الحديث المتكرر عن الارهاب القادم المخاوف يثير توترا في مدينة سبتة
الحديث المتكرر عن الارهاب القادم المخاوف يثير توترا في مدينة سبتةسبتة (شمال المغرب) ـ رويترز: يفخر جيب سبتة الخاضع للاحتلال الاسباني في شمال أفريقيا بمزيجه المتناغم من الثقافات غير أن المخاوف من الارهاب تفسد العلاقات بين المسيحيين والمسلمين. وفي ضاحية برنسيب في سبتة ـ وهي عبارة عن مجموعة غير مرتبة من المنازل علي الطراز المغاربي تطل علي أسوار الاسلاك الشائكة علي حدود الجيب مع المغرب ـ يشعر الناس بالسأم ازاء التصوير المتواصل للمسلمين من جانب وسائل الاعلام علي أنهم ارهابيون. وقال محمد عبد السلام وهو قصاب محلي لرويترز انتهت الحرب الباردة ولم يعد الاتحاد السوفييتي يمثل تهديدا، أو الصين.. ويجب أن يتخذ الناس عدوا. العدو هم المسلمون والعرب . واضاف اذا ذهبت الي الولايات المتحدة، فأنا ارهابي. واذا ذهبت الي أوروبا انكلترا علي سبيل المثال، فأنا ارهابي. واذا أطلقت اللحية تماشيا مع سنة النبي محمد، فأنا ارهابي . وشددت الحكومة الاسبانية الاجراءات الامنية في سبتة ـ علي الساحل الافريقي والتي لا تبعد عن اسبانيا الام سوي مسافة قصيرة يمكن قطعها بواسطة زورق عبر مضيق جبل طارق ـ بعد سلسلة من التفجيرات الانتحارية بقنابل في المغرب أعلنت جماعة علي صلة بتنظيم القاعدة مسؤوليتها عنها أوائل نيسان (ابريل). وفي كانون الاول (ديسمبر) خص الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري سبتة وجيب مليلية الخاضع أيضا للسيطرة الاسبانية في شمال أفريقيا بالذكر ووصفهما بأنهما أراض اسلامية يحتلها غزاة مسيحيون. ويخضع الجيبان للحكم البرتغالي أو الاسباني منذ قرون. وتقوم قوات شرطة مدنية خاصة معززة بكلاب بوليسية للكشف عن المفرقعات بأعمال دورية حاليا عند المواقع الحدودية التي تعبرها يوميا الاف السيارات وعشرات الالاف من التجار المغاربة المحملين بأجولة البضائع التي يشترونها من سبتة لبيعها في بلدهم. وتقول حكومة سبتة ان الاجراءات الامنية الاضافية مطلوبة غير أنها عبرت عن قلقها من أن الدعاية السيئة المصاحبة لتلك الاجراءات قد تؤثر علي السياحة. وقالت يولاندا بيل المتحدثة باسم الحكومة المحلية أهل سبتة يذهبون الي أعمالهم بشكل طبيعي وهادئ كما كان دائما.. تماما مثل أي أسباني اخر أو أوروبي. ليست سبتة وحدها التي هددتها ذلك التنظيم في اشارة الي شبكة القاعدة. وأضافت أن العلاقات بين الطوائف ممتازة في سبتة التي يمثل المسلمون الذين يتحدثون العربية 40 في المئة من سكانها والتي تضم أيضا أقليات هندوسية ويهودية معترفا بها. وعلي النقيض من أسبانيا الام ـ التي يعود مولدها كدولة في العصور الوسطي الي تاريخ طرد العرب المسلمين الذين حكموا أغلب أرضها لمدة ثمانية قرون ـ فقد عاش المسلمون دائما في سبتة. وقالت بيل في مقابلة اننا جميعا مندمجون هنا. نعيش معا في انسجام كامل .غير أن كثيرين من المسلمين لا يتفقون مع هذا. وقالوا ان المسيحيين لا يزالون يستخدمون ـ بشكل غير معلن ـ كلمة البربر المهينة لهم وان زعم المغرب منذ فترة طويلة تبعية سبتة له يعني أنهم ينظر اليهم منذ زمن بعيد بعين الارتياب. وكان عبد الكريم أحد أولئك الذين تحدثوا عن أيام أفضل مضت حيث عرض صورة فوتوغرافية لاجتماع لفريق كرة قدم باحدي الضواحي لتوضيح وجهة نظره. في الصورة الفوتوغرافية وقفت مجموعة من الرجال الذين ابيض شعرهم من المسيحيين والمسلمين كي تلتقط لهم صورة جماعية في حفل أقيم لاحياء ذكري المرة الاولي التي يرون فيها بعضهم بعضا منذ 30 عاما. وعندما كانوا صبيانا اعتادوا ممارسة ألعاب مع بعضهم بشوارع سبتة. وقال عبد الكريم بينما كان يقف خارج أحد المساجد الكثيرة في سبتة لدي خروج الناس من صلاة الجمعة ان الامور لم تعد كما كانت عليه. وأضاف عبد الكريم وهو حداد سابق جرت العادة علي أن هذه ضاحية مختلطة السكان، لكن كثيرين من المسيحيين تركوها . وانعطفت الامور نحو الاسوأ عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر بالولايات المتحدة وبعد ذلك عندما شنت جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة هجمات في اسبانيا في عام 2004 أسفرت عن مقتل 191 شخصا في قطارات بمدريد. وفي كانون الاول (ديسمبر) اعتقل 11 شخصا يشتبه في كونهم من المتشددين الاسلاميين في برنسيب في عملية للشرطة علي غرار عمليات الجيش رغم اطلاق سراح عدد منهم فيما بعد. ولا يزال السكان هناك يشعرون بالسخط. وقال محمد علي زعيم حزب المعارضة الرئيسي في سبتة ان المسلمين عادة ما يشعرون بأن ولاءهم موضع شك. وقال قدم مسلمو سبتة أدلة وفيرة علي أنهم أسبان .ورفض علي زعم معهد ال كانو البحثي الاسباني الذي يحظي باحترام واسع بأن 15 في المئة من مسلمي أسبانيا بمن فيهم المهاجرون حديثا لاسبانيا الام متعاطفون مع تنظيم القاعدة ووصف هذا الزعم بأنه مثير للسخرية. وقال ان مسلمي سبتة يتصدرون قوائم العاطلين والتسرب المدرسي في أسبانيا وان برنسيب تفتقر الي خدمة جمع القمامة الملائمة وعادة ما تنقطع بها الكهرباء. ومثل جميع المسلمين في سبتة دعا علي الي جعل العربية لغة رسمية بها وقال ان ذلك من شأنه أن يساعد أبناء المسلمين علي الدراسة بشكل افضل. غير أن مسؤولا يعمل بحكومة الحزب الشعبي المؤيد بشدة للكاثوليكية في سبتة أعرب عن غضبه ازاء هذا الاقتراح. وقال ها هي أسبانيا .