الحرب معها قد تحول مياه الخليج لمقبرة أبدية يطفو فيها حطام الترسانة الامريكية: ايران والغرب: صفقة أم صفعة نوويّة؟
فهد الارغا المصريالحرب معها قد تحول مياه الخليج لمقبرة أبدية يطفو فيها حطام الترسانة الامريكية: ايران والغرب: صفقة أم صفعة نوويّة؟1 ـ ثمّة قادة مجانين يطمحون الي الحاق الاذي بتقنيات شيطانيّة، وسيضغطون الزر هذا ما تقوله كلمات اغنية (كوبي عوز) اضغط الزر التي ستقدمها فرقة تيباكس الاسرائيليّة في مسابقة يوروفيجن الاوروبية في العاشر من ايار / مايو المقبل في هلسنكي (فنلندا)، اغنية تتحدث عن نهاية العالم نوويّاً.اذ اختار الاسرائيليون هذه المرّة السلّم الموسيقي وعلي انغام الروك والايقاعات المتوسطيّة كدفعة اولي علي الحساب في اطار الحرب النفسيّة والاعلاميّة المشرّعة الابواب للصعود درجة درجة علي سلم التصعيد والتعبير عن القلق من برنامج طهران النووي، وبالتزامن مع غزو جحافل العقوبات عبر بوابة مجلس الامن وما يسمي بالشرعيّة والقانون الدولي، واستصدار قرار اممي جديد امتاز بتناغم وتآلف مواقف الدول الكبري ولكن علي وقع مزامير داوود المعهودة. ـ 2 ـ قرار العصا والجزرة الاممي الجديد 1747 الصادر عن مجلس الامن بتاريخ 24 آذار/مارس الماضي اكد علي ضرورة امتثال جميع الدول الاطراف في معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية امتثالاً تاماً لجميع التزاماتها، واشار الي ان ايران لم تمتثل للقرارين الامميين 1696 و1737 بناء علي التقرير الاخير لمدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما دفع طهران للسخرية من القرار ووصفه بقصاصات ورقية، ولوحت في الآونة الاخيرة في لهجة تحذيرية حادة الي انها قد تضطر للانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي المشار اليها اعلاه، مما يعني تلاشي التبعات القانونية بشكل او بآخر لاي التزام ايراني بالتعاون الدولي، وبشكل خاص مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويعفيها ربما من تبعات المساءلة التقنية، لكن لن يعفيها البتة من التصعيد العبري والانغلوساكسوني.هذا التحذير الايراني لم يكن الاول، فقد سبق وان حذر الرئيس السابق محمد خاتمي، في 21 ايلول (سبتمبر) 2004، من ان بلاده قد تنسحب من معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية (هناك 187 دولة موقعة علي المعاهدة باستثناء الهند وباكستان واسرائيل وتعتبر المعاهدة الاكثر اجماعاً علي المستوي الدولي بعد ميثاق الامم المتحدة) اذا طلبت واشنطن ووكالة الطاقة الذرية منها الكف عن خطط تخصيب اليورانيوم. واكدت الحكومة الايرانية مراراً عدم وجود خطط لديها لانتاج الاسلحة النووية، علي اي حال، اذا استمرت ايران في خططها لتخصيب 40 طنا من اليورانيوم بهدف استخدامه في انتاج الكهرباء، كما تقول، فسيصبح بامكانها انتاج عدة قنابل نووية في غضون عدة سنوات ، وذلك حسب رؤية توم باري / مدير الشؤون السياسية في مركز (Interhemispheric Resource) والذي يعتقد في دراسة له بان ايران تشكل مصدر تهديد متزايد للاستقرار الاقليمي، من منظور اعادة تشكيل الشرق الاوسط الجديد. ليس فقط لكونها تملك صواريخ بعيدة المدي، وقد تُطوَر الي اسلحة نووية، ولكن ايضاً لان صلاتها القوية مع الاكثرية الشيعية في العراق ليست في صالح اعادة التشكيل الاقتصادي والسياسي الذي خططت له ادارة بوش في العراق. علاوة علي ذلك دعم حزب الله في لبنان وان ما يقلق الولايات المتحدة واسرائيل ليس امكانية ان تبرز ايران كقوة نووية ثانية في الشرق الاوسط فحسب. ففي الوقت الذي كانت فيه واشنطن تطالب باحالة الملف الايراني الي مجلس الامن، كانت القوات الايرانية تختبر اطلاق صاروخ طويل المدي (810 أميال)، كدليل علي التزامها بقدرة الردع الفعال . عصا القرار 1747 العقابية اهابت في بعض بنودها بالدول بما اسمته توخي اليقظة والحيطة والحذر حيال توريد او بيع او نقل اي دبابات او مركبات قتالية او طائرات او سفن حربية او منظومات عسكرية وغيرها ولوحت العصا ايضاً الي اسماء عدد من المع القيادات العسكرية الايرانية وكذلك بعض المرافق الاساسية المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني.اما الجزرة الدولية او جائزة الترضية ان رضخت طهران للقرار فقد تمخضت علي مضض الي دعم برنامج نووي ايراني للاغراض السلمية بمياه خفيفة ويتم التخصيب عبر اعطاء ضمانات لطهران بالمشاركة كشريك في منشأة دولية في روسيا لتوفير التخصيب من اجل امداد المفاعلات بالوقود اللازم الي جانب افق علي المستوي البعيد بفتح الحوار والتعاون السياسي والاقتصادي والشراكة والتعاون في ميادين الطيران والتكنولوجيا المتقدمة والاتصالات والزراعة.ما كانت تعانده واشنطن وحلفاؤها بالامس طرحوه اليوم في قرارهم الدولي وما كان يمكن لطهران القبول به بالامس اصبح مرفوضاً البتة اليوم، فمن خلال متابعتي المتواضعة في السنوات القليلة الماضية للملف النووي الايراني لمست ومن خلال المفاوضات المكثفة بين طهران والترويكا الاوروبية (فرنسا ـ المانيا ـ بريطانيا) ومحادثات رئيس مجلس الامن القومي الايراني والمسؤول السابق عن الملف النووي حجة الاسلام حسن روحاني في باريس وبروكسيل، انه كان هناك نوع من الليونة الدبلوماسية الايرانية للقبول بخيار التخصيب علي الاراضي الروسية لطمأنة محاوريها الغربيين لكن عملية شد الحبال بين طهران والغرب والتزمت الامريكي دفع بطهران الي التشبث بحقها في عمليات التخصيب وطنياً واستعراض عضلاتها العسكرية التكنولوجية المتقدمة والمتطورة في كل مرة تصل فيها المفاوضات الي مأزق حرج او في كل مرة تعمد فيها واشنطن للتهديد والوعيد، فتارة تظهر طهران تجاربها في اطلاق صواريخ بعيدة المدي، وتارة تجربة صواريخ سريعة عابرة للمياه والبحار لا تكشفها ولا تصطادها رادارات السفن المعادية، وتارة اخري بالتاكيد علي العين الساهرة علي السيادة الوطنية الايرانية في محيط مياهها الاقليمية والقاء القبض علي جنود مارينز بريطانيين حاولوا انتهاك حرمة السيادة الوطنية مرتين الي جانب القيام بمناورات عسكرية واسعة النطاق في مناطق متعددة في العمق الاستراتيجي الايراني، وهذا يؤكد للقوي العظمي بان طهران تستعد لاسوأ الاحتمالات وان ما تخفيه من رباطة جأش وقوة عسكرية اعظم. وتوجت طهران عاصفة العضلات المفتولة مع غزو ايراني ثان للفضاء بتكنولوجيا متطورة جداً اذ نجحت في 25 شباط /فبراير 2007 باطلاق اول صاروخ فضائي من صنع علماء ايرانيين (كانت ايران اطلقت اول اقمارها الصناعية سينا-1 في المدار من صاروخ روسي عام 2005 واجرت تعديلات علي الصاروخ شهاب 3 لاطلاق الاقمار الصناعية والذي يبلغ مداه 2000كم) ثم اعلنت طهران وعلي لسان الرئيس احمدي نجاد مفاجأتها القاصمة لظهر واشنطن وتل ابيب عن نجاحها ودخولها مرحلة الانتاج الصناعي لتكنولوجيا الوقود النووي (تم اعتبار يوم 9 نيسان / ابريل الماضي يوماً وطنياً للتكنولوجيا النووية وهناك 14 دولة علي مستوي العالم تقوم بعمليات التخصيب)، التي تعني بانتاج اليورانيوم المخصب علي نطاق صناعي، وهذا يعني تأمين الوقود النووي محلياً لتامين الحاجة الي عملية الانشطار النووي الذي يعتبر قاعدة علمية اساسية في تشغيل محطات الطاقة النووية الكهربائية ومما يعني ايضاً تجاوز الخطوط الحمراء المرسومة امريكياً واسرائيلياً لان التخصيب علي المستوي الصناعي بدرجة عالية يمنح امكانيات فرض سياسة الامر الواقع بانتاج السلاح النووي.قد يتساءل احدهم لماذا ترفض طهران اذاً خيار التخصيب في روسيا الآن بعد صدور القرار الدولي فيما كانت تبدي ليونة سابقاً حيال هذه النقطة الاساسية؟! والجواب باعتقادي ان الخطب الحماسية للقادة والساسة الايرانيين والتاكيد علي حقهم في تخصيب اليورانيوم وامتلاك برنامج نووي لا يمكن العودة فيه امام الراي العام الايراني، ولان النظام الايراني وصل الي مرحلة اللاعودة ونقطة عدم التراجع عن خيار امتلاك البرنامج النووي ولان التراجع يعني ان النظام سيفقد مصداقيته في الشارع الايراني المناصر لسياساته وبشكل خاص كلما تم التلويح بالعصا الامريكية الغليظة بالخيار العسكري، كما ان الارادة السياسية في طهران مرسومة اساساً علي عدم التراجع فيما تحقق من مكتسبات وبالتالي تحقق ما قاله نجاد فعلاً بان حركة ايران مثل حركة قطار بلا مكابح، ولا تراجع. واثبتت المدرسة الدبلوماسية الايرانية نجاحها في المناورة مع القوي العظمي واتقانها الحرفي في الاستفادة القصوي لما يتماشي مع مصالحها السياسية للواقع الاقليمي والدولي. ـ 3 ـاصحاب القرار الاممي تناسوا (عدا واشنطن التي تمتلك مخزوناً نفطياً ضخماً) بان ايران ذات الـ 1،648،195 كم مساحة وقرابة 70 مليون مواطن والتي بلا شك اصبحت دولة اقليمية عظمي يخشي جانبها ويحسب لها الف حساب قبل التعاطي بسوء معها، تناسوا ان ايران والتي بلغ ناتجها المحلي قبل عشر سنوات 140 مليار دولار اي في عام 1996 وميزانيتها لعام 2007 /2008 تبلغ 229 مليار دولار وتحتفظ بـ300 مليار دولار امريكي في الداخل كاحتياطي نقدي لن تتاثر كثيراً في مزيد من العقوبات الاقتصادية لانها اعتادت وتأقلمت وتكيفت سياسياً واقتصادياً وحتي اجتماعياً علي العقوبات واطواق العزلة منذ اندلاع الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 والتي ترافقت مع ثورة صناعية عملاقة مستمرة حتي اليوم (8800 مشروع خلال 5 سنوات من عام 90 حتي 95) ورغم كل العقوبات والعزلة المضروبة عليها فقد بلغت نسبة النمو 5،6 % وفقاً لبيانات البنك الدولي، وايران العملاقة تحتل المركز الثاني من حيث احتياطي النفط في العالم، وفي نفس الوقت تشكل ايضا ثاني دولة منتجة للنفط في منظمة اوبك، ووصل احتياطها المؤكد من النفط الي 133.2 مليار برميل. اضافة الي سيطرتها علي شريان النفط العالمي ـ مضيق هرمز. (بالرغم من ان مضيق هرمز يبلغ طوله 150 كيلومترا الا انه اكثر المضايق والمعابر نشاطاً في نقل النفط. اذ يمر ربع النفط الخام بهذا المعبر المائي الضيق القائم بين ايران وعمان، وتمر ناقلة بترول كل 8 الي 10 دقائق منه، ويعبر ما يزيد علي 750 مليون طن من النفط هذا المضيق متوجهاً الي انحاء العالم بما يمثل 80% من حجم صادرات الخليج من النفط، وهذا يعني في حال استخدام الخيار العسكري ضد طهران ازمة طاقة واقتصاد علي المستوي العالمي وقد يساهم ذلك بفرضية سقوط او زعزعة وجود حكومات دول صناعية غربية كبري لما قد تشكله ازمة الطاقة الجديدة العالمية ان حدثت بارتفاع هائل في اسعار البترول (قد يصل سعر البرميل من 150 الي 200 دولار امريكي وفق تقديرات بعض الخبراء) كما ان تعثر اقتصاديات عدة دول غربية لا تمتلك مخزوناً نفطياً (تمتلك واشنطن وبرلين وطوكيو مخزوناً نفطياً قد يساعدها علي الثبات اقتصادياً امام هزات الطاقة المحتملة) لما سينشأ عنه من توقف العجلة الصناعية فيها وافلاس شركات كبري وقفزة عملاقة للبطالة المستشرية اساساً كعوائق بارزة في بعض الاقتصاديات كالاقتصاد الفرنسي وسيساهم هذا السيناريو بهزة اقتصادية في مصر نتيجة محدودية او توقف حركة عبور الناقلات البترولية عبر قناة السويس.اذاً شريان حياة العالم والغربي تحديداً بيد طهران واعتقد جازماً ان من يفرض عقوبات اقتصادية وسواها عليها فانما يعاقب نفسه وبلاده اولاً.ـ 4 ـواشنطن والتي بدأت بتدعيم ترسانتها الحربية في مياه الخليج والتي اعتادت مؤخراً التلويح بالخيار العسكري تدرك تماماً كارثة وخطورة هذا الخيار في استراتيجيتها العسكرية والسياسية لكن الجنون الايديولوجي الذي يعصف بالبيت الابيض والبنتاغون بات يرجح هذا الخيار رغم خشيتهم من المنظومة الدفاعية الايرانية التي سترد وبقوة وفقاً لتصريحات المسؤولين الايرانيين الذين يمتلكون القدرات الدفاعية الكافية لتلقين واشنطن واسرائيل درساً قاسياً قد يحول مياه الخليج الي مقبرة ابدية تطفو علي شواطئه جثث جنود القوي المعادية وحطام ترسانتهم الحربية، وبالتالي فان ادراك واشنطن لمخاطر هذه الفرضية لن تدعها تشرع حرابها العسكرية ضد نظام طهران بحرب تقليدية كلاسيكية تدفع واشنطن وحلفاؤها الثمن فيه بل ستكون ضربة نووية خانقة علي مراكز ومواقع محددة الاهداف باستخدام ما يسمونه في العقيدة العسكرية الامريكية بالقنابل الذكية برؤوس نووية لالحاق دمار شامل بمراكز القوة الايرانية وشل قدراتها علي المواجهة والانتهاء ربما لسنوات قادمة او ربما للابد من برنامج نووي ايراني، لكن اصحاب الخيار الذي سيكون مفاجئاً ومباغتاً لم يقوموا بعملية حسابية دقيقة لشكل الرد الرادع الايراني ونتائجه. وتراهن واشنطن قبيل الشروع بالخيار العسكري علي زعزعة الاستقرار الداخلي لايران عبر وسائل اعلام موجهة ودعم المعارضة الايرانية وعلي راسها تنظيم مجاهدي خلق والذي يسير في الفلك الامريكي (الذي يتخذ حالياً من معسكر الاشرف في العراق مقراً عسكرياً له بتحكم واشراف امريكي كامل) ولا يجد بأساً من عقد المؤتمرات الصحافية بين الآونة والاخري في باريس ولندن وواشنطن للكشف عن المواقع النووية الايرانية ومنها ما كشف عنه التنظيم حيال موقع نطنز ومواقع حساسة للحرس الثوري ومؤخراً الاعلان (الذي طرح الكثير من التساؤلات واشارات الاستفهام والتعجب) وبوثائق ومطبوعات لا تحصي عن وجود قرابة 32 الفاً من العراقيين المجندين لحساب ايران في داخل العراق وارقام حساباتهم المصرفية واسمائهم العربية وكذلك الحركية الايرانية حسب ادعاء مسؤولين من هذا التنظيم والذي تصنفه دول غربية بالتنظيم الارهابي بما فيها الولايات المتحدة المتعاونة معه.ـ 5 ـ ما لا تدركه واشنطن طبيعة المجتمع الايراني الضارب الجذور في الحضارة والتاريخ والجاش فايران ليست الصورة المشوهة التي تعرض علي شاشات التلفزة وتتقاذفها وسائل الاعلام. نعم هناك بعض الشخصيات الدينية المتزمتة تتحكم بالحياة السياسية والاقتصادية في ايران لكن الصورة المنقولة من هناك ضبابية جداً وغير كاملة. في زيارة قمت بها قبل ثلاث سنوات جلت بها ايران من شمالها الي جنوبها ومن شرقها الي غربها ومن خلال حوارات مع عدد من اعمدة الدولة الايرانية من طرف ومع جيل الشباب من طرف آخر (يشكل جيل الشباب من هم دون سن 35 سنة قرابة 72% من الشعب الايراني حسب آخر احصائية رسمية قبل ثلاثة اشهر) لمست هناك تنافرا من عدد غير قليل من الشباب لنظام الحكم الديني المتشدد في البلاد، لكن هؤلاء الشباب الذي عبروا عن هذه المشاعر في مواجهة الملالي هم انفسهم من يتهافتون بالآلاف الي ساحة آزادي في طهران صبيحة الاحتفالات بقيام الثورة الاسلامية للتعبير عن اعتزازهم الوطني وبالثورة ومنجزاتها وهم انفسهم من يتابع وبذكاء ودهاء ما يحدث في المحيط الداخلي والاقليمي والدولي، وكلما شعروا بتهديد خارجي وخصوصاً ان كان تهديداً عسكرياً التفوا حول قياداتهم السياسية والتي هي دينية بالاساس وعبروا عن تضامنهم مع نظامهم السياسي ضد المخاطر المحدقة. اذاً الاعتزاز والتشبث القومي يحطمان اطروحة واشنطن في الداخل الايراني ولا اعتقد ان المعارضة للنظام وخاصة المسيرة والمدعومة امريكياً ستجد كسرة خبز لها في الوسط الشعبي بالداخل لاسباب تتعلق بطبيعة المواطن الايراني.جل الطلبة من الشباب والشابات الذين تحاورت معهم يكرهون التزمت الديني وينشدون الانفتاح وبعضاً من حرية ويتطلعون كتعبير عن التمرد او التذمر الي النمط الامريكي في الحياة ويحبون الموسيقي الغربية ويشربون الكوكا كولا والمارلبورو (المصنعين في ايران) لكن شعورهم واعتزازهم القومي وانتماءهم الوطني الذي يمكن ملامسته بكل سهولة في اي بقعة من التراب الايراني في المدن والقري وخصوصاً في اصفهان (عاصمة الامبراطورية الصفوية 1501ـ 1722/ 1736م) يقف حاجزاً صلباً لا اعتقد ان اختراقه ممكن بسهولة، وما كسبوه من انجازات خلال العقود الماضية وبشكل خاص في الميادين الاقتصادية والصناعية لا يمكن ان يفرطوا فيه ايضاً وبالطبع الاستقرار الداخلي امام ما يشاهدونه من مشاهد العنف والدماء في دول الجوار العراقي والافغاني، وهذا يدل علي ثوابت وطنية وقومية ووحدة خالصة في مواجهة التهديدات والمخاطر، حتي في بعض اطراف المعارضة المقيمة في الخارج والتي تتمتع بعلاقات جيدة مع العواصم الغربية علي راسها واشنطن نلمس التماسك القومي، فمثلاً نجل شاه ايران رضا بهلوي والمقيم بين باريس وواشنطن ورغم عدائه للنظام الذي اودي بنظام اسرته الشاهنشاهي (1925 ـ 1979) اعلن في مؤتمر صحافي بباريس عن رفضه لاي تهديد للوحدة الوطنية والترابية بما فيها اقليم الاحواز (الغني بالنفط وذو الغالبية العربية).ومحاولات واشنطن اللعب علي وتر المعارضة لاقي اصداءه في باريس فقد شهد مقر مجلس الشيوخ الفرنسي قبل شهرين تقريباً الاعلان عن انشاء اللجنة الفرنسية من اجل ايران ديمقراطية.ـ 6 ـ ايران هذه والمحكومة من نظام ديني (متشدد) لا يغفل عن احد متتبع او مراقب عن كثب للشان الايراني بانها تتمتع بمجلس للشوري يضم ممثلين حتي عن الاقليات في ايران، والزائر لمدينة اصفهان مثلاً يجد مساحة لا بأس بها من الحرية للاقليات وعلي رأسها الاقليات اليهودية والمسيحية. ففي ميدان امام (وهو ساحة خضراء عامة تضم عدة مساجد ومواقع اثرية محاطة بالاسواق الشعبية والتراثية يرتادها السياح) يلاحظ تماماً ان نجمة داود لا تفارق واجهات المحلات التي يمتلكها ويديرها ايرانيون يهود يمارسون طقوسهم الدينية بكل حرية، ومن المشاهد التي اعتادها المواطن الايراني غير اليهودي رؤية يهود ايرانيين يرتدون قلنسوتهم في شوارع المدن بحرية. ومن يتنقل في اصفهان ايضاً سيجد كنيسة ارمنية ويستمع للنواقيس ومن يزور مدينة يزد يجد ان اتباع الديانات الاخري كالزرداشتيين مثلاً يمارسون طقوسهم الدينية بحرية كاملة (حتي ان معبداً للنار ما زال يحتفظ بشعلة لم تنطفئ منذ 1500 سنة تقريباً) وكل هؤلاء يتمتعون بممثلين لهم في البرلمان، ويشهد اعداء ايران قبل اصدقائها بنزاهة وحرية الانتخابات البرلمانية والرئاسية.الشباب الايراني يتمتع بمساحة معينة من الحرية الشخصية والزائر لمنطقتي (داركيه) و(داربند) مثلاً او حتي مواقع التزلج علي الجليد المحيطة بطهران سيري بام عينه اللقاءات الغرامية بين الشبان والفتيات وجلسات سمر محترمة في المطاعم والمقاهي.اما في جزيرة كيش والتي تعتبر منطقة حرة يمكن ان نجد كل شيء بما فيها استثمارات ضخمة لشركات غربية منها شركة هالبيرتون الامريكية التي يمتلكها ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي.طهران العاصمة والتي لن تجد في شوارعها سوي مظاهر التمدن والعمران وسيارات وعربات ومركبات وجسور وشبكات طرق عملاقة كلها مصنعة باياد وخبرات ايرانية هذا ناهيك عن تمكن هذه الجمهورية من الاكتفاء العسكري في الكثير من المجالات، فمنذ عشر سنوات الدبابة الايرانية لا تقل اهمية عن دبابة الميركافا الاسرائيلية وكذلك قطع ايران اشواط كبيرة في الصناعة الجوية العسكرية الي جانب انها تعتبر من الدول المصدرة لبعض الصناعات والمعدات العسكرية (هناك 57 دولة تستورد الصناعات العسكرية الايرانية).ـ7 ـ هناك تباين بين اوروبا والولايات المتحدة حيال برنامج ايران النووي وهناك تياران فتيار يريد صفقة يتم من خلالها تسوية الازمة بالحوار الهادئ والذي يرضي كل الاطراف وينقذ ماء الوجه الايراني والغربي امام الراي العام الدولي، ولان هذا التيار يعتبر ايران دولة اقليمية عظمي والصراع العسكري معها سيدفع ثمنه باهظاً لان ايران ستقلب الشرق الاوسط علي رؤوسهم من خلال نفوذها في العراق والتعاطف الديني معها من شيعة العالم العربي وتحديداً دول الشرق الاوسط والدول النفطية الآسيوية المحيطة بها مثل اوزبكستان وطاجسكتان، وخصوصاً ان الغالبية العظمي من مسلمي تلك الدول شيعة وسنة ايضاً مناهضون للسياسات الامريكية بمعني ان لايران يد علي الشرق الاوسط ويد في جنوب شرق آسيا.لوبي او تيار آخر يدفع باتجاه الخيار العسكري وتوجيه ضربة بأي طريقة وهو الموقف المؤيد لاسرائيل واللوبي الصهيوني في امريكا واوروبا الذي يقول ان ايران في طريقها للقنبلة النووية وهناك فرق بين القنبلة النووية والعتبة النووية.ايران والمحاطة بعدة دول نووية (باكستان،الهند، روسيا، اسرائيل) لن تتخلي عن خيارها النووي وامتلاكه لاثبات وجود علي خارطة الاقوياء امام نووي الفاسدين واسرائيل لن تقبل بوجود قوة نووية ثانية في المنطقة والطرفان متشبثان بمواقفهما مما يعني حتمية المواجهة بين الاقوياء والتي سيدفع فاتورتها المستضعفون في الدول العربية المحيطة لغياب مشروع عربي يستفيد من ايران قوية علي حدوده ويحقق توازناً استراتيجياً معها امام الهيمنة الامريكية، وكارثية الخيار العسكري خطة اللسعة ضد طهران ستؤثر بالدرجة الاولي علي الدول العربية المطلة علي الخليج نظراً لقرب مفاعل بوشهر النووي علي الخليج وما يمكن ان تحمله آثار ضرب المفاعل من كوارث بشرية وبيئية علي المنطقة بشكل عام.حجة الاسرائيليين التي ابلغوها للرئيس الفرنسي انه حتي لو جاء نظام في ايران مؤيد للولايات المتحدة ويعمل حتي مع اسرائيل يجب ضربها عسكرياً لعدم وجود ضمانات بقاء مثل هذا النظام المؤيد للغرب وان امكانيات عودة الاسلاميين مجدداً للحكم خطر قائم فالخيار العسكري قضية حتمية وقطعية لهذا التيار. اذاً هناك منعطف خطير وما بين انصار الصفقة وانصار الصفعة تسبح ايران وتلعب بحرية الي ان ينتصر احد الفريقين.ہ اعلامي من سورية يقيم في باريس[email protected]