القاهرة- “القدس العربي”: تواصلت المباحثات داخل الأحزاب المصرية بشأن ملف الانتخابات الرئاسية المقررة خلال الأشهر المقبلة، فيما زادت التكهنات بشأن بورصة المرشحين المحتملين.
وأكدت مصادر من الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 12 حزبا معارضا وعدد كبير من الشخصيات العامة، أن الحركة ستعقد اجتماعًا مساء السبت في مقر الحزب المصري الديمقراطي لمناقشة عدد من الملفات.
وأوضحت المصادر، أنه يأتي على رأس الملفات التي من المقرر أن تناقشها الحركة في الاجتماع الذي سيشهد مشاركة شخصيات عامة، انتخابات الرئاسة المقبلة، كذلك مستجدات الحوار الوطني، بالتزامن مع استمرار الجلسات المتخصصة التي تعقد في الأكاديمية الوطنية للتدريب.
كما ستناقش الحركة ملف الإفراج عن المحبوسين بعدما أعلنت لجنة العفو الرئاسي الإفراج عن 33 منهم، بينهم أعضاء في الحزب المصري الديمقراطي.
ولم تستقر أحزاب الحركة على تأييد مرشح بعينه، وفي الوقت الذي تتجه أحزاب الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي لدعم رئيس حزب الكرامة السابق والمرشح المحتمل أحمد الطنطاوي، ترفض الأحزاب الليبرالية المنضوية في الحركة كالدستور والمحافظين دعمه في الانتخابات.
إلى ذلك، طالب مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، بعدم خلط العمل الرياضي أو النقابي بالسياسة، مشددا على أنه لا يجوز لنقيب أو رئيس نادي أو أي منظمة من منظمات المجتمع المدني أو هيئة حكومية أو خاصة أن تعلن باسم هذه العاملين أو الأعضاء تأييد عبدالفتاح السيسي أو غيره في الانتخابات المقبلة.
وقال الزاهد: خلط الرياضة والنقابة بالسياسة يضر بهم جميعا، ولفت إلى أنه سبق وعاتب محمود الخطيب رئيس النادي الأهلي، كما عاتب نقيب الصحافيين الأسبق ضياء رشوان عام 2018 على إعلانهما إعلان تأييد السيسي باسم النادي وباسم النقابة.
وأضاف: كتبت وقتها تحت عنوان “لم أفوض أحدًا”، أن النقابة تجمع يرعى مصالح أبناء المهنة باختلاف مشاربهم، وكذلك النادي الرياضي مؤسسة اجتماعية ورياضية تضم مختلف الأطياف من كل التيارات وبالتالي لا يجوز لنقيب أو رئيس نادي أو أي منظمة من منظمات المجتمع المدني أو هيئة حكومية أو خاصة أن يعلن باسم هذه الهيئات تأييد السيسي أو غيره باسم جميع العاملين أو الأعضاء.
وتابع الزاهد: غاية ما يمكن أن يصدر عن هذه الشخصيات هو أن تعلن باسمها الشخصي مجرد من أي وضع وظيفي تأييدها لمن تراه دون الحديث بلغة جماعة متنوعة المشارب، وقد أعلنت في الدورة السابقة انني لم أفوض أحدا، وفي هذه الدورة فإنني سوف أزيد بالدعوة إلى جمعية عمومية لسحب الثقة ممن يرتكب جرم اغتصاب حق الأعضاء وانتحال وظيفة وأدوار لا تجوز له فأنا ممن ينتمون لشعار (مدتين كفاية)، ولا أقبل من أي طرف تزييف إرادتي أو الانتخاب بدلا مني.
وختم رئيس حزب التحالف الشعبي تصريحاته بالقول: “وحتى لا تختلط الأمور على أحد، أعيد التنبيه بأن الهيئة الوحيدة التي تمثلني في هذا الأمر هو حزب التحالف الشعبي الاشتراكي الذي أشرف بعضويته وأحزاب وتنظيمات وجماعات التغيير والشخصيات التي تشاركه شعار مدتين كفاية”.
في الموازاة، حذر الدكتور حسام بدراوي، مستشار الحوار الوطني الحالي في مصر، والأمين العام السابق للحزب الوطني المنحل في عهد الرئيس محمد حسني مبارك، الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي من مصير من سبقوه في حكم مصر.
وقال بدراوي في تصريحات صحافية التي أثارت جدلا واسعا، إنه يحمل السيسي المسؤولية لإحداث تداول سلمي للسلطة في مصر.
وأضاف بدراوي أن “السيسي يجمع كل الخيوط في يده، وأحمله مسؤولية نقل البلاد إلى شكل مؤسسي يضمن تداول السلطة، فحسني مبارك كان بيده كل الخيوط ووقع، والسادات أيضا وقتل، وعبدالناصر انهزم هزيمة شنيعة رغم أن كل الخيوط كانت في يده، مشكلة مصر من أيام عبد الناصر أن من يحكمها يكون من داخل المؤسسة العسكرية، ونريد أن نغير ذلك.
وبحسب بدراوي، فإن مشكلة مصر منذ عهد جمال عبد الناصر أن من يحكمها يكون من داخل المؤسسة العسكرية، مؤكدا على وجوب تغيير ذلك.
ودعا بدراوي السيسي لعدم الترشح لفترة ثالثة، قائلا: إذا لم يترشح لفترة رئاسية ثالثة سيدخل التاريخ. وإن ترشح فهذا حقه، لأنه مواطن مصري، لكن ما ليس من حقه أن يستخدم أجهزة الدولة لصالح بقائه.
وأكد خلال الحوار على أنه لم يكن موافقا على تعديل الدستور لمنح السيسي فترة ثالثة، مشيرا إلى أن “تداول السلطة هو الضامن الوحيد لاستدامة التنمية وهذا ما طالبت به مبارك في آخر عهده ولكن لم يحدث”.
وحذر من أن غلق باب الحريات يؤدي إما إلى تطرف الناس أو زيادة النفاق.
إلى ذلك تصاعد الجدل بشأن إمكانية ترشح جمال مبارك نجل الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك في الانتخابات المقبلة.
وقال بدراوي: جمال مبارك يصلح أن يكون رئيسا لكن لا أظن أن هذا هو الوقت المناسب.
الإعلامي توفيق عكاشة، أكد أن جمال مبارك، نجل الرئيس الراحل حسني مبارك، لن يخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، أو أي انتخابات رئاسة على الإطلاق، سواءً كان ترشحه قانوني أو غير قانوني، وأن ما يتردد عن ترشح جمال مبارك لرئاسة الجمهورية مجرد شائعة، واصفا من يدعون ذلك بأنهم أصحاب أحلام غير صحيحة.
وغرد عكاشة على صفحته على موقع تويتر: هذه رسالتي إلى شعب مصر كله وتذكروا كلماتي السيد جمال مبارك لن يخوض أي انتخابات رئاسية نهائي سواء كان هناك قانون يمنعه أو لا يوجد قانون يمنعه”.
وتابع: أصحاب الأحلام التي لا مكان لها في الحقيقة مع نفسهم وهذا الموضوع كله ليس له أساس من الحقيقة منذ صدور الشائعة.
وأضاف، أن مصر ستشهد أياما حاسمة لمستقبلها، من الآن وحتى موعد انتخابات الرئاسة المقبلة.
وطلب توفيق عكاشة من كل صاحب قرار أن يضع مصر فوق الجميع، بإخلاص وأمانة، دون أن يكون هناك هوى أو رغبة خاصة.
وتواصلت الخلافات داخل حزب الوفد بشأن ملف الانتخابات الرئاسية، وأصدر عبدالسند يمامة رئيس حزب الوفد والمرشح المحتمل في انتخابات الرئاسة، قرارًا بمنع تنظيم أية فاعلية في أي لجنة من لجان الحزب إلا بموافقة رئيس اللجنة العامة بعد اخطار رئاسة الحزب.
وأكد يمامة أن الحملة الانتخابية للمشاركة في انتخابات رئاسة الجمهورية قد انطلقت داخل بيت الأمة، وشاهدنا العديد من التأييدات خلال الفترة الماضية سواء من أعضاء الهيئة العليا أو من رؤساء اللجان العامة في المحافظات أو من لجان الشباب والمرأة أو من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ من أعضاء الحزب، وهذا يؤكد جدية الحزب في المشاركة الحقيقة في هذا الاستحقاق السياسي الكبير والمهم، والذي سيكون امتداد لتاريخ الوفد العظيم الذي سطره زعماء الوفد سعد باشا زغلول ومصطفي باشا النحاس وفؤاد باشا سراج الدين الذي عاد بالحزب إلى الحياة السياسية من جديد.
ولفت رئيس الوفد إلى أن تمثيل الوفد الحالي لا يليق مع تاريخ حزب الوفد، والمشاركة في الانتخابات الرئاسية ستصب في صالح الحزب خاصة فيما يتعلق بالتمثيل في الاستحقاقات الانتخابية القادمة سواء كانت مجلس النواب أو مجلس الشيوخ؛ لذلك المشاركة في الانتخابات الرئاسية والدفع بمرشح اجتمع عليه الوفديون، وهو رئيس الحزب أمر مهم وسنعمل على تمثيل الحزب تمثيلا جيدا.
وتواصلت الخلافات داخل حزب الوفد، مع إعلان حسام بدراوي أحد قيادات الوفد رفضه ترشح يمامة وإعلان نيته الترشح في الانتخابات الرئاسية.
ومن المفترض فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية في مصر، كحد أقصى في الثالث من ديسمبر/ كانون الأول المقبل، بحسب تصريحات ضياء رشوان منسق الحوار الوطني المصري.
وتنص المادة 241 مكرر من الدستور المصري أن تنتهي مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيساً للجمهورية في 2018، ويجوز إعادة انتخابه لمرة تالية.
ويشترط لقبول الترشح لرئاسة الجمهورية أن يزكى المترشح عشرون عضواً على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها، وفقاً للمادة.