الحركات الإسلامية المغربية وفورة المزايدة على التدين المغربي

حجم الخط
0

منتصر حمادة منذ اعتلاء العاهل المغربي كرسي الحكم، في 23 تموز/يوليو 1999، تعرضت مؤسسة إمارة المؤمنين للائحة من المزايدات الايديولوجية من قبل تيارات إسلامية حركية وعلمانية ‘حداثية’، وحتى حدود تحرير هذه الكلمات في أولى أيام صيف العام 2011، يمكن التوقف عند منعطفين فاصلين ترجما استفحال المزايدة على هذه المؤسسة، ذات الشرعية والمشروعية المتجذرة لدى العامة في المغرب، ولدى ساكنة الشريط الافريقي/الاستراتيجي الممتد من طنجة إلى داكار:

ــ جاء المنعطف الأول في صدمة اعتداءات الدار البيضاء سيئة الذكر (16 أيار/مايو 2003)، حيث شهدنا تحولا مثيرا لبعض الأقلام العلمانية التي كانت تزايد على المؤسسة نحو الدفاع عنها، من باب ‘الاستنجاد الميداني’ ضد مشاريع الحركات والأحزاب الإسلامية.

ــ وجاء المنعطف الثاني، ولا زال، خلال التداعيات المغربية للتفاعل مع الثورات العربية، التي عصفت على الخصوص بالعديد من الدول العربية ذات نظام الحكم الجمهوري (تونس ومصر وليبيا وسورية واليمن) مقابل حصول أضرار متواضعة في أغلب الأنظمة الملكية، (البحرين على الخصوص، وبدرجة أقل السعودية). من يتابع ما يُنشر في مجالنا التداولي المغربي عن مؤسسة إمارة المؤمنين خلال الأشهر الأخيرة في المنابر الإسلامية الحركية بالتحديد، يصطدم بفورة في المقالات الصادرة عن أقلام حركات وأحزاب ‘الإسلام السياسي’ (وليس الدعوي أو ‘الجهادي’)، تتعرض بالغمز أو اللمز أو النقد لذات المؤسسة.

نتحدث في آن عن أقلام محسوبة على تيارات إسلامية منخرطة في اللعبة السياسية، أو أقلام إسلامية تشتغل خارج اللعبة السياسية الشرعية.

بَدَهي أن صناع القرار واعون بأهمية توظيف هذا التيار الإسلامي الحركي، بما في ذلك التيار السلفي الوهابي، من باب مجابهة ضغوط تيارات إيديولوجية يسارية سعت خلال الأشهر الأخيرة نحو تقويض مرجعية وصلاحيات المؤسسة، ولو تكون آخر معالم هذا التوظيف، إعلان الشيخ السلفي محمد المغراوي، رئيس جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة، بأن إطاره يثمن ما تضمنه مشروع الدستور المعدل من ‘تعزيز صريح لمكانة الدين الإسلامي في الهوية المغربية بكل مكوناتها، وجعل المرجعية الإسلامية حاكمة على كل المقتضيات الدستورية والقانونية’، والمغراوي هذا، هو صاحب ‘الفتوى’ المثيرة التي تُبيح نكاح الطفلة ذات التسع سنين، موجها الدعوة إلى المسؤولين والعلماء والعاملين في المجال الدعوي إلى ما سمي بـ’العمل الدؤوب من أجل تفعيل مقتضيات الدستور المتعلقة بالهوية الإسلامية على مستوى التشريع والتقنين والسياسة والاقتصاد والثقافة’. توظيف صناع القرار لورقة التيارات الإسلامية الحركية، والتيارات السلفية، أمر متوقع ومطلوب، تأسيسا على مقتضيات الرضوخ لقواعد اللعبة السياسية، وإن كان يُحسب لهذا التوظيف التقزيم من البعبع الإسلامي الحركي المشتغل داخل المؤسسات التشريعية، إلى درجة أصبحت فيها الأحزاب السياسية/الإسلامية، مجرد دكاكين سياسية، ترفع شعار ‘المرجعية الإسلامية’، فإنه يُمهّد في المقابل، لتغذية مشروع أسلمة المزايدة على ثقل المؤسسة، والصمت شبه الرسمي عن قلاقل الضغط الإسلامي الحركي الذي تعرضت له لجنة تحرير مسودة الدستور، وهو الضغط الذي أعلن عنه بشكل صريح، باحث مغربي، كان ضمن اللجنة إياها، عندما أقرَّ بأن ‘الصيغة الحالية للدستور هي نتاج علاقات القوة بين الفاعلين السياسيين’، متوقفا تحديدا عن ضغوط تيارات إسلامية حركية وسياسية في آن.

لعل أهم ما جاء في هذا الإقرار، أن الرأي العام ظلّ مُتتبعا لما يجري، وشاهدا على مزايدات تيارات إسلامية على مؤسسة إمارة المؤمنين، كما لو أن هذه التيارات الدينية أصبحت ناطقة باسم هذا الرأي العام، مع التذكير الضروري في هذا المقام، بأن بعض هذه التيارات، تشتغل تحت يافطة أحزاب سياسية إسلامية، تنتمي بدورها إلى زمرة أحزاب ودكاكين سياسية، لا تمثل الشيء الكثير في تمثيل هذا الرأي العام، إذا أخذنا بعين الاعتبار، دلالة نسبة المشاركة في آخر الاستحقاقات الانتخابية (التشريعية والجماعية). النموذج المغربي الراهن، أثبت كفاءة عالية في ترويض البعبع الإسلامي، في انتظار تسوية ملف المعتقلين السلفيين، وتفكيك قلاقل كبرى الحركات الإسلامية في الساحة، بعد رحيل مرشدها، ولكن هذه الكفاءة أصبحت تطرح علامـــــات استفهام كثيرة أمام صمت من يهمهم الأمر عن استفحال المزايدة على مؤسسة إمارة المؤمنين، و’ترك الحبل على الغارب’، بشكل يُؤسّس لما هو أخطر من مجرد المزايدة، نحو تعميم ‘التدبير المفوض للشأن الديني’، كما هو شبه قائم عمليا، هناك، في الجهة الشرقية للمغرب، حيث أصبح تدبير الشأن الديني، بعِلم الوزير الوصي، يتم تحت إشراف أسماء من حركة إسلامية معترف بها رسميا وأخرى غير معــــترف بها، وتحــــت أنظار صانعي القرار، ممن يصرون على أهمية صيانة ‘الأمن الروحي’ لمغاربة ‘العهد الجديد’.’ كاتب مغربي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية