ساراييفو ـ ا ف ب: عاد الحجاب الذي كان محظورا في عهد الشيوعية، الي المدارس في البوسنة مع استقلالها في 1992 لكن الخلافات الاخيرة حول هذه الظاهرة تعود الي الانقسامات القومية في زمن الحرب اكثر من الجدل حول العلمانية في المؤسسات العامة.
والحجاب الذي يعد خيارا ديمقراطيا في المناطق التي يشكل فيها المسلمون غالبية، مرفوض في المناطق التي يقيم فيها الصرب المسيحيون الارثوذكس والكروات (مسيحيون كاثوليك). وقالت نرمينا ساتشيتش المدرسة في كلية العلوم السياسية في ساراييفو العاصمة التي تضم غالبية مسلمة منذ انتهاء الحرب التي دمرت هذه الجمهورية اليوغوسلافية السابقة بين 1992 و1995، انه مبدأ الشعب الذي يشكل الاغلبية: ديانة واحدة علي ارض واحدة. ويشكل المسلمون اربعين بالمئة من سكان البوسنة البالغ عددهم حوالي 3.8 مليون نسمة والبقية مسيحيون. وعاد الجدل حول ارتداء الحجاب في المؤسسات العامة بسبب حادث بين مدرس صربي وعالمة نفس مسلمة في مدرسة ابتدائية في برتشكو شمال شرق البوسنة. وقالت عالمة النفس سيمسا احمدسباهيتش ان زميلي رفض ان اقوم بزيارة منتظمة لصفه بسبب ارتدائي الحجاب. واضافت لم اصر لان برتشكو مكان خاص ونحاول تجنب الحالات التي يمكن ان تؤدي الي نزاع. وتتمتع برتشكو التي تشكل اقليما منذ العام 2000، بوضع خاص بالمقارنة مع الكيانين اللذين يشكلان البوسنة بعد الحرب ـ اي الاتحاد الكرواتي المسلم والجمهورية الصربية ـ، ومؤسساتها متعددة القوميات. والقاعدة نفسها مطبقة علي مدارس الاقليم حيث يذهب الطلاب الكراوت والصرب والمسلمون الي مدارس مشتركة. ورفع الحادث الي المجلس البلدي حيث انتقد نائب صربي ميلان بوريتش ارتداء الحجاب في المدارس وفي مؤسسات المدينة وطالب بمنعه رسميا باسم العلمانية. واغضب ذلك النواب المسلمون الذين اكدوا حينذاك انهم سيعملون علي زيادة عدد المحجبات في المدرسة، علي حد قول بوريتش. واضاف كالعادة، عادت الانشقاقات القومية للظهور.
وتابع في هذه الحالة اما كل شيء او لا شيء ولا تمييز، مؤكدا انه يجب السماح بالايقونات المسيحية والصلبان ايضا. والرموز الدينية موجودة في معظم مدارس البلاد، لكن في برتشكو لا يوجد سوي شعار البوسنة لان القانون يمنع اي رموز دينية. لكن القانون لا يتضمن اي نص يتعلق باللباس.
وقالت الما الطالبة المحجبة التي تدرس العلوم السياسية في ساراييفو ان ارتداء فتيات تنانير قصيرة لا يزعجني لكنني اطلب من الآخرين ايضا ان يحترموني. ويرتدي معظم زملائها اللباس الغربي. لكنها تري ان حرية ارتداء الحجاب تندرج في اطار احترام حقوق الانسان. وانتقدت الما التي تتابع الاخبار الدولية باهتمام، منع الحجاب في المدارس الفرنسية منذ 2004. وقات مدرستها نرمينا ساسيتش ان المحظورات لا تؤدي الي نتيجة جيدا فعليا لكن تطبيق مبدأ العلمانية مفيد. واكد عدنان سيلادغيتش الاستاذ في كلية الشريعة في ساراييفو ان هذا المبدأ لا يمكن ان يطبق في البوسنة لان المسلمين ليسوا اقلية.