لندن ـ من فيل هيزلوود:
لم يتمكن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الحليف الثابت للولايات المتحدة ايا كان الثمن، من تخطي خطأ المشاركة في الحرب علي العراق وهو خطأ لم يقر به يوما غير ان قسما من الرأي العام البريطاني لم يغفره له.
وتعود هذه الحرب لتلقي بثقلها اليوم علي حصيلة عهد بلير الذي اختار الدفاع عن قراره حتي النهاية.
وقال الثلاثاء متحدثا عن حصيلته لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) الاهم بالنسبة لرئيس الوزراء (..) ان يفعل ما يراه صحيحا. وللتاريخ بعدها ان يصدر حكمه.
غير انه اقر بانه تحتم عليه خلال سنواته العشر في السلطة ان يقوم بـ تقويمات تكتيكية في غاية الصعوبة، مضيفا لا ادعي بانني كنت مصيبا في كل مرة.
ويري بعض المحللين وغالبية من الرأي العام البريطاني (58%) ان العراق سيبقي أكبر فشل في عهد بلير.
ورأي استاذ التاريخ دومينيك ساندبروك اخيرا في صحيفة ذي اوبزرفر الاسبوعية انه كما لم يتمكن (الرئيس الامريكي السابق ريتشارد) نيسكون يوما من محو فضيحة ووترغيت، فان بلير قد لا يتمكن يوما من الخروج من ظل العراق.
واعتبر فيكتور بولمر ـ توماس المدير السابق لمعهد تشاتم هاوس للدراسات الاستراتيجية ان قرار اجتياح العراق كان خطأ فظيعا (..) ستكون له اصداء سياسية طوال سنوات مديدة.
وقال ساندر كاتوالا الامين العام لمعهد فابيان سوسايتي السياسي اليساري ان خطابه الحربي (بشأن العراق) القي بظله علي حصيلته.
ورغم ذلك قال بول وليامز الذي اصدر كتابا بعنوان السياسة الخارجية البريطانية لحزب العمال 1997 ـ 2005 ، انه يبدو ان (توني بلير) تأمل حقا في مقاربة جدية لدور القوة العسكرية في السياسة الخارجية التي تعتمدها ديموقراطية ليبرالية اليوم.
وذكر التدخل العسكري البريطاني في كوسوفو وسيراليون في 1999 و2000 والالتزام في تيمور الشرقية عام 1999 والغارات الجوية الاميركية البريطانية علي العراق عام 1998، معتبرا انها تنطوي علي محاولات حقيقية لتطبيق سياسة خارجية قائمة علي مبادئ اخلاقية وفرض احترام قرارات الامم المتحدة.
وتابع ان اعتداءات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 علي الولايات المتحدة عززت لدي بلير القناعة بضرورة مكافحة الارهاب الذي وصفه بانه الشر الجديد المطلق في العالم.
كذلك عززت الاعتداءات المبدأ الذي ينادي به وهو ان التدخل في نزاعات الاخرين هو الامر الصائب المتوجب للدفاع عن الحرية والديموقراطية في وجه التطرف والطغيان.
وذهب المعلقون السياسيون عند نشوب ازمة العراق الي حد الاعتقاد ان توني بلير الذي سبق وحشد التاييد لشن الهجوم علي نظام طالبان في افغانستان، سيتمكن من ممارسة نفوذ ما ايجابي علي سياسة جورج بوش الخارجية.
غير ان الحرب علي العراق وان حققت هدفها باسقاط نظام صدام حسين، اتخذت منحي لا يعرف الي اين سيؤدي وترافقت مع تعميم الفوضي واعمال العنف وانعدام الامن في العراق حيث قتل حوالي 150 جنديا بريطانيا حتي الان، فضلا عن انه لم يتم العثور علي اي اسلحة دمار شامل في هذا البلد بعد اجتياحه.
كما اثبتت اعتداءات تموز (يوليو) 2005 في لندن والتي بررها منفذوها بالحرب علي العراق، ان التدخل العسكري عزز المخاطر الارهابية علي بريطانيا بدل ان يخفضها.
وفي صيف 2006 رفض بلير دعوة اسرائيل الي وقف قصفها الجوي العنيف علي لبنان متبنيا بذلك موقف واشنطن، ما رسخ صورته كمؤيد مطلق للبيت الابيض.
ورأي اندرو رونسلي المعلق السياسي في صحيفة ذي اوبزرفر ان مأساة بلير الشخصية هي ان العراق نسف قضية النزعة الليبرالية الي التدخل التي كان المدافع المتحمس عنها.