عمر عبد الهادي بدأ شعب الجزيرة العربية في الحجاز ونجد وبقية المناطق بالتعبيرعن تململه من النظام الملكي السعودي المتربع على مقادير بلادهم منذ العام 1932 فخرجت الآلاف منه الى شوارع المدن مطالبة بالحرية المفقودة ومطالبة بدولة القانون والمؤسسات التي غيبها النظام السعودي القائم واستبدلها بحكم عائلي مستبد يحتكر السلطة والمال ويتحالف مع أعداء الأمة ومع الحركة الوهابية الرجعية التكفيرية التي تأتي ليل نهار بفتاوى تمجد آل سعود وتحرم الخروج على الحاكم (حتى لو جلدك أو قتلك أو سلب مالك) مخالفة بذلك العدل الإلهي الداعي لنصرة الإنسان ورفعة شأنه، لقد سئمت شعوبنا التفرج على علماء أو وعاظ السلاطين وهم يعتلون منابر رسول الله في معظم بلاد العرب والمسلمين وبالأخص رؤية وعاظ السلاطين في الجزيرة العربية الأكثر خبثا وتملقا للسلطان الذين يشكلون الجناح الديني المجمل (بالفتاوى الدينية) لعيوب وسوءات النظام السعودي بينما يشكل آل سعود الجناح السياسي لهذا النظام المتعفن، ليس لدينا مثال صارخ للذين يبيعون دينهم بدنياهم يضاهي حال هؤلاء الدعاة الكاذبين.
من الحجاز انطلقت أعظم ثورة في التاريخ قادها سيد البشرية محمد بن عبد الله ابتدأت من مكة عاصمة الحجاز لتنتقل للمدينة (يثرب) لتعلن المدينة كأول عاصمة للمسلمين الثوار وفي أقل من عشرين سنة توسعت دولة الإسلام الثائرة ورسخت مبادئها في جميع ما يعرف اليوم بالأقطار العربية من المحيط الى الخليج إضافة لبلاد فارس التي انضمت للثورة الإسلامية في عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب، أما رسالة الإسلام الثورية فقد تخطت هذه البلاد وامتدت من طنجا المغربية حتى جاكرتا الاندونيسية.
هذا ما فعله الحجازيون الأوائل، ، لقد نجحوا بقيادة جدهم النبي محمد في صناعة أعظم ثورة في تاريخ البشرية تمكنت من تغيير وجه العالم ونقلت مئات الملايين من الناس من عبادة الأصنام المتعددة الى عبادة الله الواحد ونبذت الظلم وأرست مبادئ المساواة والعدالة الإنسانية، وما نشاهده اليوم في الحجاز ونجد وفي بلاد كثيرة على امتداد العالم ليس سوى إنقلاب على المبادئ السامية للثورة الإسلامية وعودة لممارسة الظلم والقهر ولعبادة الأصنام ربما بطريقة تختلف في الشكل لكنها تتساوى في المضمون وهنا يحضرني بيت شعر للراحل عمر أبو ريشة:
يا أمتي كم صنم مجدته لم يكن يحمل طهر الصنمأخالف رأي القائلين أن المجتمع (السعودي) ما زال مجتمعا بدويا ليس مؤهلا لإطلاق ثورات وأشير الى التظاهرات الأولية التي أطلقها في الرياض وفي الإحساء والقطيف لأدلل بعافية وصحة هذا المجتمع وأنبه لصحوة شبابه وعمق وعيهم فشباب الجزيرة العربية هم امتداد لشباب مصر وتونس وليبيا والبحرين واليمن وأذكّرأن أجداد شباب الجزيرة العربية هم من حملوا راية الثورة الإسلامية المجيدة (الأعظم في التاريخ) التي قادها جدهم الأكبر محمد بن عبد الله.
ويعلن على ‘الفيس بوك’ شباب جزيرة العرب أن مظاهرات حاشدة في الرياض وفي مدن أخرى تنطلق يومي 9 آذار و11 آذار رغم الإعلان الرسمي بحظر التظاهرات ورغم إعلان منع التجول يوم الجمعة القادم 11 آذار وربما نشاهد في الأيام القادمة مجازر يرتكبها النظام السعودي بحق المحتجين تفوق الجرائم التي شاهدناها في كل من مصر وتونس واليمن والبحرين ولكن ما تحول ليصبح يقينا أن الدم المسال يشبه البنزين المضاف على النار الملتهبة فلا يزيدها إلا اشتعالا. أختم لأقول لقد آن الأوان لتعود الحجاز والجزيرة العربية لترفع راية الثورة الكبرى التي رفعها منذ 1500 عام أجدادهم من المسلمين العرب الأوائل وهذا ما نأمل مشاهدته في الأيام والأسابيع القادمة. سلسلة الزلازل انطلقت وقد يكون أعظمها الزلازل القادمة من الجزيرة العربية.
عمر عبد الهادي