تفوح من مطابخ السياسة المعنية بالأزمة السورية هذه الأيام رائحة الحرب الطائفية، التي لا تبقِ ولا تذر، والتي ستصل إلى كل دول المنطقة – لا قدر الله-، وهناك مؤشرات على قرب توقيت الحرب المتوقع حدوثها هذا الصيف أو بداية الخريف، فلأول مرة تناشد السعودية المسلمين تأجيل الحج لهذا العام بسبب أعمال توسيع المسجد الحرام، وقطع الملك السعودي اجازته في المغرب وعاد للرياض، وقطع الرئيس المصري محمد مرسي علاقاته مع سورية، ودعوات رابطة العلماء المسلمين إلى الجهاد في سورية ضد حزب الله والجيش السوري، وأحاديث عن السلاح الكيماوي وعن فرض الولايات المتحدة لمنطقة طيران جوي فوق الأراضي السورية، كل هذه المؤشرات من الطرف المعادي لدمشق تدل على قرب توقيت الحرب، بينما الطرف الآخر المؤيد لسورية مثل روسيا وإيران يعدون الصفوف، حيث الموقف الروسي الثابت والذي أعلن العديد من المسؤولين الروس عن عزم روسيا تزويد سورية بصواريخ اس300، كما تحدثوا عن فبركة غاز السارين المتهم النظام السوري باستخدامه ضد المدنيين، ولا يبدو أن الموقف الايراني سيتغير بوصول المعتدل حسن روحاني إلى الرياسة الايرانية، لأن الاستراتيجية الايرانية مرسومة على الدعم المطلق لحزب الله الذراع الأيمن للجمهورية الاسلامية في البحر المتوسط، وسورية خط الامداد للحزب ولا يمكن لإيران التخلي عنه مهما كلف الأمر، أضف الى ذلك إعلان بعض الدول عن تسليح المعارضة السورية، وابقاء المعدات العسكرية المشاركة في مناورات الأسد المتأهب في الأردن من طائرات اف16 إلى صواريخ الباتريوت، وابقاء المعدات العسكرية يعني بقاء الطواقم البشرية المشغلة لهذه الأسلحة من طيارين وجنود عسكرين وتوفير الخدمات اللوجستية لهم، وهذا دليل على أن الحرب وشيكة وهي لن تقف عند اسوار دمشق، بل ستضرب ايران وما إقامة منطقة حظر جوي جنوب سورية إلا لمرور الطائرات الاسرائيلية التي ستقصف المراكز الحيوية في طهران. أمام هذا المشهد يمكن أن تتكشف بوادر الحرب، التي بدأت تتوسع شمالا إلى تركيا التي تتواصل فيها الاحتجاجات على سياسة أردوغان رأس الحربة في الحرب على دمشق، كما توسعت الحرب الكلامية شرقا وجنوبا، فقد بدأت الدعوة إلى الجهاد في سورية من على المنابر، وهي لأول مرة منذ أحداث سبتمبر والثانية بعد فتح الجهاد في أفغانستان، ومن الواضح أن التجربة الأفغانية تتكرر مرة أخرى بمباركة رسمية وشعبية، دون الأخذ في الاعتبار الدروس المستفادة من الحرب، التي أودت بحياة الالف من المسلمين، كما أن الأنظمة العربية الداعمة للجهاد لا تفكر في مستقبل المجاهدين في حالة انتصارهم في سورية، القريبة جدا من حدود هذه الدول، فإذا كانت نتائج الجهاد في أفغانستان البعيدة، نشوء القاعدة وتفريخ العشرات من الجماعات الجهادية التي لا تعرف إلا القتل والذبح لكل من يخالفها الرأي، وتوسع أعمال العنف في العالم، فماذا يمكن التكهن به في حالة انتصار جماعة النصرة والقاعدة قرب حقول النفط التي تمد العالم بالطاقة، وقرب الحدود الاسرائيلية ربيبة الغرب والمحمية من قبل بعض الانظمة العربية، المرهون وجودها بوجود دولة الاحتلال. لقد أخفقت الأصوات المنادية بالسلمية وبالحل السلمي في الملف السوري، وانتصر دعاة الحرب الطائفية في تأجيج العواطف وتأليب القلوب وخلق شرخ في جسد الأمة، ونجحت الدوائر الغربية في خططها لضرب المسلمين بعضهم ببعض واقناع الآخرين بأن الاسلام دين عنف وحقد وسفك دماء، وهذا للأسف ما يدعوا له بعض الدعاة والمفتيين الذين وقعوا ضحية العاطفة وغاب عنهم العقل، بالدعوى للجهاد في سورية ضد عرب ومسلمين، فمن سيتحمل الأنفس البشرية التي ستزهق في حرب خاسرة مدمرة للعرب والمسلمين، ولن ينتصر فيها إلا العدو الصهيوني ومن يريد للعرب والمسلمين الخيبة والذل والخسران المبين. ندعو من هذا المنبر الاخوة والاشقاء إلى التنبه للحرب الطائفية المفروضة على المنطقة والتي لن يربحها أحد، والتي ستستمر نتائجها الكارثية عقودا من الزمن، ألا هل بلغت اللهم فأشهد. محمد الشحري – عُمان