراره.. يجب أن نشجع هذا التوجه ونؤمن به كخارطة طريق». وكتب المحامي طارق العوضي: «نثمن قرار الرئيس اليوم خاصة وقد تضمن فلسفة الحبس الاحتياطي وعدم تحويله لعقوبة وكذا التوسع في بدائله والتعويض عنه جبراً لضرر الأشخاص. وكم سيسعد شعبنا والآلاف من الأهالي والمحبوسين عندما توضع تلك الأمور موضع التنفيذ. نأمل أن تكون استجابة الحكومة ومجلس النواب بنفس سرعة استجابة الرئيس».
في المقابل قال صاحب حساب يُدعى «محب العدل» قائلاً: «هذا الكلام من تخفيض عقوبة الحبس الإحتياطي وتعويض المتضررين محض دعاية تلفزيونية لتجميل الوجه أمام الغرب، ويوجد في مصر بديل للحبس الاحتياطى، وهو تدوير القضايا، أي الحبس على ذمة قضايا أخرى، أما بالنسبة للتعويضات فمن يعوض شباب أفنى عمره بين السجون ومن يعوض من مات بسبب الإهمال الطبي؟». وكتبت هبة محمد بسخرية: «بعد ما اخواتنا ضاع عمرهم في الحبس الاحتياطي، رئيسنا الحنون عبد الفتاح السيسي يؤكد أهمية تخفيض الحدود القصوى لمدد الحبس الاحتياطي والحفاظ على طبيعته كإجراء وقائي تستلزمه ضرورة التحقيق دون أن يتحول لعقوبة.. قلبك كله حنية يا سيادة الريس».
وقال الإعلامي والكاتب الصحافي قطب العربي في تدوينة على «فيسبوك» يقول: «إن الهدف من قرار السيسي تقديمه للمجتمع الدولي خلال المراجعة الدورية لملف انتهاكات مصر لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، خاصة وأن توصيات المراجعة السابقة (270 توصية) طلبت احترام النصوص الدستورية الخاصة بالمعتقلين والمحبوسين احتياطياً».
وأضاف العربي: «نظام السيسي يستغبي شعبه، ويعتقد أنه قادر على استغباء المجتمع الدولي والأمم المتحدة» مشيرا إلى أن السيسي، يزعم احترامه للدستور بينما هو الأكثر عداء للدستور. وطالب العربي بمراجعة أوضاع المحبوسين احتياطياً، والإفراج عن كل من تجاوز السنتين حبساً احتياطياً، ووقف تدوير المحبوسين على قضايا جديدة ملفقة من داخل محبسهم.
وكتب أحد النشطاء: «ما زال سامح زكريا العامل في هيئة الإسعاف المصرية، قيد الحبس الاحتياطي منذ أكثر من عامين، بالرغم من تدهور الحالة الصحية له ومناشدات زوجته ووالدته، بالإفراج عنه، خاصة أنه تخطى مدة الحبس الاحتياطي التي أقرها قانون الإجراءات الجنائية المقررة بعامين».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية