الحرب ليست نزهة لكنها حتمية… والإعدام للبلتاجي وحجازي و10 آخرين

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة «القدس العربي» : بدا المصري كما جسده العديد من صحف الاثنين 14 يونيو/حزيران في موقف لا يحسد عليه، إذ يواجه خطراً من فصيلين.. الأحباش يهددونه بالعطش ويروعونه بأنه سيكون ملزماً بدفع قيمة المياه مستقبلاً، حال تشبثه بالبقاء على ظهر الحياة، بينما حكومته تستهدف ما في جيبه من جنيهات معدودات، وفقاً لاعتراف وزير المالية مؤخراً، بأن مهمته أن يضع يده في جيوب الناس، وهو التصريح الذي أسفر عن حالة من الضيق والغضب في أوساط الأغلبية، وقد ظهر المعيط مجدداً ليعترف بأن الحكومة تحرص على أن تفوق الإيرادات المصروفات في الموازنة الحالية، والموازنات المقبلة لتقليل الدين العام. وقال خلال الجلسة العامة لمجلس النواب “لولا أزمة كورونا لخفضنا الدين أكثر من ذلك، والأزمة عطلتنا شوية ونخطط للنزول بالدين العام، ونهتم خلال الفترة المقبلة بمزيد من زيادة الاستثمارات وتحسين أجور العاملين”. فيما طالب بعض الكتاب من المسؤولين أن يتحروا اللباقة في تصريحاتهم وخلال الساعات الماضية، أصاب وزير الخارجية سامح شكري المصريين مجدداً بمزيد من اليأس، بإعلانه أنه يتوقع استمرار تعثر التفاوضات حول السد الإثيوبي. إصرار إثيوبيا على قرار وإجراء أحادي بإرادة منفردة، بدون التوصل إلى اتفاق حول الملء الثاني، وهو أمر يُعد مخالفا لكل اتفاقات المبادئ والقوانين والأعراف الدولية. وقال الوزير إننا لن نقبل أن يُصيب مصر والسودان أي ضرر جسيم جراء عملية ملء وتشغيل السد.. وتابع كل الخطوات المقبلة التي ستتخذها مصر ستكون بالتنسيق مع السودان حتى يكون لها أثر.
ومن أخبار البرلمان: وافق مجلس النواب، خلال الجلسة العامة برئاسة المستشار حنفي جبالي، نهائيا على مشروع خطة التنمية المستدامة للعام المالي الجديد 2021 /2022. وكانت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، قد قالت ان الدولة تستهدف من خلال خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي المقبل 21/ 2022 زيادة الاستثمارات العامة، بالتركيز على عدد من القطاعات الواعدة التي تمثل ركيزة أساسية لدفع النمو في المرحلة المقبلة، مثل قطاعات الخدمات الصحية والمستلزمات الطبية، الزراعة، الصناعات الغذائية، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ومن أخبار المحاكم: أيدت محكمة النقض، برئاسة المستشار عمر شوضة، أمس الاثنين، إعدام 12 متهمًا وتخفيف العقوبة لـ31 آخرين من إعدام إلى مؤبد، وانقضاء الدعوى لمتهم للوفاة، وتأييد باقي الأحكام على الأحكام الصادر ضدهم في قضية “فض رابعة”. المؤيد لهم الإعدام: “عبد الرحمن البر، ومحمد البلتاجي، وصفوة حجازي، وأسامه ياسين، وأحمد عارف، وإيهاب وجدي محمد، ومحمد عبد الحي، والفرماوي، ومصطفى عبد الحي الفرماوي، وأحمد فاروق كامل، وهيثم السيد العربي، ومحمد محمود علي زناتي، وعبد العظيم إبراهيم محمد.
السد العالي

عاد عبد الله السناوي بالتاريخ للوراء مؤكداً في “الشروق” على أن معركة بناء السد العالي نزهة نيلية بقدر ما كانت تجسيدا لطلب التنمية في أجواء تحد واستعداد لدفع جميع التكاليف. المقارنة تكاد تكون شبه مستحيلة بين السدين المصري والإثيوبي، من حيث طبيعة أهداف ومعارك كل منهما.
الشيء الوحيد المشترك هو طلب الحق في التنمية والكهرباء، كل شيء بعد ذلك يختلف. وأشار الكاتب لفارق جوهري بين طلب التنمية والجور على حق الآخرين في الحياة. لم تعتدِ مصر على أحد في معركة بناء السد العالي، بل كانت موضوعا للاعتداء حتى لا تنهض وتكتسب استقلال قرارها الاقتصادي، بعد أن انتزعت في حرب السويس استقلال قرارها السياسي. ولا جارت على الحقوق المائية لأحد، فمصر دولة مصب يتوقف عندها جريان نهر النيل، وليست دولة منبع كإثيوبيا، التي تتصور أن بوسعها جعل النيل الأزرق بحيرة خالصة تتحكم فيها بدون اعتبار لقانون دولي، أو حقوق حياة لشعوب أخرى. لم يكن السد العالي سوى معركة في حرب حقيقية حول المنطقة ــ بند في مشروع، وليس كل المشروع! أي مشروع يكتسب قيمته من قدرته على صياغة إرادة التغيير في مجتمعه، بما يتسق مع احتياجاته وفق رؤية للمكان والزمان والإنسان. أسس السد العالي لبناء قطاع عام قوي وقادر على التنمية والوفاء بمتطلبات الانتقال إلى عصر جديد أكثر عدلا اجتماعيا، كما أسس لاتساع الخدمات الصحية والتعليمية وجودة الحياة وتكافؤ الفرص. اكتسب السد العالي رمزيته من سياق مشروعه، تلك المعاني التحررية الكبرى تغيب بفداحة عن السد الإثيوبي. لم تنشأ فكرة سد النهضة بدواع إثيوبية خالصة طلبا للتنمية والكهرباء، فهذا مشروع تماما، وحق أصيل لا يصح المنازعة فيه، بقدر ما كانت دواعيه تحريضا على مصر لمنعها من أي نهوض محتمل بسلاح المياه ضغطا على وجودها نفسه.

تلاشي السيادة

انتهى عبد الله السناوي في “الشروق” إلى أن كل من طلب تهميش مصر خامرته فكرة إنشاء سدود في إثيوبيا، تمنع تدفق المياه إليها. بعد معركة السد العالي أعادت الفكرة طرح نفسها حتى وجدت فرصتها في السنوات العشر الأخيرة. بالتحريض المنهجي استخدم مشروع السد الإثيوبي لإثارة مشاعر سلبية ضد «العدو المصري المفترض»، ظنا أنه مما يوحد دولة ممزقة عرقيا وسياسيا. تراجعت أفكار التعاون الإقليمي الضروري بين دول حوض النيل، وسادت مشاعر الكراهية حتى كاد شريان الحياة يتسمم بتلك الأجواء. بعد ثلاث سنوات بالضبط من تحويل مجرى النيل تعرضت مصر إلى هزيمة عسكرية في 5 يونيو/حزيران (1967)، كان مشروعها التنموي في صلب أهداف ما جرى. وقد ساعدت على نجاح تلك الضربة المروعة الأخطاء الجوهرية في بنية النظام المصري. بالقرب من الملء الثاني لخزان السد الإثيوبي، وعلى الرغم من أي إعاقات فنية مؤقتة، فهناك خطران لا يمكن تجاهلهما على المصير المصري كله. الأول، أن تسيطر دولة منفردة عند منابع النهر على مياهه، تمنع وتمنح، بدون اتفاق قانوني ملزم، تسعر المياه، أو تبيعه وتقايض عليه. هذه مسألة تتعلق مباشرة بالسيادة واستقلال القرار الوطني وهيبة البلد في محيطة وحياة مواطنيه قبل وبعد كل شيء. والثاني، إرغام مصر، إذا لم يكن هناك اتفاق قانوني ملزم، على سحب كميات متتالية من مياه بحيرة السد، التي كان يطلق عليها «بحيرة ناصر»، لسد العجز الفادح المتوقع في المياه. كل ما يستطيعه السد العالي الآن أن يؤجل انفجار أزمة شح المياه لثلاث سنوات، إذا ما تفاقمت بدون حل أو تسوية بالوسائل السياسية أو بغيرها، بتعويض العجز من مخزون بحيرته.

قطر حين تنوي

أكد سليمان جودة في “المصري اليوم”، أن الكلام الذي صدر عن الشيخ أحمد بن ناصر، سفير قطر في موسكو، يوم 9 من هذا الشهر، يجعل الآمال المعلقة على اجتماع وزراء الخارجية العرب في العاصم القطرية غدا من نوع الآمال العريضة. كان السفير بن ناصر قد قال، في حديث إلى وكالة سبوتنيك الروسية، إن علاقة قطر مع مصر كانت قوية دائما، رغم الخلافات بينهما في بعض وجهات النظر، وإن القاهرة ذات دور رائد في إقليمها وفي محيطها، وإنها تظل تمثل أهمية خاصة بالنسبة لقطر وللعالم العربي، وإن بلاده تنتظر زيارة الرئيس إلى الدوحة، وتتمنى أن تتم في الأيام القريبة المقبلة. وكان الشيخ محمد بن عبدالرحمن وزير الخارجية القطري، قد زار القاهرة الشهر الماضي، حاملا دعوة إلى الرئيس من الشيخ تميم أمير قطر، لزيارة الدوحة. وكان الوزير قد قال كلاما في أعقاب زيارته يشبه ما جاء في حديث السفير إلى الوكالة الروسية. والذين يتابعون العلاقات بين البلدين سوف يلاحظون أنها بعد قمة العلا، المنعقدة في السعودية 5 يناير/كانون الثاني الماضي، تختلف عما كانت عليه قبلها.. ففي كل أسبوع تقريبا من بعدها تخرج إشارات إيجابية من الدوحة تجاه القاهرة، ولا يكاد مسؤول قطري ينتهي من إرسال إشارات من هذه النوعية، حتى نجد أنفسنا أمام إشارات مماثلة من مسؤول قطري آخر.
بوسعها دعمنا

أكد سليمان جودة أن الخارجية المصرية حريصة على تعزيز العلاقات مع قطر، لذا فهي من جانبها تثمن هذه الإشارات الصادرة عن مسؤولين قطريين في كل مرة. اليوم نجد أنفسنا أمام خطوة أخرى مضافة، هي اجتماع وزراء الخارجية العرب في الدوحة، بدعوة من القاهرة والخرطوم معا.. ولأن الدعوة إلى الاجتماع جاءت منهما على وجه التحديد، فالطبيعي أن تكون قضية سد النهضة على رأس جدول أعمال الاجتماع، بل هو تقريبا الموضوع الوحيد في الجدول، حسب ما جرى إعلانه من تفاصيل حول اجتماع وزراء الخارجية، ولأن الأمر كذلك.. ففي مقدور العاصمة القطرية أن تقدم من المواقف العملية، خلال هذا الاجتماع غير العادي، ما يشير إلى أنها كانت تعني ما قال به الوزير والسفير وكانت تقصده. في مقدورها أن تفعل ذلك، وفى إمكانها أن تترجمه بشكل عملي على الأرض، وهي تملك في يديها من الأوراق الاقتصادية والسياسية ما يجعلها تستطيع.

شقيقتنا المنامة

من المهتمين باجتماع الجامعة العربية فاروق جويدة في “الأهرام”: يجتمع وزراء الخارجية العرب في الدوحة غداً بناء على طلب من مصر والسودان، لبحث أزمة سد النهضة مع إثيوبيا، فإثيوبيا تمادت في تعنتها وبالغت في مطالبها حتى وصلت إلى فرض رسوم على مصر والسودان مقابل الحصول على المياه، وهو طلب غير مسبوق على مستوى العالم.. إن اجتماع وزراء الخارجية العرب في الدوحة ربما يصل إلى قرارات عربية تجعل إثيوبيا تعود إلى رشدها، لاسيما وأن هناك علاقات خاصة تربط بين إثيوبيا وبعض الدول العربية. لقد بقيت أيام على بدء الملء الثاني لسد النهضة وإذا تم ذلك فسوف تصل الأمور إلى طريق مسدود ويصبح الحل أمراً مستحيلاً.. وقد يكون اجتماع وزراء الخارجية في الدوحة آخر أوراق الضغط على إثيوبيا..لا شك في أن المواطنين في مصر والسودان يعيشون ظروفاً صعبة أمام مخاوف جسيمة تحيط بهم بسبب سد النهضة.. هذا الكابوس الذي تحول إلى شبح يهدد حياة الشعبين، بعد أن ظل النيل يسري آلاف السنين… هناك أمنيات كثيرة أن نجد موقفاً عربياً موحداً وحاسما يزيل هذه الغمة، قبل أن نصل إلى طريق مسدود. قضية سد النهضة تخص أمن واستقرار شعبين عربيين، وكان ينبغي من البداية أن يكون هناك موقف عربي موحد ضد إقامة هذا السد، خاصة أن القانون الدولي يمنع مثل هذه الأعمال العدوانية التي تهدد حياة الشعوب.. ما زلت أعتقد أن الحكومات العربية تستطيع التدخل ومنع هذه الكارثة.. وإذا أردنا أن نعرف نتائجها فإن ما حدث في دجلة والفرات في سوريا والعراق أكبر الشواهد على مثل هذه الكوارث. إن منع المياه إعلان حرب ويخضع لاتفاقيات التعاون العسكري العربي المشترك.. وإذا لم يقف العالم العربي مع مصر والسودان في هذه المحنة فمتى تكون المواقف.. لا أعتقد أن هناك تجاوزا أكثر من أن تطالب إثيوبيا ببيع مياه النيل لمصر والسودان.

كبيرة من يومها

ساق بشير حسن عدداُ من الأدلة في “فيتو” لتدهور مستوى الخطاب الإعلامي: إعادة النظر في الخطاب الإعلامي ضرورة يفرضها الواقع السياسي، وخطابنا الإعلامي يحتاج بعضه إلى ضبط المصطلحات ليتناغم مع إيقاع واقعنا السياسي، كتبنا في هذا الموضوع في السابق، وها نحن نكتب ثانية، فمن غير المعقول أن يطل أحد المذيعين ويؤكد أكثر من مرة أن مصر (أصبحت) قوة لها مكانتها في المنطقة، ولها دورها الذي لا تستطيع دولة أخرى القيام به، وبذلك يسلب المذيع مصر دورها التاريخي، ومكانتها الراسخة على مرّ العصور.. وكان على المذيع أن يقول مصر (عادت) إلى مكانتها الطبيعية لتلعب دورها التاريخي المعتاد، لم يتوقف الأمر عند مذيع، بل امتد إلى عدد كبير من المذيعين، خاصة بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، ودور مصر الطبيعي الذي اعتادته واعتاده الأشقاء في فلسطين بتدخلها لوقف الحرب، ومبادرة الرئيس السيسي لإعادة إعمار غزة، كما برز استخدام (أصبحت) في علاقة مصر بدول افريقيا. مصر غابت عن بعض الأدوار (وليس من بينها القضية الفلسطينية) وغيابها كان سببه أحداث 2011 لكنها (عادت) ومصر ليست دولة وليدة لنقول (أصبحت)، أما استخدام مصطلح (سد النهضة) فهو القاسم المشترك بين أغلب المذيعين، وربط النهضة بالسد لا يخصنا، بل يخص إثيوبيا، لذلك كان استخدام (السد الإثيوبي) هو الأنسب إعلامياً، والغريب أن الحديث كله في إعلامنا عن التأثير السلبي للسد على مصر والسودان، ومع ذلك نستخدم المصطلح الذي اخترعته إثيوبيا لتستعطف به العالم.

جهل أم خيانة؟

انتقد أحمد عبد التواب في “الأهرام” من يرون بوجوب التصدي الفوري بالقوة للعدوان الإثيوبي الجسيم على الحقوق القانونية والتاريخية لمصر والسودان في مياه النيل، مبيناً أن هؤلاء يتهمون من لا يتحمس لأفكارهم بتهم شديدة تتراوح بين الجهل والتقاعس والخيانة. أنظر، مثلاً، إلى حساباتهم البسيطة التي تكاد تنحصر في أن الظروف الآن مواتية لمصر لاستخدام القوة، لأن قوتها العسكرية أضخم بكثير، ويضيفون عاملاً آخر يقولون إنه في صالح مصر، يرونه في انتقاد بعض الدول العظمى الآن لإثيوبيا، بدون تمعن في أن هذا النقد يكاد أن يكون محصوراً في الجرائم الفظيعة الداخلية للحكم الإثيوبي ضد شعبه، ولا علاقة لهذا النقد بالسد. أما رأيهم عن وجوب استخدام القوة فوراً، وحتى بدون الرد عليهم بضرورة التأني وحساب بنود كثيرة منها التوابع الدولية ممن يتربصون بمصر وينتظرون أن تفعلها، فإن الضربة الآن هي أكثر ما يفيد نظام إثيوبيا، لأنه في أشد الحاجة إليها في انتخاباته المزمعة، لأنها ستجمع حوله فصائل شعبه حتى بعض من يرفعون السلاح ضده، وذلك للتصدي لما سوف يُروَّج له بأنه عدوان من مصر، خاصة أن أعداء مصر نجحوا، في السنوات الأخيرة، في عمل صورة سلبية لها داخل إثيوبيا، رسخها نظام مبارك عندما أعطى ظهره لافريقيا كلها، خاصة لإثيوبيا، منذ محاولة اغتياله هناك عام 1995، أضف أيضاً المسرحيات الهزلية من مرسي وشركاه. والمؤكد أن أمل حكام إثيوبيا في الضربة كان من الأسباب الكامنة لتأجيل انتخاباتهم من أغسطس/آب 2020 إلى أوائل يونيو/حزيران هذا العام، ثم أجلوها إلى 21 من هذا الشهر، ويعملون، بالتوازى، على تسخين الموقف أكثر وعلى زيادة استفزاز مصر لتحقق لهم أمل الضربة! فهل ستُقام الانتخابات في موعدها الجديد، أم يؤجلونها مرة أخرى على أملهم المعقود؟

ضحية من؟

أسئلة مهمة طرحها الدكتور محمد عادل في “الوفد”: عقود الإذعان متى تنتهي؟ ومتى تتدخل الدولة من أجل تنظيم قطاع العقارات، ومنع الشركات من استغلال العميل، سواء كان مصرياً أو أجنبياً؟ عقد الإذعان هو عقد يستقل بوضع شروطه أحد المتعاقدين، بدون أن يكون للمتعاقد الآخر حق مناقشتها، وهذا ما يحدث في القطاع العقاري، فالشركات الصغيرة والكبيرة التي تعمل في قطاع المقاولات والتطوير العقاري، تضع عقود إذعان للملاك، حتى أن إحدى الشركات الكبرى مجموعة طلعت مصطفى أطلقت مشروعاً جديداً «نور»، وتتعاقد مع المواطنين، بدون أن تكون هناك صيغة لعقد يطلع عليه العميل عند التقدم للحصول على الوحدة السكنية، ويطالب بدفع مبلغ كبير مقدم حجز، على أن يتم التعاقد بعد ثلاثة شهور، وبعد ثلاثة شهور يدفع مبلغاً مماثلاً كبيراً، وسيجد العقد جاهزاً، ولكن ماذا لو رفض العميل التوقيع، سوف يدفع غرامة 7% من قيمة دفعة الحجز. هذا نموذج حي وقريب من نماذج كثيرة في السوق المصري، فليس من حق العميل الاعتراض، هو مجرد حنفية فلوس فقط لمساعدة الشركات العقارية على ضخ سيولة دائمة ومستمرة طوال فترة التعاقد، التي تصل إلى 15 سنة. وإذا تأخر العميل أسبوعاً في بعض التعاقدات تسحب منه الوحدة، وإذا تأخرت الشركة هناك بعض العقود لا يتم تغريمها شيئاً، وهناك تعاقدات يتم تغريمها 200 جنيه شهرياً، كما في مشروع لشركة «كايرو كونسلت» للتنمية العقارية، التي تأخرت عن تسليم وحداتها لنحو 5 سنوات، وما زال التأخير مستمراً. وهنا يأتي السؤال: متى تنتهي عقود الإذعان للمواطنين؟ ومتى يكون هناك قانون يضبط وينظم القطاع العقاري، الذي يعد بوابة لأي أموال مشبوهة، وغسيل للأموال؟ وأكل حقوق الناس بالباطل، واستنزاف أموال المصريين. ولا يمكن أن تظل الحكومة والبرلمان الجهة التشريعية في مصر مكتوفة اليد أمام ما يحدث في القطاع العقاري، ولا يكون هناك تنظيم يحقق العدالة بين جميع الأطراف.

احذروا ما يلي

توقع عبد الرحمن شلبي في “مصراوي” انفجار الأسعار محلياً وعالمياً: أصبح من الواضح أن التضخم المنتظر سيفوق التوقعات.. ربما يكون العقبة أمام أي عمليات ومشروعات تنموية، لذا يجب على صانعي القرار الحذر كل الحذر في الوقت الراهن مع دعم الإجراءات الحكومية التي من شأنها الحفاظ على معدلات نمو متوافقة مع توقعاتهم، في الوقت نفسه مواجهة التضخم المتوقع بقرارات سليمة تشجع على الاستثمار. الولايات المتحدة الأمريكية قبل سويعات قليلة أعلنت ارتفاع معدلات التضخم لديها إلى 5%.. ليس الولايات المتحدة فقط، فكل الدول لديها الأزمة نفسها، مع بداية التعافي من جائحة كورونا، التي أوقفت معدلات الطلب. وفي مصر، التي تستورد معظم احتياجاتها، لن يختلف الوضع، وقد بدأ فعلا بإعلان ارتفاع أسعار الزيت والسجائر والسيارات والحديد والأخشاب، والبقية تأتي تباعا. عاجلًا سيتخذ البنك المركزي قرارا برفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم وتشجيع الادخار. ولعل الخطوات التي بدأتها وزارة المالية قبل أيام من طرح مشروع قانون الصكوك السيادية؛ بداية للحفاظ على تدفق استثمارات الأجانب في أدوات الدين، وعدم هروبهم بأموالهم في حالة رفع سعر الفائدة، باعتبار أن الصكوك السيادية تجذب شريحة كبيرة من المستثمرين والدول بحجم أموال تصل إلى 2.7 تريليون دولار. وزير المالية الدكتور محمد معيط خرج فورا لطمأنة المستثمرين والمجتمع على معدلات النمو المتوقعة، التي أعلنتها الحكومة قبل أسابيع في ما يخص العام المالي الحالي والمقبل.. خاصة بعد إعلان البنك الدولي تخفيض توقعاته لمعدلات النمو لمصر عند 2.3%، بدلا من 2.7% متوقع.. غير أن الدكتور معيط أكد أن معدلات النمو ستكون 2.8% في نهاية العام المالي الحالي.. أنا أتفق مع رأي الدكتور معيط في ما يخص هذا العام.. لكن العام المالي المقبل لن يكون الأمر كما توقعت حكومتنا.. فتوقعات البنك الدولي بأن تكون معدلات النمو 4.5% بدلًا من 5.8% مقبولة، خاصة في ظل مخاوف التضخم خلال العام المقبل.

عمر افتراضي

حادث سقوط لاعب الدنمارك الدولي كريستيان إريكسين مغشياً عليه خلال مباراة بلاده أمام فنلندا ليس الأول من نوعه، فقد سبقته، كما أوضح جلال عارف في “الأخبار” أحداث كثيرة مماثلة، بعضها استعاد فيه اللاعبون عافيتهم أو تقاعدوا مبكراً، وبعضهم فارق الحياة، هذه المرة كان تحت الأضواء الإعلامية، وفي بطولة مهمة مثل بطولة أوروبا، واللاعب كاد يفارق الحياة في الملعب لولا عناية الله، والإسعاف السريع الذي تمكن من إنعاش قلب اللاعب بعد توقفه. الحادث يفتح من جديد الملف المسكوت عنه وهو صحة اللاعبين في عالم الاحتراف اليوم. صحيح أن الأندية الكبرى والمنتخبات توفر الكثير من الرعاية الصحية والمتابعة الدائمة للاعبين، لكن مثل هذه الحوادث تثير علامات الاستفهام حول عالم الاحتراف الذي يحكمه “البيزنس” وحده، والذي تحول اللاعبون فيه إلى تروس في ماكينة ضخمة مطلوب أن تعمل بدون توقف.. فالمطلوب أن تلعب أكبر عدد من المباريات لتتحقق أكبر الإيرادات التي تكفل للاعبين والإداريين أجورهم العالية، ولأصحاب الأندية أن يربحوا، ولساعات الإرسال التلفزيونى أن تجد لعشاق الكرة ما يجعلهم يدفعون المقابل، وما يجعل بيزنس الكرة يقوى دائما. وسط كل ذلك يبدو الإرهاق الشديد هو سيد الموقف بالنسبة للاعبين، خاصة النجوم الذين يلعبون للأندية الكبرى ولمنتخبات بلادهم. يخرج اللاعب من موسم مرهق لعب فيه مباراتين كل أسبوع ليواصل اللعب في بطولات كبرى على مستوى القارة، أو على مستوى كأس العالم أو الأولمبياد، ليعود بعدها ـ وبدون راحة تقريبا ـ إلى موسم جديد وتحديات جديدة. المطلوب أن تقل سطوة “البيزنس” على عالم كرة القدم ومباريات أقل على مستوى البطولات المحلية والدولية، وراحة إجبارية للاعبين وعناية أكبر بهم. قد تقل الإيرادات وتقل بالتالي مرتبات اللاعبين.. هذا أفضل من سقوط الضحايا في الملاعب، أو التعامل مع المواهب الكروية على أنها خيول سباق تجري لصالح من يملك ومن يراهن.

لا أحد يبالي

لماذا يتعامل المجتمع مع بعض التهديدات الكبرى والمهمة بقدر واضح من البلادة واللامبالاة؟ يرى الدكتور محمود خليل في “الوطن”، أن أسلوب التعامل مع كورونا يعد نموذجاً صارخاً على ذلك، تستطيع أن تستخلص هذه الملاحظة من مراجعة أسلوب تعامل المجموع في مصر، وبعض دول العالم مع الفيروس. هناك عدة أسباب تفسر اللامبالاة أو البلادة التي يتعامل بها المجموع مع كورونا وغير ذلك من الأحداث الكبرى. أول هذه الأسباب نظرة اليأس التي تحكم رؤية الكثيرين للفيروس، فقد تحمّل المجموع تبعات الموجة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة، بدون أن يتغير شبء في الواقع، وها هو العالم على أعتاب موجة رابعة. فبعد تراجع معدلات الإصابات واختفاء الوفيات بالفيروس في بعض دول العالم، التي توسعت في تطعيم مواطنيها، إذ بالأرقام تعود إلى الارتفاع من جديد على منحنى الإصابات والوفيات. لقد بات الكثيرون ينظرون بيأس إلى موجات الفيروس المتلاحقة، حتى اللحظة شهدنا ثلاث موجات تحور فيها الفيروس، وجدد نفسه بحيث أصبح قادراً على الضرب من جديد بأساليب وطرق وأعراض مختلفة. في بعض دول العالم يتحدث مسؤولو الصحة عن موجة رابعة متوقعة للفيروس. وفي مصر حذر الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار الرئيس للشؤون الصحية من أنه إذا حدثت موجة رابعة من الفيروس ستكون سلالات جديدة ومتحورة. السبب الثاني يتعلق بغياب التفاصيل، فالأصل في إيجابية تعامل المجموع مع حدث معين هو «التفاصيل». فحجم التفاصيل المتوافرة حول الحدث يتدخل في تحديد درجة التفاعل معه، أو الانفعال به. كورونا فيروس غامض، لا تتوافر تفاصيل حاسمة ودقيقة حول أسباب ظهوره، ومسارات استمراره. فحتى اللحظة لم يحسم العالم بعد مسألة نشأته. البعض يقول إنه فيروس طبيعي، والآخر يذهب إلى أنه فيروس مخلّق تسرب من أحد معامل الصين إلى العالم. الغموض وغياب التفاصيل يؤدي إلى نوع من التبلد واللامبالاة في التعامل مع الأحداث، مهما كان تأثيرها على الواقع، فالحقيقة تساوي وعياً، أما الغموض فيساوي فوضى وتشتتاً وغيبوبة.

بسبب 200 جنيه

الواقعة التي حكاها أحمد إبراهيم في “الوطن” أكد أنها ليست درباً من الخيال أو فانتازيا أو مشهداً في فيلم سينمائي، هي حقيقة حدثت وتحدث يومياً عشرات المرات. الواقعة باختصار شديد أن اثنين من الأصدقاء المحترمين جداً من أصحاب الأخلاق العالية والأدب الجم، أحدهما طبيب صيدلي يمتلك شركة تعمل في مجال الأدوية، والآخر مهندس يمتلك مكتب تصميمات هندسية وشركات للمقاولات ومواد البناء والديكورات. ذهب الاثنان إلى محكمة زينهم لسداد قيمة التصالح في مخالفة مبانٍ حوالي نصف مليون جنيه، وبعد انتهاء الإجراءات وقبل مغادرة المحكمة طلب الموظف منهما الانتظار لحين الاستعلام عنهما، إذ ربما يكونان مطلوبين لقضايا أخرى، وبالفعل تم اكتشاف أحكام غيابية بغرامة 200 جنيه لكل واحد منهما مخالفة قمامة في محافظة الدقهلية، فعرضا سدادها في محكمة زينهم، ولكن طلبهما قوبل بالرفض، لأنه يجب السداد في محل الواقعة في المنصورة ولأن الوقت أصبح متأخراً ولن يتم السداد إلا في اليوم التالي تم ترحيل الطبيب والمهندس في سيارة الترحيلات من المحكمة إلى قسم الخليفة، حيث قضيا 24 ساعة مع المجرمين والمسجلين خطر وأصحاب السوابق، بسبب الـ200 جنيه.. ولم ينفع الطبيب والمهندس نظرية روح القانون التي كنا ندرسها في كلية الحقوق، التي يلجأ إليها أحياناً رجال القضاء للتغلب على قسوة القانون، التساؤل: هل هذه أمور يستوعبها العقل أو المنطق؟ كم تكلف المواطن من أجل سداد 200 جنيه؟ بل كم تكلفت الدولة نفسها من أجل ذلك؟ عشرات أضعاف الغرامة من سيارات وكلابشات وكهرباء ووقود وأوراق رايحة جاية من المنصورة للقاهرة، وإضاعة وقت وجهد، والتكلفة سوف تتضاعف لو أن المخالفة في أسوان أو مطروح والوادي الجديد وأصحابها في القاهرة أو الإسكندرية.

حقنا أن نعلم

لا أحد يجادل كما قال أكرم القصاص في “اليوم السابع” في حق المجتمع أن يعرف حسبما تتيح المصالح الوطنية، خاصة في القضايا التي تتعلق بالأمن القومي، واستراتيجيات التعامل من جانب مؤسسات الدولة، وهذا أمر معمول به في كل دول العالم، لكن الأمر تحول مع بعض «عمقاء» السوشيال ميديا إلى حالة استعراض ومغازلة لأطراف هنا أو هناك. لا يفترض أن يختلط الحق في المعرفة وإتاحة المعلومات، مع ممارسة الضغط أو الرغبة في الحصول على معلومات بهدف الاستعراض. الهدف دائما هو تفهم المواقف بالشكل الذي يتيح قدرا من الاطمئنان والثقة. ومن حق المواطن أن يشعر بالقلق، لكن ليس من حق أحد أن يحول هذا القلق إلى ابتزاز، أو محاولة لإفقاد الشعب المصري ثقته في نفسه، وهذه الثقة هي أهم عناصر التوازن في المجتمع. ومن خلال استعراض سياسات الدولة المصرية، خلال السنوات السبع الأخيرة، توصل أغلبية المصريين إلى قناعات تقوي من حجم الثقة في الدولة والسياسات الداخلية والخارجية، وهذه الثقة تقوم على حقائق وليس على عواطف، وتدعمها نتائج وليس مجرد كلام عام أو تصريحات هدفها التسكين أو الإقناع. بعض من شركاء 30 يونيو/حزيران، انتابتهم أحيانًا شكوك، قبل أن يكتشفوا صحة النتائج، وبعض من اهتزت ثقتهم معذورون، لأنهم تعرضوا لحرب دعائية واسعة شنتها أطراف خارجية ومنصات موجهة، وبعض المنصات الدولية ذات السمعة، وقعت بعضها في أخطاء مهنية أو تورطت في نشر شائعات، وتسويق تحليلات غير علمية تفتقد إلى الإنصاف، وتكفي مراجعة توقعات هذه المنصات لنتائج الإصلاح الاقتصادي، أو حملاتها ضد العاصمة الإدارية والمشروعات الكبرى، ليكتشف المواطن أنها كانت تحليلات تفتقد للمهنية أو الإنصاف. الرئيس السيسي، كان حريصا من البداية على إشراك المجتمع في كل خطوة، بعد عرض المشكلة، وشرح الخطوات التي سيتم اتخاذها والسياسات المتبعة، بدأ هذا مع الإصلاح الاقتصادي وهيكلة الدعم، أهم وأخطر القضايا، حيث تم الإعلان عن تفاصيل البرنامج من التعويم أو تعديل أسعار الوقود، وهو ملف حساس ظل التعامل معه على مدى عقود بالمسكنات.

اذكروا الله

بمناسبة الضجة التي أحاطت بالإذن الذي أعطاه الشيخ أسامة الأزهري لسائلة بترديد اسمه (العزيز) 658 مرة، حرص الدكتور أيمن الجندي في “المصري اليوم” على أن يدلي بدلوه في القضية: الحكاية كلها تكمن في اعتقاد الصوفية بمبدأ (جواز التعبد حسب التجربة)! وأنها تجارب السالكين في الطريق الذين وجدوا فتوحات في عدد معين، ولذلك يتناقلون التجارب! وأحيانًا يعزونها إلى حساب (الجمل). وهي طريقة في حساب الأعداد حسب الحروف، يجعل أمام كل حرف من الأبجدية عددا. وهو منطق ذوقي لا أؤمن به مطلقًا! لكنني في الوقت نفسه لا أستنكره، طالما أنه يذكر الله بما يليق بجلاله سبحانه. فأي ضرر أن يُردد اسمه (العزيز) عدد ما يشاء؟ ولكنني أعترض كل الاعتراض على الذكر بخزعبلات من قبيل (أهم سقك هلع يص) بزعم أنها الحروف النورانية التي بدأت بها بعض سور القرآن الكريم، وأراه عبثًا بمعنى الذكر. أما حكاية الإذن فالمقصود بها بركة الشيخ لا أكثر! ولم يقل أحد أن السائلة لا يجوز لها الذكر إلا بإذن شيخها! وإنما هي تطلب المدد الروحي. وفى النهاية هم لا يفرضون منطقهم الذوقي على أحد، ولم يحاولوا إقناع غيرهم بذلك. وإنما هو طريق يسلكونه بإرادتهم. صحيح أنه طريق لن أسلكه أبدا، لاعتقادي أنه لا حاجة لي به! لكنهم أشبه بمجتمع مغلق هم أحرار في ما اختاروه لأنفسهم ولا داعي للإهانة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية