الحرب ليست هنا.. الحرب ليست هناك

حجم الخط
0

الحرب لاتجاورك كثيرا، ولاتفتح لك ابوابها الغامضة،
الحرب انثى التاريخ والتأويل والحشد، اذ تخرج من رماد الكتب،
او اوهام الجماعة، او من معطف الجنرال…
الحرب تراودك الليلة على السرير والبحر والكلام،
اذ تلبس قناع الغانية واللص والحاوي والفقيه،
وتقترح عليك ليلة ساخنة، وساعات من الغثيان واللهاث والمحو..
ماذا ستصنع لحربك القادمة، وانت المحشو منذ قرون بمراثي الاباء
والشعراء الموتى؟
ماذا ستوهب لغزة الشائهة، وهي تنوء من انوثة الحرب الموحشة،
حرب الاهل والجنرال والكتب المغشوشة والصواريخ الطازجة؟
لااعرف كيف ساقترححكاية للحرب الضد؟.
لااعرف كيف سالملم اسئلتي، وانا العربي المصاب بالسهو كثيرا؟
العرب العاربة والغاربة تخلصوا من عادات الحرب الكبرى،
توهموا ان حروبهم الصغيرة ستقودهم للجنة،
وان غزة وبغداد ودمشق وطرابلس وبيروت
مدن خارج الاستعمال،
لاشيء صالح هنا،
اذا لاشيء صالح هناك..
الارض تشبه الكلام، وتشبه الجسد تماما،
ما ان تجسّه الاصابع او الشهوات حتى يمطر سقفه بالهذيان،
او بالشتائم او بالسكاكين..
ياسيدي العربي..
او ياصديقي اللامحارب..
سادعوك الى وليمة للملح، او الى سرير للعواء،
هل ستعرف عندئذ اننا(ماسخون) جدا،
واننا نعوي مثل الذئب الماكث فينا؟
او ربما سنتبادل اوهامنا الفقهية كثيرا
فقه في النجاسة،
فقه في النوم على القفا
او فقه في معاشرة الاغيار والاخيار ..
كلها ستقودك حتما للهزيمة..لان الاخر( الاغير) يضحك طويلا
على اوهامك الفادحة،
وعلى عطالتك المباحة،
وعلى حروبك الصغيرة والموحشة والذاهبة باتجاه اخر..

*شاعر عراقي

علي حسن الفواز

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية