الحرب أعادت غزة نحو 70 عاماً إلى الوراء الأمم المتحدة تحذر من انتشار الفقر في عموم فلسطين

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: دق خبراء الأمم المتحدة نواقيس الخطر، وحذروا من خطورة استفحال معدلات الفقر في عموم فلسطين، وليس في غزة فحسب التي تواجه حرب إبادة شاملة، وهو ما ينذر بتفاقم أوضاع ملايين الأشخاص وتعرضهم لمخاطر تشمل تراجع مستوى الحياة، والتهديدات المحيطة بأمنهم، وسلامتهم، وتنسف سنوات من التنمية وتعيد الأراضي المحتلة لعقود زمنية للخلف. ويتخوف خبراء الأمم المتحدة من الانهيار الشامل الذي يشهده المجتمع الفلسطيني بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة، وانتهاكات الاحتلال في الضفة، ويؤكدون على ضرورة التحرك العاجل. ويؤكد الخبراء أن ما يحدث في غزة تحديداً يعيدها نحو سبعين سنة للخلف، ويعقد من أي جهد لإعادة الإعمار لو توقفت الحرب مستقبلاً.

والتقييم الجديد والذي أطلق في فعالية استضافتها جامعة الدول العربية، يُحدّث نتائج تقييمين سابقين نُشرا في تشرين الثاني/نوفمبر 2023 وأيار/مايو 2024 ويتناول بالتحليل مدى وعمق مظاهر الحرمان، باستخدام مؤشرات الفقر المتعدد الأبعاد، ويستعرض آفاق التعافي في دولة فلسطين بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار. كما تشير تقديرات التقييم الصادر بعنوان «حرب غزة: الآثار الاجتماعية والاقتصادية المتوقعة على دولة فلسطين ـ تحديث أكتوبر 2024» إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سينكمش بنسبة تزيد عن الثلث عام 2024 مقارنة بسيناريو غياب الحرب، مع ارتفاع معدل البطالة إلى نصف إجمالي القوى العاملة.
ويشير التقييم إلى أن خطة شاملة للتعافي وإعادة الإعمار، تجمع بين المساعدات الإنسانية والاستثمارات الاستراتيجية في التعافي وإعادة الإعمار، إلى جانب رفع القيود الاقتصادية وتعزيز الظروف المواتية لجهود التعافي، من شأنها أن تساعد في إعادة الاقتصاد الفلسطيني إلى المسار الصحيح ليستعيد توافقه مع خطط التنمية الفلسطينية بحلول عام 2034 ولكن هذا السيناريو لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كانت جهود التعافي غير مقيدة. وقال أخيم شتاينر، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: «تؤكد التوقعات الواردة في هذا التقييم الجديد أنه في قلب المعاناة الإنسانية والخسائر الفادحة في الأرواح، تلوح في الأفق إرهاصات أزمة إنمائية خطيرة تعرض مستقبل الأجيال الفلسطينية القادمة للخطر». وأضاف: «يشير التقييم إلى أنه، حتى لو تم تقديم المساعدات الإنسانية كل عام، فإن الاقتصاد قد لا يستعيد مستوى ما قبل الأزمة لمدة عقد أو أكثر. ويحتاج الشعب الفلسطيني إلى استراتيجية قوية للإنعاش المبكر يتم تنفيذها حالما تسمح الظروف على الأرض، كجزء لا يتجزأ من مرحلة المساعدة الإنسانية، من أجل إرساء الأسس للتعافي المستدام».

أجيال فلسطين في خطر

إطلاق التقييم الذي أشرفت عليه مؤسسات أممية على غرار الصندوق الإنمائي وغيرها، يعكس القلق الدولي من تدهور الأوضاع في القطاع المحاصر، وما رافقه من تدمير ممنهج تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي. ويتناول التقييم الأممي ثلاثة نماذج للتعافي المبكر وهو مصطلح شامل تستخدمه المنظمات الإنمائية والإنسانية لوصف الإجراءات التي يمكن اتخاذها للاستجابة لآثار الأزمات والتخفيف من حدتها. ويمكن أن تشمل هذه الإجراءات مجموعة واسعة من التدابير بدءاً من الجهود العاجلة لاستعادة الخدمات الأساسية في الأمد القريب وصولاً إلى تعزيز القدرات المحلية على مواجهة الأزمات المحتملة في المستقبل على المدى الطويل.
وقالت الأمينة التنفيذية للإسكوا رولا دشتي إن التقييمات التي يطرحها التقرير تهدف إلى دق ناقوس الخطر بشأن ملايين الأرواح التي تزهق، وعقود من جهود التنمية التي يتم القضاء عليها. وأضافت: «لقد حان الوقت لوضع حد للمعاناة وإراقة الدماء التي اجتاحت منطقتنا. يجب أن نتحد لإيجاد حل دائم يمكّن جميع الشعوب من العيش بسلام وكرامة، وحيث يستفيد الجميع من ثمار التنمية المستدامة، ويحترَم القانون الدولي والعدالة».

عقود من جهود التنمية يتم القضاء عليها

ونبه الخبراء لاستمرار الحظر الصارم الحالي المفروض على العمال الفلسطينيين وحجب «إيرادات المقاصة» عن السلطة الفلسطينية. ويختلف الاثنان فقط في مستوى المساعدات الإنسانية المخصصة لتلبية الاحتياجات الفورية، حيث تظل دون تغيير عن المستويات الحالية في النموذج الأول بينما تتدفق بمعدل 280 مليون دولار سنويًا، في النموذج الثاني. وتسفر تقديرات أثر النموذجين الأولين عن نتائج متطابقة إلى حد بعيد، حيث يستغرق التعافي إلى مستويات ما قبل الحرب مدة عشر سنوات على الأقل، ما يكشف عن محدودية أثر الاعتماد فقط على المساعدات الإنسانية للتعافي الاقتصادي لدولة فلسطين.
أما في النموذج الثالث -التعافي غير المقيد، فيتم رفع القيود المفروضة على العمال الفلسطينيين، واستعادة عائدات المقاصة المحتجزة إلى السلطة الفلسطينية. وبالإضافة إلى 280 مليون دولار من المساعدات الإنسانية، يتم تخصيص 290 مليون دولار سنويا لجهود التعافي المبكر. يسفر هذا النموذج عن زيادة في الإنتاجية بنسبة 1 في المئة سنويا، ما يمكن الاقتصاد من التعافي وإعادة التنمية الفلسطينية إلى مسارها الصحيح. ويتوقع هذا السيناريو تحسنا كبيرا في معدلات الفقر، وفي فرص نفاذ المزيد من الأسر إلى الخدمات الأساسية وانخفاض كبير في معدل البطالة ــ إذ يتوقع انخفاضه إلى 26 في المئة.

توقعات بانتكاسة للاقتصاد الفلسطيني

يتوقع التقييم الأممي بحلول نهاية عام 2024 انتكاسات كبيرة في التنمية كما تقيسها مؤشرات التنمية البشرية إلى مستويات لم تشهد منذ بدء حسابات مؤشرات التنمية البشرية لدولة فلسطين في عام 2004. ومن المتوقع أن ينخفض مؤشر التنمية البشرية لدولة فلسطين، ما يؤخر التنمية بمقدار 24 عاماً.
بينما يُتوقع أن ينخفض مؤشر التنمية البشرية لغزة للمستوى المقدر لعام 1955 ما يمحو أكثر من 69 عاما من التقدم التنموي. ومن المتوقع كذلك أن ينخفض مؤشر التنمية البشرية للضفة الغربية ما يعكس خسارة قدرها 16 عاما، ويحذر التقييم من زيادة التراجع المرجح إذا تمت توسعت التوغلات العسكرية في الضفة الغربية. ويخلص التقييم إلى أن الحرب أدت أيضًا إلى تفاقم حدة الحرمان بشكل كبير كما بتم قياسه بواسطة دليل الفقر المتعدد الأبعاد.
إذ من المتوقع أن يرتفع مؤشر الفقر المتعدد الأبعاد بشكل حاد بالنسبة لدولة فلسطين من 10.2 في المئة، وهي القيمة التي تم قياسها في عام 2017 إلى ما يقدر بنحو 30.1 في المئة في عام 2024. وتشمل الأبعاد الأكثر تضررًا، حيث تدهورت جميع المؤشرات بشكل كبير، ظروف السكن، والوصول إلى الخدمات، والسلامة.

ارتفاع مؤشر الفقر في فلسطين

وتُلاحظ أكبر الزيادات في معدلات الحرمان عبر مؤشرات دليل الفقر المتعدد الأبعاد في حرية التنقل، والموارد النقدية، والبطالة، والوصول إلى الرعاية الصحية، والالتحاق بالمدارس. ويقدر التقييم أن عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر متعدد الأبعاد قد زاد إلى أكثر من الضعف خلال هذه الفترة، حيث ارتفع من 24.1 في المئة إلى 55.4 في المئة.

إجبار السكان على النزوح

تطرق التقرير الأممي إلى خضوع 86 في المئة من سكان غزة لـ«أوامر الإخلاء» ومن المتوقع أن يبحث 2.1 مليون فلسطيني متبقون في غزة عن مأوى في 13 في المئة فقط من مساحة أراضي القطاع. وقد نزح ما يصل إلى 1.9 مليون شخص (90 في المئة من السكان) داخليًا، وكثير منهم بشكل متكرر (بعضهم يصل إلى 10 مرات). النزوح لاحق أيضاً الفلسطينيين في الضفة الغربية. وبحلول 25 أيلول/سبتمبر 2024 نزح أكثر من 4450 فلسطينيًا، بمن فيهم حوالي 1875 طفلاً، نتيجة لتدمير منازلهم وسبل عيشهم، ونزح 1628 آخرين في سياق حوادث تتعلق بالمستوطنين الإسرائيليين. وهذا أعلى بثلاث مرات من عدد النازحين خلال نفس الفترة قبل 7 تشرين الأول/اكتوبر 2023.
تشدد الأمم المتحدة على حالة انعدام الأمن الغذائي في غزة ووصفتها بالكارثية، حيث يواجه 96 في المئة من السكان، أو 2.15 مليون شخص، انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع نصف مليون شخص (22 في المئة من السكان) يعانون من مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تم إدخال 165 مريضًا إلى المستشفيات نتيجة لسوء التغذية الحاد الشديد. وتوفي 34 شخصًا بسبب سوء التغذية، معظمهم من الأطفال. وحسب التقرير الأممي الشامل الذي يرصد الوضع في غزة، يستهلك 93 في المئة من الأطفال و96 في المئة من النساء الحوامل والمرضعات مجموعات غذائية أقل يوميًا، مما يؤدي إلى قيام الأسر بتخطي وجبات الطعام. ونتيجة لذلك، أصبحت الحاجة إلى الدعم الغذائي أكثر إلحاحًا. كما أن نقص الغذاء سيكون له آثار كبيرة على صحة الأم والطفل.

شبح المجاعة

كما كان للحرب تأثير شديد على القطاعات الحيوية مثل التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والاقتصاد والبيئة. وتكبدت المؤسسات التعليمية خسائر كبيرة، مع سقوط العديد من الضحايا بين الطلاب والمعلمين وتدمير المدارس على نطاق واسع. ويقترب نظام الرعاية الصحية من الانهيار، ويواجه نقصًا حادًا في الإمدادات الطبية وسوء التغذية على نطاق واسع، وخاصة بين الأطفال.
كما تم تقليص تقديم الخدمات الاجتماعية بشدة، ما ترك معظم الناس يعتمدون على أنفسهم، في حين يظل التأثير الحقيقي للحرب على البيئة غير مؤكد ومن المرجح أن يستغرق الأمر أجيالًا لمعالجته بالكامل. بالإضافة إلى ذلك، أسفرت التصعيدات في الضفة الغربية، بما في ذلك العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة، عن خسائر بشرية كبيرة وتدمير للبنية التحتية وخسائر اقتصادية.

عودة الأوضاع لطبيعتها ليست قريبة

لا تعافٍ مبكر، كان العنوان الأبرز لفصول التقييم الأممي للوضع، في ظل سيناريو قاتم، حيث يستمر الحظر الصارم على العمال الفلسطينيين، ويستمر حجب «عائدات المقاصة» للسلطة الفلسطينية، ما يؤدي إلى تفاقم الأزمة المالية. وتظل المساعدات دون تغيير، ما يحد من النمو الاقتصادي إلى 2 في المئة. في ظل هذا السيناريو، من المتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 20.1 في المئة في عام 2025 وبنسبة 34 في المئة بحلول عام 2034 مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، مع بقاء الفقر متعدد الأبعاد مرتفعًا للغاية. ومن المتوقع أن تعاني كافة القطاعات الاقتصادية من انخفاضات كبيرة، حيث سيشهد قطاع البناء انخفاضات بنسبة 70 و69 في المئة و8 في المئة في سيناريوهات صافي الناتج المحلي الإجمالي وسعر الصرف الحقيقي الإجمالي وسعر الصرف الحقيقي الإجمالي على التوالي. وفي سيناريوهات صافي الناتج المحلي الإجمالي وسعر الصرف الحقيقي الإجمالي، من المرجح أن تنخفض مستويات الناتج بمرور الوقت ما لم يتم تقديم مساعدات إنمائية عاجلة. إن استقرار وتنشيط القطاعات الإنتاجية أمر بالغ الأهمية لضمان التعافي المستدام والقدرة على الصمود في دولة فلسطين.
يؤكد هذا التحليل على الحاجة الملحة إلى نهج متعدد الأوجه للتعافي، بما في ذلك المساعدات الإنسانية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار وتحسين مناخ الأعمال وإطلاق آلية المقاصة المالية. ويكشف سيناريو صافي الناتج المحلي الإجمالي وسعر الصرف الحقيقي الإجمالي عن القيود المترتبة على الاعتماد فقط على المساعدات الإنسانية للتعافي الاقتصادي لدولة فلسطين. وحتى لو تم تقديم 280 مليون دولار من المساعدات كل عام، فإن الاقتصاد سيكافح لاستعادة مستواه قبل الأزمة في غضون عقد من الزمان.
ويعد التقييم الذي أشرف عليه خبراء الأمم المتحدة، النسخة الثالثة من سلسلة تقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي، وهي جهد مشترك بين لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا» وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي «UNDP» إلى جانب مؤسسات أخرى.

الوضع في تدهور

يؤكد تقرير الأمم المتحدة أنه بعد مرور عام منذ اندلاع الحرب في غزة، ما يزال الوضع يتدهور، وتستمر الخسائر والإصابات والمعاناة الإنسانية في التصاعد، حيث بلغ الدمار مستويات غير مسبوقة وتهدد المجاعة نسبة متزايدة من السكان. كما أدى النزوح الجماعي والمساحات الآمنة المحدودة، إلى جانب القيود الإسرائيلية المفروضة على توصيل المساعدات، إلى تفاقم الأزمة. وبلغت شدة المعاناة الإنسانية، وخاصة بين الأطفال، مستوى تاريخياً. وما تزال غزة في حالة من الأزمة العميقة، ولا تلوح في الأفق أي حلول قابلة للتطبيق.
مر عام منذ اندلاع الحرب في غزة ولا يزال الوضع يتدهور وتستمر الخسائر والإصابات والمعاناة الإنسانية في التصاعد حيث بلغ الدمار مستويات غير مسبوقة وتهدد المجاعة نسبة متزايدة من السكان.
ويضيف المصدر أنه في الوقت نفسه، شهدت الضفة الغربية تكثيفا للعنف ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم وبنيتهم الأساسية. وبلغ هذا العنف مستوى جديدا بعد أن شنت إسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق في المراكز الحضرية في الضفة الغربية، مع التركيز على مخيمات اللاجئين. وقد شملت العملية العسكرية قوات جوية وبرية، وأسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا وإلحاق أضرار بالبنية التحتية، وهي أعلى مستوياتها منذ بدأت الأمم المتحدة في تسجيل المعلومات المتعلقة بالضحايا والدمار بشكل منهجي في عام 2005.

كوارث إنسانية

اعتبارًا من أيلول/سبتمبر 2024 كان ما يقرب من 3.3 مليون فلسطيني (2.3 مليون في غزة) بمن فيهم 1.5 مليون طفل، في حاجة ماسة إلى أشكال مختلفة من المساعدة الإنسانية.
وبحلول 16 أيلول/سبتمبر 2024 قُتل ما لا يقل عن 41534 فلسطينيًا في غزة، وجُرح 96092. نشرت وزارة الصحة الفلسطينية وثيقة مكونة من 649 صفحة تكشف التفاصيل الكاملة لـ 34344 من أصل 40738 شخصًا قتلوا أو أصيبوا في الفترة من 7 تشرين الأول/اكتوبر 2023 إلى 31 آب/اغسطس 2024. ويشمل ذلك 11355 طفلاً و6297 امرأة. ستغير العديد من الإصابات التي يعاني منها سكان غزة حياتهم: وفقًا لرئيس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأونروا» فإن «كل يوم في غزة، يفقد 10 أطفال إحدى ساقيه أو كلتيهما وسط القصف الإسرائيلي المستمر». وبالتوازي مع ذلك، شهدت الضفة الغربية أيضًا تصعيدًا في العنف. وحسب الأمم المتحدة أدت العمليات العسكرية والأمنية الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة بين المدنيين، وهي أعلى حصيلة مسجلة منذ عام 2009 على الأقل. وبحلول 30 أيلول/سبتمبر 2024 قُتل 700 فلسطيني، بينهم 160 طفلاً، وأصيب أكثر من 5750 آخرين، بينهم 660 طفلاً. وقد ارتفع عدد الضحايا بشكل حاد منذ 28 آب/اغسطس 2024 عندما شنت إسرائيل عملية عسكرية في الضفة الغربية.

كلفة اقتصادية مرتفعة

يرى خبراء الأمم المتحدة أن النتائج المحتملة للحرب الجارية تستند إلى أربع فرضيات رئيسية مستمدة من التطورات التي لوحظت منذ بداية الحرب. أولاً، من المتوقع أن يؤدي انخفاض النشاط الاقتصادي في غزة والضفة الغربية إلى انخفاض في إجمالي إنتاجية العوامل، مع استمرار الانخفاض أثناء الحرب. ثانيًا، يُفترض أن 60 في المئة من رأس المال الإنتاجي في غزة قد ضاع في عام 2023 مع توقع المزيد من الدمار إذا استمرت الحرب. إن خفض القدرة الإنتاجية كل شهر إضافي يتجاوز ثلاثة أشهر قد يؤدي إلى تدمير 1.6 في المئة من رأس المال المتبقي في غزة. ثالثًا، من المتوقع أن تحصل حكومة دولة فلسطين على 50 في المئة فقط من عائدات المقاصة المالية في عام 2024 نتيجة للتغييرات في آلية المقاصة المالية. رابعًا، من المتوقع أن تستأنف حركة العمالة بين الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، والتي توقفت أثناء الحرب، جزئيًا بعد الحرب، على الرغم من الجهود التي تبذلها إسرائيل.

مستقبل غامض

يرى فريق الأمم المتحدة أنه لابد من توفر بعض الشروط الأساسية للتعافي، في حديثه عن مستقبل الأوضاع في فلسطين المحتلة، في حال انتهت الحرب، التي لا يتوقع أي سقف زمني لنهايتها.
ويشدد الخبراء أنه لابد من حشد جهود الجميع وتعزيز قدرة المؤسسات الفلسطينية على التعافي وإعادة الإعمار، وإعادة ربط غزة بالضفة الغربية، وتمكين مجموعات المجتمع المدني، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وتعبئة مصادر التمويل الدولي والقطاع الخاص للتعافي المبكر، والبناء على شبكات المساعدة الذاتية القائمة، وهذا من أجل تحقيق أي تقدم في مجال إنقاذ الوضع في الأراضي المحتلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية