الحرب الإسرائيلية على غزة كشفت الوجه العنصري لواشنطن والكونغرس

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»: على مدى الأشهر التسعة الماضية، أصبح من الواضح أن المشاعر المعادية للفلسطينيين والإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة كانت موضع تسامح إلى حد كبير من جانب المسؤولين المنتخبين ووسائل الإعلام الأمريكي، وعندما قام المشرعون الجمهوريون بإهانة الفلسطينيين علناً ودعوا إلى إبادة جماعية لهم بعبارات صارخة للغاية، لم يتلقوا سوى القليل من الانتقاد من زملائهم الديمقراطيين أو من وسائل الإعلام الرئيسية، حسبما لاحظ العديد من المحللين الأمريكيين. وكتب الباحث ستيفن براجر دراسة صادمة بشأن هذه القضية، تناول فيها العديد من الأحداث الصارخة حول العنصرية ضد الفلسطينيين في واشنطن، وعلى سبيل المثال، في تشرين الثاني/نوفمبر، وبعد أن وضعت النائبة رشيدة طليب العلم الفلسطيني خارج مكتبها في الكونغرس (هي ابنة اثنين من المهاجرين الفلسطينيين) قال النائب مات ميلر من ولاية أوهايو على قناة «فوكس نيوز» إن فلسطين «أرض على وشك أن تُستأصل وتختفي من هنا قريبًا، لأننا سنحولها إلى موقف للسيارات».

وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، ارتدى النائب بريان ماست من فلوريدا زي الجيش الإسرائيلي في قاعة مجلس النواب، وقدم تعديلاً للحد من المساعدات الإنسانية المقدمة إلى غزة. وقال: «ينبغي إبطاء أي مساعدة» ثم تابع قائلاً: «أود أن أشجع الجانب الآخر على عدم التلاعب بفكرة المدنيين الفلسطينيين الأبرياء» باستخفاف. وعندما سئل عن الأطفال الذين قتلوا في الهجمات الإسرائيلية، قال ماست في وقت لاحق: «هؤلاء ليسوا مدنيين فلسطينيين أبرياء. بعبارة أخرى، الفلسطينيون خطرون بالفطرة ومقاتلون فعليون منذ لحظة الولادة».
وعندما واجهه أحد المحتجين بالقول «لقد رأيت لقطات لجثث أطفال ممزقة – هذه أموال دافعي الضرائب التي يتم استخدامها لقصف هؤلاء الأطفال في غزة» قال النائب آندي أوجلز من ولاية تينيسي: «أنت تعلم ماذا، إذن، أعتقد أنه يجب علينا قتلهم جميعًا. إذا كان هذا يجعلك تشعر بتحسن». وواجه أحد المحتجين، والذي فقد أكثر من مئة فرد من أفراد عائلته في الحرب، النائب تشاك فليشمان من ولاية تينيسي حول ما إذا كان يشعر بالقلق إزاء عدد الأطفال الذين قتلوا. فرد فليشمان: «ستظل إسرائيل موجودة دائمًا. وهذا أمر يقرره الرب… ويمكنك أن تقول للفلسطينيين إنني لن أدعمهم أبدًا!» وعندما رد المتظاهر: «أنا فلسطيني» رد فليشمان: «عندها سأخبرك أنني لن أدعمك أبدًا. سأقول لك في وجهك: وداعًا لفلسطين».
وفي أيار/مايو 2024 وبعد أن قال في وقت سابق إن إسرائيل يجب أن «تهدم المكان» وأن «نحن في حرب دينية» اقترح السيناتور ليندسي غراهام من ساوث كارولينا أن تقصف إسرائيل قطاع غزة بالأسلحة النووية، قائلاً : «أعطوا إسرائيل ما تحتاجه لخوض الحرب التي لا تستطيع تحمل خسارتها. هذه هي هيروشيما وناغازاكي ولكن مع المنشطات» وفقاً لما جاء في دراسة براجر.

«لدينا إرهابية»

من الواضح أن مثل هذا الدفاع القوي عن الاحتلال الإسرائيلي يتطلب نزع الصفة الإنسانية العنصرية عن الفلسطينيين. وقد ترسخ هذا الأمر تمامًا في المجتمع السائد لدرجة أن أي انحراف عن أي منهما يثير ردود فعل عنيفة. تجدر الإشارة إلى أن رشيدة طليب تعرضت للانتقاد الرسمي من قبل مجلس النواب – بما في ذلك 22 ديمقراطيًا – باعتبارها معادية للسامية لاستخدامها عبارة «من النهر إلى البحر، ستكون فلسطين حرة» ووصف إسرائيل بأنها «دولة فصل عنصري» ووصل الأمر بالبرلمانية المعروفة بالعنصرية والإيمان بالخرافات مارغوري تايلور غرين للقول: «لدينا إرهابية، رشيدة طليب، تعمل كعضو في الكونغرس» وأشارت إليها مرارًا وتكرارًا باسم «إرهابية طليب». ولم يتم توبيخ غرين بسبب هذه التعليقات.
وبالنسبة للعديد من المحللين الأمريكيين، فقد أوضحت طليب أنها كانت تنوي أن يكون كتابها «من النهر إلى البحر» دعوة طموحة للحرية وحقوق الإنسان والتعايش السلمي، وليس الموت أو الدمار أو الكراهية. وقد قامت العديد من منظمات حقوق الإنسان بتقييم احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية على أنه نظام «فصل عنصري». في العام السابق، انضم الديمقراطيون إلى الجمهوريين في مهاجمة النائبة براميلا جايابال لوصفها إسرائيل بأنها «دولة عنصرية». من الواضح أن العنصرية هي قضية أساسية في السياسة الإسرائيلية وهي حقيقة لأي شخص لديه معرفة أساسية بانتهاكات إسرائيل للحقوق المدنية تجاه الفلسطينيين.
وحسب ما ورد، عندما يتعلق الأمر بمعاقبة طليب لانتقادها إسرائيل، فإن اتخاذ «موقف ضد خطاب الكراهية» كما قال ممثل برونكس ريتشي توريس، كان ذا أهمية قصوى. ولكن أين كان هذا الحماس عندما يتعلق الأمر بالوقوف في وجه الدعوات العلنية للإبادة الجماعية؟ لم يُقدَّم سوى قرار لوم ضد واحد فقط من الجمهوريين المذكورين أعلاه، ماست، وسارع الديمقراطيون إلى إسقاطه. وبينما كانت المنشورات الليبرالية السائدة تنتقد تعليقات طليب على نطاق واسع، تجاهلت تمامًا تقريبًا التعليقات حول الإبادة الجماعية التي أدلى بها الجمهوريون.
إن العنصرية المعادية للفلسطينيين لا تظهر فقط في التصريحات التحريضية مثل تلك التي وصفتها، بل وأيضاً في الاستجابة الجماعية من جانب الزعماء لخسارة الأرواح البشرية في الحرب الإسرائيلية على غزة منذ السابع من أكتوبر. وحتى عندما لم يشجع قادة واشنطن بشكل نشط المذبحة الجماعية للفلسطينيين، فإنهم غالباً ما يتجنبون عن عمد الاعتراف بها. وهم يرسلون رسالة لا لبس فيها مفادها أن مقتل الإسرائيليين يستحق موجة من الحزن، في حين أن مقتل الفلسطينيين ليس أمراً يستحق القلق.
على مدار خريف عام 2023 حضر مئات من أعضاء الكونغرس العديد من الوقفات الاحتجاجية التي كرمت بشكل حصري 1200 مدني وجندي إسرائيلي قتلوا في هجوم حماس على المستعمرات الإسرائيلية في غلاف غزة، من دون ذكر أي من الأبرياء الذين قتلوا في غزة.
وفي أوائل نوفمبر، حضر مئات المشرعين حفل تأبين بالشموع للقتلى الإسرائيليين، حيث عبروا عن رعبهم إزاء «ما يحدث لإسرائيل، وللرجال والنساء والأطفال والمدنيين الأبرياء على أيدي رجال أشرار». في هذه المرحلة، استشهد أكثر من 8000 فلسطيني، منهم 5000 امرأة وطفل، على يد الجيش الإسرائيلي، ولم يُذكَر ولو مرة واحدة حقيقة استشهاد ما يقرب من سبعة أضعاف هذا العدد من الفلسطينيين منذ السابع من تشرين الأول/اكتوبر الماضي.
وكما كتب الناشط السياسي بيتر داؤو على موقع إكس مؤخرًا: «هناك عنصرية بشعة غير مغسولة. هذا هو السبب وراء عدم تأثر العديد من الناس بموت الفلسطينيين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية