الطاهر الطويل الرباط ـ ‘القدس العربي’: لم تعد قضية الحدود المغربية الجزائرية المغلقة منذ 18 سنة شأنا سياسيا محضا، بل تحولت إلى موضوع فني أيضا، حيث لوحظ أن عددا من الفنانين الجزائريين يطالبون بفتح الحدود بين الجارين المغاربيين اللذين تجمعهما روابط اللغة والدم والثقافة والمصالح الاقتصادية المشتركة؛ بينما يقلل القادة الجزائريون من قيمة هذا الموضوع، ويرفضون أن يحتل مكانا ما في جدول عمل القمة المغاربية المرتقبة خلال الخريف المقبل.وخلال هذه الأيام، تبث القناة التلفزيونية المغربية ‘دوزيم’ سلسلة فكاهية تحمل عنوان ‘الديوانة’ (الجمارك) تجمع بين الفنانيْن المغربي حسن الفذ والجزائري عبد القادر السيكتور، وتتحدث بطريقة ساخرة عن المواقف الطريفة التي تحدث بين مراقبين بريين، مغربي وجزائري، على الحدود المغلقة. ويلاحظ أن الفكاهي الجزائري المذكور أصبح دائم الحضور في المغرب، من خلال مشاركته في أعمال تلفزيونية أخرى وكذلك في بعض المهرجانات الفنية.غير أن الأمر لا يقتصر على ‘السيكتور’ فقط، بل يشمل فنانين آخرين كـالشاب بلال الذي شارك، مساء السبت، في برنامج تلفزيوني مغربي للكاميرا الخفية، وملك الراي خالد والمطربة فلة والشابة الزهوانية والشاب مامي ومحمد لمين وغيرهم. ولا يتردد هؤلاء أثناء بعض الحفلات في حمل العلم المغربي، تأكيداً منهم على أواصر المحبة التي تربط بين الشعبين الجزائري والمغربي. ودعت الفنانة فلة خلال مشاركتها في مهرجان ‘جذور’ المغربي مؤخرا إلى فتح الحدود ومد جسور التواصل بين البلدين، لأن الشعبين المغربي والجزائري شعب واحد، على حد تعبيرها. كما نقلت صحيفة ‘الشروق’ الجزائرية عن الشاب بلال قوله: ‘أنا مع فتح الحدود مع المغرب ومع الفنانين الذين غنّوا لذلك وطالبوا به، لأن هذه الحواجز يفرضها الساسة دائما وليس الشعوب، ولدينا مثال حي على ذلك، ففنان بقامة المطرب المغربي عبد الوهاب الدكالي تواجد في الجزائر، فهل ألغت الحدود البرية مجيئه؟’. وكشفت المطربة المغربية نجاة اعتابو ـ على هامش مشاركتها أخيرا في مهرجان ‘تيمقاد’ الدولي بالجزائر ـ أنها تهيئ أغنية مشتركة ينتظر أن تجمعها بزميلتها الجزائرية الشابة الزهوانية للدعوة إلى فتح الحدود بين البلدين.وعلى الرغم من إغلاق الحدود البرية، فإن المتتبعين يلاحظون وجود نشاط مكثف لعمليات التهريب في اتجاه المغرب، تشمل تهريب المخدرات والبنزين والمهاجرين الأفارقة. وقالت صحيفة ‘المساء’ المغربية ـ نقلا عن موقع إلكتروني جزائري ـ إن جهاز الدرك الوطني الجزائري يقوم بتجميع المهاجرين السريين من الأفارقة القادمين من دول جنوب الصحراء، ونقلهم على متن شاحنات تابعة له إلى الشريط الحدودي مع المغرب في المناطق الشرقية، ثم يعمد إلى دفعهم في اتجاه المغرب. وكانت الجزائر قررت في عام 1994 إغلاق حدودها مع المغرب بعد اعتداء استهدف فندقا في مراكش وحملت المملكة المغربية أجهزة الاستخبارات الجزائرية مسؤوليته. وعلى الرغم من الدعوات الرسمية التي يوجهها المغرب إلى الجزائر من أجل فتح الحدود، فإن المسؤولين الجزائريين يرفضون مناقشة الموضوع، كما يرفضون ربطه بالقمة المغاربية المرتقبة خلال الصيف المقبل، مشترطين ضرورة توفير ‘مناخ يطبعه حسن النية والثقة المتبادلة بين البلدين الجارين’ قبل أي فتح للحدود. وحذر تقرير رسمي جزائري ـ صدر قبل نحو خمسة شهور ـ حكومة أحمد أويحيى من إعادة فتح الحدود البرية مع المغرب، وذلك بسبب الخسائر الاقتصادية والآثار الاجتماعية والأمنية المتوقعة، بسبب تهريب البنزين والمخدرات والسلع.