وضع المواطن العراقي امام خيارين، كلاهما مر: اما الارهاب والارهاب المعاكس، واما الحرب الاهلية، وانا شخصا لا اجد فرقا مهما بينهما، فكلاهما اقتتال بين اهل الوطن الواحد.
يقولون ان تشكيل الحكومة سيضع او ينهي حالة الاحتراب. هل يعني هذا، ان عدم الاستجابة الي مطلب هذه الفئة او تلك وهو سبب تأخر تشكيل الحكومة، حسب ما يقال لنا، هل يعني هذا ان كل الجهات السياسية تقف خلف الارهاب؟ فكل منها له مطالب؟ وهل يعني هذا اننا الان امام ظاهرة التطبير وهو تقليد جرت عليه القبائل، بقتل ماشية خصومها، كي يستجيبوا الي ما تريده منهم؟ وهل الابرياء من ابناء الشعب ماشية تملكها الاطراف السياسية المتخاصمة؟ عندي ان الاطراف السياسية المتصارعة فقدت الاحساس بما يعانيه المواطن وبذلك فقدت حق تمثيله. وهي الي ذلك، لا تملك القدرة علي التأثير في الاحداث وما تدعيه. هو تبجح ومزايدة وخوف (علي المنصب) وجبن. وان جهة والارجح جهات عدة، تقف وراء العنف الذي نشهده، منها ما تميز بغيابه الملفت، عن الاضواء. وان ادعاء المسؤولين المتعاقبين علي ان دول الجوار هي اساس العنف في العراق، هو ذر الرماد في العيون وصرف للانظار ويستوجب المساءلة.
والحرب الاهلية المؤجلة والمزمع تفعيلها، ان لم تكن قد اوقدت فعلا، لن تكون مذهبية، ولكن الطائفية المذهبية ستكون واجهتها، اما في حقيقتها فهي عنصرية بين العرب وغيرهم من سكان العراق، وقد تحوي كلا من الفئتين بعضا، من غير سوادها. ان الذي تابع نشوء الحكم الطائفي في العراق واصول شخوصه والتوجه الي كبح جماح التيار الوحدوي الذي كان طاغيا عند تأسيس الدولة العراقية، مما استلزم تشكيل ائتلاف من الفئات غير العربية والمستعربين وقلة ممن نسوا انفسهم من العرب بديلا عن الغالبية العربية ثم تسويق تلك التشكيلة، الي العالم العربي علي انه حكم اهل السنة (ولم يكن من مذهب اهل السنة في شيء). ان من يتابع ما ذكرت ونظرا الي طبيعة التركيبة العنصرية لكل من الفئتين سيخلص الي ان الحرب الاهلية ستكون عنصرية في حقيقتها. وما نشهده في العنف والعنف المعاكس من انتقائية تستهدف العرب حصرا، مع توفر الاخرين خاصة في بغداد وما نشهده علي الساحة السياسية مؤخرا من تحالفات جديدة و تفاهم بين الاطراف. كلها تومئ صوب ما يبيت لعرب العراق، وقد تعرض البعض، من علي هذه الصحيفة وقبل حوالي اربع سنوات الي نذر تطهير عرقي يتصاعد ويستهدف عرب العراق، فعلي عرب العراق، سنة وشيعة، الا يقعوا في الفخ وعلي العرب من غير العراقيين ان يفطنوا الي ذلك قبل فوات الاوان.
د. عبد الحميد حسنالمملكة المتحدة6