“الحرب وحل الدولتين”.. خطاب هاريس وترامب لـ”الصوت الطائش”: هل يقتنع؟

حجم الخط
2

أول أمس، عندما بدأت أكتب هذا المقال، كتبت فقرة تلخص موقف الحزب الديمقراطي في مسألة الحرب عندنا، والمستند إلى الاستطلاعات والجماعات التي تصوت له. وفجر أمس، أطلقت هاريس هذا الموقف مع تعديلات طفيفة وبشكل يجسد الفكرة التي نشأت عن تلك البحوث، وتعبر أيضاً عن ثنائية الديمقراطيين في سياستهم تجاه إسرائيل والحرب. هذه ثنائية ستجد تعبيرها بوضوح إذا ما انتخبت هاريس للرئاسة – إمكانية مستندة إلى أساس في ضوء المناظرة أيضاً التي أعطت فيها جواباً لا بأس به على أسئلة حول شخصيتها وترشيحها.

شددت هاريس في المناظرة على أعمال الذبح والاغتصاب وحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، كما شددت أيضاً على التزام الولايات المتحدة بامتلاك إسرائيل الأدوات (السلاح) للدفاع عن نفسها، ضد إيران ووكلائها أيضاً. وفي الوقت نفسه، تحدثت عن “الطريقة” التي تدافع بها إسرائيل عن نفسها وعن أنه “يُقتل الكثير جداً من الفلسطينيين” – نوع من التلميح بأنها ستتواصل سياسة الإدارة لإبطاء وتأخير إرساليات سلاح معينة كأداة ضغط على إسرائيل.

هذا مع تقديمها حلوى لمؤيدي الحل السياسي: ليس وقف القتال وإعادة المخطوفين فحسب، بل “ينبغي التقدم إلى حل الدولتين، الذي يضم إعادة بناء غزة وضمان الحقوق الفلسطينية العادلة في الأمن، وتقرير المصير والكرامة”.

بديل للصوت الطائش

هذه السياقات المتمثلة بقليل هنا وقليل هناك، وجهتها هيئة هاريس لذاك المقترع الديمقراطي الذي لا يثق بعد بهاريس، وللمقترع المتردد الذي يبحث عن بديل معقول ألا وهو الصوت الطائش.

حسب مسؤولين اثنين، وكلاهما شخصيتان مركزيتان في هيئة انتخابات هاريس، فإنه وفور التوافق على تبديل بايدن، بدأت مراجعات عميقة لمواقف الناخبين الأمريكيين في مواضيع مختلفة، المتماثلين مع الحزب وبخاصة أولئك الموجودون في الوسط، الصوت الطائش. وقد أجريت المراجعات من خلال استطلاعات من أنواع ونطاقات مختلفة. وكذا في اللقاءات مع مجموعات مركزة. وقد تمت في أرجاء الولايات المتحدة، لكن كميات الاستطلاعات والمجموعات المركزة في الولايات المترددة الأربعة، كانت مضاعفة: ميشغان الصناعية، بتسلفانيا الكبيرة، جورجيا الجنوبية، وأريزونا الغرب المتردد، التي تعد فيها مسألة المهاجرين مهمة على نحو خاص.

في الاستطلاعات والمجموعات المركزة، طرحت أيضاً أسئلة تتعلق بالحرب في غزة وبالنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني. لم تكن النتائج جيدة بالنسبة لهاريس؛ فقد تبين أنها لا تستجيب للتطلعات من رئيس أمريكي. وأشار إلى هذا أيضاً استطلاع خارجي أجرته وكالتا AP وNORC في آب، وفيه ستة فقط من عشرة ديمقراطيين أعربوا عن ثقة أكبر بهاريس من ترامب في كل ما يتعلق بمعالجة الحرب في غزة.

وشهدت النتائج على أن الجمهور الأمريكي، بعامة، ينفر من المظاهرات الصاخبة ضد إسرائيل، وبالتأكيد تلك التي في الجامعات، ويعبر عن عطف كبير لإسرائيل بسبب هجوم 7 أكتوبر. إضافة إلى ذلك، فإنه يؤيد استمرار إرساليات السلاح لإسرائيل، لكن في قسم منه لا يثق بالقيادة الإسرائيلية أن تعرف كيف تستخدمه بطرق لا تمس بأبرياء فلسطينيين. الجمهور الأمريكي يبحث عن حل جوهري للنزاع، والجمهور الديمقراطي في قسمه الأكبر يرى في حل الدولتين الطريق الصحيح.

التعاطف الأمريكي

نتائج المراجعات والاستطلاعات رأيناها في المؤتمر الديمقراطي. مسألة غزة دحرت، حتى عندما غضب المتحدثون الصاخبون عن المحافل اللاسامية والمؤيدة للفلسطينيين وهددوا بعدم التصويت، لكن هيئة هاريس لم تستسلم. كما أن وقفة والدي هرش غولدبرغ بولين الراحل، الشاب الذي اختطف وقتل، لعبت على العواطف الأمريكية في الإنسانية والرحمة، والعطف على الضحايا (الأمريكيين)، والحاجة إلى إعادة المخطوفين وإنهاء الحرب.

لكن هذه الثنائية لا توجد فقط في الرأي العام بل أيضاً في مؤسسات الحكم في واشنطن، في نوع من المواجهة بين البنتاغون ووزارة الدفاع وبين وزارة الخارجية. والشخصيات التي ستتبوأ المناصب في الإدارة التالية في هاتين الوزارتين ستؤثر على السياسة، لكن الموظفين القدامى سيكون لهم أيضاً دور مهم في تصميمها.

البنتاغون أقرب بكثير من موقف إسرائيل، وبالتأكيد في المسألة الإيرانية، باستثناء خلافات معينة مع وزارة الدفاع عندنا، مثل الدخول إلى رفح. كما أن إدارة الحرب في غزة نالت التأييد، ونالت الثناء في قسمها الأول والقوي من الحرب. الرأي السائد هناك هو أن تصفية قدرات حماس ضرورية لتحقيق حل سياسي. كما يعتقدون هناك بأنه محظور تقييد إرساليات السلاح والذخيرة لإسرائيل إلا في حالات متطرفة؛ لأن تقييداً كهذا يعزز قوة أعدائها ويمس بالردع الإسرائيلي.

أما وزارة الخارجية فلها رأي آخر، يعتقد أن الحل السياسي سيؤدي أيضاً إلى إسقاط حماس من الحكم، وأن هناك مكاناً لاستخدام كل وسائل الضغط تجاه إسرائيل – من تقييد إرساليات سلاح ضرورية، وحتى تقليص المساعدة في الساحة الدولية ومجلس الأمن ولاهاي، وما شابه.

حسب مصادر إسرائيلية وأمريكية، في مرحلة ما من الحرب، عندما كانت الحملة العسكرية في لبنان قريبة حقاً، كان تأخير إرسالية معينة أحد أسباب تأجيل الحملة. وسبق هذا التأخير جدال أمريكي داخلي عاصف.

هذا الجدال سيحتدم في الإدارة الجديدة، بدون قيود حملة الانتخابات. إن وجود رئيسة ديمقراطية أقل عطفاً لإسرائيل من بايدن، من المتوقع أن يقوى دور وزارة الخارجية، فيما ستكون شخصية وزير/ة الخارجية دراماتيكية. أما مع ترامب فسيكون ضغط قوي لإنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن (حتى كانون الثاني، هكذا أعلن)، لكن من زاوية نظر نصر إسرائيلي، وبلا فرض تسوية سياسية.

 داني زاكن

 إسرائيل اليوم 12/9/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية