الحراك في البحرين بين عنف النظام وتخبط المعارضة

حجم الخط
0

للسنة الثالثة والحراك الشعبي الذي بدأ في 14 شباط/فبراير 2011 في البحرين مازال مستمرا، والحلول السياسية غائبة، رغم طاولة الحوار، التي مضى عليها اكثر من اربعة اشهر، من دون أي نتيجة تذكر.
النظام في البحرين يدعي الحوار ويروج له، لكن من باب العلاقات العامة والمظهر وليس قناعة، في حين ان خيار النظام الحقيقي هو الحسم الامني، وهو ما لم ينجح حتى الآن، واظن انه لن ينجح فيه.
اما المعارضة الرسمية (الجمعيات السياسية، وعلى رأسها الوفاق) فهي في الوقت الذي تدعو الى الحوار وتؤكد عليه ومنخرطة فيه، فهي لا تملك استراتيجية سياسية لادارة الصراع والحوار مع النظام، لا بل انها من فرط تخبطها تحتج على قوانين النظام التي تصفها بأنها جائرة، وفي الوقت نفسه تعمل تحت سقفها، وبإذن من هذه القوانين الجائرة، فكيف يستقيم ذلك؟ كما انها تتحدث بخطاب الثورة ومصطلحاتها، وفي الوقت عينه تدعو الى الاصلاح وتتكلم بلغة سياسية، حتى اقل من اصلاحية في بعض مصطلحاتها، لغة خانعة وذليلة. ما بين منطق السلطة الامني والقمع المفرط ومنطق المعارضة الرسمية الخانع، يوجد الحراك الشعبي الميداني، وقوى حركة 14 فبراير، التي تتكلم بلغة واضحة وهي لغة الثورة، لغة تغيير النظام، لقناعة لدى هذه القوى ان زمن اصلاح النظام قد فات، وان الطغاة عادة لا يصلحون، والمستبدين لا يتحولون الى ديمقراطيين.
كما ينطلق الثوار الميدانيون من قناعة ومقاربة مفادها، ان هذا البلد ليس فيه نظام سياسي وليس فيه دولة بالمعنى المتعارف عليه، انما فيه قبيلة تسيطر على مقدرات الامور مدعومة من قبل قوى اقليمية ودولية، وتحكم البلاد والعباد بمنطق الغلبة وحد السيف، بما يخدم مصالح القبيلة اولا واخيرا. وبالتالي يصبح الاصلاح ضمن هذه الوضعية من المستحيلات، خاصة ان القوى السياسية سبق لها ان جربت القبيلة/ النظام في اكثر من موقف تاريخي، ولكن القبيلة انقلبت على ما تم الاتفاق عليه، حدث ذلك في 1975 عندما انقلب النظام على دستور 1973، وحل مكانه قانون أمن الدولة ليستمر القمع اكثر من ربع قرن، وحدث الانقلاب على ميثاق العمل الوطني سنة 2002 عندما استبدل دستور 73 العقدي بدستور 2002 المنحة.
كل هذه الاسباب والانقلابات من قبل النظام تؤكد عدم نية القبيلة في الانتقال من منطق القبيلة في ادارة الدولة الى منطق الدولة في ادارة الدولة، وان الدولة هي ملك لكل مواطنيها وليس لقبيلة، او لفئة. لذلك، فإن خطاب القائلين بالتغيير اكثر اتساقا من الناحية السياسية من القائلين بالاصلاح، لا بل ان القائلين بالاسقاط يأخذون على المعارضة الرسمية أنها تشوش على الحركة الثورية، وتعيق العملية الثورية في انجاز مهامها، ما يؤدي الى تمييع الصراع بين القوى الثورية والنظام، وخلق كثير من البلبلة.
وضمن هذا الواقع ومن خلال الخبرة التاريخية، يبدو من الضروري ان تعيد المعارضة الرسمية النظر في تكتيكاتها واستراتيجياتها السياسية مع النظام، وان تكون سندا لقوى 14 فبراير، لا ان تكون عامل اضعاف، كما هو جار الآن. وهذا ما يريده النظام بحيث يظهر ان ما يجري في البحرين مجرد اعمال ارهابية من فئة قليلة، وليس حراكا ثوريا.
إن النظام الحاكم في البحرين في ازمة، ولا يستطيع الخروج من ازمته لأنها بنيوية، لكن يمكنه ان يتغلب عليها وهو ماهر في ذلك بنقل تلك الازمة الى قوى الحراك الشعبي، عن طريق تفتيتها وشرذمتها، من خلال دخوله مع المعارضة الرسمية في مجادلات وصفقات وحوارات لا طائل من ورائها، لتقطيع الوقت وتمييع الصراع، وبالتالي تضييع ما هو جوهري وسياسي في حركة 14 فبراير. يبقى على قوى المعارضة ان تكون واعية لألاعيب النظام، بقدر ما ان حركة 14 فبراير واعية لذلك، هذه الحركة التي تعوّل على الحراك الشعبي الميداني، خارج قوانين النظام. وبالتأكيد ان ذلك يؤلم النظام ويعريه امام العالم، ويفضح بطشه للمحتجين.

‘ باحث بحريني في علم الاجتماع

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية