الحبس 10أعوام عقوبة تزوير التاريخ المرضي في وثيقة الزواج… وتغريم مبروك عطية بتهمة ازدراء الأديان

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تعد الأزمة تواجه الكتاب في البحث عن انفرادات صحافية، إذ تمثل نشرة أخبار الغلاء التي تتغير على مدار الساعة مسجلة أرقاما فلكية مادة صحافية مثيرة. كما أن سقوط جدار الخوف أمام الناس، لحد تحول الأسواق لساحات للدعاء على المسؤولين، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة ووزراء المجموعة الاقتصادية والتموين، يعد من قبيل المواد الجاذبة لمحرري الصحف، كما أن الخيط الرفيع الذي ظل على مدار السنوات الماضية يحول بين الكتاب وانتقاد الحكومة تلاشى الآن تحت ضغط قسوة الحياة الاقتصادية.
وفي صحف أمس الخميس 16 فبراير/شباط اشتعل الهجوم الذي لم تخل منه صحيفة وانتشرت المعارك الإعلامية على نحو لافت. ومن الإجراءات الرامية لمنع تزوير المحررات الصحية: حذّرت وزارة الصحة، من تزوير شهادات الزواج، مؤكدة أن العقوبة رادعة لمن تسول له نفسه ذلك. وقال الدكتور حسام عبد الغفار المتحدث باسم وزارة الصحة، “قانون العقوبات يجرم التزوير، والعقوبة حبس 10 سنوات وعقوبة استخدام المحرر المزور تصل لـ3 سنوات”. وشددت وزارة الصحة والسكان، على المواطنين على ضرورة عدم التخلى عن الإجراءات الاحترازية الخاصة بمواجهة عدوى كورونا. ومن أخبار الحوادث: قال خليل محمد، والد نورهان فتاة بورسعيد المتهمة بقتل والدتها، إنه لم يزر ابنته في السجن حتى اللحظة، مشيرا إلى أن الجميع ينصب نفسه كقضاة ويهاجمون أفراد أسرته ليلا ونهارا. وأضاف “كفاية زوجتي اللي راحت، الضيقة اللي هي فيها تعباني، البنت كانت واقعة تحت ضغط شديد، والولد المجرم يطاردها ليل نهار ويهددها بأخيها أحمد”.
ومن أخبار المحاكم: قضت محكمة جنح السلام، المنعقدة بمجمع محاكم القاهرة الجديدة، بمعاقبة الدكتور مبروك عطية، بتغريمه 1000 جنيه، وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة، وذلك في البلاغ الذي تقدم به المحامي نجيب جبرائيل، والذي يتهمه فيه بالسخرية من السيد المسيح، وازدراء الدين الإسلامي والمسيحي.
مفترق طرق

ما نواجهه اليوم من تحديات اقتصادية يمثل، في رأي الدكتور زياد بهاء الدين في “المصري اليوم”، واحدا من هذه اللحظات الفارقة التي سوف يتحدد بها مصير البلد اقتصاديا. القرار الواجب اتخاذه من جانب الدولة هو ما إذا كانت هناك نية لإصلاح شامل وحقيقي للمسار الاقتصادي، وعدول عن بعض السياسات التي تم انتهاجها في السنوات الماضية، أم مجرد تعديل لإجراءات وضبط مؤقت للأسواق المضطربة، انتظارا لانفراجة مقبلة ثم العودة لذات البرامج السابقة، يدفعنى للاعتقاد بأننا أمام مفترق طرق – وليس نفقا مسدودا – وللتفاؤل بأن الأزمة الحالية قد تكون دافعا لإصلاح حقيقي، أنه خلال الشهور الثلاثة الماضية أقدمت الدولة بالفعل – وبعد تردد كانت تكلفته عالية – على اتخاذ عدد من الخطوات الصعبة والضرورية تشمل: إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي، بموجبه تحصل مصر على قرض جديد، وتلتزم بخطوات إصلاحية محددة لتنشيط الاستثمار الخاص وتدعيم شبكة الحماية الاجتماعية. تحرير سعر صرف الجنيه ليصبح معبّرا عن قيمته الحقيقية، بما يعيد الاستقرار لسوق العملة، ويشجع على التعامل من خلال النظام المصرفي. ومن الخطوات الضرورية كذلك إطلاق وثيقة ملكية الدولة لكي تضع خريطة طريق لتخارج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية، والتزامها بالمنافسة العادلة في المجالات التي لن تتخارج منها. الإعلان بشكل مبدئي عن قائمة الشركات التي تنوي الدولة طرحها للبيع للقطاع الخاص، جزئيا أو كليا. وكذلك تشمل الاجراءات التي أعلنتها الحكومة، إطلاق عدة مسارات للحوار الاقتصادي، منها المحور الاقتصادي للحوار الوطني، والمؤتمر الواسع المنعقد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وغيرها من الجلسات التي يديرها السيد رئيس مجلس الوزراء وغيره من المسؤولين والجهات الرقابية. هذه هي السياسات الكبرى التي أطلقتها الدولة، والتي أعتبرها شخصيا خطوات إيجابية وضرورية، رغم ما جلبته من موجة غلاء جديدة وشديدة القسوة، لاعتقادي أن عدم اتخاذها ما كان ليمنع الغلاء، بل كان سيرجئ أثره ويضاعف من حدته، لأن الغلاء ليس سببه التعويم، بل تعثر الاستثمار والإنتاج والتصدير.

مساران يتصارعان

والكلام للدكتور زياد بهاء الدين، فإن هناك ما يكاد يكون مسارا موازيا لما سبق، ومتعارضا معه، يلمسه الناس ويتابعه المعلقون المصريون والمحللون الأجانب، فيزدادون حيرة. الاتفاق المبرم مع صندوق النقد الدولي يعيد للأذهان ما جرى عام 2016، حينما أبرمنا اتفاقا مماثلا كان المفروض أن يطلق موجة سياسات إصلاحية تفتح المجال لنمو القطاع الخاص ولطفرة في الاستثمار والتشغيل والتصدير، ولكن ما حدث هو العكس، أن الدولة توسعت في نشاطها الاقتصادي على نحو غير مسبوق، فضاقت المساحة المتاحة للقطاع الخاص، ودفعنا وقتها ثمن التعويم والغلاء، دون أن نستفيد من الإصلاح الهيكلي المنشود. فهل من جديد هذه المرة؟ وتحرير سعر الصرف جربناه أيضا عام 2016، وجاء بغلاء ضروري، ولكن لم نستفد من جوانبه الإيجابية في زيادة التصدير وزيادة الاستثمار، لأنه لم يصاحبه الإصلاح الهيكلي المطلوب.. فهل من نية حقيقية لتجنب تكرار الأمر ذاته؟ ووثيقة ملكية الدولة، التي أطلقتها الدولة مؤخرا لكي تقنع المستثمرين بأنها في طريقها لتقليص مساحة نشاطها الاقتصادي، يصاحبها كل يوم إعلان عن استثمارات جديدة للدولة في مشروعات هائلة الحجم والتكاليف، وبعضها من صميم مجالات عمل القطاع الخاص. فما الرسالة المقصود توجيهها بالضبط للمستثمرين في مصر والخارج؟ شخصيا، لا أرى في هذه الظواهر مجرد تعارض بسيط في الرسائل الإعلامية، بل أرى لحظة فارقة يتصارع فيها اتجاهان واضحان ومتعارضان للسياسة الاقتصادية: اتجاه الاعتراف بأن السياسات السابقة بحاجة للتغيير والإصلاح كي نتقدم ونخرج من الأزمة الراهنة وننطلق كما يجدر باقتصاد بحجم إمكاناتنا ومواردنا والفرص المتاحة لدينا.. واتجاه آخر مستعد للاكتفاء ببعض الإصلاحات الشكلية وضبط بعض الاختلالات المؤقتة، انتظارا لفرصة ينفرج فيها الوضع فنعود للمسار ذاته والسياسات ذاتها. لا يقصد الكاتب بالصراع بين اتجاهين – كما يحلو للبعض أن يتصور – أن وراء ذلك اختلافا بين أجهزة الدولة ومؤسساتها المختلفة، فهذا تبسيط مخلٌّ ولا أظنه واقعيا.. بل أقصد مفاضلة بين فكرتين أو اتجاهين يجريان في الأذهان وفى الواقع داخل المجتمع المصري. ولأنها لحظة فارقة، ومفاضلة يترتب عليها الكثير في مستقبل مصر الاقتصادي والاجتماعي، فإن الدولة بحاجة لحسم ما يراه المراقبون غموضا وتناقضا كي يتضح المسار.

أغنياء ولا ندري

انتهى إسلام الشافعي في “الوفد” لحقائق مهمة بشأن وضعنا الاقتصادي: هل مصر فعلا دولة فقيرة؟ أم هي بلاد الذهب وأم الدنيا ومهد الحضارات.. وخزائن الله في الأرض؟ وإن كان ذلك صحيحا.. فلماذا دائما نستجدي الدين والمنح شرقا وغربا؟ أسئلة كثيرة تختلج في ذهن أجيال كاملة ولدت وعاشت في عنق الزجاجة.. كافحت وتحملت.. ربطت الأحزمة واستبدلتها عدة مرات بعشرات الأحزمة.. على أمل الخروج من عنق الزجاجة. والواقع أن الأرقام تقول غير ذلك.. إذ أن أحدث إحصاء لصندوق النقد الدولي.. يشير إلى أن السعودية تأتي في المركز الأول كأكبر اقتصاد عربي بما لديها من احتياطات ضخمة للنفط.. بينما تتبادل مصر والإمارات المركز الثاني كأكبر اقتصاد في المنطقة.. وإن جاءت مصر في المركز الثالث لعام 2022. كما يشير تقرير الصندوق إلى أن الاقتصاد المصري يتفوق بمراحل على اقتصاد اثنتين من دول النفط الخليجية مجتمعتين.. قطر والكويت، اللتين جاءتا في المركزين الخامس والسابع على التوالي، إذ يقدر الناتج القومى المصري بـ469.1 مليار دولار.. بينما يقدر الناتج القطرى
بـ221.4 مليار دولار.. والكويت 183.6 مليار دولار. هذا ما تشير إليه الأرقام المعلنة.. لكن القليل الذي نعلمه عن حجم الاقتصاد المصري.. يشير إلى أنه أكبر من ذلك بكثير.. والمساحات السوداء أو المجهولة منه أكبر بكثير مما هو معلن ومما نعرف.

لو أحسنا التصرف

على سبيل المثال والكلام ما زال لإسلام الشافعي، فإن ميزانية الدولة التي اقترنت بها كلمة العجز دوما.. والتي تمول في أغلبها من جيوب المواطنين في مئات الصور من ضرائب ورسوم واستقطاعات، ما يصلها بالفعل أقل بكثير مما يتم تحصيله.. وقد قدر الجهاز المركزي للمحاسبات أن الأموال المتسربة من ميزانية الدولة في عام 2009 تحت غطاء الصناديق الخاصة، التى تخطى عددها في أقل تقدير 7 آلاف صندوق.. تريليون و272 مليار جنيه.. أي أكبر من حجم الميزانية نفسها.. وإن كانت هذه أرقام 2009 فأنا أثق أنها جميعا تضاعفت الآن. هذه الأموال وحدها لو استردتها الموازنة العامة لاختفت كلمة «عجز الموازنة» من حياتنا للأبد.. ولانتهت الحاجة للاقتراض وطلب الهبات والمنح.. ولانخفضت نسبة الدين إلى الموازنة.. وهي إحدى النسب المهمة التي ينظر لها عند تقييم القدرة الائتمانية للدول.. لن أتحدث عن باقي المساحات المجهولة من الاقتصاد المصري، ولن أتحدث عن الثروات والقدرات الكامنة وغير المستغلة أو المهدرة، فهو حديث مكرر سئمنا ترديده دون جدوى. القضية الحقيقية الآن، أن مصر على الرغم من كل ذلك على أعتاب انطلاقة اقتصادية.. قد تحدث بالفعل «لو أحسنا التصرف».. فالوضع لم يعد يحتمل المزيد من الإهدار والمحاباة والفشل.. وعلينا الاختيار بين قيام مصر من كبوتها ومن يستولون على أكثر من نصف ميزانيتها.. فهل لنا أن نطمع في الاستفادة من بعض أموالنا بدلا من الدين وسؤال كل من هب ودب ولو مؤقتا؟

أمل بعيد

لا أحد ينكر على حد رأي صالح الصالحي في “الأخبار” معاناة الجميع من وطأة ارتفاع الأسعار، الذي ضرب كل السلع الغذائية والأساسية.. في وقت قامت الحكومة بتقديم إجراءات وحزم مالية للحماية الاجتماعية.. ووضعت مستهدفات استثمارية لهيكلة الاقتصاد ومواجهة هذه الموجات التضخمية التي لا يعلم أحد متى ستنتهي معها أسبابها من حرب اشتعلت وامتد أثرها لجميع دول العالم، وأثرت في سلاسل إمدادات السلع الغذائية والسياحية وغيرها، وألقت ظلالا مباشرة وغير مباشرة على الطاقة وزيادة أعداد العاطلين والمتعطلين عن العمل، بسبب تعطل الاستثمارات. ووسط هذا المشهد القاتم بشرنا الكاتب بما يلي: تأتى بشائر الخير حسب تقرير مركز معلومات مجلس الوزراء المنسوب لصندوق النقد الدولي الذي أكد على تراجع متوقع لمعدلات التضخم العالمي ليصل إلى 6.6% و4.3% عامي 2023 ـ 2024، على الرغم من استمرار المعدلات المسجلة في 80% من دول العالم أعلى من مثيلاتها المسجلة قبل جائحة كوفيدـ 19. وبالنسبة لمصر فإن هناك تراجعا متوقعا نسبيا للتضخم ليسجل نحو 12% في عام 2023، وهو ما يعني انحسار الضغوطات التضخمية بشكل تدريجي ليسجل في المتوسط 7% خلال 2024/2027 بما يمثل نحو نصف معدل التضخم المسجل عام 2022. المتوقع حدوث انخفاض نسبي لمعدل التضخم لنحو 12% عام 2023 واستمرار الانحسار التدريجي لمعدل التضخم في مصر ليسجل نحو 7.3% بما يمثل نصف معدل التضخم المسجل في عام 2022. الوثيقة التي أعلنها مركز معلومات مجلس الوزراء أكدت حدوث انتكاسة في مواجهة معدلات التضخم، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية فبعد أن نجحت مصر في خفضه لنحو 5% تأثر الاقتصاد المصري كغيره من الاقتصادات العالمية ليرتفع لنحو 14% ووصل لنحو 18.7% في الربع الأخير من العام الماضي. الخروج من الأزمة العالمية حسب الوثيقة مقيد بالإضافة للإجراءات الحكومية على المشاركة الإيجابية وتكاتف المواطنين مع الحكومة بترشيد الاستهلاك والاستغناء عن السلع الكمالية والاعتماد على المنتج المحلي والإبلاغ عن الممارسات الفاسدة.

نار الفتنة

كان عماد الدين حسين جالسا وسط القاعة وحوله الكثير من الإماراتيين والعرب، حينما كان الرئيس السيسي يتحدث بتلقائية عن الأوضاع التي تشهدها مصر وسأل رئيس تحرير “الشروق”، بعض الحاضرين عن انطباعاته فكانت كلها إيجابية. تابع حسين: ظني الشخصي أن كلمات الرئيس السيسي في هذا اللقاء المهم لعبت دورا مهما في إخماد نار الفتنة التي حاول البعض بحسن أو سوء نية إشعالها بين مصر وبلدان الخليج، خصوصا السعودية، بعض المواطنين الخليجيين ليس لديه وعي كاف بحقيقة الأوضاع المصرية، وربما لديه رؤية نمطية تكاد تحصر العلاقات في القروض والمنح والمساعدات، وهي الفكرة الخاطئة الموجودة لدى قلة من المصريين التي لا تعرف أن غالبية بلدان الخليج تقدمت في العديد من المجالات، وأصبحت رقما مهما عريبا وإقليميا وأحيانا دوليا. الرئيس السيسي، وخلال الجلسة كرر أكثر من مرة القول بأنه لا يخاطب فقط الرؤساء والحكومات والنخب والمثقفين والمسؤولين العرب، بل يريد أن يتحدث مباشرة إلى المواطنين الإماراتيين والعرب ليحكي لهم «الحكاية المصرية» خصوصا في الفترة من ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 حتى استقرار الأوضاع نسبيا بعد ثورة 30 يونيو/حزيران 2013، وبعدها بدء رحلة برنامج إصلاح الاقتصاد المصري والعديد من القطاعات، خصوصا الكهرباء والنقل والطرق والجسور والبنية التحتية عموما. شرح الرئيس للحاضرين والمتابعين التحديات الكبرى التي تواجه مصر، وضرورة العمل على مسارات متوازية وليست متتالية حتى في ظل وجود تهديد الإرهاب، كما تحدث الرئيس عن حاجة مصر الملحة لمليارات الدولارات كي تحقق قفزة تنموية. وأن الهدف الأساسي هو بناء الإنسان، وذلك ردا على سؤال ابن حريز عن العاصمة الإدارية والمشروعات الجديدة، وهل هي مجرد مبانٍ فقط أم وراءها فلسفة معينة؟ الرئيس حرص على أن يوجه الشكر للشعب الإماراتي وقيادته على مواقفه الداعمة وكذلك للدول الخليجية، خصوصا السعودية والكويت، مطالبا الجميع بألا يسمحوا للإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر في الأخوة بين العرب. وقال الرئيس إن المتربصين بمصر هدفهم دق إسفين بين الشعب وقياداته. زيارة السيسى للإمارات وحديثه التلقائي كان ناجحا وقطع الطريق على المتربصين بالعلاقات المصرية الخليجية.

فتية رغم المحتل

قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلى بناء آلاف الوحدات الاستيطانية وشرعنة بؤر استيطانية أخرى في الضفة الغربية، هو من وجهة نظر جيهان فوزي في “الوطن” تسريع لانفجار وشيك في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، خاصة أنه يترافق مع تزايد وتيرة هدم المنازل وتصاعد الهجمة تجاه مدينة القدس المحتلة ومختلف مناطق الضفة الغربية. مسارعة الجامعة العربية بإدانة القرار، واعتباره استهانة إسرائيلية بالقانون الدولي، غير كافٍ، ليبقى السؤال: متى التزمت إسرائيل وحكوماتها المتعاقبة باحترام القوانين الدولية، أو بمُقررات الشرعية الدولية التي تعتبر كل المستوطنات في الأراضي المحتلة غير شرعية وخارجة على القانون؟ لقد استشعر مسؤولون إسرائيليون الخطر من وراء القرار، وأطلقوا تحذيراتهم بشأن الإجراءات التي اتخذتها حكومة نتنياهو في القدس المحتلة، وإمكانية انفجار الأوضاع وامتدادها لمواجهة عسكرية مع غزة، فقد حذر اللواء احتياط في جيش الاحتلال عاموس يادلين، من أن القدس هي قلب الصراع، وأن لها القدرة في التأثير على الضفة وغزة والداخل. والمعروف أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي، لن تقفا مكتوفتي الأيدي أمام الممارسات العبثية التي تقوم بها حكومة إسرائيل تجاه القدس والضفة الغربية، وكذلك الأسرى الذين أعلنوا من خلال بيان لهم، أنهم سيبدأون إضرابا مفتوحا عن الطعام، نظرا لسوء المعاملة التي يتلقونها من إدارة السجون، ويطالبون بالحرية أو الاستشهاد في ظل أوضاع مأساوية يعانون منها داخل المعتقلات الإسرائيلية غير الآدمية. كل المؤشرات تنذر بانفجار وشيك تنجر فيه إسرائيل نحو المزيد من التصعيد مع الفلسطينيين، والحديث هنا يتركز على قطاع غزة، لأن حماس والجهاد لا يمكنهما الصمت على ما يجري في الضفة والقدس، خاصة العمليات الأخيرة، التي يداهم فيها جنود الاحتلال مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في مدن وقرى الضفة الغربية، والقدس، وتصفية عناصر المقاومة، ما أدى إلى استشهاد العديد من المواطنين.

حرب مفتوحة

لم تكتف حكومة نتنياهو المتطرفة بما سبق من جرائم، بل صعدت وفق ما اكتشفت جيهان فوزي من وتيرة العدوان، بإعلانها قرار بناء مستوطنات جديدة، وتقنين شرعية تسع مستوطنات أخرى، وهو القرار الذي لن يمر بسهولة بين الفلسطينيين. الحكومة الإسرائيلية، الحالية والسابقة، لم تتوقف يوما عن التوسع في البناء الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو أمر يندرج في إطار ما تقوم به هذه الحكومات من حرب مفتوحة وشاملة ضد الشعب الفلسطيني، عبر القتل والتصفية والتهويد واقتحامات المسجد الأقصى المبارك، وهدم البيوت والإعدامات والمجازر التي تقوم بها، كما جرى في مدينة أريحا بارتكاب مجزرة، قتل خلالها 5 شبان وخلفت عددا كبيرا من الجرحى، وكذلك قبل أيام في مدينة جنين، التي راح ضحيتها 10 فلسطينيين، وما زالت المداهمات مستمرة لمدن ومخيمات الضفة يسقط خلالها العديد من الشهداء، بما يزيد من مستوى الاحتقان والتوتر. غير أن الأمر الأكثر سوءا واستفزازا، كان مصادقة حكومة نتنياهو على إقامة مستوطنة جديدة محاذية لغلاف قطاع غزة، للمرة الأولى منذ انسحابها من مستوطنات القطاع في عام 2005، وكأنه تأكيد من الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة على مواصلة وشرعنة الاستيطان الإسرائيلى رغم الرفض الدولي والأمريكي للقرار الإسرائيلي. الانتهاكات الإسرائيلية وتوسعها الاستيطاني من شأنه أن يؤثر وينعكس سلبا في مسار ومساعي التهدئة، وقد يعمل على إفشالها بسبب التصعيد والعدوان الإسرائيلي المستمر، خاصة أن حكومة الاحتلال تسعى للتهويد وتعزيز الاستيطان وبناء مستوطنات جديدة. لقد آن الأوان لوقف بيانات الشجب والاستنكار ضد ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية، لأن ذلك لا يردعها ولا يخيفها، فهناك ضرورة للانتقال إلى إجراءات عملية وفعلية حازمة، لمقاطعة ومعاقبة إسرائيل على جرائمها، حيث تسعى فلسطين للذهاب إلى كل ما يمكن أن يشير إلى فرض مقاطعة ومحاسبة على هذه الجرائم، على الرغم من الدعم والإسناد غير المحدود الذي تقدمه الإدارة الأمريكية للتغطية على الجرائم الإسرائيلية. كما أن هناك مسؤولية تقع على المجتمع الدولي، من أجل توفير حماية دولية وفرض عقوبات على الاحتلال، ومحاكمته أمام الجنائية الدولية، بدلا من التهرب من هذا الاستحقاق المهم وعرقلته، فقد طبق في العديد من بلدان العالم، ومن الأولى تطبيقه على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

قطار الغلابة

تساءل الكاتب صبري الموجي في “المشهد”: ما السرُّ في تقليلِ عدد عربات قطار تستقلُه جموعٌ غفيرة من الركاب ذهابا إلى أشغالها أو عودة منها، وبدلا من أن تفكر هيئة سكة الحديد في زيادة عربات القطار لاستيعاب عدد مُستقليه نجدُ العكس، وهو ما يجعل الأقرعَ يشد في شعره، وتضرب بسببه المرأةُ علي خدها أو صدرها ما السر في تخفيض عدد عربات قطار 1212 المُحسَن، والمتجه من الإسكندرية إلى القاهرة إلى 6 عربات، رغم أن مُستقلي هذا القطار، وفي هذا التوقيت، يحتاجون إلى قطار كامل العربات، وربما إمدادا؛ باعتباره الوسيلةَ الوحيدة المناسبة لمُحدودي الدخل؟ ولماذا لا تجعل الهيئةُ محدودي الدخل ملء السمع والبصر، وتحرص على زيادة عدد القطارات المُحسَنة، كحرصها على زيادة القطارات الفاخرة، والروسي، التي لا طاقة لكثيرٍ من الركاب بقيمة تذكرتها؟ ولماذا لا تُزيد الوجودَ الشرطي في هذه القطارات؛ للتصدي للباعة الجائلين، والمُدخنين، ومُثيري الشغب؛ منعا لحدوثِ كوارث، تُجبرُ الهيئة – عقب حدوثها – على الاعتذار، والتعويض، والندم في وقت لا ينفعُ فيه ندم؟ ولماذا تنتهي رحلةُ القطارات المُحسَنة المقبلة من خطوط بحري عند محطة شبرا، والمقبلة من خطوط قبلي عند محطة الجيزة، بينما يُسمَح للقطارات المُكيفة والروسي بدخول محطة رمسيس؟ وأخيرا أؤكد يا سادة – رعاكم الله – أن الإدارة، ليست الجلوسَ في بُرجٍ عاجي على مكاتبَ فارهة، وحُجراتٍ مُكيَفة، بل هي التحامٌ مع الجمهور، ومعرفةُ مطالبِ الناس والسعيُ في تنفيذها، والقضاء على الأزمات في مهدها، وليس افتعالها، كما هو مشاهدٌ وملموس.

المحنة الليبية

نتحول نحو الأزمة الليبية في صحبة الدكتور يوسف محمد الصواني في “الشروق”: مع أني لا أدعو لتجاوز الأمم المتحدة كليا فلا أعتقد بفرص للحل ما لم يتوقف الليبيون عن الاعتماد على الأطراف والحلول الخارجية وأن يدركوا أن المبادرات الخارجية غالبا ما ترتبط بالمصالح الخارجية ولا تتماشى بالضرورة مع المصالح الليبية. إذن لا بد من تحمل المسؤولية وأن تبدأ في استكشاف حلول محلية جماعية. وفي هذا السياق يجب على الأطراف الليبية عقد العزم على وضع حد لجميع أنواع التدخلات الخارجية وعدم حصر قلقها من هذا التدخل في وجود الأجانب والمرتزقة، بغض النظر عن مصدرهم. كما يحتاج الليبيون إلى الاتفاق على إلغاء أو تجميد جميع الاتفاقيات الأمنية والدفاعية مع الدول والكيانات الأجنبية، سواء التي وقعتها حكومة الوفاق الوطني، أو القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، أو مجلس النواب أو حكومة الوحدة الوطنية. لا بديل عن الاتفاق بشأن عقد حوار وطني شامل يركز على عقد اجتماعي جديد أو ميثاق للثوابت الوطنية الجامعة، ويجب أن تكون هذه العملية بقيادة ليبية ذات إطار زمني محدد، وقواعد ولائحة داخلية وجدول أعمال واضح ونظام داخلي. ولعل من مقتضيات التمهيد ثم النجاح لمشروع وطني كهذا أن يتم تجاوز السرديات المثيرة للانقسام، الذي يتجلى بشكل خاص في تصاعد خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، والدعاية السائدة في وسائل الإعلام الليبية، خاصة وسائط التواصل الاجتماعي. ولا بد أن تتخلى الأمم المتحدة عن ممارساتها السابقة وأن تقوم بدعم الجهود الليبية وتقديم التسهيلات لعقد حوار وطني شامل للتوافق على أسس الدولة وأن تمتنع عن قيادة أو إملاء شروط العملية السياسية بشكل مباشر، وتترك قيادة العملية لليبيين أنفسهم. أما دول الجوار فيتعين عليها التخلي عن الاعتقاد بأنها قادرة على حل الأزمة الليبية من خلال العمل بشكل منفرد، يجب حماية ليبيا من المنافسات الإقليمية فمن حق ليبيا عليهم، ومن مقومات تحقيق الأمن الإقليمي المشترك أن يتوقف جيران ليبيا عن تعدد تدخلاتهم التنافسية وغير المنسقة والضارة بليبيا وبهم أيضا. ينبغي على الدول المجاورة وبالتنسيق مع الليبيين تطوير آلية للدعم الإقليمي المنسق لليبيا يمكن تصميمها لمساعدة الليبيين على المضي قدما في عمليتهم السياسية، والحد من التداعيات المحتملة للتنافس الدولي على ليبيا وعلى كامل المنطقة.

اشتياق معلق

في علاقاتنا الإنسانية التي تهتم بتفاصيلها خديجة حمودة في “الوطن” نثمن دائما العودة بكل معانيها واتجاهاتها وأهدافها، فهناك عودة الحبيب والعودة للوطن وعودة الأصدقاء، بعد فترات ابتعاد أو اختلاف والعودة للعمل بعد انقطاع، والطريف في الأمر عندما يفكر أي منا أو يبحث في فلسفة العودة أو يقرأ ما كتب عنها وما أبدعه الموهوبون كل في مجاله حول هذه الفكرة. الطريف أننا جميعا نتشابه في مداعبة هذه الفكرة ومشتقاتها والتعبير عنها. ففى مراحلنا الأولى من الحياة نذوب شوقا للبيت والأم والدفء، ونتمنى العودة السريعة لننعم بتلك المشاعر التي تغذينا وننمو ونكبر بها ومعها، وتظل تداعبنا بكل صورها ورموزها ودلالاتها، وتعبث بمشاعرنا وقلوبنا وذكرياتنا فنعود دائما للبيت الكبير الذي تعلمنا فوق طريقه كيف نسير وننتقل من مرحلة لأخرى ليتحول هذا البيت مع سنوات العمر إلى الوطن الذي يظل حتى آخر العمر هو قضيتنا الأساسية، التي تداعب أحلامنا وتحركنا وتدفعنا إلى أحضانه كلما ابتعدنا أو أُبعدنا رغما عنا. وفي علم النفس والاجتماع العديد من الأبحاث والتجارب التي أجريت على المهاجرين والمبعدين عن الأوطان، الذين يصابون بمرض نفسي يعرّف بأنه (الحنين للعودة للوطن) الذي يصيبهم باكتئاب يدفع البعض إذا وصل إلى حالة متأخرة منه دون علاج للانتحار، لأن الفكرة التي تسيطر على وجدانه وقلبه وعقله تتلخص في ذلك الوقت في كلمة واحدة وهي العودة. ولأن الإنسان لا يختلف مهما اختلفت الجنسيات وبلد المنشأ والوطن البديل الذي هاجر إليه، ولو هجرة مؤقتة فقد خرجت الكلمات عن العودة متشابهة في المعاني، إلا أن العربي القديم كان له السبق في التعبير ببلاغة شديدة عن تلك الفكرة فسمعنا ذلك المثل الشعبى (عدنا والعود أحمد) الذي يعبر عن السعادة والفرح وحمد الله على الرجوع، أيا كان الهدف والمقصد منه.

عود أحمد

فى مجمع الأمثال الميداني الذي ضم أشهر الأمثال العربية القديمة ووثّقها ذكر ذلك المثل تحت رقم (2543) الذي يستخدمونه بكثرة في منطقة الخليج. وفي تفسيره قالوا وفق ما نقلت خديجة حمودة إنه مثل يعني أن الرجوع أفضل فأحمد على وزن أفعل من الحمد ويعني أن هناك من ابتدأ بأمر ما فجلب الحمد إلى نفسه، فإذا عاد إلى فعله كان أحمد له أي أكسب للحمد. وكان أول من قال هذا المثل خداش بن حابس التميمي في قصيدة شعر غناها لحبيبته التي حاول الارتباط بها ورفض والدها، ولكنه لم ينسها، فعندما عاد بعد فترة لطلبها مرة أخرى، وافقت الفتاة وكان المثل الذي يردده أبناء الجزيرة العربية حتى الآن، والذي ذكر كثيرا في شعر العرب. أما إذا تجولنا في أوراق الكُتاب الأجانب والعرب في عصرنا الحديث فسنجد أن الفكرة ما زالت موجودة ومسيطرة على الأذهان، حتى إن ألمح البعض منهم بين السطور أنها صعبة أو مستحيلة، ولعل من أمتع من عبر عن تلك الفكرة الشاعر مرسي جميل عزيز عندما كتب لأم كلثوم أغنية «فات الميعاد» وفي وسطها قال (وعايزنا نرجع زي زمان قول للزمان ارجع يا زمان)، وفي إحدى المقالات قالت الكاتبة اللبنانية غادة السمان (ولم يعد قلبي يعرف درب العودة كنورس اهترأت بوصلته ولم تعد قدماي قادرتين على المشى إليك). وفي الاتجاه نفسه قال غسان كنفانس (لست أطمع منك بالعودة فالعصافير لا تسكن أعشاشها مرتين). وكتب محمد الغزالي (لو أن أيدينا يمكنها أن تمتد إلى الماضي لتمسك حوادثه المدبرة فتغير منها ما نكره وتحورها على ما نحب لكانت العودة إلى الماضي واجبة وهرعنا جميعا إليه نمحو ما ندمنا على فعله ونضاعف ما قلت أنصبتنا منه)، وفي الاتجاه نفسه كتب مصطفى السباعي (شوق الذين زاروا دار الأحبة ثم منعوا عنها أشد من شوق الذين لم يزوروها بعد فمن استطاع الذواق مرة أخرى أحب العودة مرة بعد مرة).

القيامة تقترب

لا تخلو منطقة في العالم من حربٍ إقليمية أو داخلية مشتعلة، وأخرى أو أكثر كامنة، لأن بخار الصراع الذي يتراكمُ تحت السطح، والذي رصده الدكتور وحيد عبد الحميد في “الأهرام”، لم يبلغ لحظة الانفجار. في كل الحروب المشتعلة أرواح تُزهق، وآلام توجع، وموارد تُبدَّد في إنفاق متزايد على التسلح. تكفي هذه المواردُ لانتشال كُثُر من ويلات الفقر المدقع، والتهميش المُهدر للكرامة، وإنقاذ الكوكب من أخطار تُهدَّده وتحمل في طياتها نذر نهاية العالم، سواء فعليا أو رمزيا. فعليا، صار احتمالُ نشوب حرب نووية، تجّسدُ المعنى المتضمن في عبارة الدمار الشامل، أقرب الآن منه في أي وقتٍ مضى. وأيا يكن مدى الإيمان بأن العقل يتغلبُ في النهاية، وأن الحكمة تعصمُ البشر من تدمير أنفسهم وغيرهم مهما بلغ جنونُهم، يبقى هذا الاحتمالُ قائما في ظل صعوبة توقع مسار الحرب على أوكرانيا في الأسابيع والأشهر المقبلة، فيما عدا أنها ستكونُ أشد وأفظع. ورمزيا، يفيدُ مؤشر نهاية العالم بأنها أصبحت أقرب من أي وقتٍ مضى منذ أن ابتكر عدد من العلماء في مقدمتهم أينشتاين عام 1947 ساعة رمزية لقياس مدى الاقتراب من هذه النهاية. فقد أصبحت عقاربُها الآن على بُعد 90 ثانية فقط من منتصف الليل، أي أقرب مما أشارت إليه في ذروة جائحة كورونا بعشر ثوان. وعندما نتأملُ كيفية تفاعل ما يُسمى المجتمع الدولي مع الكوارث الزلزالية في تركيا وسوريا، ربما نجدُ أن للحديث عن نهاية العالم ما يبررُه رمزيا على الأقل. تباطؤ شديد، وتقتيرُ بالغ، في التعامل مع كوارث تستدعي إنقاذا سريعا، وإنفاقا بمقدار ما يتطلبُه هذا الإنقاذ. المساعداتُ المالية التي خُصصت للمناطق المنكوبة في تركيا وسوريا أقل من أن تعتبر رمزية، والمساعداتُ العينية بطيئة، ولم يوقَف أي من الحروب المشتعلة ولو ليومٍ واحد تعبيرا عن تضامنٍ رمزي مع ضحايا الكارثة. ولهذا نتطلعُ إلى دراسةٍ تُجرى فيها مقارنة بين قيمة المعدات العسكرية التي دُمرت في ميادين القتال منذ وقوع الكارثة، وقيمة المساعدات الفعلية للمناطق المنكوبة في تركيا وسوريا، لنعرف هل بقي مكان للرهان على عقلٍ أو حكمةٍ في هذا العالم؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية