الحراك الشعبي اللبناني يرفض حزمة إصلاحات الحريري: باقون حتى سقوط كل رموز الفساد

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : على وقع استمرار الاحتجاجات في مختلف المناطق وتواصل قطع الطرقات لليوم الخامس على التوالي، عقد مجلس الوزراء جلسة في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون في غياب وزراء «القوات اللبنانية» الاربعة الذين قدموا استقالاتهم، وقد أقرّت الحكومة ورقة الإصلاحات.
وفي مستهل الجلسة، قال الرئيس عون « ما يجري في الشارع يعبّر عن وجع الناس، ولكن تعميم الفساد على الجميع فيه ظلم كبير، لذلك يجب على الأقل أن نبدأ باعتماد رفع السرية المصرفية عن حسابات كل من يتولى مسؤولية وزارية حاضراً أو مستقبلاً».

سجال

وأفيد ان سجالاً حصل بين وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل على خلفية ورقة الاصلاحات قبل أن يتدخل حزب الله على الخط للتهدئة، في وقت عبّر رئيس الحكومة سعد الحريري عن امتعاضه. وذكرت مصادر اشتراكية أن وزيري الاشتراكي وائل ابو فاعور وأكرم شهيّب أصرّا على الخروج بورقة اصلاحية تحاكي مطالب الناس من جهة وتخرج البلاد من الأزمة الاقتصادية من جهة أخرى.

وزيرا «الاشتراكي» انسحبا من جلسة الحكومة وهاجما «العهد القوي»

وذكرت المصادر أن الجلسة توقفت مرتين بسبب الخلاف بين الوزراء. وجاء انسحاب الوزيرين الاشتراكيين قبل انتهاء الجلسة تعبيراً عن اعتقادهما بأن لا اتجاه لإقرار اصلاحات جدية وفعلية. ولفت النائب االسابق وليد جنبلاط في تغريدة إلى أن «الحزب الاشتراكي سجّل اعتراضات اساسية في مجلس الوزراء وفرض نقاطاً اساسية». وفي وقت لاحق عقد الوزير أبو فاعور مؤتمراً صحافياً أكد فيه «أننا خضنا منازلة اصلاحية في الداخل»، منتقداً «منطق الاستبداد الوزاري والعهد القوي والتيار القوي». وبعد الجلسة، أكد الحريري «أنّني منذ يوم ما بدأت هذه المسؤوليّة، وأنا أقول للشركاء إنّ هدف الممارسة السياسيّة تأمين كرامة الناس، وهذه الكرامة تأتي من الشعور بالسيادة والحرية والإستقلال، وأن يكون للناس خدمات أساسيّة وطبابة وضمان»، مبيّنًا «أنّنا أمنّا خطوات ضروريّة لتحقيق هذا الهدف. منذ 3 أيام لم تكن هذه الخطوات «تمشي».وركّز على أنّ «الشباب وصلوا إلى مرحلة اليأس وانفجروا ونزلوا إلى الشارع تعبيرًا عن الغضب». وقال «المطالب كثيرة ومحقّة ومتنوّعة، لكن المطلب الواضح هو المطالبة بالكرامة والإحترام واحترام صوتهم»، مذكّرًا بأنّ «منذ 3 أيام، أعطيت شركائي مهلة 72 ساعة، وأنا لم أطلبها من الشباب من الشارع. أنا في خدمتهم وهم من يعطون المهل». وأوضح أنّ «هذه المهلة للشركاء كي يسيروا بالحد الأدنى من الإجراءات الضروريّة المطلوبة منذ سنتين، منها إجراءات في الموزانة ومنها من خارجها».
وتوجّه الحريري إلى «الشباب والصبايا واللبنانيين الّذين يعبّرون عن غضبهم ويطالبون بكرامتهم وحقوقهم»، قائلًا: «هذه القرارات ربّما لا تحقّق مطالبكم ولكن تُحقّق ما أطالب به منذ سنتين. هذه القرارات ليست للمقايضة لوقف التظاهر، فهذا القرار أنتم تأخذوه ولا أسمح لأحد بأن يهدّدكم وواجب الدولة أن تحميكم». وأكّد أنّ «أنتم البوصلة وتحرّكم حرّك الحكومة وأوصل إلى هذه القرارات». كما توجّه إليهم الحريري بالقول: «أنتم تطالبون بكرامتكم الوطنيّة والفرديّة بفرص عمل وخدمات أساسيّة وضمان وأمان واحترام صوتكم. صوتكم مسموع وإذا الانتخابات النيابية المبكرة هي المطلوب، فأنا معكم كسعد الحريري»، منوّهًا إلى أنّ «ما قُمت به خطوة أولى، وما قمتم به كسر الحواجز وهزّ كلّ الأحزاب، وأهمّ حاجز انكسر هو حاجز الولاء الطائفي، فأنتم أعدتم الهوية اللبنانية إلى مكانها الصحيح خارج أيّ قيد طائفي».

تفاعل سلبي

وفيما كان المتظاهرون يتابعون عبر مكبّرات الصوت كلمة الرئيس الحريري من بعبدا فقد تفاعلوا معها سلباً، وردّدوا هتافات «ثورة ثورة» و»الشعب يريد إسقاط النظام». وأكد المتظاهرون أن ورقة الحكومة تحتوي على بعض الاصلاحات الضرورية غير الكافية ولكن المطلوب هو تغيير في الوجوه، معربين عن عدم ثقتهم بالاشخاص داعين إلى تغييرهم كما ورد ايضاً في موقف للنائبة ستريدا جعجع التي رأت « أن الخطة الجديدة المقترحة جيدة ولكنها تأتي متأخرة بوجوه قديمة ما بتمشي، لذلك أدعو إلى رحيل الحكومة وتشكيل حكومة تقنيين أخصائيين مختلفة تماماً بوجوه جديدة وبعيدة كل البعد عن كل الاطراف السياسية والاحزاب وتتمتع بالصدقية اللازمة لانقاذ البلاد».
في غضون ذلك، تتجه الانظار إلى التعديل الحكومي المرتقب بعد تقديم وزراء القوات اللبنانية استقالاتهم في ظل كباش حاد سيتم حول الأسماء البديلة بين الرئيس ميشال عون والوزير باسيل من جهة والرئيس الحريري من جهة أخرى. وسيكون أمامهم تعيين وزيرين مارونيين ووزير ونائب رئيس مجلس وزراء أورثوذكسي ووزير أرمني، وفيما تردّد إسم رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض للتوزير يبدو أن النائب الزغرتاوي غير متحمّس للحلول مكان أحد. وقد تكون تسمية نائب رئيس مجلس الوزراء من حصة رئيس الجمهورية وتسمية الوزير الأرمني الجديد من حصة حزب الطاشناق ليصبح لديه وزيران.
وكان ممثل سنّة 8 آذار الوزير حسن مراد رفض الاستجابة لطلب النائب فيصل كرامي الخروج من الحكومة والاستقالة ما جعل كرامي يعتبر الوزير مراد راضخاً لقرار باسيل وحزب الله ويجمّد عضويته في اللقاء التشاوري. تزامناً، تمنى الرئيس نجيب ميقاتي أن «يستقيل الرئيس سعد الحريري وأن يُعاد تكليفه ليفرض خطته الاقتصادية مع فريق عمل ووزراء آخرين»، مشيراً إلى «أن أكثرية اللبنانيين رافضة لهذه الطبقة السياسية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية