الحديقة السوداء في محطّات شوكت خزندار الشيوعية (1 من 2)!
حديقة أشبه بالمقبرة مليئة بالازهار الميّتة وفيها ينعب البوم ويريد صاحبها العودة الي تراث فهد الاصيلبعيدا عن النبرة التجريحية يضيء الكتاب قضايا مثيرة حول العلاقة مع البعث وكي جي بي وسياسة الحزب الاقصائيةالحديقة السوداء في محطّات شوكت خزندار الشيوعية (1 من 2)!عرض: عبد الحسين شعبان ہ فتح كتاب شوكت خزندار، بابا للذكريات، خاصة وهو الكادر الشيوعي القيادي، المتمّرس في العمل السّري، وعضو جهاز أمن الحزب الشيوعي كما يقول (ص 48) وأول من رفع الزعيم عبدالكريم قاسم من سيارته وهو مضّرج بدمائه عند تعرّضه للاغتيال في شارع الرشيد عام 1959 ( ص 41 ) ، وهو الذي احتجز عزيز الحاج قائد الانشقاق الشهير في الحزب الشيوعي عام 1967 (القيادة المركزية) ص ـ 167. وهو المسؤول عن عدد من الأوكار الحزبية القيادية والاجهزة الطباعية المركزية حيث ولد له ثلاثة أبناء فيها هم : بشري وسوران وبسّام ( ص 436). وهو الذي تخاصم مع أمين عام الحزب الشيوعي عزيزمحمد منذ مطلع الثمانينات كما يقول، حيث جري التنكيل به والتحريض عليه. وهو الذي عاد الي بغداد في العام 1992 للعمل في صفوف مجموعة وطنية بقيادة الدكتور وميض جمال عمر نظمي، ثم عملنا كمجموعة من الماركسيين كما قال كأفراد وليس كتنظيم. ويقول انه التقي بأعداد كبيرة من الشيوعيين في المحافظات الجنوبية وخلال زياراته المتكررة الي كردستان (ص15).ولا أدري ان كانت الحكومة تسمح في حينها بممارسة مثل هذا النشاط؟ وقد يكون الأمر قد حصل باتفاق معها علي العودة ويقول خزندار: انه اضطر الي مغادرة العراق مرّة اخري تاركاً بيته عام 1998 متوجهاً الي الدنمارك، بعد صدور كتاب بهاء الدين نوري، أمين عام أسبق للحزب الشيوعي، والذي ادي الي تشديد الخناق عليه، فقد ورد في مذكرات بهاءالدين نوري بخصوص انشقاق القيادة المركزية: نحن استخدمنا شوكت خزندار وكنـّا من خلاله علي علم بتحركات عزيز الحاج . ويعتقد خزندار ان النظام اعتقد انه مرسلًُ من عزيزمحمد (رغم ما حصل بينهما). ويقول ولم استغرب من تصوّرات أجهزة النظام خاصة (وان) الكتاب صادر من قائد شيوعي معروف… وهو السبب الأول والأخير لخروجي من العراق مجدداً (ص 140 ). هذه رواية خزندار!!وقد لا يعلم خزندار بأن مذكرات بهاء الدين نوري كانت قد صدرت لأول مرّة في كردستان عام 1992 (اي عام عودته) وليس عام 1998 ( اي عام خروجه مجدداً من العراق ) وأعيد طبعها لاحقاً ( وقد تكون هي الطبعة التي يتحدث عنها) .كتاب شوكت خزندار سفر ومحطات (الحزب الشيوعي العراقي: رؤية من الداخل ) حفز شيئاً من الذاكرة، واستعدت مع نفسي الكثير من الاحداث التي يرويها الكتاب، سواء تلك التي عشتها أو سمعتها أو قرأتها أو تابعتها. ماذا ستفيد الكثيرين، تلك الأسماء والحكايات التي تعتقت واستنفدت أغراضها وأزمانها!؟ أيريد خزندار إزاحة النقاب بعد انتهاء مبررات العمل السّري خصوصاً بسرد وقائع وأقاويل وقصص وخصومات ؟ أم ان هاجساً ظل يلاحقه بعد كل هذه السنوات العجاف للبوح وكشف المستور وتبيان الادوار والمسؤوليات ؟ثم تساءلت أيضاً: بماذا ستنفع الناس مثل تلك الصور المشوشة، الملتبسة، المثيرة للشكوك والتي كما يعرضها تشكل المشهد الداخلي للحزب وبخاصة قيادته !؟تبدو لي حديقة شوكت خزندار التي رغم كل شيء يعود ليمجدها أشبه بالمقبرة، فهي مليئة بالازهار الميّتة وفيها ينعب البوم ويعمّ الظلام أركانها وزواياها. هكذا تبدو تلك الصورة كلما اقتربت منها من خلال كتاب خزندار، الذي يظهر تلك العيوب والمثالب باعتبارها سلسلة متصلة من الاخطاء وربما الخطايا المتراكمة والمؤامرات والدسائس والشكوك والمشبوهين والمندسين. ومع ذلك فإن خزندار يريد العودة الي تراثه الاصيل بقيادة فهد زعيمه التاريخي الذي أعدم عام 1949 كما يقول، وما عدا ذلك ليس سوي تخبط علي صعيد الفكر والممارسة، خصوصاً منذ نحو خمسة عقود من الزمان، ناهيكم عن الأوصاف التي يطلقها علي قياداته بغالبية أعضائها الاساسيين. ولعل خزندار يعرف ان فهد تعرّض هو الآخر لانتقادات شديدة من جانب قياديين بسبب نهج عبادة الفرد والتسلط وازدراء المثقفين. وكنت آمل من الدكتور كاظم حبيب والدكتور زهدي الداوودي معالجة هذا الموضوع في كتابهما القيمّ الذي صدر بعنوان فهد والحركة الوطنية العراقية . ولعل سؤالاً يطرح نفسه : أكان خزندار سيكتب هذه السيرة بهذه المرارة والحنق وربما الي حدود الكراهية أحياناً، لو لم يتعرّض للتنكيل والاذلال والشعور بالخيبة، لدرجة في بعض الاحيان تراه دون أن يشعر يخفف من مسؤولية الخصم وخصوصاً نهج انعدام الحريات وسياسات القمع البوليسي والآيديولوجي، وظروف العمل السري والمنافي وبيئة الانصار القاسية التي تساعد علي التآكل، ليركز علي القمع (الحزبي) الداخلي اليومي والتعامل الأوامري البيروقراطي وأجواء التآمر خصوصاً في أوضاع الاسترخاء وهو ما حصل خلال فترة العمل العلني أو في الخارج. لعل شعوره بـ ظلم ذوي القربي الذي هو أشد مضاضة هو الذي يدفعه أحياناً الي التهويل واصدار الاتهامات دون أدلـّة أو أسانيد، وكجزء من ردود الأفعال !قراءة ارتجاعية للماضيكتاب شوكت خزندار لا يترك شاردة ولا واردة إلاّ ويعلـّق عليها. انه محاولة لتقديم قراءة ارتجاعية للماضي، قراءة انتقادية حادة ومتشددة بل جارحة لتاريخ الحزب الشيوعي. وفي الوقت نفسه فإنه بغض النظر عن تناول الاشخاص والتعريض بهم، فهو كتاب ممتع ومشوّق وان كان صاحبه غير محترف الكتابة، لكنه كتاب حيوي لا يخلو من حبكة درامية مثلما احتوي علي طرائف ودعابات وخفة دم أحياناً.كتاب خزندار يروي أدق التفاصيل وأصغر المعلومات ويجادل في صحتها مثلما يراهن علي ذاكرته الخصبة، لكنه يسقط ارادته أحياناً علي الوقائع والاحداث فكثيراً ما يردد أكيد فلان أبلغ فلان… و100 بالمئة ان الموضوع حصل بالشكل الآتي.. ( ص 371 ) وهكذا تتكرر في الكتاب مثل هذه اليقينيات التي هي أقرب الي الرغبات والارادات منها الي الوقائع والأحداث، خصوصاً وانه يقـّدم استنتاجاته مسبقاً علي حجم وأهمية المعلومات التي يرويها. غالباً ما تعتمد الثقافة الشفاهية علي اليقينيات والسماع وتعدد الروايات والنقل علي حساب الوثيقة والخبر المكتوب أو التحريري، فتختلط المواقف بالوقائع بالرغبات، اذ تميل المعلومة الشعبية ( الشفاهية ) الي التضخيم والتهويل أو التصغير والتقليل. ولعل عامل الزمن يفعل فعله أيضاً. ومن موقع الباحث والناقد أحاول اضاءة الفكرة التي يمكن ادراجها في باب التناقل والسماع والشفاهة ووهن الذاكرة احياناً. ولأسباب موضوعية واخري ذاتية هناك بعض الصفات التي يمتاز بها الكادر السري، الذي ينبغي ان يكون سريع الحركة والمبادرة، يقظاً، يستطيع التصرف باللحظات الحرجة، وهذا الامر يتطلب منه عدم الاختلاط كثيراً وعدم التردد علي الدوائر الرسمية وشبه الرسمية أو الاتصال بالشخصيات العلنية وبمؤسسات الاعلام والثقافة والقوي الاخري. وان حصل الامر فلفترة محدودة، وفي الغالب فهي علاقات محجوبة بفعل الحذر والخوف من الاندساس، ومع طول الزمن فهناك نمط معـّين من التعامل يحصل بين الكادر السري ومحيطه الخارجي، يجعله كثير الشك والارتياب والضنـّية وربما سريع الاحكام أحياناً خصوصاً في ظروف وثقافة الحرب الباردة ومحاولات الخصم تحطيم الحزب من خلال أوكاره السرية.قراءة من الداخل لصناعة الحدثوإذا استثنينا بعض القضايا والتفاصيل التي تتناول سيرة بعض الاشخاص علي نحو تجريحي وإصدار أحكام تكاد تكون جاهزة، فان مادة الكتاب خصوصاً ما له علاقة بتاريخ الحزب الشيوعي وتاريخ العراق خلال خمسة عقود من الزمان تقدم شهادة ربما من المطبخ الداخلي لصناعة الحدث أو رد فعل له أو تبدي رأياً فيه. من هنا تكتسب أهمية شهادة بعض الشخصيات، لتساهم في تقديم صورة لكتابة التاريخ عبر روايات متنوعة.قبل نحو عشر سنوات تحدثت مع آرا خاجادور( Ara Khajador ) القيادي الشيوعي والعمالي، حول مذكراته التي يعدها. وطلبت منه اضاءة عدد من النقاط التي قد تعني جمهور القراء والرأي العام وهي:ہ علاقة الحزب الشيوعي العراقي أو بعض قياداته وكوادره بجهاز الـ KGB (المخابرات السوفييتية) وبالاجهزة الامنية الاشتراكية . كيف كانت تتم العلاقة ومع من وهل هي بتكليف أو بعلم قيادة الحزب ؟ وماذا لو اكتشفت القيادة وجود علاقة دون علمها، فهل تستطيع أو تتجرأ علي اتخاذ اجراء بحق العضو القيادي أو الكادر، أم انها أو بعض اعضائها علي الاقل سيتجهون لمداراة صاحب العلاقة طالما اختاره الباب العالي ؟ بتقديري هذه مسألة مهمة بحاجة الي إضاءة خصوصاً وانها ظلـّت غير معروفة وغامضة وكذلك غير مفهومة !ہ القضية الثانية التي بحاجة الي إيضاح هي العلاقة الخاصة بحزب البعث والسلطة في العراق، هل كانت هناك اتفاقات سرّية عشية توقيع الجبهة الوطنية عام 1973 ؟ وماذا عمّا أشيع من استثناء أعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب الشيوعي من الملاحقة وحماية حياتهم والحفاظ عليها خلال فترة استمرار الجبهة.وباستثناء عايدة ياسين عضو اللجنة المركزية التي عادت الي العراق لبناء التنظيم بعد تعرّضه لضربات موجعة ومؤثرة بعد خروج اعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية والكادر القيادي والوسطي (كان آخر من غادر العراق من القيادة باقر ابراهيم ) وباستثناء من وضعت السلطة يدها عليهم، فانه لم يقتل أحد من أعضاء القيادة حتي بعد انفراط عقد الجبهة، بل انه لم يبق أحد منهم في السجن أو يحكم عليه، حصل الامر مع الدكتور كاظم حبيب وعادل حبه وفخري كريم وماجد عبدالرضا وعبد السلام الناصري وعبد الامير عباس وآخرين، كما احتفظت السلطة بالدكتور مكرّم الطالباني وكلفته بمهمات لاحقة وظل حتي بعد سنوات عضواً في الحزب الشيوعي، فكيف تفسّر ذلك ؟ وفي حينها قيل ان عايدة ياسين التي قتلت تحت التعذيب حين ألقي القبض عليها في تموز (يوليو) 1980، أخلـّت بالاتفاق حين عادت، وكانت اشارة صدام حسين في آخر اجتماعات الجبهة العتيدة الي كاسترو واضحة، والتي تعني ان من لا يرغب ولا يعجبه نظامنا فيمكنه مغادرة البلد. وتم تسهيل مهمة بعض القياديين الذين غادروا من مطار بغداد. حصلت اختراقات أخري قيل ان لها علاقة بالحدث الأول فقد اختفي أثر محمد جواد طعمة (مرشح لعضوية اللجنة المركزية وهو من البصرة) الذي اعتقل اكثر من مّرة، كذلك لم يظهر أي اثر لمحمد حسن مبارك (مرشح لعضوية اللجنة المركزية وهو من النجف وعضو قيادة الفرات الاوسط) ولم يكشف مصيرها حتي هذه اللحظة كما هو مصير الكادرين القياديين الدكتور صفاء الحافظ والدكتورصباح الدرّة، اللذين اعتقلا اكثر من مرة في اواخر السبعينات واختفي اثرهما منذ شباط (فبراير) 1980.ہ القضية الثالثة التي تحتاج الي ايضاح واضاءة لما له علاقة بالاحداث لاحقاً، هي ما الذي جري عشية المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي وبعده 1985 ؟ ولماذا قال السكرتير تمهيداً لذلك: اجتمعنا ليلغي نصفنا النصف الآخر ؟ ولماذا حُسِمَ الصراع الداخلي بتلك الطريقة الاقصائية… ؟ أيعود السبب الي الضغوط التي تعرضت لها القيادة من جانب الحركة الكردية ومن ثم بحكم تأثير جهات عربية وخارجية، خصوصاً في موضوع الحرب العراقية ـ الايرانية، الذي انتقد كثيراً. وقد كان بعض أعضاء القيادة قد صرّحوا علناً ان 10 بالمئة من أعضاء الحزب تكفي اذا كانوا منضبطين و مطيعين !ہ والقضية الاخيرة ما يتعلق بجهاز أمن الحزب وما الذي عمله طيلة عقود من الزمان وما هي انجازاته ؟ ووعد آرا خاجادور بالحديث التفصيلي بكل هذه الامور في مذكراته وقدّم عرضاً اولياً فيما يتعلق بالنقطة الاولي والثانية والرابعة.وسألت عزيز محمد الامين العام السابق في أربيل عام 2000 لماذا يا رفيق لا تشرع بتدوين مذكراتك أو تسجيلها بشريط كاسيت أو فيديو، لتقوم بتحريرها وقد يساعدك آخرون؟ أجابني بتواضعه المعهود ودهائه السياسي: لست زعيماً لكي أكتب مذكراتي، فلا أنا كامل الجادرجي ولا ملاّ مصطفي البارزاني ولا محمد مهدي كبّة ولا الجواهري، لكي يهتم الناس بهذه المذكرات، ثم انني لست مثلكم من أصحاب القلم ممن يحترفون الكتابة ويعتنون بالحرف ويسهرون علي المباني والمعاني.ولكنني اردفته بالقول : ولكنك أمين عام اكبر وربما أهم حزب شيوعي عربي وفي الشرق الاوسط لنحو 30 عاماً شهدت احداثاً جساماً منها : استعادة الحزب بعض ادواره خصوصاً بعد انتكاسة عام 1963 وتصفية غالبية قيادته، ثم مساهماته في الحركة الكردية وما قيل عن دور الشيوعيين في معركة هندرين عام 1966، ونجاح الحزب في انتخابات الطلاب عام 1967، ومن ثم وقوع عدوان عام 1967 وانشقاق القيادة المركزية وبعدها انقلاب عام 1968 في 17 تموز ( يوليو ) والمفاوضات الماراثونية مع حزب البعث حتي قيام الجبهة الوطنية عام 1973 ومن ثم انفراطها عام 78- 1979، ومشاركة الحزب للقوات الحكومية في قمع الحركة الكردية 74 – 1975 والرحيل الجماعي الي المنافي وسياسات الكفاح المسّلح والمؤتمر الرابع وموقف الحزب الملتبس من الحرب العراقية ـ الايرانية وما بعدها العلاقة مع القوي السياسية وتحالفاته في جوقد و جود 1980 و ميثاق طرابلس 1983 و لجنة العمل المشترك 1990 والمؤتمر الوطني العراقي 1992 في صلاح الدين. ثم المؤتمر الخامس للحزب وكيف وقع الاختيار علي الرفيق حميد مجيد موسي ( البياتي ) …!؟أليست هذه التطورات والاحداث ومن ثم الخفايا والاسرار عن علاقتكم بالرئيسين صدام حسين وأحمد حسن البكر والعلاقة مع السوفييت كافية لأن تقدّم شهادة للتاريخ ؟ كرر عزيزمحمد قوله : لست زعيماً ولست كاتباً ولن أضيف شيئاً لأروي للتاريخ. قلت له ان ما رويته لمجلة الوسط ولغسان شربل رئيس تحريرها انذاك، وما كتبه جورج حاوي أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني الاسبق وقياديون مثل بهاءالدين نوري وزكي خيري وآخرون أثار التباسات اكبر حول دوركم. قال باختصار: كنت مسؤولاً عن الحزب الشيوعي من عام 1964 الي عام 1993 ويشاركني عدد من الرفاق والقادة وهم يتحملون مسؤولية مثلي عن بعض الاخطاء والتقديرات القاصرة، ولا يمكنهم الآن التنصل، فهل كنت وحدي من يقرر أو ينفذ ؟ كان بعضهم يزاود ويتطرف سواء بالعلاقة مع البعث أو في السياسات اللاحقة. الآن يريد بعضهم أن يلقي المسؤولية علي غيره ويتنصل من الاخطاء ويعلـّقها علي شماعة الآخرين.وقال عزيز محمد انني تحملت المسؤولية وقلت آراء ووجهات نظر بعضها زكـّتها الحياة وبعضها أعدنا تقييمه وانتقدنا سياساتنا، فما الذي تريد أن أقوله أكثر من هذا الذي قيل خصوصاً وان مراجعاتنا مكتوبة ومطبوعة ومتوفرة. كانت تلك واحدة من جولات حوارية مع الامين العام السابق للحزب الشيوعي وعدد من القياديين علي مدي سنوات، سأحاول انجازها في وقت لاحق! ولعل هذا هو هو مدخلي لعرض وتقييم مذكرات شوكت خزندار التي لامست بعض هذه القضايا !قضايا مثيرة سلـّطت مذكرات شوكت خزندار الضوء بجرأة علي عدد من القضايا المهمة والمثيرة معاً خصوصاً وان قسماً منها غير معروف أو غير متداول فضلاً عن أنه يثير الكثير من الالتباسات فهل كانت قيادة الحزب الشيوعي تتقاضي راتباً شهرياً من قيادة حزب البعث أيام الجبهة ؟ ولماذا تم استثناء بيوت أعضاء المكتب السياسي من التفتيش ؟ ثم ما هي العلاقة بالـ KGB وما هي قصة جهاز أمن الحزب ومن هو المسؤول عنه ؟ وهل هناك طائفية في الحزب الشيوعي أيضاً ؟ وهل حقاً ان قيادة الحزب الشيوعي تحفظت علي قرار تأميم النفط عام 1972 ولماذا؟ وحقيقة الموقف من القضية الفلسطينية والقضايا العربية، وأخيراً ما هو الدورالصهيوني في إقصاء عاصم فلـّيح أول أمين عام للحزب الشيوعي !؟اولاً- قصة المساعدة المالية للحزب الشيوعي يقول شوكت خزندار ان قيادة الحزب الشيوعي كانت تتلقي مساعدات مالية شهرية تحت باب الدعم الاعلامي، وان هذه المساعدات كانت تأتي بشيك مصـدق يجلبه عامر عبدالله ( وزير الدولة ) شهرياً ويسلـّمه الي عزيزمحمد الذي يقوم بدوره بتسليمه الي مسؤول المالية أسعد خضر ( أبو نجاح ) والشيك الشهري كان بمبلغ 150.000 (مئة وخمسين ألف دينار عراقي).ولعل معلومة من هذا النوع بحاجة الي تدقيق والي اجلاء أي غموض أو التباس قد يكتنفها أو اشكال قد يشوبها لانها ذات قيمة ومعني. ومع ان خزندار يؤكد ذلك بحكم اطلاعه كما يقول، الا ّ أن باقر ابراهيم عضو المكتب السياسي السابق ينفي علمه. ويذكر استلام الحزب لشيك واحد بمبلغ 150.000 (مئة وخمسين ألف دينار عراقي) لبناء مقر لقيادة الحزب الشيوعي مساعدة من حزب البعث أو الحكومة، ولكن الحاج خيرالله طلفاح (خال الرئيس السابق صدام حسين والملقـّب والي بغداد) وضع يده علي الأرض المخصصة، أوقف صرف الشيك أو الاستفادة منه، لذلك تمت اعادته كما يؤكد ابراهيم. لكن خزندار يصر علي استلام قيادة الحزب شيكاً شهرياً، بل يزيد علي ذلك حين يؤكد أيضاً ان أمين عام الحزب عزيز محمد كان هو الآخر يستلم شيكاً بمبلغ عشرة آلاف دينار عراقي شهرياً اضافة الي الشيك الأول، أي بما يزيد عن 000 ،31 واحد وثلاثين ألف دولار شهرياً كمصرف جيب ونثريات وهذا ما يزيد من انتقاد خزندار لعزيز محمد اذ يعتبر ذلك بمثابة شراء ذمة لقاء المال! ورغم ان هذه المعلومة هي الاخري بحاجة الي فحص وتدقيق وتوكيد من آخرين الاّ ان خزندار وفي سياق الاستغراق في التفاصيل يقول ان عزيزمحمد لا يتصرف بالشيك، أي لا يستخدمه شخصياً وانما يرسله الي ميزانية أو مالية الحزب، بما يعفيه من أي خدش بالذمة المالية، خصوصاً اذا كان مثل هذا التعامل يتم علي أساس سياسي وليس شخصيا.ثانياً- الاتفاقات السّرية مع حزب البعثتردد عشية وخلال انعقاد الجبهة الوطنية عام 1973 بأن هناك اتفاقات سرّية بين قيادة الحزب الشيوعي وقيادة حزب البعث والسلطة، تتعدي حـل التنظيم العسكري والتعهد بعدم العمل والنشاط في الجيش والشرطة وأجهزة الامن. والاتفاقات التي لم يعلن عنها في حينها تتعلق بضمان حياة أعضاء اللجنة المركزية وتقديم تسهيلات خاصة لهم. ورغم نفي القيادة الشيوعية رسمياً وجود مثل هذه الاتفاقات، الاّ ان عامر عبدالله، أفصح في حديث للباحث، ان هذه الاتفاقات تقضي بعدم تعرض أعضاء اللجنة المركزية للتفتيش أو الاعتقال خصوصاً الذين كانوا يديرون حوارات ولقاءات مع القيادة البعثية. جاء ذلك في اعقاب اغتيال عضوي اللجنة المركزية ستار خضير ( عام 1969 ) وشاكر محمود (عام 1972). وعضوي قيادة منطقة بغداد عبد الأمير سعيد (1969) ومحمــــد الخضري (عام 1970). وقال عامر عبدالله عند إبرام اتفاق الجبهة عام 1973 أصبح مثل هذا الأمر تحصيل حاصل وهو جزء مهم لضمان حركة القيادة وتسهيلاً لاداء مهماتها. اما القاعدة الحزبية حسب رأيه فانها تتعرض لمضايقات واحتكاكات وهذا أمر طبيعي. وقد سألت آرا خاجادور فقال انه لا يتذكر، وعندما نقلت اليه رأي عامر عبدالله أبدي ميلاً له. أما باقر ابراهيم فقد استبعد وجود أية اتفاقات سّرية حسب علمه. الجديد في سفر ومحطات خزندار انه يأتي بوثيقة ويقول ان باقر ابراهيم سلّمه إياها وهذه سبقت عقد الجبهة، وذلك عشية ما سمّي بقصة أبو طبر . والقصة واحدة من اختراعات تلك الفترة العسيرة مــثل حكاية المصارع عدنان القيسي الذي ظل تلفزيون بغــــداد ينقل مسابقاته لدرجة أصبحت حديث القاصي والداني وكذلك مسألة الحنطة المسمومة التي شاعـــت وقبلها اعدام الجواسيس وتعليقهم في ساحة التحرير. وبعد أن انشغل العراقيون بقصة أبو طبر وقامت السلطات الأمنية بتفتيش بيوت بغداد، بيتاً بيتاً، طارت اشاعة مفادها ان القضية مصنوعة مثل القضايا الاخري يراد لها إلهاء المواطنين من جهة وترويعهم من جهة اخري واعطاء مبررات اكثر للسلطات الحاكمة لاستخدام العنف ضد خصومها السياسيين مثلـــــما حصل في قمع تظاهرة سلمية قام بها القوميون والناصريون، عند وفاة جمال عبدالناصر وقبلها تفــــريق تظاهرة سلمية في ساحة السباع قام بها الشيوعيون، راح ضحيتها ثلاثة شيوعيين وجرح اثني عشر شيوعياً واعتقل 42، وحصل الامر علي نحو أشد مع تنظيمات القيادة المركزية حيث قتل تحت التعذيب نحو 20 مناضلاً في فترات مختلفة. ورغم الصخب الاعلامي فقد طويت قصة أبو طبر وكأن شيئاً لم يكن وتوجهت الحكومة لضرب الحركة الكردية ابتدأت بمحاولة اغتيال الــبارزاني وانتهت بشن حملة عسكرية بعد رفضها قــــانون الحكم الذاتي عام 1974، الذي لم يكن بمعزل من التداخل الخارجي.شوكت خزندار يأتي بدليل أول للاتفاقات السرية، حين استثني ناظم كزار مدير الامن العام قبل اعدامه في 30 حزيران ( يونيو ) 1973 عشية توقيع ميثاق الجبهة في 17 تموز ( يوليو) 1973، سبعة شيوعيين من اعضاء المكتب السياسي من عملية التفتيش العامة وهم :1- عزيزمحمد ( الامين العام ) 2- زكي خيري 3- باقر ابراهيم الموسوي 4- عمرعلي الشيخ 5- كريم أحمد الداوود 6- بهاءالدين نوري 7- شوكت خزندار ( الإسمان الاخيران ليسا في المكتب السياسي ). ہ باحث عراقيشوكت خزندار سفر ومحطات: ( الحزب الشيوعي العراقي…رؤية من الداخل ) ( بيروت، دار الكنوز الادبية،2005 )، ص 480 7