الحرب الجوية اثبتت نجاعتها والتقديرات العربية والايرانية وحتي الاسرائيلية غير صحيحة

حجم الخط
0

الكُتاب في هذه الزاوية قلقون، تعتقد الأكثرية أنه يجب الخروج من الحرب مع انتصار عسكري واضح. إن متابعة الأدوات الاعلامية العربية والايرانية، تُبين أنه يوجد هناك ايضا تحوّل الي الاسوأ، وتُبرز صعوبات اسرائيل. هكذا، مثلا، يُبين جنرال مصري أن اسرائيل نجحت في بدء الحرب بضرب حزب الله ضربة شديدة، لأن المنظمة فوجئت بموعد الهجوم. بيد أن اسرائيل في رأيه فشلت بافتراضها أنه يمكن الانتصار من الجو فقط. وبهذا أثبت الاسرائيليون أنهم لم يقرأوا كُتب نظرية الحرب.

أجل، يوجه الكثير من التوبيخ الي رئيس الاركان، الذي أعطي الآلات الطائرة دورا رئيسا في المعركة. ومع كل ذلك، سأزعم هنا أن المراقبين مخطئون: الايرانيون، والعرب والاسرائيليون ايضا. وللبرهنة علي زعمي، سآخذ مثالا من حرب تشرين (اكتوبر) المصرية. نجح المصريون في مفاجأة اسرائيل، التي احتلت اراضيهم علي نحو متعجرف متحدٍ. وقد عملوا ايضا، خلافا لنظريات الحرب، علي امتداد الجبهة، من غير جهد رئيسي ومن غير تفوق جوي. برغم ذلك، وبرغم أن اسرائيل تحملت خسائر شديدة، فقد عضت علي نواجذها، وثبتت، وحددت نقاط الضعف في مركز الجبهة وأنهت الحرب علي مبعدة 101 كيلومتر من القاهرة. لقد دُمر الجيش الثالث الضخم تقريبا. زادت خسائر العرب كثيرا علي خسائر اسرائيل.

وقف المصريون اذا بعد نحو من ثلاثة اسابيع في وضع اسوأ كثيرا من وضعنا اليوم. ومع كل ذلك، سُجلت تلك الحرب في تاريخ مصر كانتصار كبير. فقد أفضت الي اعادة سيناء الي مصر، مع انقضاء معركة دبلوماسية ـ قانونية براقة.

كيف انتصر المصريون برغم أنهم هُزموا؟ أولا، نُقشت المفاجأة الاولي في القلوب. وثانيا، هدم المصريون أسطورة أنهم ضعفاء، وجبناء وأغبياء. تبين أنهم أقوياء، وشجعان وأذكياء. وثالثا، رأي المصريون الحرب مرحلة أولي لمعركة سياسية صعبة طويلة، تقوم علي حبهم الكبير للنظام، وللتوازن، وللقانون وللدبلوماسية. يكشف الاصغاء الي الاعلام العربي في هذه الايام، أن مصريين كثيرين يؤيدون اسرائيل، لا كراهة لايران وحزب الله فقط، ممثلي الفوضي بالقول والعمل، بل حبا للنظام، الذي يمثله المنطق الاسرائيلي الحالي. يُحب المصريون النظام، والقانون والكلام القانوني الذي تُعبر به اسرائيل منذ اليوم الاول من المعركة وفي اثنائها.

حسمت المعركة لمجرد المفاجأة الكبيرة للضربة الجوية وبالمنطق السياسي ـ القانوني. ستُنقش المفاجأة في الذاكرة اللبنانية والعربية. وهذا برهان آخر علي أن الارهاب يأتي بالكارثة علي مستضيفيه. الاسرائيليون، الذين بدوا ضعفاء معزولين، تبين انهم قادرون، وأن نفوسهم صلبة وأن اتصالاتهم حسنة. حتي في العالم العربي وفي لبنان نفسه. ما تزال امريكا ايضا هنا. والي ذلك، فان المعركة السياسية تقوم علي أسس قانونية صلبة ودعم كبير. الضربة التي وجهتها المعركة الجوية عملت عملها بأن زعزعت هذه الأسس في المنطقة. وكذلك ايضا برود الأعصاب والأعصاب الحديدية للقيادة الاسرائيلية المعتدلة، وللجمهور. عرف أنور السادات بالضبط ماذا يريد احرازه بعد الحرب، وصمد جيدا للمفاجآت غير اللطيفة في الطريق. وكذلك رباعيتنا ايضا: رجل قانون لامع، وقائد عمال يفهم الأمور، ووزيرة خارجية فصيحة وطيار جريء. باختصار، الوضع أفضل مما يبدو لكثيرين بيننا. د. الداد فاردومحاضر في الدراسات الايرانية في الجامعة العبرية وباحث في الشرق الاوسط في معهد ترومان(معاريف) ـ 9/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية