الحرب علي الارهاب تقود الي شهر عسل أمني وسياسي بين الجزائر وامريكا
الحرب علي الارهاب تقود الي شهر عسل أمني وسياسي بين الجزائر وامريكاالجزائر ـ يو بي أي: بدأ العام الجديد في الجزائر بسيل من الزيارات غير المسبوقة لوفود أمريكية غلب عليها طابع التعاون البرلماني، حسب التصريحات الرسمية لمسؤولي البلدين، لكنها أظهرت مدي تواصل البلدين في مجال التعاون الاستخباري والأمني حول مكافحة ما يسمي بـ الارهاب الدولي ، في ما بدا انه شهر عسل سياسي وامني بين الدولتين.فقد شهدت الجزائر خلال كانون الثاني/يناير الماضي شهرا أمريكيا بامتياز، اذ استقبلت اكثر من خمسة وفود أمريكية بعضها مكث عشرة أيام كاملة، واجري اتصالات مع كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين والامنيين بالاضافة الي نواب البرلمان بغرفتيه.وتساءل الكثير من المراقبين عن سر هذه الزيارات في هذا الوقت بالذات، بعد ان كانت الجزائر في عزلة دولية غير معلنة في تسعينيات القرن الماضي عندما كانت تتعرض لضربات الجماعات المسلحة التي كانت تحاول اقامة ما سمته بـ النظام الاسلامي في البلاد.واعتبر وزير الدولة عبد العزيز بلخادم الممثل الخاص للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في حديث لـ يونايتد برس أنترناشيونال زيارات الوفود الامريكية للجزائر طبيعية وتأتي وفقا لرزنامة سطرها البلدان مسبقا ، رافضا في نفس الوقت أي تفسير خارج هذا الاطار.ورأي بلخادم أن هذه الزيارات تعبر عن العلاقات الطيبة بين البلدين والتعاون والتشاور الوثيقين بينهما .وكان البرلمان الجزائري استضاف يومي 13 و14 من الشهر الماضي وفدا برلمانيا امريكيا رفيع المستوي يتألف من شخصيات هامة في الحزبين الجمهوري والديمقراطي بالغرفة الفدرالية ومجلس الشيوخ بالاضافة الي موظفين بالكونغرس والبيت الأبيض.وقاد الوفد الأمريكي الجمهوري بيتر هويكسترا رئيس اللجنة الدائمة للاستعلامات في الكونغرس، يرافقه الجمهوريان جون ماكيو وتود كلارك، وعضوان آخران في مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي هما هارمن جين وروش هولت، الأعضاء في نفس اللجنة، وهو ما يؤكد الصبغة الاستخبارية والأمنية لمهمة هذا الوفد الذي يضم خبراء في القضايا الأمنية والاستخبارية.وقال مصدر برلماني ليونايتد برس أنترناشيونال ان الوفد الأمريكي طرح ملفات عديدة مع المسؤولين الجزائريين تناولت التنسيق الأمني بين واشنطن والجزائر في ميدان مكافحة الارهاب، وقضايا لها صلة بالعمل الاستخباري بالاضافة الي الاصلاحات السياسية والاقتصادية التي تنفذها الجزائر.وقال المصدر أن الوفد أطلع علي تفاصيل ميثاق المصالحة الوطنية الذي صوت عليه الجزائريون بقوة في استفتاء 29 ايلول/سبتمبر الماضي والذي يدعو الجماعات المسلحة الي التخلي عن السلاح مقابل العفو الكلي او الجزئي، بالاضافة الي الاصلاحات التي تنفذها الحكومة في المنظومة القضائية.وأعلن مكتب البرلمان أن هذه الزيارة تأتي في سياق التعاون البرلماني بين البلدين بعد الزيارة الرسمية التي قام بها عضو الكونغرس ألسي هاستينغ في كانون الاول/ديسمبر عام 2004 بصفته رئيسا للمجلس البرلماني لمنظمة من أجل الامن والتعاون في أوروبا، بالاضافة الي الزيارة التي قام بها السيناتور الديمقراطي روسيل فينقولد في كانون الثاني/يناير من العام الماضي، وزيارة النائب الجمهوري بغرفة الممثلين بالكونغرس ادوارد رويس يرافقه وفد برلماني هام وبصفته رئيسا للجنة الفرعية لافريقيا في الكونغرس.كما تأتي في سياق الزيارة التي قام بها السيناتور الجمهوري ريتشارد لوقر رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ في آب/أغسطس من العام الماضي.وتزامنت الزيارة أيضا مع تلك التي قامت بها وفود برلمانية أمريكية أخري الشهر الماضي بينها مسؤولة أمريكية مكلفة بقضايا الديمقراطية ، ووفد عن مؤتمر المجالس التشريعية للولايات الأمريكية يضم مجموعة من الخبراء برئاسة السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس جيف وونتوورث بغرض الاعداد لبرنامج التعاون لفترة 2006 ـ 2007 بين برلماني البلدين بالاضافة الي زيارة وفد من المساعدين التشريعيين ضم نحو 20 موظفا.واعتبر تقرير داخلي صادر عن البرلمان الجزائري حصلت يونايتد برس انترناشيونال علي نسخة منه، أن العلاقات السياسية بين الجزائر والولايات المتحدة الامريكية الحالية جيدة بل قوية سواء علي مستوي علاقات الاجهزة التنفيذية الحكومية بينهما أو علي صعيد التعـــاون البرلماني .وذكر التقرير أن زيارات الرئيس بوتفليقة للولايات المتحدة الامريكية ولقاءاته مع الرئيس جورج بوش علي هامش قمة الثماني الكبار واللقاءات المتعددة بين كبار المسؤولين الجزائريين والامريكيين في الحكومة والبرلمان والتي جرت في سياق استمرارية زيارات الرئيس بوتفليقة لأمريكا تؤكد علي مدي تعزيز العلاقات التي تريد الجزائر مواصلتها وتقويتها وهي اليوم قوية بتطورها السياسي والاقتصادي .ويعزو مراقبون التقارب المفاجئ بين البلدين الي مسارعة الرئيس بوتفليقة في تعزية الرئيس الامريكي عقب أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001، وعرضه تعاون بلاده ووقوفها بقوة مع واشنطن في محاربتها للارهاب .ونتج عن ذلك ان استقبل بوش بوتفليقة أربع مرات، وهي خطوة تاريخية بالنظر الي أن البلدين لم تكن تربطهما علاقات طبيعية باعتبار ان الجزائر كانت دائما تحسب علي الطرف المعادي للولايات المتحدة الامريكية ولمصالحها في العالم خاصة ما تعلق منها بالشرق الأوسط.