الحركات الإسلامية ومصيدة المشاركة في الأنظمة الحالية

حجم الخط
0

الحركات الإسلامية ومصيدة المشاركة في الأنظمة الحالية

الحركات الإسلامية ومصيدة المشاركة في الأنظمة الحالية تنظم حكومات البلاد الإسلامية انتخابات مزيفة كالتي رأيناها في مصر، أملا في أن تخدع الشعوب فتطيل أمد حكمها، وقد فطنت الشعوب لذلك فتحاول الحكومات وبمباركة امريكا إغراء الحركات الإسلامية بالمشاركة في الأنظمة لعل ذلك يجعل لها شرعية عند الأمة. وفي الماضي استغلت امريكا الحركات الإسلامية عندما رأت أن ذلك يخدم مصالحها كدعمها للحركات الجهادية في افغانستان ضد الاتحاد السوفييتي، ودعمها لحركات اسلامية ساندت الاحتلال الامريكي في أفغانستان والعراق. ويبدو أن أمريكا قررت استغلال الحركات الإسلامية والسماح لها بالمشاركة في الأنظمة الموجودة بشكل محدود، بهدف إنقاذ الأنظمة. وقد صرح عدد من السياسيين بذلك فقد قالت اليزابيث تشيني، ابنة نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، وكبيرة نواب مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية في 14/4/2005 إنها لا تستبعد فتح حوار مع أي فصيل سياسي إسلامي طالما أن نشاطهم لا يتعارض مع المبادئ الأمريكية الأساسية)، وصرح عدد من الساسة كوزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت في منتصف العام المنصرم، ورئيس المخابرات المركزية السابق جيمس وولسي في 17/11/2005 عن قبول مشاركة الحركات الإسلامية في حكم مصر. وجرت حوارات علنية بين أطراف أمريكية وأوروبية وحماس وحزب الله في لبنان. وتعتبر امريكا حزب العدالة في تركيا نموذجا ممتازا لحركة إسلامية (وحليفة لـ إسرائيل ويردد بوش باستمرار أن جميع دول الشرق الأوسط يجب أن تحتذي بها، مع العلم أن حزب العدالة يصر علي أنه حزب علماني وليس حزبا إسلاميا. ويخشي أن تقع الحركات الاسلامية في فخ امريكا عندما تكسب بعض المقاعد في البرلمان. فالانتخابات والبرلمانات لعبة وضعت قواعدها امريكا والحكام، فهم الخصم وهم الحكم. فمهما كسبت الحركات الإسلامية من مقاعد فستحافظ الحكومة علي الأغلبية داخل البرلمان وتطبق جميع قراراتها، مع العلم أنه في كل الأحوال ستبقي السلطة الحقيقية في يد رئيس الجمهورية او الملك. وقد يتصور البعض أن هذه خطوة أولي فنكسب 100 مقعد هذه المرة ثم مائتين بعد خمس سنوات ثم ثلاثمائة بعد عشر سنوات فتصبح لدينا أغلبية ونستطيع أن نفرض قراراتنا علي البرلمان. وعلي افتراض أن هذا سيحدث إذا لم تزوّر الحكومة الانتخابات، وعلي افتراض أن البرلمان ستكون له صلاحيات حقيقية وليس مجرد العوبة بيد الحاكم، فإن امريكا والحكومات تعلم نية الحركات الاسلامية وبالتالي ستبطش بها كما بطشت الحكومة الجزائرية بجبهة الإنقاذ عندما فازت بمعظم المقاعد في المرحلة الأولي من الانتخابات البرلمانية. وأخطر من ذلك فإن وجود الحركات الإسلامية في البرلمان سيصرف نظر الناس عن ضرورة التغيير الجذري وضرورة قلع النظام من جذوره، وفي تلك الفترة سيستمر النظام ويحاول إيجاد وجه جديد مقبول عند الامة.المهندس طارق حمدي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية