بعد ان منحهم البخيت ضمانات اثر المصالحة بين الجانبين والاتفاق علي اعتماد الرقابة علي اللجان واعتماد الحبر السري في التصويت
عمان ـ “القدس العربي” ـ طارق الفايد: أعلنت الحركة الإسلامية في الأردن، امس الثلاثاء قرارها خوض الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في العشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وقالت الحركة، ممثلة بجماعة الأخوان المسلمين وذراعها السياسية حزب جبهة العمل الإسلامي، في بيان صدر عنها إنه في ضوء ما أسفرت عنه الحوارات الواسعة، والضمانات التي أعلنها جلالة الملك (عبدالله الثاني)، وتقديراً لصعوبة الظروف الوطنية والإقليمية، وإيثاراً للمصالح الوطنية العليا، وتجنيباً للأجيال الشابة ثقافة اليأس والقنوط المفضي إلي العنف والخراب، عزمت قيادة الحركة الإسلامية، ممثلة بالمكتبين التنفيذيين لجماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي، علي خوض الانتخابات النيابية، علي الرغم من وجاهة الأسباب الداعية للمقاطعة وكثرتها.
وانتظرت مختلف القوي السياسية والإعلامية الأردنية قرار الحركة بشأن المشاركة في الانتخابات المقبلة باهتمام بالغ، نظراً لما يشكله الإسلاميون في الأردن من ثقل سياسي باعتبارهم قوي المعارضة الرئيسية في البلاد.
وجاء الاهتمام بقرار الحركة، نتيجة للازمة التي تمر بها العلاقة بين الحركة والحكومة في أعقاب اتهامات الحركة للحكومة بتزوير الانتخابات البلدية التي جرت أواخر تموز (يوليو) الماضي وشهدت انسحاب مرشحي الحركة بعد ساعات من بدء الاقتراع.
وجاء قرار الحركة الإسلامية بالمشاركة في الانتخابات بعد أيام من لقاء عقد بين عدد من قياداتها ورئيس الوزراء معروف البخيت.
وأهابت الحركة في بيانها بالأردنيين المشاركة في هذه الانتخابات، ودعتهم إلي حسم التردد، وأن تعتبر المشاركة الواعية الأمينة واجباً شرعياً ووطنياً.
وأشار البيان إلي أن الحركة الإسلامية و هي تخوض الانتخابات النيابية المقبلة ستضع في مقدمة أولوياتها العمل علي إيجاد إصلاحات دستورية حقيقية ووضع حد للفساد المستشري والتخفيف من أعباء المعيشة علي كاهل المواطن وستكون الصوت المعبر عن مصلحته وحريته وكرامته.
وحذرت من مغبة أي إجراءات تنزع نزاهة هذه الانتخابات. وقالت إن الحركة الإسلامية تحذر من نكسة أخري للديمقراطية والعملية الانتخابية.. تكون لها انعكاسات خطيرة علي أمننا الوطني، ومسيرتنا السياسية، وتحمل الحكومة مسؤولية أي تساهل إزاء أي عبث بالانتخابات النيابية.
وطالبت بتوفير إجراءات تضمن الشفافية والنزاهة ومن بين تلك الإجراءات وضع قانون انتخابات ديمقراطي.
وكان الملك عبد الله الثاني تعهد بإجراء انتخابات نزيهة وشفافة، وشاركت الحركة الإسلامية في الانتخابات التي جرت عام 2003 وتمكنت من إيصال سبعة عشر من مرشحيها لمجلس النواب.
فيما قاطعت الحركة الانتخابات التي جرت عام 1997 احتجاجاً علي قانون الانتخابات الذي يقوم علي مبدأ الصوت الواحد للناخب الواحد حيث رأت الحركة إن القانون بهذه الصيغة لا يفرز مجلس نواب ممثل للأردنيين كما انه يهدف إلي تحجيم الحركة.
وكان رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت ابلغ قيادة الأخوان المسلمين الأسبوع الماضي بأن حكومته تتعهد بسلامة الإنتخابات البرلمانية المقبلة وبعدم التدخل فيها داعيا الإسلاميين للمشاركة بالإنتخابات إثر لقاء مصالحة تكتيكي عقد بين الجانبين بترتيب ووساطة من وزير التنمية الإدارية في الحكومة محمد الذنيبات الذي كان من القيادات الإسلامية الأخوانية في الماضي. وساهمت حالة التطرية من جهة الحكومة مع الأخوان المسلمين في حسم ملفات كانت عالقة داخلهم وعلي رأسها المشاركة او المقاطعة للإنتخابات المقبلة حيث تزايدت فرص المشاركة في ظل تأكيدات وضمانات القصر الملكي والحكومة حول شفافية ونزاهة الإنتخابات في نوفمبر المقبل. واوضح مصدر مطلع ان سبب تأخر اعلان القرار يعود بصورة اساسية لعدم التوافق الداخلي بصورة نهائية علي قائمة مرشحي الحركة، مشيرا الي ان أي تأخير في اعلان القرار اليوم الاربعاء ورغم ضعف فرصة ذلك سيكون سببه عدم استكمال اقرار قائمة المرشحين كاملة. وكان المراقب العام لجماعة الأخوان المسلمين الشيخ سالم الفلاحات قد ابلغ البخيث بان الوضع داخل قواعد الأخوان صعب للغاية ويميل إلي مقاطعة الإنتخابات، فيما رد البخيت، مشيرا إلي ان الحكومة لن تنزعج كثيراإذا تقررت المقاطعة. وترجح أوساط اخوانية ان تضم قائمة الاسلاميين ما بين 20 الي 25 مرشحا عن جبهة العمل الاسلامي اغلبهم في العاصمة عمان والزرقاء ومدينة اربد، في حين يتوقع ولاول مرة في تاريخ مشاركة الاسلاميين في الانتخابات النيابية اعلان قائمة موحدة للانتخابات بين الاسلاميين ومرشحين مستقلين وعشائريين او ممثلين عن بعض الاحزاب والقوي السياسية في الاردن حيث أجري الأخوان سابقا مشاورات مع تجمعات يسارية وقومية للتعاون خلال الإنتخابات. ويدفع التيار المؤيد لتشكيل قائمة وحدة وطنية داخل الحركة الاسلامية بحسب المصدر الي ان تضم القائمة المتوقعة من 12 الي 15 مرشحا من خارج الحركة يضاف لهم ما بين 20 الي 25 مرشحا من اعضاء جبهة العمل الاسلامي. وتساعد قائمة مرشحين موحدة مع اليساريين والقوميين في تخفيف عبء المشاركة الفردية عن التيار الأخواني الذي يجد حاليا صعوبات بالغة في تطمين النظام والحكومة علي نواياه مع ان الرئيس البخيت أخذ التحاور مع قادة الأخوان علي عاتقه الشخصي كما قالت اوساط محلية.
وكان مجلس شوري الاخوان المسلمين اعلي الهيئات القيادية للحركة الاسلامية ارجأ في اجتماع طاريء عقدده الاربعاء الماضي حسم قرار الانتخابات وجدد تفويض المكتبين التنفيذيين اتخاذ القرار في الوقت المناسب. وبحسب المصدر فان مسؤولي الحكومة في اللقاء المفاجيء بين رئيس الوزراء معروف البخيت وقيادات الحركة الاسلامية الاربعاء الماضي وعدوا بصورة مباشرة وغير مباشرة اعتماد الحبر السري في الانتخابات، بحيث يدمغ اصبع المقترع بعد اقتراعه لمنع تكرار الانتخاب والسماح برقابة محلية علي الانتخابات واعلان اسماء لجان الاقتراع والفرز مبكرا اضافة الي حوسبة كل ما يتعلق بالانتخابات مركزيا واتاحته للاطلاع العام وذلك لتوفير ضمانات فنية وسياسية لنزاهة الانتخابات النيابية. وقال ان الهيئات القيادية للحركة الاسلامية ما تزال لم تنته من تقويم وتنقيح اسماء المرشحين الذين نسبت بهم قواعد الحركة منذ ما قبل الانتخابات البلدية الاخيرة، في حين اقر شوري الاخوان في اجتماعه الاخير الاربعاء الماضي الخطوط العامة والرئيسية لقائمة مرشحي الحركة.