الحرب في العراق تجبر بوش علي اكمال ولايته بجدول اعمال يحدده كونغرس ديمقراطي

حجم الخط
0

واشنطن ـ من شارلوت راب: تمكنت المعارضة الديموقراطية الامريكية خلال العام 2006 من السيطرة علي الكونغرس الامريكي بسبب استياء الرأي العام من الحرب علي العراق، ما يرغم الرئيس الجمهوري جورج بوش علي تعايش غير مريح طوال السنتين المتبقيتين من ولايته الثانية.

وللمرة الاولي منذ 12 سنة ستسيطر غالبية ديموقراطية علي مجلسي النواب والشيوخ اعتبارا من الاول من كانون الثاني/يناير، ما سيمنحها القدرة علي تحديد جدول اعمال السياسة الامريكية.

لكن ان كانت ادارة الحرب في العراق شكلت العامل الرئيسي في فوز الديموقراطيين في الانتخابات التشريعية في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر، الا ان هذه المسألة ستبقي خارجة الي حد بعيد عن نفوذهم اذ تحتفظ ادارة بوش بكامل سلطاتها تقريبا في مجالي السياسة الخارجية والدفاع.

الا ان الغالبية الجديدة تعتزم استخدام حقها في عقد جلسات استماع واصدار قرارات غير ملزمة ما يضع بيدها وسائل ضغط قوية لاقناع بوش بالالتزام بمطالبها الرئيسية وهي المباشرة بسحب القوات من العراق واشراك دول الجوار بما فيها سورية وايران في البحث عن حل.

وسيجد بوش نفسه ملزما بالاخذ بمواقف اخصامه الذين تصدي لهم بشدة علي مدي ست سنوات وسخر باستمرار من مواقفهم.

وما يزيد من الضغوط عليه صدور تقرير مجموعة الدراسات حول العراق برئاسة وزير الخارجية الامريكي السابق جيمس بيكر والسيناتور السابق لي هاملتون، والذي جاءت نتائجه مساندة لحجج الديموقراطيين حيث دعت الي تغيير في السياسة المعتمدة في هذا البلد وخلصت الي ما يشبه اعلان فشلها.

وحذرت مجموعة بيكر في تقريرها من ان الوضع خطير ومتدهور في العراق داعية الي التحرك العاجل من خلال اجراء محادثات مع ايران وسورية والشروع في سحب الوحدات المقاتلة الامريكية الرئيسية بحلول مطلع 2008. وتعهد بوش بان الادارة ستتعاطي مع كل مقترحات (مجموعة بيكر) بجدية شديدة وسنتحرك بسرعة، معتبرا ان التقرير يحمل بعض المقترحات المهمة بحق غير انه يقدم تقويما قاسيا للغاية للوضع في العراق.

وكان بوش اعلن قبل اسبوع من الانتخابات التي مني فيها حزبه بهزيمة كبيرة ان مقاربة الديموقراطيين لموضوع العراق هي كالتالي: الارهابيون ينتصرون وامريكا تخسر. هدف الديموقراطيين هو الرحيل عن العراق في حين ان هدف الجمهوريين هو الانتصار في المعركة في العراق.

الديموقراطيون من جهتهم ركزوا حملتهم الانتخابية علي موضوع واحد هو التغيير مستفيدين من مشاعر الاستياء من استمرار الحرب واعمال العنف في العراق.

كما احسنوا استغلال التدهور في هيبة الجمهوريين بعد بقائهم كل هذه السنوات في السلطة اتهموا خلالها باستمرار بنشر ثقافة الفساد.

وما عزز موقعهم اكثر الكشف قبل خمسة اسابيع من الانتخابات عن فضيحة محورها برلماني من المتحمسين لمكافحة استغلال الاطفال جنسيا، تبادل رسائل الكترونية فاضحة مع قاصرين يعملون في الكونغرس. لكن بالرغم من هذه الظروف المتضافرة، فان قيام الغالبية الديموقراطية الجديدة لا يخلو من العثرات.

فقد واجهت نانسي بيلوزي التي ستكون في كانون الثاني/يناير اول امرأة ترئس مجلس النواب، اول عقبة علي طريقها فور ان اختارها النواب الديموقراطيون اذ ارغموها علي اتخاذ خصم سابق مساعدا لها في حين كانت طلبت منهم تأييد احد حلفائها القريبين.

من جهة اخري، يدرك المسؤولون الديموقراطيون انهم قد يجدون صعوبة في تنفيذ التفويض الذي اعطاهم اياه الناخبون بسبب حق الفيتو الرئاسي وضيق غالبيتهم في مجلس الشيوخ (51 مقعدا مقابل 49 للجمهوريين). ومن المرجح ان تقتصر حرية تحركهم علي التدابير الفنية مثل رفع الحد الادني للاجور وتصحيح الممارسات البرلمانية فيما يكون هامش تحركهم ضيقا لفرض اصلاحات طموحة.

غير ان الحصول علي الغالبية سيمكن الديموقراطيين رغم كل شيء من تطوير حججهم واسلحتهم في انتظار الحملة للانتخابات الرئاسية عام 2008 وقد بدأت فعليا منذ الآن.

فقد بادر الديموقراطي توم فيلساك احد شخصيات الصف الثاني الاسبوع الماضي الي اعلان عزمه علي الترشح، فيما تعتبر هيلاري كلينتون وباراك اوباما من الاوفر حظا بين الديموقراطيين وقد انفق كل منهما مبالغ طائلة ووظف شعبيته سعيا لضمان دخوله الي البيت الابيض.

اما من الجانب الجمهوري، فيعتبر السناتور النافذ جون ماكاين الاوفر حظا في الوقت الحاضر بالرغم من موقفه الفريد بشأن العراق حيث يدعو منذ ثلاث سنوات لارسال مزيد من القوات، يليه حاكم ولاية ماساتشوستس المنتهية ولايته ميت رومني الذي يحرص علي عدم التطرق الي المسألة العراقية، ورئيس بلدية نيويورك السابق رودولف جولياني. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية