الحرب التي تنضج في قطاع غزة ليست قضاء من السماء وبالامكان تفاديها
أين نجد القيادة التي تتخذ القرارات السليمة؟الحرب التي تنضج في قطاع غزة ليست قضاء من السماء وبالامكان تفاديها منذ أربعة أشهر واسرائيل تجلس علي الجدار، تقضم اظافرها، تعد القسامات وتري بعيون تعبة قطاع غزة يتسلح حتي التخمة وتستعد للمواجهة. واذا لم ننزل عن هذه المنصة وننفذ نشاطا ما ـ أمنيا كان أم سياسياً ـ سنجد أنفسنا، دون أن نشاء، علي الملعب، مع الاف الجنود والدبابات والمركبات المحصنة.كل السيناريوهات تتحدث عن حرب في قطاع غزة، المكان الاكثر اكتظاظا في العالم. الجيش يستعد لكل امكانية. هذا يبدأ بأن يبدو وكأنه قضاء القدر، مسيرة متدحرجة لا رجعة فيها. عن هذا، في واقع الامر، تحدث أمس الاول رئيس المخابرات. فهو لم يأتِ ليعرض معطيات التسلح بل ليحذر: يجب اتخاذ القرار وعمل شيء ما، سياسي أو احباطي، والا فسنتدهور الي مواجهة واسعة غير قابلة للتحكم. وقبل شهر أيضا، في لقاء مع مراسلين عسكريين، قال يوفال ديسكن أنه يجب التفكير جيدا بتوقيت الخطوة العسكرية الكبيرة، ذلك أنه يجب التفكير باليوم التالي ، فأحد لا يسرع الي امكانية ان تنهار السلطة وتضطر اسرائيل الي اعادة اقامة الادارة المدنية.مسؤول كبير في جهاز الامن يدعي بأنه في كل مرة يطلب فيها الجيش من رئيس الوزراء ان يغير شيئا ما في تعليــــمات فتح النار ضد مطلقي القسام أو لتنفيذ عمليات محدودة داخل القطاع ، علي طول الجدار، يكون الجواب هو: لا. نحن سنحافظ علي وقف النار حتي الحرف الاخير. وذلك لاننا عندما سنضطر الي الضرب سنأتي الي العالم بيدين نظيفتين ونحصل علي الاسناد . في جهاز الامن يشعرون ان القيادة السياسية أيضا سلمت بقضاء القدر في خطوة عسكرية، أغلب الظن محتمة. صواريخ ثنائية المحرك لمدي 16كم سقطت علي عسقلان وبمحاذاة كيبوتس برور حايل، والساعة لا تزال تتكتك. مصانع الصناعة العسكرية الفلسطينية ستصل قريبا الي انتاج تسلسلي لصواريخ بمدي أبعد فأبعد. صواريخ جراد بمدي 20كم هُربت منذ الان الي القطاع وتشكل نموذج اقتداء للصواريخ المحلية.وحسب توقع رئيس المخابرات فمنذ هذا العام سيتواجد نحو 200 الف اسرائيلي تحت تهديد الصواريخ من غزة. في قيادة الجبهة الداخلية أعدوا خطة بكلفة نحو مليار ونصف مليار شيكل لتحصين البلدات البعيدة حتي 20 كم عن القطاع، ولكن لا يبدو أن احدا ينوي بالفعل تغطية هذه الكلفة بالميزانية.وبالتوازي مع تطوير الصواريخ ضد الجبهة الداخلية الاسرائيلية، تبني حماس قدرتها علي الصد بنجاعة لخطوة برية اسرائيلية. فقد اقيمت حتي الان أربعة ألوية. جيش حماس، الذي يبني علي نموذج حزب الله وبات يعد 8 الاف رجل، مسلح ومدرب جيدا. رجاله يخرجون للدراسة والتدريب في ايران، حيث يتم استيعاب دروس حزب الله من الحرب الاخيرة. والتقدير هو أن قوة حماس تشبه الان قدرة حزب الله في 2001، ومثلما في لبنان، في غزة أيضا تبني الخنادق والمقرات التحت أرضية تحت المنطقة المبنية وذلك لامتصاص قصف سلاح الجو. هذه القوة العسكرية الناجعة، التي تحــــسن قدراتها كل يوم، تبني أمام ناظري الجيش الاسـرائيلي. ومؤخرا طرأ تحسن جوهري في قدرة التصدي لمجنزرات الجيش الاسرائيلي بواسطة تحسين العبوات التي في حوزتهم وشراء سلاح حديث مضاد للدبابات. والي جانب هذه القوة يعمل 5500 رجل آخرين من جهاز الامن لحماس، والذين أظهروا في الاشهر الاخيرة قدرة مثيرة للانطباع جدا حيال فتح.الحرب التي تنضج في قطاع غزة ليست قضاء من السماء. والسؤال هو أين نجد عندنا القيادة التي تتخذ القرارات السليمة.اليكس فيشمانالمراسل العسكري للصحيفة(يديعوت احرونوت) 14/3/2007