الحذر الاسرائيلي من التحول الديمقراطي في العالم العربي وانتشارها يشكل تطوراً ايجابياً طالما انّها لا تدعم الحركات التي ستعمل على تقويضها

حجم الخط
0

مركز ابحاث: غياب الديمقراطية في العالم العربي ساعد على تكريس النزاع العربي الاسرائيليالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: تواصل مراكز الابحاث الاسرائيلية، وتحديدا منها التي تُعنى بالشؤون الاستراتيجية محاولة سبر اغوار التطورات الاخيرة في العالم العربيّ، خصوصا بعد الاطاحة بصديق اسرائيل الاول، حسني مبارك.

وفي هذا السياق نشر سفير تل الاسبق في الامم المتحدة، د. دوري غولد، الباحث في المعهد الاورشليمي للشؤون العامة والدولة تحليلاً جديدا امس الاثنين على موقع المعهد قال فيه انّ موجة المظاهرات في العالم العربي التي انطلقت من تونس وانتشرت وامتدت الى مصر وليبيا والاردن واليمن والبحرين اكدت حاجة اسرائيل الى تطوير سياسة حيال هذه الحركات، لافتاً الى انّ هناك مفهوماً اخذاً في الانتشار مفاده انّ اسرائيل تعارض التحول الديمقراطي في العالم العربي انطلاقا من قلقها من حالة عدم استقرار كبيرة تتوجه ضدها في نهاية المطاف، بيد انّ لاسرائيل، اوضح غولد، مصلحة واضحة في رؤية الدول المحيطة بها تتبنى القيم الديمقراطية الحقيقية، زاعما انّ غياب الديمقراطية في العالم العربي ساعد على تكريس النزاع العربي الاسرائيلي في العقود الاخيرة.

وزاد: في عقد السبعينات من القرن السابق كتب المستشرق الامريكي (مابكل هاتسون) من جامعة (جورج تاون) عن ازمة ‘الشرعية’ التي اثرت على العالم العربي، ولمّا كان الزعماء العرب لم يتم اختيارهم بشكل ديمقراطي فلقد ظلّ هناك سؤال يطرح: لماذا يتعين على مجتمعاتهم ان تقبلهم وترضخ لقوانينهم؟ الحكومات العسكرية التي قامت في مصر وسورية والعراق بقيت في السلطة وبشكل خاص بسبب حق استخدام المخابرات (الشرطة العسكرية) كما كرّست انفسها لاهداف تزكيها بالدعم الشعبي. ونتيجة لذلك كانت هناك قضيتان شددت عليهما تلك الانظمة وهما الوحدة العربية (حتى منتصف الستينات) والصراع ضد اسرائيل. كانت هاتان القضيتان عاملين حاسمين في تعزيز شرعية تلك الانظمة.

وبرأيه، فانّ هذه الاستراتيجية السياسية كانت حيوية ومهمة بشكل خاص لدول عربية مثل سورية والعراق سكانهما غير متجانسين وحكما على يد انظمة اقلية والى ان تمّ سقوط صدام هاتان الدولتان بقيتا الاكثر تطرفا في المنطقة. واشار الى انّ الرئيس السوري بشار الاسد صرّح لمجلة وول ستريت جورنال في 15/01/2011 بانّه لا يواجه المشاكل التي تواجها مصر لانّه ليست له علاقات دبلوماسية وطيدة مع اسرائيل، بكلمات اخرى الاسد اعترف انّ العداء المتواصل حيال اسرائيل يشكل بالنسبة للانظمة العربية شبكة امان سياسي تساعدهم على البقاء في السلطة، كما انّ الصراع ساعد ايضاً على صرف اهتمام المواطنين عن توجيه الانتقادات للسلطة. ولكنّه استدرك قائلا انّه على الرغم من انّ التحول الديمقراطي في العالم العربي يمكنه ان يساعد على انهاء النزاع العربي الاسرائيلي فانّ الفترة الانتقالية لحكومة ديمقراطية كاملة تحفل بمخاطر كبيرة.

ولدواعي الاسف، قال د. غولد، هناك في الوقت الحاضر قوى معادية للديمقراطية في العالم العربي تأمل في استغلال الانتخابات من اجل الاستيلاء على الحكم (الاخوان المسلمين في مصر) يحاولون زيادة وتعزيز نفوذهم في البرلمان المصري منذ عقد التسعينات لكنّهم غير ملتزمين بالديمقراطية. وزعم انّ المرشد الاعلى السابق للاخوان المسلمين محمد مهدي عاكف كشف عن رأيه حول هذه المسألة في عام 2007 عندما قال انّ الاسلام فقط هو الديمقراطية الحقيقية في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية، قال ايضا في نفس المقابلة انّ الديمقراطية الغربية هي غير واقعية ومزيفة.

وهكذا فانّ الانتخابات التي لا تضمن التزام مسبق بالديمقراطية والسلام يمكن ان يُفضي الى نتائج هي العكس تماما مما يتوقعه الغرب، في عام 2006 الانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني ادّت الى فوز حركة حماس، وتحت تأثير الانتصار الانتخابي صعّدت حركة حماس من هجماتها الصاروخية ضد المراكز السكانية في السنوات التي تلت ذلك وقادت الى عملية عسكرية هي عملية الرصاص المسكوب في نهاية 2008. من ناحية تاريخية الديمقراطيات حاولت ان تدافع عن نفسها من هذه الحالات عن طريق شجب ورفض القوى التي لا تقبل المبادئ الاساسية للديمقراطية والتي من شأنها تقويض المنظومة الديمقراطية اذا ما وصلت الى سدّة السلطة. في الجمهورية الفيدرالية الالمانية هناك قوانين تحظر مشاركة الحزب النازي او الشيوعي في الانتخابات الالمانية.

ولفت الى انّ ادارة بوش تجاهلت تماما هذا البند عندما ضغطت على اسرائيل للسماح لحركة حماس بالمشاركة في الانتخابات، رغم كّل هذا الغرب يدرس مسألة الاصلاحات في العالم العربي، وواضح ان المطلوب هو معيار متفق عليه للمشاركة في الانتخابات. ولدواعي الاسف مرة اخرى كان الاتجاه التقليل من قيمة النوايا الحقيقية للمجموعات المتطرفة مثل حماس والاخوان المسلمين. وفي 10 (شباط) فبراير فاجأ مدير الاستخبارات القومية الامريكية جيمس كليفر المراقبين السياسيين عندما ذهب الى حدّ القول: اصطلاح الاخوان المسلمين هو مظلة للعديد من الحركات، في الحالة المصرية هذه المجموعة هي وسطية في غالبيتها علمانية تحجم عن العنف وقد انتقدت تنظيم القاعدة واعتبرته انحرافا عن الاسلام.

وتابع د. غولد قائلا: اذا كانت هذه هي النصيحة التي يسديها اهم مسؤول في اجهزة الاستخبارات الامريكية الى الرئيس اوباما فليس من المستغرب ان لا يشجب البيت الابيض الاخوان المسلمين كشريك في الحكومة المصرية القادمة. وخلص الى القول: يجوز لاسرائيل ان ترفض مثل هذا التقييم، في كلّ الاحوال المرشد الاعلى الحالي للاخوان المسلمين محمد بديع امتدح الجهاد في خطبه الاخيرة في (ايلول) سبتمبر 2010، ومعظم قيادات القاعدة مثل خالد الشيخ محمد الذي خطط لهجمات 11 سبتمبر مصدرها الاخوان المسلمون. وعلى الرغم من النظرة الحذرة التي تبديها اسرائيل فيما يتعلّق بالتحول الديمقراطي في العالم العربي فانّ انتشارها يشكل تطورا ايجابيا طالما انّها لا تدعم الحركات التي ستعمل على تقويضها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية