بروكسل ـ ا ف ب: اذا ما اراد الاوروبيون اجتثاث التهديد الارهابي في منطقة الساحل فعليهم خوض معركة طويلة الامد واتباع ‘استراتيجية شاملة’ تمزج بين العمل العسكري واعادة اعمار دولة القانون وتنمية سياسية واجتماعية للشعوب، بحسب جيل دو كيرشوف المنسق الاوروبي لشؤون محاربة الارهاب.ويؤكد دو كيرشوف لفرانس برس ان ‘نهاية العمليات العسكرية لن تكون نهاية الحكاية بل على العكس تماما، لان المهمة المطلوبة هائلة’، مضيفا ‘انه نوع التحديات الذي يمكن ان يضطلع به الاتحاد الاوروبي القادر على تجنيد امكانات كبيرة سواء في الامن او في التنمية’. ويشير دو كيرشوف المسؤول عن ملف مكافحة الارهاب في الاتحاد الاوروبي منذ 2007 الى ان البلدان ال27 الاعضاء في الاتحاد باتت ‘تعي اهمية’ هذا الملف، مذكرا بانه ‘منذ ثلاثة او اربعة اعوام، كانت مالي محط اهتمام لفرنسا واسبانيا لاسباب تاريخية وجغرافية. باكستان كانت تشكل قلقا خاصا لبريطانيا، القوة الاستعمارية السابقة، اكثر منه لباقي الدول الاوروبية. تطلب الامر وقتا ليقر البلدان ال27 بان ما يحصل في الساحل مهم لامن القارة برمتها’. ويعرب دو كيرشوف وهو ايضا استاذ جامعي بلجيكي، عن ‘استغرابه الشديد’ لكون ‘البعض يؤكدون ان اوروبا لا تقوم بشيء في هذا الملف’، مضيفا ‘على الصعيد الانساني والتنموي والسياسة الوقائية من الارهاب، الماكينة الاوروبية موجودة بالفعل’ في منطقة الساحل الافريقي. ويوضح ان ‘الاتحاد الاوروبي ينشئ اطارا ويجمع اموالا، الا انه يبقى مرهونا بالموارد الموضوعة في تصرفه من الدول الاعضاء. عندما نحتاج الى شرطي، قاض او خبير، علينا ان نأمل بأن تضع اسبانيا، هولندا او اي بلد اخر هؤلاء في التصرف. هذا الامر ليس دائما بديهيا’، ولا سيما في اطار القيود المفروضة في الميزانيات الاوروبية. وازاء التطورات المتسارعة في الازمة المالية الناشئة عن تدخل الجيش الفرنسي، يضطر الاوروبيون الى ‘توسيع’ البرامج المطبقة حاليا، خصوصا ‘لتدعيم البعد الامني المدني’. وقال دو كيرشوف ان ‘المطلوب اجهزة شرطة، درك وقضاء، مؤهلة بشكل افضل ضد الارهاب’. وستتولى مدرسة الساحل للامن المنشأة عام 2012 بهدف تدريب شرطيين وقضاة بايدي خبراء اوروبيين، مهمة تدريب اختصاصيين في القضايا الامنية. ويوضح المسؤول الاوروبي ‘انه من الضروري تشجيع التعاون على المستوى الاقليمي، ليس فقط بين مالي والنيجر وموريتانيا، بل ايضا مع البلدان المجاورة مثل نيجيريا والسنغال’. ويضيف ‘في الاصل، ان تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي مؤلفا من كوادر جزائريين. بات يجند اليوم اكثر فاكثر على صعيد محلي. من جانبها، تضم حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا عددا كبيرا من الموريتانيين اضافة الى نيجريين وسنغاليين’. لذلك المطلوب لزوم الحذر الشديد حيال ‘ما يحصل في مخيمات اللاجئين في موريتانيا التي اصبحت منبتا محتملا للمتشددين. لان الشبان الموجودين هناك لا عمل لهم’. كما يحذر دوكيرشوف من ان الوضع ‘مقلق’ ايضا في شمال نيجيريا حيث ينشط اسلاميو بوكو حرام وحيث خزان المتشددين المحتملين ‘هائل’. وتقدر اجهزة الاستخبارات عدد الجهاديين الموجودين في الساحل ‘بين 500 والف تقريبا’. ويقول دو كيرشوف ‘نقدر بان ثلث هؤلاء يتحركون بدافع عقائدي حقيقي ومستعدون للموت’، اما الباقون فهم اشخاص ‘انضموا الى المجموعات لاسباب اخرى، مالية او محلية’. ويشرح دو كيرشوف ان العمليات العسكرية الجارية ترمي الى ‘حمل هؤلاء الثلثين على التراجع عن انشطتهم السابقة’ بهدف عزل ‘نواة’ الجهاديين الاكثر تشددا. وبالنسبة لمنسق شؤون مكافحة الارهاب، من الضروري ‘مرافقة الاعمال العسكرية’ بعمليات مدنية لتوفير الامن في المدن الكبرى شمال مالي مثل غاو وتمبكتو اللتين تحتلهما مجموعات متشددة. ويؤكد دو كيرشوف ‘ان على السكان ان يتمكنوا مباشرة من ملاحظة الفرق في حياتهم اليومية (…) ليس من السهل تنظيم ذلك الا ان الاتحاد الاوروبي بات يملك وسائل ملائمة’ لتحقيق هذا الهدف.qar