الحرب الكلامية تبلغ ذروتها بين اسرائيل وحزب الله
الحرب الكلامية تبلغ ذروتها بين اسرائيل وحزب اللهصور (لبنان) ـ من تشارلز ليفنسون: تعكس قناة المنار التابعة لحزب الله صورة حماسية ووطنية عن الحزب الذي يحارب الجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان منذ اكثر من ثلاثة اسابيع.ومع كل ملحق اخباري، يتكرر مقطع غنائي فحواه ان مقاتلي حزب الله هم رجال لبنان وسيحررون ارض الجنوب حتي من دون مدافع.لكن المنشورات التي تلقيها الطائرات الاسرائيلية فوق بلدات الجنوب تنطوي علي لهجة مغايرة تماما. فهي تظهر الامين العام لحزب الله حسن نصرالله مختبئا خلف مدنيين لبنانيين فيما كتب عليها بالعربية ان المدافعين عن لبنان (المقاتلون الشيعة) لصوص .والواقع ان الحرب من اجل القلوب والارواح بلغت ذورتها في لبنان علي كل الجبهات، من التلفزيون الي الاذاعة الي الانترنت الي الهواتف النقالة، حتي صارت توازي في اهميتها المواجهات العنيفة علي تخوم البلدات الجنوبية.وتقول امال سعد استاذة العلوم السياسية في الجامعة الامريكية في بيروت وصاحبة كتاب عن حزب الله لوكالة فرانس برس ان حرب الدعاية توازي في مدلولاتها المعارك علي الارض .وتريد اسرائيل اقناع اللبنانيين بان حزب الله يحتجز بلادهم رهينة ويستخدمها في حرب فرضتها ايران وان السلام والازدهار يظلان رهنا بالقضاء علي التنظيم.لكن حزب الله لا يزال متحكما في الاعلام في جنوب لبنان الذي يعتبر خط المواجهة الاول مع اسرائيل منذ ثلاثين عاما ويواصل دفع ضريبة العنف.فمعظم سكان هذه المنطقة، سواء كانوا صيادين خسروا مصدر رزقهم او طلابا عاطلين عن العمل او ربات منازل، يحرصون علي الاستماع الي اذاعة النور ومشاهدة قناة المنار التابعتين لحزب الله.ويؤكد حسن محمود (24 عاما) المهندس في المعلوماتية ان اعلام الحزب هو الوحيد الصادق فيما القنوات الاخري تكذب ، فيما يتابع قناة المنار مع اصدقاء في مقهي يصر علي فتح ابوابه في مدينة صور الجنوبية.وتعرض القناة المذكورة عبر لبنان والعالم العربي مشاهد لمقاتلين يهاجمون المواقع الاسرائيلية رافعين اعلاما صفراء علي وقع اناشيد حماسية، تفصل بينها تعليقات توجه اصابع الاتهام الي اسرائيل والولايات المتحدة.وتركز الملاحق الاخبارية الضوء علي ما يحققه مقاتلو حزب الله من انتصارات خلال المواجهات، وتشير الي الصواريخ التي تسقط علي شمال اسرائيل.وتملك قناة المنار احصاء دقيقا عن عدد الاسرائيليين الذين اجبروا علي التزام الملاجيء، وتكرر يوميا عرض مشاهد عن المدنيين المصدومين في المدن الاسرائيلية. وحاولت الدولة العبرية اسكات صوت حزب الله عبر استهداف مبني قناته التلفزيونية في بيروت ومكاتبها في مدن اخري وهوائياتها التي دمر بعضها، لكنها واصلت البث من دون انقطاع.وتمكن خبراء الحرب النفسية الاسرائيليون اخيرا من التشويش علي بث المنار واظهروا علي شاشتها مشاهد لمقاتلين شيعة يفرون.وكان رد حزب الله باطلاق رسائل قصيرة علي الهواتف النقالة الاسرائيلية داعيا الاسرائيليين الي الهروب الان ومن دون تاخير لان حزب الله سيقصف مناطقكم ومؤكدا ان الحكومة الاسرائيلية تكذب عليكم وترفض الاقرار بالهزيمة .بدورها، ردت اسرائيل بالتشويش علي اغنيات عربية معاصرة تبثها اذاعة لبنانية واستبدلتها برسائل تقول ان الموت والدمار حلا محل صيف مزدهر وعد به اللبنانيون، وذلك بفضل حزب الله.وفي السياق نفسه، استحدث مقسم موال لاسرائيل موقعا الكترونيا بالفرنسية والانكليزية والعربية سماه الجميع من اجل لبنان داعيا اللبنانيين الي بذل ما في وسعهم للقضاء علي حزب الله والاتصال لهذا الغرض باصحاب هذه المبادرة الذين لم يكشفوا هويتهم. (اف ب)