الحديث عن عمل عسكري واسع في قطاع غزة يدل علي ان الاسرائيليين فقدوا عقولهم

حجم الخط
0

في اطار انهيار الاجهزة الذي نشهده في السنين الأخيرة، تلقينا هذا الاسبوع كمفهوم ضمنا التقرير في المجلس الوزاري السياسي ـ الأمني عن امكانية عمل عسكري واسع في قطاع غزة. وأنا أقول: سيداتي وسادتي، جُننا ببساطة. نشر كل شيء ما عدا الموعد الدقيق، في اليوم والساعة، عن الاختلافات في الرأي، في العملية المتوقعة. هل سيكون قتلي؟ لن يكونوا، من، وماذا، فقط لا متي.

علي هذه الخلفية نقرأ باستخفاف عن طلب رئيس الحكومة من المشاركين في النقاش في المجلس الوزاري المصغر سحب البطاريات من الهواتف المحمولة (لانه تبين انه يمكن التنصت علي الهواتف المحمولة الصامتة ايضا). من يحتاج الي التنصت علي نقاش خفي، اذا كان يمكن بعد مضي ساعة سماع جميع التفصيلات في المذياع: لماذا يحسن الخروج الي عملية واسعة، وما هي الترددات، وكيف نعمل، وأين نعمل، وماذا سيحدث في اليوم الذي سيتلو. وبعد جميع أمواج النشر هذه التي تكشف عن كل شيء تقريبا هناك من يُبين لماذا فشل الاسرائيليون في العملية. بالطبع، بالطبع، يقف حق الجمهور في المعرفة فوق كل شيء وما يزال في الامكان لجم أفواه عدد من الاشخاص في المجلس الوزاري المصغر.

هاكم مادة للتفكير: كيف كانت ستبدو عملية عنتيبة لو صحب الاعلام الحيرات السياسية والاستعدادات العسكرية؟ أري بخيالي الاعلام يُبلغ كما يُبلغ عن لعبة كرة قدم: الطائرات تقترب.. انها الآن علي بُعد 100 كيلومتر من عنتيبة، 20 كيلومترا.. انها تهبط. لو حدث مثل هذا الامر لكنا عُدنا (هل كنا نعود؟) مع 200 أو 300 تابوت.

في بداية السبعينيات أثار رئيس مصر، أنور السادات، طائفة من الاقتراحات لتفتير التوتر بين الدولتين اللتين اصطدمتا بالنار علي ضفتي قناة السويس. كان يهم السادات أكثر من كل شيء إبعاد الجيش الاسرائيلي عن ضفاف القناة وتجديد الابحار في مياهها. رفضت دولة اسرائيل الاقتراح بصلف واستخفاف.

بعد مرور سنة أو سنتين، مع انقضاء حرب يوم الغفران، انصرف جنود الجيش الاسرائيلي عن ضفاف القناة ومكّنوا من تجديد الابحار في اطار اتفاقات فصل القوات. لم يكن 2.569 ضابطا وجنديا اسرائيليا، كانوا يستطيعون أن يكونوا شهودا علي الانسحاب من ضفاف المياه والنار، مشاركين في الحدث التاريخي. قُتلوا في حرب يوم الغفران. يوجد فرق صغير وأليم بين الـ لا الصارمة والمتعجرفة قبل، وبين نعم بعدُ. من الممكن جدا أن تكمن وراء الاقوال السورية عن السلام معانٍ لا نعلم عنها شيئا. قد يكون هذا شركا. ولكن اذا لم يكن، واذا كان بشار الأسد متجها الي السلام حقا، واذا كان يوجد غطاء لتوجهاته المتواترة والمعلنة، واذا كانت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي ايضا تقول انه توجد اشياء في الخلف ـ فسيتصرف ايهود اولمرت تصرفا سليما اذا ما فحص جيدا عما يحدث، وأمر بالخروج الي الطريق، لمحاولة السلام مع سورية. سيكون هذا اجراء سياسيا حاسما، معانيه واسعة جدا ـ من سلام شامل مع جميع البلدان العربية وجيوشها، وضربة ساحقة للأصولية الاسلامية حتي سلامة الأكواخ الخشبية في الجليل.

صحيح، يعلم الجميع الثمن، ويبدو انه سيكون أشد إيلاما كثيرا من كل ثمن دُفع عن التهدئة والسلام، لكن تمكن محاولة المساومة ـ ومن المجدي أن نحاول أساسا.

لغةيعلم الله أنني لا أعرف إيتي برادا، من رؤوس رابطة الطلاب الجامعيين ومن المسؤولين عن الاضراب. في الحقيقة أنني أُخمن انه يشق طريقه الي السياسة فوق الظهور المحنية للطلاب، لكن ليست هذه هي القضية بل القضية انه يحسن بالسيد برادا اذا كان متجها الي السياسة، أن يسجل نفسه لدورة دراسية في اللغة العبرية في الجامعة. اخطاؤه في العبرية ايضا تثير أفكارا محزنة عن معلميه السابقين.

ايتان هابررئيس ديوان رابين سابقا(يديعوت احرونوت) 15/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية