الحرب قد تحدث تغييرا في التفكير الاقليمي باتجاه السلام.. فهل تستجيب الاطراف الثلاثة؟

حجم الخط
0

الحرب قد تحدث تغييرا في التفكير الاقليمي باتجاه السلام.. فهل تستجيب الاطراف الثلاثة؟

لبنان وفلسطين واسرائيل دول بدون سيادة.. ضمانها الحدود الآمنةالحرب قد تحدث تغييرا في التفكير الاقليمي باتجاه السلام.. فهل تستجيب الاطراف الثلاثة؟ النتائج الدبلوماسية التي تمخضت عن الحرب ما زالت في طور النشوء ولكن من الممكن الان الاعلان عن ثلاثة منتصرين اساسيين: لبنان واسرائيل والفلسطينيين. الجيش اللبناني ينتشر تدريجيا في كل الدولة لأول مرة منذ 31 عاما وهذا انتصار لكل الطامحين بلبنان سيادي ومستقر، من دون ان تكون اياديه مكبلة باغلال خارجية (سورية) أو داخلية (حزب الله). ولكن كيف يمكن القول ان اسرائيل والفلسطينيين قد خرجوا منتصرين منها؟ كل شيء يعتمد علي تطبيق القرار 1701 الذي يعتبر علامة فارقة علي طريق التطلع لتحقيق السيادة اللبنانية الكاملة بعد ثورة الارز وخروج القوات السورية قسريا وتبني القرار 1559 علي طريق تجريد حزب الله من مكانته كدولة داخل الدولة. ولكن هناك قرارا اكثر أقدمية من هذا القرار كان قد صدر عن الامم المتحدة وهو الذي يرسم مسار الشرق الاوسط الهاديء والواثق: القرار 242 الذي صدر في تشرين الثاني/نوفمبر 1967 بعد حرب حزيران (يونيو) وجوهره ينص علي حدود آمنة ومعترف بها . منذ صدور هذا القرار تمحورت اسرائيل في جزئه الاول من حيث الحدود ( الآمنة ) وتجاهلت الجزء الثاني ( معترف بها ). الارتكاز علي الامن وحده تمخض عن عشرات سنوات الاحتلال والي الانسحابات احادية الجانب من لبنان (2000) ومن غزة (2005).الحرب الاخيرة أحدثت تغييرا دراماتيكيا في التفكير الاسرائيلي. الاسرائيليون يدركون الان ان الطريق الوحيد لضمان الحدود الآمنة ليس فقط تحقيق حدود معترف بها و مشروعة وانما ايضا الحصول علي ضمانات لهذه الشرعية. لاول مرة منذ 1967 تمت ازاحة فكرة الاحتلال كضمانة للامن جانبا. كما أن اسرائيل لم تعد علي قناعة بانها ان انسحبت للحدود المعترف بها من قبل الاسرة الدولية فانها ستتمكن من التمتع بالامن. هي تدرك ايضا ان الحدود المشروعة تستطيع ان تكون آمنة فقط ان دعمت بضمانات دولية. اثر لبنان هناك احاديث عن وجود دولي في المعابر الحدودية بين اسرائيل وقطاع غزة وعن الحاجة لتشكيل قوة متعددة الجنسيات لترابط في غزة وتضمن أمن الحدود. هذا هو السبب من وراء الاعتقاد بان الفلسطينيين قد كسبوا من الحرب في لبنان. ليس لان عليهم ان يقرروا كما يدعي في هذه الايام ان كان بامكانهم ان يحذوا حذو حزب الله وان يتحركوا في مواجهة الجيش الاسرائيلي وانما لان الاعتماد الاسرائيلي الجديد علي الضمانات الامنية هو الذي سيضمن الامن لدولة اسرائيل.الضمانة لتحول حدود اسرائيل مع غزة الي حدود آمنة اثر انسحاب اسرائيل الي الحدود الدولية هي ايضا ضمانة مستقبلية للفلسطينيين. كذلك الان الاعتراف بالحدود الاسرائيلية ـ الفلسطينية لا يفترض أن يتوقف عند غزة ومن الممكن تطبيقه ايضا علي الحدود مع الضفة الغربية.ايهود اولمرت انتخب بعد أن وعد بأن يكون حاكم الضفة كحاكم غزة . أي تحديد الحدود الاسرائيلية من طرف واحد بواسطة الانسحاب من الضفة. الفلسطينيون ودول العالم ينددون بالنهج احادي الجانب. الان هناك بديل موثوق: ضمانة الاسرة الدولية لامن الحدود المعترف بها التي يمكن الاسرائيل ان تنسحب اليها. وهذا أهم بكثير مما طالب به الفلسطينيون دائما ـ شرعية هذه الحدود.لبنان والفلسطينيون واسرائيل علي حد سواء عانوا من فقدان السيادة : لبنان بسبب تحوله الي ساحة معركة للاحزاب، والفلسطينيون بسبب الاحتلال وعدم وجود حكم مركزي واسرائيل لان الاحتلال وعدم الاتفاق حول حدودها قد ابقاها في حالة غموض.ما هو اساس السيادة في الصراع الشرق أوسطي ـ حدود آمنة متفق عليها او حدود شرعية؟ اثر الحرب قد يحدث تغييراً هائلاً في التفكير الاقليمي بصدد صنع السلام. فهل ستستجيب الاطراف الثلاثة لهذا التحدي؟ وهل سيتبني العالم مساعي صنع السلام التي تمت حتي الان في اطار الارض مقابل السلام فقط ويعترف بالاتجاه الجديد؟جيرالد كاسل وآخرون(هآرتس) ـ 5 /9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية