الحرب السادسة ومفتاح الأسد
د. عبد العظيم محمود حنفيالحرب السادسة ومفتاح الأسد لاحظ الكثيرون أن عدد الملصقات والصور التي تظهر الرئيس السوري بشار الأسد وإلي جانبه كل من نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد وزعيم حزب الله حسن نصر الله، قد تضاعف في شوارع العاصمة السورية دمشق. وعلي امتداد المدينة كلها، ترفرف أعلام حزب الله خارج نوافذ السيارات المارة في الشوارع العامة، مما يثير التساؤل عن الخيار السوري في حل الأزمة اللبنانية أي فتح المخارج والحلول عبر مفتاح الرئيس بشار الأسد، لا شك ان لسورية تأثيرات سياسية مختلفة علي العديد من الزعامات السياسية اللبنانية في مناطق حدودها وتتحكم بعدد من الأصوات الانتخابية وإذا رغبت فإنها تعطل المراقبة علي طول حدودها مع لبنان وهي الحدود الوحيدة للبنان مع بلد عربي. وقد صادف أن سورية أقفلت تلك الحدود في أكثر من مناسبة لحمل لبنان علي تغيير موقف سياسي أو لإخضاعه لمطالب معينة.. ولسورية علاقات مصلحية مع حزب الله وبعد الجلاء السوري عن لبنان في الثلاثين من نيسان (أبريل) من العام الماضي 2005، بعد ما يقارب الثلاثة عقود من وجودها في لبنان. ومن ساعتها لم يعد لها ذلك النفوذ الذي كان لها سابقاً علي الساحة اللبنانية في مجملها. من الملاحظات السابقة نستنتج أن لـ حزب الله نفوذاً ملحوظاً في سورية، وأنه يتمتع بدعم كبير من حكومة دمشق، فهل للرئيس بشار الأسد النفوذ ذاته علي الحزب وزعيمه حسن نصر الله؟ وهل يستطيع الأسد لجم جماح الحزب وإقناعه بضرورة التفاوض علي حل سلمي للنزاع، بدلاً من الاستمرار في طريق المواجهة العسكرية؟ يُذكر أن فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري صرح، حول رغبة بلاده في إجراء محادثات مع الولايات المتحدة الامريكية بغية إيجاد حل للمواجهات الجارية بين إسرائيل و حزب الله . وطبقاً لنص التصريح فقد جاء علي لسانه قوله: إن سورية مستعدة لمحاورة الولايات المتحدة الامريكية، استناداً إلي الاحترام والمصالح المتبادلة بين البلدين . يجدر بالذكر أنه ومنذ أن بدأت الحرب الإسرائيلية ضد ميليشيات حزب الله علي أثر اختطاف الأخيرة لجنديين إسرائيليين في الثاني عشر من شهر تموز (يوليو)، بدأت واشنطن تدير نظرها إلي دمشق، باعتبارها طرفاً أساسياً في التوسط لإيجاد حل سلمي للنزاع. والمعلوم أن واشنطن تتهم دمشق بكونها راعياً رئيسياً لـ حزب الله ، وبفتح حدودها أمام شحنات الأسلحة والعتاد الحربي الصادرة لميليشيات الحزب من الجارة إيران. ولكن السؤال الرئيسي الذي يثيره المراقبون والمحللون، مدي قدرة دمشق علي صد حزب الله ، المدعوم كذلك من قبل طهران، لا سيما في ظل تداعيات انسحابها من لبنان العام الماضي، تحت تصاعد ضغوط متواصلة من جانب الولايات المتحدة الامريكية والمجتمع الدولي؟ أنا مع الذين يرون أن الغرب يضخم كثيراً حجم النفوذ الذي تستطيع دمشق ممارسته علي حزب الله إيران لها ذلك النفوذ لان إيران هي التي تسلح وتدرب وتمول ولهما نفس الخط العقائدي وصور الإمام الخميني والمرشد العام للثورة الإيرانية ترفرف في أرجاء مقرات حزب الله والشيخ حسن نصر الله حين يزور طهران يقبل في خشوع يد المرشد العام للثورة الإسلامية الذي صرح بأن الشيخ هو أحب الشخصيات إلي قلوب المسلمين، لذلك فهذه النداءات الموجهة إلي سورية بضرورة ممارستها المزيد من الضغوط علي حزب الله، ليست في الواقع أكثر من مجرد حملة علاقات عامة تطلقها واشنطن. فسورية قد أضعفت كثيراً الآن، بينما يقف حزب الله طرفاً أقوي وأكبر سيطرة في هذه العلاقة غير المتكافئة. دمشق والإدارة الأمريكية تعيان ذلك ولهذا فان كوندوليزا رايس لم تكلف نفسها مجرد التفكير في زيارة سورية ومحاولة إشراك حكومتها في الخطط الهادفة إلي تسوية الأزمة الراهنة. كما أن السؤال المطروح بافتراض أن الحل هو مفتاح الأسد. ما مصلحة الأسد في قبول دعوة مبهمة وغير مباشرة كهذه من قبل واشنطن، خاصة وأنها وباريس، كانتا رأس الرمح في الضغوط الدولية التي أرغمت سورية علي الانسحاب من لبنان عقب اغتيال رئيس وزرائه السابق رفيق الحريري؟ انهم يلوحون انه في انتظار حكومة بشار الأسد مكاسب عظيمة فيما لو وافقت علي التعاون المطلوب منها في لبنان. أقل هذه المكاسب أن تعود سورية مجدداً إلي الساحة الشرق الأوسطية بصفة اللاعب الرئيسي فيها. بل ترتفع وتعظم هذه المكاسب بصفة خاصة، فيما لو صحب اتفاق لتسوية الأزمة اللبنانية، سخاء عربي مدعوم بوعود أمريكية بالحفاظ علي علاقات اقتصادية حسنة معها. وفي ظل ظروف كهذه ربما يبدي الإسرائيليون استعداداً للتفاوض مع دمشق حول استعادة هضبة الجولان، في الوقت الذي تطمئن فيه دمشق علي استمرار سطوتها ونفوذها علي لبنان. لكن وفي المقابل ما هو الثمن الذي يتعين علي سورية دفعه كي تفوز بكل هذه المكاسب؟ يجيبون انه ينبغي عليها المشاركة في عملية نزع سلاح حزب الله ، ولعب دور أكثر إيجابية في إعادة بناء العراق ومنع تسلل المتمردين والجهاديين إليه عبر حدودها، إضافة إلي كسر التحالف القائم بينها وطهران. ولكي تتحقق كل هذه المطالب الصعبة المكلفة، فإن علي إدارة بوش أن تأخذ بأهمية مكافأة سورية علي تعاونها معها في حل الأزمة اللبنانية الراهنة. وهذا ما يتطلب إحداث تحول راديكالي في السياسات الامريكية الحالية إزاء سورية. ولكني أري أنه مع الاعتراف أن قدرة سورية علي التدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية تبدو واسعة إلي حد كبير لكنها تبقي قدرة محدودة في بعض الحالات ومنها الحالة الحالية. وقد تمكن لبنان في ظروف سياسية معقدة في الستينات من تحجيم القدرة السورية علي التدخل في الشؤون اللبنانية.. بل ووصل الأمر إلي حد استضافة لاجئين سوريين معادين للنظام الحاكم في سورية يومها واستطاع أيضا أن ينتهج سياسية اقتصادية لا مصلحة لسورية في انتهاجها واتخذ مواقف سياسية مناقضة لتلك السورية. فالمفتاح ليس في جيب سورية إنما في جيب آخر.ہ خبير في الدراسات الاستراتيجية مدير مركز الكنانة للبحوث والدراسات، القاهرة 8