القاهرة ـ «القدس العربي»: جددت الحرب التي تشن على فلسطين للشهر الثالث على التوالي، علاقة الناس بدور العبادة، حيث تشهد المساجد حالة من الرواج، وبات المصلون يحرصون في القنوت في صلاة الجماعة بالدعاء لنصرة فلسطين وشعبها، إذ يتعرض ما يزيد على مليوني مواطن للإبادة بأشد الأسلحة فتكا، وبعضها محرم دوليا، ورغم الاهتمام بالماراثون الرئاسي، إلا أن الحرب، التي لم تجد من يوقفها حتى الآن، ما زالت الحدث الذي يشغل العالم في المقام الأول، ونظمت كنائس وأديرة بني سويف مسيرات شارك فيها مطران جنوب المحافظة وعددا من القساوسة والرهبان ورعاة الكنائس، لحث المواطنين على التصويت في ثالث أيام انتخابات الرئاسة 2024. وقاد الأنبا أسطفانوس مطران ببا والفشن وسمسطا، والقمص كيرلس عبدالمسيح راعي كنيسة السيدة العذراء في مدينة الفشن جنوب بني سويف، مسيرة في محيط كنيسة السيدة العذراء في الفشن، شارك فيها العشرات من القساوسة، لدعم وتأييد الرئيس عبدالفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية 2024. كما شهدت الانتخابات الرئاسية في محافظة المنيا، احتشاد عدد كبير من سيدات حزب النور اللاتي حرصن على المشاركة والتصويت في الانتخابات الرئاسية 2024، في كافة مراكز وقرى محافظة المنيا، فضلا عن مشاركة اللجنة النسائية بالحزب في استخراج بيانات الناخبين من أجل التسهيل عليهم في الإدلاء بأصواتهم. وقال النائب عصام هلال، عضو هيئة مكتب حملة المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي والأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، إن الحملة تكافح منذ اليوم الأول مقولة «مرشحنا ناجح ناجح»، قائلا: «هذه المقولة؛ مقولة خبيثة يراد بها الشر بالدولة المصرية» وأشار إلى انعكاس تداعيات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة؛ إلى اتساع رؤية المواطن وإدراك خطورة التحديات الأمنية الراهنة التي تواجها الدولة والخروج من مفهوم انحصار التحديات على الأزمة الاقتصادية وحسب.. وفي سياق الأزمة العاتية في أسعار السلع بأشكالها كافة، وفي القلب منها المواد الغذائية، أكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، أهمية العمل أيضا على تغليظ العقوبة على كل من يحتكر، أو يخفي السلع عن المواطنين، وأوضح أن هناك تكليفا لوزير العدل بإعداد تعديل تشريعي في هذا الشأن، إلى جانب العمل على تشكيل لجنة دائمة لمتابعة حركة الأسواق، بشكل مركزي، وعلى مستوى المحافظات.
لا مجيب
في غزة عيون الشهداء المفتوحة تحاصرنا، جثث الأطفال الملطخة بالدماء في الأكفان البيضاء تطاردنا وتسألنا، كما تقول عزة كامل في “المصري اليوم”، أين ضميركم، ماذا تفعلون؟ وكلمات الصغار هل هي حلم أم كابوس؟ شظايا اللحم المنثور وروائح الجوع وخرائط الشتات، كل شيء ينزف، البيوت والحجارة والشرفات والسماء والأرض، تسأل: أين العالم المتشدق بحقوق الإنسان؟ غزة الغارقة في دمها، المتفجرة بالصرخات، تئن، ولا مجيب. أطفال غزة لا صوت لهم، ماتت صرخات الهلع على وجوههم، رجال ونساء غزة يستجيرون من الجحيم، فيأتيهم جحيم آخر، يبحثون عن الحياة، لا يوجد إلا اختيار واحد هو الموت، وسط ليلٍ قاسٍ ونهار هارب وتواطؤ جبان، أصبح للموت إيقاع وصور، والفلسطينيون أصبحوا شظايا على تراب الطرقات، لا دماء تجففها شمس، ولا صرخات يطويها ليل، لم نسمع زغرودة أم الشهيد، فلا وقت لإعداد جنائز العرس، ولا نشيد يشيعهم، ولا ريحان يُنثر عليهم، ولا رفاق طريق يودعونهم، فالوطن أصبح مقبرة جماعية مفتوحة. خمسة وسبعون عاما، منفى وشتاتا وقتلا وإبادة، كأنهم يعيشون مسرحية هزلية قيد التأليف، فصولها تتوالد مع الزمن، يحملون على أكتافهم كل ما في غيوم السماء من حزن.
فحم الليل
مضت عزة كامل تحصي أحزان الشعب الفلسطيني، خمسة وسبعون عاما دون أن يحصلوا على اعتراف واحد بأنهم مواطنون لهم أرض وهوية سُرقتا منهم، خمسة وسبعون عاما والسفاحون ينخرون في عظامهم، ويسوغون الإرهاب والعنف والقتل الوحشى والمذابح تحت غطاء عقدة الكبت التاريخي النازي، أصبح التمسك بالوطن يهدد أمن المغتصب، فسرقوا ضحكة الأطفال، واغتالوا طفولتهم الخارجة من قاع الأسطورة، الأطفال الذين يحلمون بحضن دافئ وحكايات خيالية، باتوا أعداء السفاحين والقتلة لأنهم يعرفون أنهم عندما يكبرون يطالبون بوطنهم المسروق والمغدور. في غزة الآن مات القمر، وانتشر فحم الليل، واختلطت الفصول، وانحنت الجبال للعاصفة، وغرق وجه الوطن في أفق مشرب بالدماء، والصهاينة وحلفاؤهم يكذبون، ويعرفون أنهم يكذبون، ويعرفون أننا نعرف أنهم كاذبون، ولكنهم يصدقون كذبتهم، ويريدوننا أن نصدقها بسذاجة، وباسم هذا الكذب مارسوا مذابح عمرها خمسة وسبعون عاما، جرائم ضد الإنسانية، متمثلة في الفصل العنصري والاضطهاد والإبادة الجماعية البشعة، وكلما فشلوا سياسيّا وعسكريّا يتوغلون في الوحشية والإبادة، وآخر مذابحهم ما حدث الأسبوع الماضي عندما سحبوا الشباب، الذين تزيد أعمارهم على خمسة عشر عاما، وأعدموهم بدم بارد، بعد أن أجبروهم على خلع ملابسهم عنوة أمام أعين الأطفال والنساء، مثلما حدث في دير ياسين وكفر قاسم والطنطورية والدوايمة، طريقة التنكيل والقتل نفسها. أيها العالم الغارق في دم الفلسطينيين استيقظ.
لن تفلح
يزداد الخطاب الإسرائيلي، خطاب الحرب، حدة بأهدافه المرتفعة منذ اليوم الأول وغير القابلة للتحقيق من وجهة نظر ناصيف حتي في “الشروق” كما تبين منذ أكثر من شهرين من الحرب التي تسعى إسرائيل من ورائها “تنظيف” شمال القطاع كليا من أهل غزة، تحت عنوان التخلص من حماس وخلق المنطقة الآمنة المطلوبة، كهدف أولي بالطبع، ودفع السكان نحو جنوب القطاع لمحاصرتهم، وبالتالي العمل على خلق الظروف الضاغطة لتهجيرهم لاحقا من جهة أخرى. يظهر هذا العدوان المتصاعد حجم المأساة التي يعيشها أهل غزة من جهة، وحجم المأزق الإسرائيلي من جهةٍ أخرى، من حيث عدم القدرة على تحقيق الأهداف المتوخاة والمعلن عنها في حرب الإخضاع والإلغاء التي أطلقتها إسرائيل. أهداف استراتيجية صعبة التحقيق تترك تداعياتها أيضا على كل جوانب الوضع في إسرائيل، إذ سيعاني الاقتصاد الإسرائيلي من ركود قوي، نتيجة انهيار الاستثمارات الخارجية والخسائر الكبيرة، التي أصابت القطاعات الاقتصادية الأساسية في إسرائيل، في حرب تبدو مفتوحة في الزمان وقد تتوسع في المكان. ويرى أكثر من اقتصادي إسرائيلي، أن السنة المقبلة ستكون سنة قاتمة على هذا الصعيد. عدم القدرة على تحقيق هدف إخضاع قطاع غزة كليا يرجح سيناريو دخول إسرائيل في حرب طويلة، أو ممتدة في القطاع. الأمر الذي يدل على حجم المأزق الذي وضعت إسرائيل نفسها فيه. لجوء الأمين العام للأمم المتحدة لاستعمال صلاحياته الخاصة الذي تمنحه إياها المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة لتنبيه مجلس الأمن إلى الخطر الذي يهدد السلم والأمن الدوليين، لم يمنع الولايات المتحدة من استعمال حق النقض للإطاحة بمشروع القرار الذي دعا إلى «وقف إطلاق نار إنساني فوري».
تهويد الضفة
البعض ممن أنصت إليهم ناصيف حتي يقول، إن واشنطن أعطت إسرائيل فترة زمنية محددة، لإنهاء العملية العسكرية بحجمها وقوتها، التي لا يمكن أن تستمر بهذا الشكل. وبعدها سيجري العمل على بلورة تسوية يجب أن تحفظ ماء الوجه للسلطة في إسرائيل، وتحقق لها أبرز أهدافها في إضعاف ومحاصرة وتهميش دور حماس، وإخراجها من اللعبة، إذا لم يكن من الممكن كما هو واضح التخلص منها كليا، كما أعلنت إسرائيل عن ذلك في اليوم الأول للحرب. الدعم الأمريكي لإسرائيل ساهم ويساهم في تعزيز سياسة التشدد الإسرائيلي. لكن ضغوطات الرأي العام الدولي ومخاطر انفجار الوضع بشكل كبير بأشكال مختلفة في المنطقة من بوابة غزة، تساهم في بداية ما زالت خجولة عند هذه القوى المؤثرة بالموقف الإسرائيلي، للدفع باتجاه وقف الحرب تحت عناوين مختلفة من أهمها، هدنة إنسانية مفتوحة يجري تعزيزها مع الوقت، تلافيا لاستعمال تعبير وقف إطلاق النار. يتواكب ذلك مع ازدياد سياسات تهويد الضفة الغربية على صعيدي الديمغرافيا والجغرافيا، من خلال مصادرة الأراضي، تحت عناوين مختلفة منها، إحداث تواصل جغرافي بين المستوطنات، وكذلك إقامة بؤر استيطانية زراعية جديدة وتصعيد واضح في سياسات ترهيب السكان الفلسطينيين عبر أعمال العنف التي يقوم بها المستوطنون المدعومون من القوى الأمنية في هذا الشأن. الأمر الذي يهدد بانفجار الوضع في الضفة الغربية في أي لحظة. ومن الواضح أن المطلوب بداية التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، قبل البحث الفعلي والجدي ببلورة «قواعد اشتباك جديدة» على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. قواعد تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات التي أحدثتها حرب غزة في الجبهات المشتعلة، عندما تتوقف هذه الحرب. متغيرات تدل على الترابط الفعلي والجديد في بعض أشكاله وفى إدارته بين جبهتى غزة والجنوب مرورا بجبهة الضفة الغربية. وإلى حين وقف الحرب في غزة، ستبقى كل الاحتمالات قائمة بشأن جبهات القتال وقابلة لحدوث سيناريوهات مختلفة.
هشاشة بنيان العدو
مع وصول جثامين الجنود الصهاينة ومعهم جرحاهم وكلاهما بأعداد كبيرة – أكثر بكثير مما يعلنه جيش العدو- إلي أهاليهم، وكذلك بقاء الأسرى وأزمتهم دون حل، وتفاعل ذلك مع فيديوهات المقاومة الفلسطينية، وفيها ما فيها من بطولة وشجاعة نادرة تنقل للدنيا ماذا يحدث بجنود وضباط الاحتلال.. تابع أحمد رفعت في “فيتو”: تفاعل كل ذلك أيضا مع الحالة الاقتصادية التي يعاني منها الكيان المجرم بسبب حربه الظالمة على الأشقاء في فلسطين، مع عدم التحقيق حتى اليوم في وكسة 7 أكتوبر/تشرين الأول، والأخطر.. تمرد مجندين في بعض وحدات جيش العدو على قياداتهم وتوقفهم عن أداء خدمتهم.. وهي كلها عوامل قد تفجر الوضع داخل إسرائيل وإذا انفجرت فلا يعلم إلا الله ما يمكن أن يحدث.. وهو – وللأمانة الشديدة – ما نأمله وننتظر حدوثه. تثبت الأيام كل يوم هشاشة بنيان العدو وهشاشة جيشه العدواني أيضا.. فلا نحن أمام بلد متماسك، ولا نحن أمام جيش قادر علي تحقيق أي شيء اللهم إلا العدوان على الأطفال والنساء والشيوخ وكل العزل من غير حاملي السلاح ومن أين؟ من بعيد أيضا جوا وبرا وبحرا.. أما المواجهة الحقيقية فتظهر هؤلاء على حقيقتهم وترسل الكثير منهم إلى جهنم الحمراء.
حالة طارئة
بينما تمضي انتخابات الرئاسة المصرية في انتظام كبير، يظل كل المصريين يراقبون الخطر المتزايد من انفجار الأوضاع على الحدود مع فلسطين الشقيقة، التي تواجه كما قال جلال عارف في “الأخبار” حرب إبادة من النازية الصهيونية، التي تضع تهجير الفلسطينيين من أرضهم هدفا أساسيا لها، والتي تواصل القتل والتدمير (بدعم أمريكي كامل) من أجل دفع مواطني غزة نحو الحدود مع مصر، تمهيدا لتصفية القضية الفلسطينية، كما يتوهم النازيون الصهاينة في إسرائيل، وكما يخطط من يتصورون أن الصفقات المشبوهة التي يسعون لفرضها منذ عقود، يمكن أن تمر تحت أي ظروف، ولم يتعلموا من صفقتهم مع مرسي في عام حكمه الأسود أن المساس بأرض مصر خط أحمر، وأن قرارها لا يصنع إلا بإرادة شعبها وحده. لا شك في أن قواتنا المسلحة جاهزة لكل الاحتمالات، وأن مصر بأكملها تقف مع جيشها في مواجهة أي مخاطر تمس أمننا القومي. ولا مجال هنا للرهان على قوى عظمى فقدت رشدها السياسي وعطلت مجلس الأمن عن إيقاف «حرب الإبادة» التي ما كان لإسرائيل أن تمضى فيها إلا بدعم أمريكا وبعض دول الغرب، الذي ما زال يرى أن إسرائيل في حاجة للمزيد من أسلحة القتل، وأن عليه أن يمدها بها.. وبصورة «عاجلة وطارئة» حتى لا تصدأ آلة القتل الإسرائيلية، أو ينجو بعض أطفال فلسطين من هذه «المحرقة» الصهيونية. الرهان هو على ما نملكه من «قوة رشيدة» تساندها إرادة شعب لا يهاب التحديات، ثم وعي يتزايد بين شعوب العالم بهول الجريمة التي ترتكبها إسرائيل بدعم أمريكي يتحول إلى مشاركة كاملة وضعت أمريكا في مواجهة العالم بأكمله، وجعلت أقرب حلفائها يراجعون حساباتهم في ضوء افتضاح الأكاذيب الإسرائيلية والسقوط الأمريكي، الذي لا يكتفي بمنح إسرائيل 22 ألف قنبلة حديثة وشديدة الانفجار ألقتها إسرائيل على الفلسطينيين في غزة خلال شهر ونصف الشهر، ولا يكتفي بإرسال قذائف الدبابات (في حالة طارئة واستثنائية) بمئة مليون دولار، بل يكشف بلينكن أنها مجرد جزء صغير من صفقة واحدة قيمتها 500 مليون دولار تنتظر موافقة الكونغرس، وهذا كله ما هو إلا جزء صغير من مكافأة الـ 14 مليار دولار التي رصدتها واشنطن لدعم حرب الإبادة، ربما قبل أن تبدأها إسرائيل. أمام مصر مهمات صعبة كثيرة، لكن.. لا شيء يفوق في أهميته الحفاظ على كل شبر من أرض مصر وإجبار كل الأعداء على «شطب فكرة التهجير» كتصفية قضية فلسطين على حساب مصر (ثم الأردن بالنسبة للضفة الغربية). هذا خط أحمر بالنسبة لمصر ولاشقائنا في فلسطين الذين يتمسكون بوطنهم حتى الاستشهاد على أرضه الطاهرة.
لن تسقط بالتقادم
بعد أحداث غزة والأساليب الوحشية التي تستخدمها إسرائيل بدعم أمريكي يرى عقلاء العالم أنه لم تعد هناك ضرورة للإبقاء على مؤسسات دولية مثل مجلس الأمن، الذي أصبح لعبة في يد أمريكا، خاصة بعد أن استخدمت الفيتو ضد قرار وقف الحرب في غزة.. جميع المؤسسات الدولية التي ترعى حقوق الإنسان والمحاكم الدولية والأمم المتحدة كلها اعتبرها فاروق جويدة في “الأهرام” مؤسسات تلعب أدوارا مشبوهة لمصلحة الدول الكبرى، وترفض أن تمارس حقها في فرض مواقف تدين الأعمال التي تهدر حقوق الشعوب في الأمن والاستقرار، وما حدث في غزة أكبر دليل على إبادة شعب وتدمير كل مبانيه ومؤسساته. إسرائيل تتحكم الآن في كل المؤسسات الدولية، وهي ترتكب جرائم حرب يجب أن تكون محلا للتحقيق والإدانة.. عشرات المظاهرات خرجت في عواصم العالم تدين وحشية إسرائيل ومعها أمريكا وكل المتآمرين في العالم. والناس تسأل الآن عن جدوى مؤسسات دولية لا تؤدي دورها ولا تتحمل مسؤولياتها.. وأكبر دليل على مشاركة هذه المؤسسات في أعمال الإبادة التي تمارسها إسرائيل بسلاح أمريكي في غزة، أن العالم يعيش مرحلة تشبه ما حدث بعد الحرب العالمية الثانية، وإنشاء الأمم المتحدة، ولا بد من البحث عن بدائل لأنه لا يعقل أن تتحكم أمريكا باستخدام الفيتو في مصير العالم حربا وسلما.. لقد أصبح من الضروري أن يعاد توزيع الأدوار في السياسة العالمية.. ولا يعقل أن يباد شعب والعالم يقف متفرجا على شعب يقتل كل يوم وكل المؤسسات الدولية من مجلس الأمن إلى حقوق الإنسان تنتظر الفيتو الأمريكي لينهي كل شيء.. عالم فقد الضمير والإنسانية والرحمة لا بد أن يجد من يحاسبه.
صابرون وواثقون
سامي أبو العز في “الوفد” يقول، رغم الترسانة العسكرية الإسرائيلية والدعم العسكري اللامحدود من الحليف الأكبر واشنطن، إلا أن صمود المقاومة طوال هذه الفترة رغم الخسائر في الأرواح والمنشآت، جعلنا نبحث عن نوع الأسلحة المستخدمة من قبل الطرفين. بداية فإن المقاومة الفلسطينية والشعب الباسل يمتلكان سلاحا أقوى وأشد ردعا من كل الأسلحة الموجودة في العالم مهما كان قوتها.. إنهم يملكون سلاح الحق والإيمان بالأرض، وأن الدفاع عنها حتى الشهادة واجب ديني ووطني وأخلاقي. عموما منذ انطلاق طوفان الأقصى، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، استخدمت إسرائيل، مخزونها الاستراتيجي العسكري، وكل ما تملكه من أسلحة بشكل مكثف، لتحدث تدميرا متصاعدا في أكبر تسوماني إنساني على مستوى العالم. وفقا لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، فإن إسرائيل استخدمت كل ما تملك في القصف المركز، من قنابل خارقة للحصون وصواريخ لضرب الأنفاق، وحصل الجيش الإسرائيلي منذ 3 سنوات على 750 قنبلة خارقة للحصون والأنفاق و3000 صاروخ من نوع «هالبر» المخصصة للمروحيات الهجومية، وآلاف القنابل الموجهة بنظام GPS بهدف تدمير البنية التحتية للقطاع، بالإضافة إلى 50 قنبلة خارقة للحصون من نوع BLU-113 و700 أخرى من نوع BLU_109. وكشفت “هيومان رايتس ووتش” أن إسرائيل استخدمت الفسفور الأبيض المحرم دوليا في غزة، وقالت إدارة بايدن إنها تزود إسرائيل بمعدات لتحويل «القنابل الغبية» أو غير الموجهة إلى ذخائر موجهة بدقة، بالإضافة إلى قنابل صغيرة القطر (SDBS) التي يقول الخبراء إنها أسلحة فعالة لضرب أهداف تحت الأرض حسب صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية.
رغم الإبادة
يستخدم الجيش الإسرائيلي ترسانته من قنابل GBU_28 الأمريكية، والمصممة لاختراق أهداف محصنة في أعمال الأرض، كما يستخدم أيضا طائرات إف 35 الشبح. وتستخدم إسرائيل أيضاَ كما أخبرنا سامي أبو العز قنابل “جدام الذكية” التي تحول القنابل غير الموجهة إلى سلاح ذكي دقيق، وتستخدمها لضرب أهداف في غزة من الجو، بالإضافة إلى ناقلات الجنود المدرعة، أو APCS وهي أخف بشكل عام من الدبابات القتالية الرئيسية، وكذلك ناقلة الجنود المدرعة إيتان الجديدة، ذات العجلات 8,8 متعددة الأغراض، وتهدف إلى استبدال ناقلات الجنود المدرعة M113 الأقدم التي استخدمها الجيش الإسرائيلي سابقا. والمقارنة بين القوة العسكرية للاحتلال والمقاومة الفلسطينية تأتي بالطبع لصالح الإسرائيليين.. إلا أن طوفان الأقصى كشف عن مستوى جيد من التسليح والتدريب وظهور أسلحة نوعية جديدة في يد حماس. وفاجأت حماس الإسرائيليين بأسلحة نوعية لم تكن في حسبانهم، منها الطائرات المسيرة محلية الصنع، والطائرات الشراعية التي حملت مقاتليها إلى مسافة 25 كيلومترا داخل إسرائيل، وقنابل حارقة دمرت آليات ودبابات إسرائيلية، بالإضافة إلى صواريخ جديدة بعيدة المدى وصلت إلى تل أبيب، ومنظومة دفاع جوي محلية الصنع أطلقت عليها اسم «نمبر 1». وكشفت معركة طوفان الأقصى عن ظهور أسلحة قديمة ومتطورة مع مقاتلى حماس ومصممة لاختراق المركبات والطائرات العسكرية، خاصة المروحيات، وتحدثت تقارير غربية عن استخدام مقاتلي حماس أسلحة كورية الصنع. باختصار.. معركة طوفان الأقصى أربكت العدو الإسرائيلي الذي كان متخيلا أنه سيكون في جولة عسكرية لإبادة أهالي غزة وتصفية القضية الفلسطينية وتهجير الأشقاء الفلسطينيين، ليبدأ حلمه البائس لبناء دولته المزعومة في أسرع وقت ممكن بالاتفاق مع واشنطن وأوروبا.. لكنه فوجئ بالتطور النوعي في الأسلحة لدى المقاومة لتصيبه حالة إرباك تفشل كل مخططاته رغم حرب الإبادة التي يرتكبها.
لو كان حيا
لم يتفاعل فنانون تشكيليون عرب بما يكفي مع الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني ومقاومته. يؤملُ أن يكون بعضهم قد شرعوا في رسم لوحاتٍ كبيرةٍ تُعبر عنه. ولو أن الفنان الكبير الذين رحل قبل عدة أشهر محمد علي الخطيب أمهله القدر لكان قد فعل. تابع الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام”: ذكَّرني الصديق إياد الخطيب، في تعليقه على اجتهاد غزة وجورنيكا، بلوحات والده التي شاهدناها معه في مرسمه في صيدا. وأرسل لى صور عدد منها للتذكير. ومن بينها مثلا لوحة مقاومة (1961) التي نرى فيها خمسة مقاومين متخندقين في وضع استعداد ولا يظهر بالتالي نصفهم الأسفل، فيبدون متجذرين في الأرض، فيما النصف الأعلى يمتزج بأعشابها، ونور الشمس ساطع يعطيهم الطاقة والقوة، ويرمز أيضا إلى لهيب الحق. وفى لوحة النكبة الثانية (1967) جمع من الفلسطينيين يُرغمون على المغادرة. بطلُ اللوحة طفلُ يحاول أن يجر أمه للعودة فيما يدُه اليمنى تشير في الاتجاه الذي جاءوا منه مُرغمين، وكأنها تُحَّدد بوصلة النضال الفلسطيني. وتوحي اللوحة بخطٍ بشري مُمتد يمتزج بلون الأرض للدلالة على أن اللاجئ أو النازح تبقى جذوره فيها ولا يمكن اقتلاعها. أما لوحة دماء الشهداء (1977) فهي تُعَّبرُ عن تضحيات أجيال من الفلسطينيين، وغيرهم من العرب، من أجل التحرر. وأجد فيها اليوم تعبيرا عن الدماء الغزيرة التي تُسفك في غزة الآن. نرى فيها شجرة تبدو كما لو أنها رُويت بدماء الشهداء، ولكن جذورها عميقة في الأرض ومتوحدةُ معها، فيما تخضرُ بعض غصونها للدلالة على الأمل في جدوى النضال من أجل الحق، ويأخذ أحدها شكل سيف للدفاع عن هذا الحق. وتبدو لوحة أم الشهيد (2007) كما لو أنها تكمل الفكرة، إذ نرى فيها الأم ملتصقة بابنها الشهيد الذي تخرج من ضريحه زهور شقائق النعمان الوردية التي ترمز إلى استمرار الحياة والنضال. ونلاحظ كيف يلتصق جسد الأم بالضريح دلالة على أنه يبقى حيا وموجودا معها ومعنا، وهو الذي صار في الجنة حيث تحَّلق ملائكةُ في أعلى اللوحة. وليس هذا إلا غيضا من فيض إبداعات الفنان الخطيب المتفاعلة مع الحق والمقاومة.
لن تتراجع
استبعد أحمد المذبوح، سفير فلسطين لدى بيلاروسيا، إمكانية أن يُغير الحراك العالمي الفلسطيني بالإضراب الشامل في أوروبا من موقف الولايات المتحدة من دعم إسرائيل في حربها ضد غزة، مؤكدا أن موقف واشنطن لن يتغير إلا حال تضرر مصالحها. وقال المذبوح، في تصريحٍ لأحمد نزيه في “أخبار اليوم”، “باختصار لا أعتقد أن الولايات المتحدة ستغير موقفها جراء هذا الحراك”. وكشف عن أن أمريكا ماضية في دعم إسرائيل، والذي يمكن أن يغير موقفها من ذلك هو تضرر مصالحها في المنطقة. وكان ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، قد أطلقوا دعوات لإضراب شامل حول العالم، للتضامن مع أهالي قطاع غزة في وجه حرب الإبادة التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأعلن الاتحاد العام للجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في أوروبا التوجه إلى الانخراط في إضراب شامل في أنحاء أوروبا، يوم الاثنين الماضي 11 ديسمبر/كانون الأول، مطالبا بدعم هذا الإضراب العالمي. وقال بيانٌ صادرٌ عن اتحاد الجاليات: “بدأت الحملة على مستوى العالم من أجل الضغط باتجاه الإضراب الشامل يوم الاثنين الموافق 11 ديسمبر”، مضيفا: “الشعوب تريد شل حركة الحياة والعجلة الاقتصادية في كل الدول حتى يشعر الجميع بأنه متأثر بشكل مباشر إثر العدوان على غزة.. وبالتالي يتم الضغط لوقف الحرب”. وأشار البيان إلى أن الإضراب من المتوقع أن يشمل قطاع المواصلات والطيران والتجارة والبنوك والموانئ وحتى المدارس والجامعات. وأكد البيان أن الأجانب بدأوا يضغطون فعلا بقوة في هذا الاتجاه من أجل وقف الحرب.
عواصف رعدية
تستمر حالة الطقس على حالها منذ يومي الأحد والاثنين الماضيين. وتتراوح درجات الحرار كما أخبرنا الكاتب في “المشهد” كارم يحيى، الذي يسعى كثيرا للسباحة ضد التيار في القاهرة، بين 23 للكبرى و15 للصغرى، مع مواصلة التهاطل الموسمي لزجاجات الزيت وعبوات الأرز والسكر والشاي، كما اليومين السابقين، وعلى مختلف الأنحاء قرب اللجان. لكن هناك توقعات بعودة سريعة قوية حاسمة للجفاف والحرمان والغلاء. ومع أن الطقس وفق بيانات الهيئة الرسمية للأرصاد الجوية مشمس إلى غائم جزئيا يشجع على الخروج وفي العطلات، فإن خبراء الأحوال الجوية ينصحون بالبقاء في المنازل، أو الذهاب بعيدا وبعيدا جدا لأن الطرق غير آمنة في ظل شبورة تدوم بعد ساعات الصباح. وقد يجبر انعدام الرؤية المركبات على التوقف، ما يجعل الركاب عرضة لمخاطر “المشاوير الإجبارية” والحوادث. أما العواصف الرعدية فتبقى محتملة مستقبلا مع اندفاع الكتل الهوائية المقبلة من شبه الجزيرة العربية محملة بالأتربة، خالية من الأمطار والغيث النافع، مع دوام موانع الحركة بحرية. وبخصوص غزة المجاورة، فالطقس جاف تماما، مع استمرار اللظى للشهر الثالث على التوالي، على الرغم من برد الشتاء القارس على مئات آلاف المشردين، وسكان المخيمات من قبل. ولأنه لا لجان في شمال القطاع أو جنوبه، فمن غير المتوقع أن تمطر أرزا وزيتا وسكرا وطحينا، ولا حتى “صبغة يود وقطن وشاش”. أما أن تمطر وقودا، فهذا مستبعد تماما، وكأنه متفق عليه.
حقيقة أم تمثيلية؟
هل الانتخابات الرئاسية التي بدأت داخل مصر مسرحية؟ يرى عماد الدين حسين رئيس تحرير “الشروق” أن أسهل شيء في السياسة وأخطره أن يعتقد أي منا أنه امتلك ناصية الأمور جميعها، وأوتي الحكمة الكاملة. هو أمر سهل ومريح لأي شخص أن يعتقد ذلك، وبالتالي يعود إلى بيته قرير العين، وكأنه أدى واجبه، وهو أخطر شيء، لأنه يفاقم الأمور والمشاكل ولا يحلها، ويحول كل الأمور إلى مباريات صفرية وأبيض وأسود فقط، دون النظر للعديد من الألوان الأخرى. لا أحد يزعم أننا نعيش في مصر مناخا ديمقراطيا كاملا، مثل البلدان الغربية العريقة في الديمقراطية، لكن من المهم جدا أن ندرك أن الوصول إلى هذه الحالة التي يراها البعض مثالية، لن يتم في يوم وليلة، أو بكبسة زر، بل يحتاج مناخا وجهدا وشروطا موضوعية من الجميع، وليس فقط من الحكومة والنظام، ولن يتحقق ذلك أيضا بقرار حكومي منفرد، بل هو حصيلة أوضاع مجتمعية شاملة، وتراكم نضالي سلمي طويل المدى، الديمقراطية الكاملة ليست مجرد إجراءات إدارية، أو حتى وجود مرشحين وصناديق انتخابية ودعاية فقط، بل هي مناخ عام وتراكم مجتمعي طويل، يقود في النهاية إلى المشهد الذي نراه في العديد من المجتمعات الغربية، وبالتالي فإن الطريق الطويل إلى الصندوق قد يكون مهما جدا مثل لحظة الانتخاب. يعتقد بعض الحالمين أن الوصول إلى هذه الحالة المرجوة المثالية للديمقراطية هو قرار حكومي فقط، وهو أمر غير صحيح بالمرة.
ليتها تفعل
تخيلوا مع عماد الدين حسين، لو أن الحكومة اتخذت قرارا غدا بإطلاق الحريات السياسية لأقصى مدى، فما الذي سيحدث؟ لن يحدث تطور وتغير فجائى لأن التربة الحزبية في مصر ليست في أفضل أحوالها، ولكي تتغير فلا بد من أن تقوم الأحزاب بتطوير نفسها، وأن تبذل جهدا كبيرا بمعنى أن تتأسس أولا على أسس صحيحة، وأن ينضم إليها الأعضاء بصورة طبيعية انطلاقا من برامجها. وثانيا أن توفر الحكومة المناخ الملائم لعمل الأحزاب، وثالثا أن ينضم المواطنون إلى الأحزاب المختلفة اقتناعا ببرامجها، وليس بخدماتها، ورابعا أن يتقبل المجتمع كل ذلك ويكون هناك إطار قانوني ودستوري يضمن تحقيق ذلك على أرض الواقع، وليس فقط على الورق. إذن الموضوع يحتاج لتعاون الجميع، وأهم حلقة في هذا الموضوع هو المواطن، لأنه من دون مشاركة هذا المواطن فسوف تتحول الأحزاب إلى مجرد هياكل فارغة. الخطوة الأولى في هذا الأمر أن يشارك المواطن في كل الأنشطة السياسية، بمعنى أن ينضم أولا للحزب الذي يؤمن ببرنامجه، وأن يشارك في الندوات والمؤتمرات ويدفع الاشتراكات، ثم وهذا هو الأهم أن يشارك في كل الانتخابات والاستفتاءات، وكل ما له صلة بالحياة السياسية. إذا حرص المواطن على المشاركة في الانتخابات، فإن ذلك سيقود آليا إلى نشأة أحزاب حقيقية تعبر عن مصالح مجتمعية فعلا، وليس مجرد ديكورات حزبية بلا مضمون. إذن مرة أخرى من يزعم أن ما يحدث هو مسرحية عليه أن ينزل ويشارك ويصوت ويختار أيا من المرشحين الأربعة المشاركين في الانتخابات الرئاسية، وإذا فعل كل شخص ذلك فإنه سيفيد نفسه أولا، ومرشحه ثانيا، وبلده ثالثا وأخيرا. أما إذا اختار الحل السهل وظل جالسا على الكنبة، فلا يلومن إلا نفسه حينما يرى سياسات لا تعجبه.
مكتوب على الجبين
في غضون ساعات قليلة سيكشف النقاب عمن سيحكم مصر لست سنوات مقبلة، وايا كانت النتائج التي ستخرج من الصناديق، فإن المشاركة الشعبية التي نزلت بكثافة ملحوظة خلال الأيام الثلاثة للانتخابات، وفق رأي عبد العظيم الباسل في “الوفد” عكست صلابة هذا الشعب وقدرته على تحمل الكثير، وبراعته على التحرك في الوقت المناسب لتلبية نداء الوطن. من هنا جاء الإقبال على التصويت كرسالة للعالم، تعكس مدى إخلاص هذا الشعب لوطنه وعمق الولاء له، رغم ما يمر به هذا الوطن، من محن وتحديات وأزمات يصعب على غيره أن يتحملها. فعل الشعب ذلك بفطرته السياسية، مترجما التطور الديمقراطي الملموس الذي شهدته المحروسة مؤخرا، من تقديم للشباب وتمكين للمرأة، وانتصار لحقوق الإنسان وتفعيل للجنة العفو الرئاسي وإلغاء للطوارئ في حوار وطني، كخطوات ملاحقة مهدت لصنع التغيير من خلال الصندوق. صحيح أن الفارق قد يبدو كبيرا بين المرشحين، في ظل إنجازات تحققت صنعت استقرارا على الأرض، لكن ذلك لا ينفي أن هناك خطوات ما زالت تريد أن تكتمل وسياسات محل انتقاد، الأمر الذي زاد من سخونة المنافسة وعزز الإقبال على التصويت لاختيار الأفضل لمصر، قبل أي شيء، فكانت مهمة الناخبين الأولى هي اختيار رئيس حريص على مصلحة الوطن، ومستقبل أبنائه، في ظل التحديات التي تحيط بنا، لذلك كانت هذه المشاركة اللافتة للنظر أبلغ رد.