الحرب الطائفية في حمص اخذت شكلا بشعا شبيحة من الطرفين وسائقون لا يحملون الا ابناء طائفتهم

حجم الخط
0

مدينة الشائعات والشوارع الفارغة ونظريات تتحدث عن 200 الف دولار تدفعها ‘الجزيرة’ لمن يعطيها صورةلندن ـ ‘القدس العربي’: تحولت مدينة حمص منذ اشهر الى واحدة من اكثر المدن السورية معاناة من قمع النظام السوري، وتكهن الكثيرون من المدينة بطبيعتها السكانية وتعدديتها الاثنية والطائلفية مرشحة لان تكون مسرحا للحرب الطائفية حالة استمرار الانتفاضة، ومنذ بداية الشهر الماضي فقد سقط فيها اكثر من مئة قتيل، وما يخيف الآن هو السيناريو المرعب الذي بات يخيم على المدينة من انتشار عمليات ثأرية حيث تنتشر فيها عصابات مؤيدة للحكومة ومعارضيها متهمة بعمليات اختطاف وتعذيب، فيما يهرب السكان من بيوتهم وقراهم ويخشى سائقو العربات من التحرك في شوارعها خوفا من التعرض لاطلاق النار.

وينظر للوضع في المدينة التي دخلت مرحلة الحرب الاهلية على انها نموذج لما يمكن ان تصير اليه البلاد حالة انتشارها. وكان احد اعضاء المعارضة في الداخل قد حذر من عسكرة الانتفاضة وانتقالها من المرحلة السلمية الى مرحلة مواجهة النظام.

وفي عمليات استهداف مراكز للنظام الاسبوع الماضي فان جيش سورية الحر يريد الآن ان ينقل المعركة الى النظام مما يعني حربا اهلية. وتذكر عمليات القتل المتبادلة في حمص ما حدث في البوسنة في التسعينات من القرن الماضي. ولم تعد عبارة الحرب الاهلية والتحذير منها حكرا على المحللين بل دخلت قاموس المسؤولين الكبار في عواصم صنع القرار في موسكو وواشنطن حيث قال مسؤول في ادارة اوباما ان الهجمات الطائفية في الاسابيع الماضية في تزايد مستمر، واضاف في تصريحات نقلتها عنه ‘نيويورك تايمز’ انه كلما استمر الرئيس السوري بشار الاسد في الحكم فان ما يحدث في حمص سيحدث في بقية مناطق سورية.

وينظر الى حمص انها كانت البداية التي اخذت فيها الانتفاضة طابعا عسكريا حيث قام الجنود المنشقون عن الجيش بحمل السلاح دفاعا عن انفسهم، فيما حاول الجيش السيطرة عليها اكثر من مرة وفي هذا الشهر حاول بسط سيطرته عليها بالكامل وتقول تقارير تنقل عن المعارضة السورية والتي لا يمكن التحقق منها بسبب منع الصحافيين من دخول سورية ان الاحياء السنية تشهد جثث القتلى الذين قتلتهم ميليشيات النظام العلوية، فيما تنتشر جثث قتلى علويين في احيائهم من الذين اختطفهم مقاتلو المعارضة وفي العادة ما تظهر على اجسادهم اثار التعذيب. كل هذا على الرغم من ان كلا الطرفين ليسا داعمين بالكامل للنظام، فهناك علويون انضموا للانتفاضة فيما ظلت اعداد كبيرة من السنة على ولائها للنظام. شبيحة يلبسون الصليبوعلى الرغم من الصور التي تنشرها المعارضة على الانترنت من عمليات استهداف دبابات النظام وحرقها الا ان طبيعة النزاع بين الطرفين ليست مواجهات عسكرية بين مسلحين وقوات النظام بل هي عمليات ثأرية وانتقامية حيث يقتل المسلحون العلويون شخصا من السنة ثم تعرف عائلته القاتل فتقوم بالانتقام من عائلة القاتل وهكذا في دوامة عنف انتقامية لا نهاية لها في الافق، وادى الوضع الى رسم الخطوط بشكل واضح بين سكان المدينة ـ سنية وعلوية، فيما تخشى بقية الطوائف خاصة المسيحية التي يعتبر حجمها لا بأس به. ويشير في تقرير لصحيفة ‘نيويورك تايمز’ كتبه مراسلها من بيروت انتوني شديد ان السكان خاصة المسيحيين منهم بدأوا بالتعبير عن مخاوفهم لان بعض اعضاء ‘الشبيحة’ بدأوا يتخفون بزي النصارى ويلبسون الصليب لجر الطائفة الى الحرب. ولكن الطائفة المسيحية التزمت الحياد، ويقول افرادها انهم يفضلون الهجرة على حمل السلاح.

اصوات العقلوتعاني المدينة من نقص من الخدمات الاساسية والغذاء فيما تعطلت فيها الخدمات العامة من مثل جمع القمامة التي تتراكم في احيائها. وكانت الجامعة العربية قد طالبت الحكومة السورية بسحب جنودها من المدن السورية، واشارت تقارير ان الحكومة قامت بسحب عدد من قواتها من المدينة، ومع ذلك تقول المعارضة ان الجيش السوري قام بطلاء الدبابات من اجل اخفائها واعاد نشرها في المدينة. ولا تزال المخاوف قائمة من تحول الطرفين الى وضع انتقامي حيث نقلت نفس الصحيفة عن ناشط سني ان الطرفين صار لديهما ‘شبيحة’، حيث اشار ناشطون من الجانب العلوي ان مسلحين سنة اوقفوا الاسبوع الماضي سيارة تحمل عمال مصنع واخذوا العامل العلوي من بين العمال السنة والمسيحيين مما دعا بعائلته للخروج للشارع واختطاف من وجدوه من السنة بشكل عشوائي.

واثارت العمليات مخاوف حتى المعارضين للنظام من الطائفة العلوية والداعمين للانتفاضة الذين ينتقدون الثوار ويحذرون من ممارساتهم. ويقولون انه ان كانت هذه تصرفات المعارضة مع النظام فان الوضع سيكون خطيرا. وينفي مقاتلون سنة استهداف العلويين ويقولون انهم يختطفونهم انتقاما لمقتل سنة. وتنقل الصحيفة عن معارض علوي للنظام انه واخرين من السنة والعلويين انضموا معا وشكلوا لجنة التضامن الشعبي لرأب الصدع بين الطرفين. ولكن اصوات العقل داخل الطرفين لم يعد لها وجود خاصة ان النظام يواصل هجماته ويزيد من مفاقمة الحرب الطائفية.

جنود قلقون وعربات عسكريةوفي تحقيق مطول كتبه مراسل صحيفة ‘اوبزيرفر’ تحت عنوان ‘جنود، شوارع صامتة وشائعات داخل مدينة في قلب الثورة السورية’ ويتحدث جيمس هاركن عن رحلته الى مدينة حمص، حيث اداه حظه الوصول الى المدينة لان الجندي على محطة الباص لم يبد اهتماما بفحص هويته، ويقول انه لا صحة للقول ان الصحافيين الاجانب ممنوعون من سورية ولكن من يدخل منهم يتعرض للمراقبة. ويقول ان طالب هندسة كان عائدا الى المدينة وساعده على ايجاد فندق له في وسط المدينة وباب الساعة الذي كان مركز التظاهرات، حيث ادى القمع الى نقل مركز الثقل الى بابا عمرو وباب السباع. ويقول انه لم يشاهد دبابات في المدينة ولكن على طول الطريق شاهد شاحنات وعربات عسكرية محملة بالذخائر ـ وبالجنود الجالسين فيها وهم يدخنون وبدا عليهم القلق. وفي داخل المدينة يلاحظ الصحافي نوعا من الحياة العادية ولكن الشك والخوف يخيمان عليها ويظهر هذا في اسئلة اصحاب المحلات له عن السبب الذي جاء به لمدينتهم ويقولون له انهم يقاتلون ‘الارهابيين؟’ لا الناس. ويتحدثون عن حياتهم التي صارت مملة حيث يغلقون محلاتهم ويذهبون لبيوتهم حتى الصباح ويقول احدهم انها ‘ليست حياة، ساهاجر ربما الى استراليا حتى تهدأ الامور’. وقال ان احد اصدقائه اعتقلوا في جامعة ‘القلمون’ بين حمص ودمشق مشيرا الى ان الجيش كان يستخدم الاسلاك الكهربائية ضد المتظاهرين. ونقل عن صاحب المحل ان الدبابات اعيد طلاؤها كي تظهر انها عادية، ويشير الصحافي ان انتشارها متفرق، وعلى الرغم من مظاهر الخوف والقمع الا ان تظاهرات متفرقة في المدينة، وفي مكان اخر من المدينة يحدثه صاحب مطعم معجنات ان اكثر من خمسة الاف قتلوا في حمص منذ بداية الانتفاضة وان العدد ربما يكون اكبر. ويضيف انه لم تعد هنا كهرباء ولا ماء او غاز.

رجل طيب ولكنه سيرحلويقول ايضا ان ما يأتيهم من اليونسكو من مساعدات قليلة ولا يمكنهم مواصلة العيش كهذا مضيفا ‘انهم يقتلون الاطفال. وعن رحيل الاسد او بقائه يقول ‘كيف سيبقى في السلطة بعد كل هذا القتل.. اريد حريتي’. ويشير الى شائعات تقول ان قناة ‘الجزيرة’ تدفع 200 الف دولار لمن يرسل لها صورا على هاتفه النقال، مشيرا ان عدد من يرتدون الزي العسكري في تزايد مستمر. وينقل الكاتب عن صاحب محل المعجنات شائعات تتحدث ان كلا الطرفين يدفع مالا للمتظاهرين كي يشاركوا في تظاهراتهم وان الشرطة تقول ان المتظاهرين هم من المجرمين وتجار المخدرات، مضيفا ان تركيا وقطر والسعودية لديها مصلحة في اضعاف النظام. اما عن العرب فيقول انهم لم يفعلوا شيئا لنا ‘فهم مهتمون بنا ولكن عندما يتعلق بالتأشيرات يرفضون منحها لنا’. ومع ذلك يقول انه عربي في النهاية وفخور بانه سوري وعندما يتعلق الامر بالناتو، يشخر ساخرا ويقول ان لا احد يريد عراقا جديدا ولا حتى ليبيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية