لعبت الحروب على مدار الزمان – على ايقاف عجلة التنمية لدى الدول التي ابتليت بشرورها – الدول العربية كانت صاحبة النصيب الاوفر في هذا المجال – لهذا ليس غريبا ان يعم التخلف اجزاء كبيرة من الوطن العربي فالحروب التي تعرضت لها الامة العربية اوقفت عجلة التقدم والتطور علاوة على حركة الانقلابات العسكرية الدموية والتغيرات المفاجئة للانظمة الحاكمة نتيجة لظروف سياسية تارة وقدرية تارة اخرى. لقد استمرت هذه الاحداث في خلق حالة عدم استقرار وبيئة غير صحية للاستثمار والتنمية وساهمت هذه الظروف في خلق حالات الفقر والبطالة والتشرد عبر الحدود وانعكس هذا الحال على الداخل حرمانا نتج عنه تكون بؤر للتطرف ونجم عنها ثقافة الكراهية والعنف والتكفير بكل القيم ومنظومة الحياة المدنية . لقد وقف المواطن عاجزا ازاء هذا التحول الدرامي السريع وبدأ بالتفكير الجدي لمعالجة هذه الظاهرة التي اصبحت سمـــــة من سمات العصـــر بعد ان غيب العقل العربي وانشغل بالثقافة الاستهلاكية في مواكبة العصر وغيب دور المثقف الملتزم بقضايا الامة ووصل هذا التغيب في محاربته بقوته اليومي فانطــــوى على نفسه ولم ينخرط بجدية في قضايا وطنه وامته خوفا من القمع السلطوي ومع غياب الثقــــافة الجادة تكرست ثقافة المكدونالز وثقافة الاستهلاك وقيمها سيئة الذكر. لقد تولدت مفاهيم وثقافات جديدة ومن اهمها ثقافة التطرف في كل شيء فالتفجير حل محل اسلوب التفكــــير والفوضى حلت محل سيادة القانون والتـــرهل حل محل الالتزام الاخلاقي وتقديس العمل والاهم من ذلك نرى تراجع دور الدولة بل حتى يمكن القول غيابها في اغلب الاحيان عن المشهد العام. لقد شهد العالم العربي في السنوات الماضية تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية كان لها تأثيرها السلبي على المواطن الذي هو كان من المفروض ان يكون الاساس في العملية التنموية الشاملة لكافة مناحي الحياة. من هنا فان قادة الفكر ورجال الدولة المنزرعين في تربتها مطالبون باعادة الوعي لهذه الامة والعمل على بعثها من جديد من اجل النهوض بهذا الواقع المر والعمل على حل مشاكل المواطن اليومية والتي مع تراكماتها اصبحت حالة توشك على الاستدامة المزمنة والتي لا قدر الله اذا ما استمرت عليه اوضاعنا العربية على حالها وبدون ارادة بالتغيير الجاد فالطامة الكبرى قادمة لامحال وهذا ما لا يرضاه اي مثقف او مفكرعربي ينشد المجد والخلود لهذه الامة . الدكتور زيد احمد ِالمحيسن