الخرطوم ـ «القدس العربي»: في الأسبوع الخامس للمشاورات غير المباشرة التي أطلقتها بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس) التقى، الثلاثاء، الممثل الخاص للأمين العام فولكر بيرتس وفريق البعثة، في المجلس المركزي لقوى إعلان «الحرية والتغيير» (المعارض للانقلاب).
بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي، قالت في تعميم صحافي الثلاثاء إن اللقاء جاء في إطار المشاورات من أجل العملية السياسية في السودان والمستمرة على مدار الأيام القليلة المقبلة.
وقال القيادي في «الحرية والتغيير» شهاب الدين الطيب، لـ«القدس العربي» إن قوى الحرية والتغيير أكدت خلال اللقاء على «ضرورة تكوين آلية مشتركة لحل الأزمة السياسية في البلاد، تضم الأمم المتحدة والترويكا والاتحاد الأفريقي» وشددت على «ضرورة تحديد سقف زمني لمبادرة الأمم المتحدة».
وأوضح وفد قوى «الحرية والتغيير» للبعثة الأممية، حسب الطيب، أن «المعنيين بالحوار هم لجان المقاومة السودانية، والمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير وأطراف العملية السلمية والأحزاب السياسية والقوى الرافضة للانقلاب والأخرى، مشددا على أن أي تفاوض يجب أن يفضي في النهاية إلى تسليم السلطة للمدنيين وخروج العسكريين من العملية السياسية».
كما أكد أن «الانخراط في أي شكل من أشكال الحوار المباشر، يستلزم خروج العسكريين الحاليين من السلطة».
وترى «الحرية والتغيير» أن» مائدة الحوار السياسي التي ينتظر أن تنتهي إليها المبادرة الأممية يجب أن تناقش تأسيس إعلان دستوري جديد، بعد تقويض الوثيقة الدستورية على يد قادة الانقلاب» وفق الطيب، الذي أكد أن اللقاء ناقش أيضا، ملف حقوق الإنسان والانتهاكات التي تحدث خلال التظاهرات، وما يحدث في دارفور.
جبهة عريضة
في السياق، أكد المجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» على مضيه في تكوين جبهة عريضة لهزيمة الانقلاب العسكري، تضم لجان المقاومة والقوى السياسية والمدنية الرافضة للانقلاب.
وأكد المتحدث الرسمي باسم المجلس جعفر حسن، على «ضرورة وحدة قوى الثورة لهزيمة الانقلاب العسكري» مستنكرا خطاب التخوين ومحاولات تفكيك المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير.
وقال خلال مخاطبته مؤتمرا صحافيا، في دار حزب المؤتمر السوداني، في الخرطوم، إن «أي جهة تتبنى خطاب التخوين وتفكيك قوى الثورة تمضي في اتجاه خطاب قادة الانقلاب وحلفائهم من النظام السابق».
وأضاف: «إذا اعتقدت مجموعة ذات أيديولوجيا واحدة أنها تحمل مشروع السودان الجديد وأنها ستغير المشهد السياسي وحدها، نؤكد لها أن التاريخ والواقع يقولان غير ذلك، لذلك فلنوحد الرؤية».
ولفت إلى أن «الحرية والتغيير بصدد تكوين جبهة عريضة لمقاومة الانقلاب، تشمل الحرية والتغيير ولجان المقاومة وكل القوى السياسية وغير السياسية المناهضة للانقلاب، على أن تعمل على تنسيق مشترك حتى إسقاط الانقلاب».
وأعلن أن الحرية والتغيير ستبدأ جولات ولائية ابتداء من غد الخميس تستهل بالولاية الشمالية، حيث ستلتقي اللجان الثورية وجماهير الولاية لمناقشة توحيد مركز المقاومة.
«تنازلات كبيرة»
ويتطلب بناء الجبهة العريضة، حسب حسن «تنازلات كبيرة من أجل المشروع الوطني، لجهة اتفاق كل قوى الثورة على هزيمة الانقلاب وإبعاد المؤسسة العسكرية عن السلطة» مشيرا إلى أن «نقاط الخلاف صغيرة ويمكن النقاش حولها».
وحذر من محاولات للقبض على قيادات الصف الأول في لجنة إزالة التمكين وتفكيك النظام السابق، بعد الحملة المنظمة التي استهدفتهم خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أن تلك الخطوة «ستكون محاولة لتشتيت الجهود عن الحراك الثوري».
وشدد على أن «لجنة إزالة التمكين التي قام بتجميدها قائد الانقلاب تعتبر مخلب الثورة الحقيقية» مشيرا إلى أن «كل الحملات التي تستهدف اللجنة وتشويه صورة قياداتها، الهدف منها إعادة النظام السابق إلى المشهد، الأمر الذي يتطلب من كل قوى الثورة التصدي لها».
حسن كشف خلال المؤتمر الصحافي عن رؤية «الحرية والتغيير» لهزيمة الانقلاب وموقفها حول إنهاء الوضع الانقلابي واسترداد المسار الدستوري في السودان.
التحالف يعتزم تكوين جبهة عريضة لهزيمة الانقلاب العسكري
وحسب رؤية «الحرية والتغيير» الترتيبات الدستورية عقب إنهاء الانقلاب تؤكد على ضرورة الاستعاضة عن الوثيقة الدستورية لعام 2019 تعديل 2020 بإعلان دستوري يقوم على المستجدات التي أفرزها انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وما تلاها، ويجب أن يعتمد على قيام مؤسسات سلطة انتقالية مدنية تمثل أوسع قاعدة من قوى الثورة والتغيير، وتعتمد أيضا إعادة تنظيم العلاقة بين الحكم المدني والمؤسسة العسكرية وفق صيغة تنأى بالمؤسسة العسكرية عن السياسة وترتب لعلاقة صحية تقوم على توزيع المهام والواجبات بما يتوافق مع مجتمع ديمقراطي، فضلا عن الاستعانة بما هو مواكب في الوثيقة الدستورية واتفاق السلام بحيث تتم بموافقة الأطراف الموقعة على الاتفاق ورعاية الشهود والضامنين.
وأكدت على ضرورة أن يضع الإعلان السياسي الجديد أولويات محددة للمرحلة الانتقالية الجديدة لا تتجاوز العامين، أولها القيام بكل الإجراءات اللازمة لعقد انتخابات حرة ونزيهة بنهايتها وإقرار آليات محكمة للعدالة الانتقالية وتنفيذ واستكمال عملية السلام والشروع في إصلاحات رئيسية في القطاع الأمني وتفكيك النظام السابق.
ويحتوي الإعلان السياسي الجديد، حسب رؤية «الحرية والتغيير» أيضا على خريطة طريق واضحة للإصلاح الأمني والعسكري وتضمن الوصول لجيش واحد مهني وقومي محترف.
وحسب الرؤية المعلنة، ستقوم «الحرية والتغيير» بتقديم مسودة مشروع إعلان دستوري في فترة لا تتجاوز الأسبوعين.
وقال المجلس المركزي خلال رؤيته، ينظر بتقدير للدور الذي ظلت البعثة الأممية تقوم به منذ إنشائها بموجب قرار مجلس الأمن (2524) مشيرا إلى أن الهدف المشاورات غير المباشرة التي أطلقتها الأمم المتحدة يجب أن يكون إنهاء الوضع الانقلابي بوضوح وإنشاء وضع دستوري جديد يؤسس لسلطة مدنية انتقالية ذات مشروعية شعبية.
وأضاف: المشاورات تعامل معها الجانب الانقلابي بصورة قللت منها عبر زيادة وتيرة القتل والعنف والاعتقالات عقب اطلاقها، وتشجيع حملات عناصر النظام السابق للهجوم عليها، مشيرا إلى أن ذلك لا يتوافق مع توفير البيئة المواتية لتمكينها من بلوغ غاياتها.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النيلين، مصعب محمد علي لـ«القدس العربي» إن المبادرة الأممية رغم التحديات التي تواجهها تمضي في إجراء الحوار مع كل الأطراف السياسية في السودان، مرجحا إمكانية إقناع «يونيتامس» الأطراف السودانية في نهاية المشاورات غير المباشرة، بالجلوس لطاولة حوار.
وحدد أبرز التحديات التي تواجه المبادرة برفض بعض القوى السياسية لها، مشيرا إلى أن هذا الرفض حتى الآن لم يؤثر على عملها وعدم تحديد إطار زمني واضح لها.
وشدد على ضرورة أن تقوم البعثة الاممية بربط مبادرتها بجدول زمني محدد تقبله جميع الأطراف حتى لا يحسب بأنها تساعد على استمرار الأوضاع الحالية.
وأيضا تحتاج البعثة لأن تجلس مع لجان المقاومة باعتبارها أكثر الجهات تنظيما الآن في الاحتجاج، حسب علي، الذي رأى أن البعثة الأممية قادرة مع استمرار المشاورات على فهم الأوضاع السياسية في السودان، لافتا إلى أن الدور المنوط بالمبادرة حسب توصيف الأمم المتحدة، هو تيسير الحوار فقط.
وأضاف: يمكن أن تجمع المبادرات السودانية في مبادرة مشتركة تقوم الأمم المتحدة على تيسير الحوار من خلالها.
ولفت إلى أهمية دعم الترويكا والاتحاد الأوربي والاتحاد الأفريقي والترويكا لمبادرة الأمم المتحدة من خلال الضغط على الأطراف السياسية في الدخول في عملية حوار، فضلا عن أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به الأطراف الدولية في إسناد الحوار.
إلى ذلك، أعلنت التنسيقية العامة للنازحين واللاجئين عن وفاة 4 طالبات بالمرحلة الابتدائية، جراء انهيار حفرة تستغل في صناعة الطوب، في مخيم كلمة في ولاية دارفور.