الحرب علي الارهاب حرب علينا
الحرب علي الارهاب حرب عليناالحرب التي تشنّها الإدارة الأمريكية علي الإرهاب أصبحت تلقي بظلالها الثقيلة علي عالمنا العربي، فمعظم الإرهابيين المفترضين هم موجودون في العالم العربي أو ينتمون إليه بشكل أو بآخر، ولا أخفي أنني قد شعرت بالفزع وأنا أستمع لخطاب الرئيس الأمريكي بوش الذي ما فتئ يقرع طبول الحرب ضد الأشباح الإرهابية في العالم العربي، وها هي إدراته تحدد استراتيجياتها جديدة لمكافة الإرهاب والفاشية الإسلامية المزعومة ولم تستثن أيا من جناحي الإسلام السني والشيعي، وعلي كل لا بد من تسليط الضوء علي أضلاع مربع الفشل الأمريكي الأربعة لنقرأ مستقبل المشرق الإسلامي وشمال إفريقيا في الأيام القادمة.الضلع الأول يتمثل في فشل الإدارة الأمريكية في العراق وأفغانستان في تحقيق أهداف حربها، فالعراق غارق في الفوضي حتي أخمص قدميه، وأصبح من الصعب السيطرة عليه بكل تناقضاته، بل غدت هذه الفوضي تهدّد جدياً منطقة المشرق المتميّزة بتنوعها الطائفي والعرقي، ويمكن تشبيه العراق اليوم بالزجاج المهشم المتناثر في المنطقة والذي سينال من كل من فيها، فالعراق اليوم قد دخل بالفعل مرحلة أشد وطأة من مرحلة الفوضي التي سبقت توطيد الحكم الأموي فيه. أمّا في أفغانستان فها نحن نري طالبان بما تمثّله من فكر سلفي متشدد لا يتفق معه الكثير من المسلمين، قد عادت لتتألق من جديد بعد إن احتوت الضربات التي تلقّتها خلال السنوات الماضية، وها هي تحقق الانتصارات الكبيرة عندما نعلم أنّها علي خمس الأراضي الأفغانية.أما الضلع الثاني فيتمثل في فشل إسرائيل استراتيجياً في حربها ضد حزب الله، وللمرة الأولي تمنع قوة عربية الكيان الصهيوني من التقدم علي الأرض، وقد مسحت المقاومة اللبنانية بامتياز آثار حرب حزيران 67 النفسية عن الشارع العربي، وكشفت للجميع بما لا يدع مجالاً للشك فشل المنظومة العربية الرسمية دبلوماسياً وعسكريا، وهذا الفشل أنّ الأمة مكشوفة أمنياً أمام إسرائيل والقوي الغربية الداعمة لها، والأمة تتعرض بشكل استعراضي مبثوث علي الهواء مباشرة لعملية سطو مسلح.والضلع الثالث فيتمثل في فشل عملية السلام فشلاً ذريعاً لأن إسرائيل لا ترغب بتقديم أي تنازل وهي بطبيعة الحال علي حق في ذلك فكيف لمن يملك القوة والتفوق علي الطرف الآخر أن يتنازل له، فهي تنتظر من الطرف الفلسطيني أن يذعن ويركع علي قدميه وهذا لن يحدث طبعاً.أمّا الضلع الرابع الذي يمثل الجانب الكوميدي المضحك في مربع الفشل الأمريكي فيتمثّل في فشل الأنظمة العربية الحليفة لأمريكا في تسويق وهم أنّها ديمقراطية، هذا علاوة علي فشلها الذريع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وتجدر الإشارة إلي أنّ عدد ضحايا الاستهتار والفساد في مصر علي سبيل المثال قد تجاوز عدد الشهداء المدنيين الذين قتلوا غيلة وغدراً في حرب تموز 2006 من اللبنانيين، فقد خسرت مصر أكثر من 1300 مواطن في فترة بسيطة بسبب حادثين مؤلمين فقط (حادثة عبّارة البحر الأحمر والقطار)، ولا ننسي معدلات البطالة والفقر المرعبة في الدول العربية.باسم محمد فارس عمّان 6