عبدالفتاح ولد اعبيدن
من أغرب ما اكتنف حوار الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله عن الحريات الإعلامية في البلاد، قوله إن ما هو حاصل في الوقت الراهن من هذه الحريات، غير مسبوق.
هو قول غير جديد علي آذاننا، فالعسكر قالوا نفس الشيء. والرئيس معاوية، كان يدعي أنصاره وأركان نظامه، أن حرية الإعلام المستقل، في ظلهم غير مسبوقة.
إذن، الأسلوب، هو إمتداد للثقافة الإستبدادية التمجيدية، علي نهج وطريق مرض العظمة، والإحساس الزائد بالذات، وإدعاء التفوق والتميز. إن تعرض الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله الصريح بالانتقاد والمن، للصحافة المستقلة كان عميقا ومثيرا، حيث أعلن أنه: تعرض لضغوطات من أجل إيقاف الحريات الصحافية في البلاد والتي كانت في كثير من الأحيان توظف بعيدا عن قيم المهنية والموضوعية المطلوبة في العمل الإعلامي حيث انطوت علي التجريح والافتراء ولكني تغاضيت عن كل ذلك حرصا علي انسيابية حالة الحريات العامة والصحفية مهما صاحبها من سلبيات لا يمكن السكوت عليها.
السيد الرئيس: إن هذا التصريح عنيف وحاد، ولا يليق بمكانة الرئاسة. أنا شخصيا صوت لصالحكم في الدور الثاني، بغض النظر عن الأسباب، لكني من أكثر منتقديك. فالنقد لا يعني العداء، وربما لا يعني المعارضة المطلقة.
كما أن جميع ظروف مجيئك إلي السلطة لا تخلو من دوافع النقد، حسب رؤيتي الخاصة مثلا، فوجودك الآن علي رأس الهرم، لا يخلو عسكريا وسياسيا من التعيين، نظرا لدعم أهم رموز المجلس العسكري السابق، تبعا لموقع الوظيفة الأمنية. مثل حالة حارس الرئاسة العقيد السيد محمد ولد عبد العزيز.
ومثل كذلك حالة مدير الأمن السيد العقيد محمد ولد غزواني، وغيرهم من العقداء والضباط، ولو تحت الضغط المباشر أو غير المباشر.
كما أنك تمثل إمتدادا للنظام العسكري الإنقلابي، أيام المجلس العسكري، إعل وعزيز، أهم قادة إنقلاب 3 آب (أغسطس) الغادر.
ومنذ خطابك 29 حزيران (يونيو) 2007، أدخلت البلد، بأسلوب غير متوازن، في موضوع وملف خطير حساس، هو ملف المبعدين.
بناء علي مثل هذه المفاهيم وغيرها، إلي جانب كونك صاحب أمانة الرئاسة، يحق لجميع المواطنين إنتقادك أو تشجيعك أو نصحك. وخصوصا الصحافيين.
هذه الكلمات التي إقتبست من الحوار المذكور، في غاية التعبير السلبي، عن موقفكم غير المفهوم تماما، من الحرية الإعلامية في موريتانيا.
لقد قلتم، إنكم تعرضتم لضغوطات من أجل إيقاف الحريات الصحافية في البلادفلماذا تلتقون أصلا، بمن وصل إلي هذا الحد، من معاداة الحرية الصحافية في بلدكم.
ومن ناحية أخري، حرية الإعلام، غير قابلة للإيقاف أو التراجع، من الناحية القانونية والدستورية.
ثم إن قولكم عن الصحافة المستقلة في الوطن، بأنها في بعض الأحيان، بل علي حد قولكم، في كثير من الأحيان، توظف بعيدا عن قيم المهنية والموضوعية.
حديث جارح، ولو كان صادقا إفتراضا، فهو لا يليق برئيس الجميع، وبرئيس يدعي أنه منتخب، ويدعي أنه ديمقراطي.
قد يمارس كل قارئ ـ إن شاء ـ حق الرد، ولو كان عنيفا، ولكن حسب أدبيات السياسة، وفق تصوري الخاص، فهذا الأسلوب لا يتماشي مع وظيفة ومستوي الرئاسة.
خصوصا عندما يصل التصريح، إلي القول (حيث إنطوت علي التجريح والإفتراء). ومن الجدير بالذكر، أن أغلب الصحف المنتظمة، التي لا تصدر بوسائل الدولة، ولا بوسائل مؤسساتها العمومية، أو شبه العمومية، كانت-أي هذه الصحف- تنتظر التمويل والدعم، المطلوب بإلحاح، وليس مثل، هذا النقد اللاذع المتكرر، والمؤثر، من خلال إنعكاساته.
أجل المؤثر علي حاضر ومستقبل المهنة الإعلامية المستقلة، وبل وربما المهنة الإعلامية عموما، في الجمهورية الإسلامية الموريتانية.
فلتراجع ـ سيدي الرئيس ـ حساباتك ونظرتك للصحافة الوطنية، ولتعمل علي دعمها ودفعها إلي الأمام، مهما عارضت أو أخطأت أو وافقت، فذلك هو العدل، والديمقراطية والتفهم اللازم لحرية التعبير والرأي والرأي الآخر.
وباختصار، الصحافيون الموريتانيون في أغلبهم وطنيون، ولن يكونوا، محل الضرر، ولو لم يصبروا علي السكوت عن قول الحقيقة، ولو تعلقت بالرئيس أو غيره.
لأن الأمر عندما يتعلق بالمصلحة العليا للوطن، فلا مجاملة فيه، علي الإطلاق. 9